Tuesday, 20 May 2008

من القاهرة....إلى الفيوم!


1

أن تترك القاهرة وتعمل بالفيوم أشبه بمن يتزوج فتاة خجول تترك شعرها ينسدل على كتفها دون اكتراث و لا تضع على وجهها أية مساحيق.

هكذا كنت أحدث نفسي وأنا أوزع الشيكولاته على الكادر الخاص في جامعة الفيوم، وعلى وجهي إبتسامة خالصة.

"شوفتوا التليفزيون إمبارح! القاهرة كانت ولا باريس! "

"ياااااة" قلتها بداخلي و أنا أسأل نفسي
" يا سلام! باريس مرة واحدة! معقول يعني هو القاهرة كانت إمبارح حلوة كده وأنا مش واخدة بالي؟؟؟"

بالمناسبة نسيت أن أقول لكم إن ذلك كان في بداية العام الجديد، وهو ما جعلني أوزع الشيكولاته ع الموجودين بكل همة وضمير، وكلمة باريس ترن في أذني كلحن بعيد.

2

في الأيام التالية تعودت على الرحلة بكل ما فيها من مشقة ؛ في السابعة صباحا أكون داخل باص الجامعة ، وبجوار الشباك أجلس والبرد يتسلل إلي ، يلمس المنديل الأبيض سطح الزجاج فيصنع مساحة من الرؤية. أتابع الطريق وأنتظر تلك اللحظة حين نبتعد عن شارعي فيصل والهرم ، فلا ماكدونلز ولا بيتزا هات ولافول وفلافل، فقط الصحراء والغيطان دون رتوش و ألوان فاقعة.

"هو فيه في الفيوم إنترنت"؟
أسأل زميلتي التي تجلس بجواري:

إنترنت إيه ؟!! طبعا...وفيه كمان مكتبة إلكترونية...إنت بس روحي لدكتور وائل في كلية هندسة عشان يعمل لك يوزنيم وباسورد

وأنظر إلى الطريق و رأسي تميل يمينا ويسارا في تعجب...إنترنت ...مكتبة إلكترونية ...أحمدك يا رب..

3

في التاسعة أكون في الجامعة ، أقف تحت بقعة الشمس و أتأمل مباني الجامعة الجديدة كبيت عروس لم تلوثه بعد آثار السنين. وفي الداخل أبتسم لمئات اللحظات التي أظنها تُصنع فقط هنا: عصفور يقف على المروحة التي تبتعد عنك بأمتار و ينظر لك ويغرد ، وتندهش أنه اختار أن يبقى بالداخل مع إن هناك شباك مفتوح وبإمكانه أن يخرج، الدادا التي تجيئ لك بدورق مياة وكوب نظيف حتى دون أن تطلب منها ذلك ، الطالبة التي تقول لك في نهاية الإمتحان إنها نفسها تبقى زيك، وتقول لها إن شاء الله ، كخيط يصلك من الأرض إلى السماء، العربة التي تقف في إنتظارك لتحملك إلى مبني الكلية، حتى لا تمش أنت مسافة خمس دقائق، وراكب الدراجة خارج أسوار الجامعة الذي يرفع حسه ، يقول يا بلبل يا جميل...

4

في طريق العودة أكون منهكة القوى، أسدل الستائر، أحس بدفء الشمس و أضع رأسي ... أروح في النوم.. و في شارع الهرم، أكون قد استيقظت تماما بفعل الصدمات وأصوات الكلاكسات... وأتأمل ما حولي...فندق ثلاثة نجوم...محل برديات...كايرو مول...وإلى ميدان الجيزة يمتد السير...وشوش منهكة تقف في إنتظار أتوبيس لا يجيء...عربات ميكروباس تنادي على محافظات لم أزرها...طفل يبيع حزمة ليمون...و شاب يضع يده على كتف زميلته، وعربات الأمن المركزي تحوّط أبواب الجامعة

أودع السائق وأدخل عربتي كأنها البيت الذي سأجد فيه أمي وأبي بعد قليل..وأطير بها..ثم أقف طويلا...ويمر الوقت بطيئ ...بطيىء...و تلوح أحداث اليوم كلقطات لفيلم بالأبيض والأسود من أيام الستينات...واتذكر اليوم الأول...الشكولاته ...باريس..راكب الدراجة.. و على كلاكسات العربات، أدوس بنزين ودبرياج وأتوقف طويلا، وأمام عيني أراني أخرج من العربة ، أهز كتفي للكلاكسات و الشتائم التي أسمعها لمن مضت وتركت عربتها وسط الطريق
...

6 comments:

محمد الهنداوى said...

أيام ما سمى بحادثة التحرش بالبنات فى وسط البلد قبل عامين تقريبا ظهر من يقول أن من قاموا بذلك بالتأكيد ليسوا من القاهره واكيد من الريفيين الذين حدفهم القطار فى القاهره بتخلفهم وبعدهم عن الحضاره والحاجات والمحتاجات
ايام الجامعه سمعت مره واحد من الطلبه بيقول للشله بتاعته ان المنصوره لو طلع عليها اى كلام مش حلو بيبقى بسبب الناس اللى من ريف الدقهليه اللى لما بيروحوا القاهره مثلا وحد يسالهم انتوا منين بيقولوا احنا من المنصوره مع ان الوحشين الكدابين مش من المنصوره
اللى اقصده انه ناس كتير بتعتبر ان القاهره هى مصر , وما سواها هو هامش لابد منه لكى تكتمل الصوره,يعنى مثلا لازم يكون فلاحين,مش عشان يعيشوا طبعا, عشان يشتغلوا فى الغيطان واهل القاهره يلاقوا ياكلوا(وده اللى مش حاصل دلوقتى,انهم لاقيين ياكلوا يعنى)
الكلام ده يمكن مالوش علاقه بالتدوينه,وبالتأكيد مالوش علاقه بيكى شخصيا, بس هو جه على بالى يمكن لانى كنت بفكر اكتب عن النقطه دى وهى الطبقيه اللى موجوده فى المجتمع حتى بين الفقير والاشد فقرا مش بس بين الغنى والفقير
انا افتكرت الكلام ده لما قريت سؤال: هى الفيوم فيها نت؟
الله يرحمك يا ناصر:)
يا حبيب الفلاحين
مساء البونبونى

محمد الهنداوى said...

وانا عاوز اشوف الفيوم دى بقى

Shaimaa Zaher said...

محمد الهنداوي: أظن الفكرة إللي أنت بتطرحها تستحق الكتابة فعلا ...والمثل إللي أنت ذكرته لافت للنظر، حتي الفقير بيبص من فوق للي افقر منه

بس الحاجة إللي جت في بالي وقت الكتابة هي موضوع النمطية ، إنك طول ما أنت ماشي تلاقي قوالب محطوطة قدامك وكثير بتكون غلط زي النظرة للريف إللي كانت عندي قبل ما أسافر الفيوم ، وبعد ما رحتها

أما بالنسبة لناصر، فطبعا ربنا يرحمه

هو مصر جابت غير ناصر؟

:)

صباح البنوني

klmat said...

عزيزتى شيماء
ازيك يارب تكونى بخير . عجبنى وصفك ليوم عملك وشعرت بارهاقك وشعرت بشفقه لمن يعانون زحمه المواصلات الغير ادميه وسعدت بالداده التى تعطى الماء فى كوب نظيف والعضفور اللى بالداخل والطالبه التى تتمنى ان تكون مثلك هذه اللمحات الجميله تمتص عناء اليوم من حى لحى ممكن تلاقى تناقضات عجيبه فى نفس المحافظه فما بالك بالمناطق النائيه اثناء ذهابى لعملى
بشوف طوابير العيش وزحمه المواصلات حاجه
تقهر وتكسف افتكرت عادل امام لما قال
مصر من فوق جميله اوى لكن من تحت صوره اخرى. طولت عليكى بس بوست جميل تسلم ايدك وربنا يوفقك
سلااااام

Shaimaa Zaher said...

إزيك يا أميرة
أولا انبسطت جدا لما فتحت الميل بتاعي ولقيتك سايبة تعليق عندي

ويارب تكوني في أحسن حال وكل الأسرة الكريمة بخير :)

معاكي حق..هي فعلا الحاجات الصغيرة هي إللي بتفرق مع الواحد وهي إللي مخليا الواحد مستحمل البلد دي وما يسبهاش أو يهاجر مثلا

طوابير العيش دي فعلا حاجة غريبة جدا، والتوكتوك والميكروباسات ..حاجات كثير

ومع ذلك مش عارفة برضوا إذا كانت الحاجات الكويسة القليلة الموجودة تستاهل الواحد يضحي بعمره ويكمل هنا
مش عارفة

بس إنت نورت البلوج نور كبير كبير

:)

تحياتي

Dr. Diaa Elnaggar said...

روعة يا شيماء، وكأنها قطعة أدبية اتت خصيصا من وادي عبقر لامتاعنا !!!!!!!!!!!0

"وفي الداخل أبتسم لمئات اللحظات التي أظنها تُصنع فقط هنا"


ايه الجملة دي؟ عملتيها ازاي يعني؟ فهميني بس !!!!!0 روعة ما بعدها روعة !!!!!! تسلم ذبذبات ابداع ملاك شعرك الجميل !!!!!0

عميق تحياتي وخالص مودتي

آه وبالمناسبة، أنا شايف ناس بقت تيجي تعلق عندك ومطنشاني أنا !!!!!0

تحياتي لك يا اميرة ايضا.0

يتم تحديث المدونة أسبوعيا...تابعونا :)