Monday, 12 May 2008

فرصة سعيدة

لفترة قريبة جدا لم أر في توقيع الكتب سوى حدث لطيف، ولكن بعد أن أصبح لدي كومة من الكتب عليها توقيعات مؤلفيها اختلف الأمر بعض الشيء.

أول توقيع آخذه على كتاب كان للمجموعة القصصية "ساق وحيدة" لحسن عبد الموجود في أخبار الأدب، بعدها ذهبت لدار ميريت لشراء روايته "عين القط" التي حصلت على جائزة فيما بعد.

باستثناء ذلك، حينما ذهبت لدار ميريت لعرض ما كتبت على الأستاذ محمد هاشم بعد ذلك التاريخ بشهور لم يكن لدي أية كتب تحمل توقيعا من مؤلفيها. ولازالت أذكر المرة الأولى التي أرى فيها مكتب الأستاذ محمد هاشم عن قرب ، بالأوراق والأغلفة المتناثرة عليه. المكان بدا لي في ذلك الوقت موحيا، بصورّه الزيتية على الحائط، بالستارة الزيتوني و الشباك الطويل ذي الفتحة التي تصل إلى السقف خلف مكتب الأستاذ محمد، وبدخان السجائر الذي يصعد أمام عينك متخللا صورة ستاند الكتب على جانبي المدخل وخلف الباب، أمام مرمى بصرك.

أول من قابلت هناك كان عم "أحمد فؤاد نجم" والأستاذ "حمدي جليل" و"أحمد العايدي" الذي أهداني روايته "أن تكون عباس العبد". أحمد العايدي هو أول من أبلغني بصدور مجموعتي القصصية "البلياتشو" في دار ميريت بعدها بعام ونصف وهو أول من أوقّع له مجموعتي القصصية "البلياتشو" وأنا في حالة امتنان، تلى ذلك توقيع لمحمد فاروق، وهو من تحمل معي ساعات أمام شاشة الكمبيوتر في ميريت قبل صدور المجموعة لإضافة فصلة هنا، أو تصويب خطأ لغوي هناك.

ولمن لم يجرب هذا الشعور بعد، فإن اللحظة التي تمسك فيها كتابك هي اللحظة التي تتعجب فيها أن الحياة بها شرور ، وتتأمل الشوارع في طريق عودتك وأنت ترى القاهرة جميلة، جميلة جدا لدرجة لا يمكنك تحملها.

منذ ذلك التاريخ إذن وعلى مدار عامين، أصبح لدي كتبا كثيرة ممهورة بتوقيع مؤلفيها.

بعض التوقيعات بدت لي عادية أول الأمر ثم زاد اعتزازي بها بعد قراءة الأعمال ذاتها كرواية "اليوم الثاني والعشرون" لمحمد علاء الدين، و"بابل مفتاح العالم" لنائل الطوخي و "فانيليلا" لطاهر الشرقاوي.
.
البعض الأخر بدا إنسانيا في صفة يبدو أنها تميز أصحابها كسهى زكي التي كتبت إهداء لمجموعتها القصصية "كان عندي طير" تذكرني فيه بأن اليوم عيد الحب، و طارق إمام الذي انهى توقيع روايته "شريعة القطة" برسم وجه له إبتسامة عريضة وتعلو رأسه ثلاث خطوط صغيرة.
.
إهداءات آخرى اعتز بها لاعتزازي بأصحابها -فوق كل شيء- كرواية الصديقة نهى محمود "الحكي فوق مكعبات الرخام" و ثلاث كتب لمحمد صلاح العزب آخرها رواية "سرير الرجل الإيطالي" وروايتي د.علاء الأسواني "عمارة يعقوبيان" و "شيكاغو". كذلك رواية "الساعات" لمترجمها د. احمد الشامي، و "ن" ل د.سحر الموجي، و"خيانة القاهرة" ل د. شيرين أبو النجا ، "وتغطية الإسلام" لمترجمه أ.د. محمد عناني، جميعهم أساتذتي في الجامعة
.
ثلاث توقيعات أخرى اختلفت في أسلوبها عن التوقيع التقليدي، كتوقيع باسم شرف لمجموعته المسرحية "جزمة واحدة مليئة بالأحداث"، و الذي تمنى لي أن يعيش كتابه معي مثلما عاش "البلياتشو" و "تامر عفيفي" لديوانه "أنسب الأوقات للخطيئة" الذي جاء توقيعه بيتا من الشعر، و عمر مصطفى لديوانه "أسباب وجيه للفرح" الذي تمنى لي فرحا خاليا من التحفظات.
.
كتاب واحد جاء مختلفا في نظام توقيعه إذ أن مؤلفه ترك مكانا على الصفحة الأولى لكتابة التوقيع ، وهو كتاب "المسحوق والأرض الصلبة" لإبراهيم عادل.
.
كتب أخرى لم تحن الفرصة لي لتوقيعها من مؤلفيها رغم اعتزازي بها أولها "تماثيل الملح" لمحمد كمال الحسن و ديوان "ولد خيبان" لسالم الشهباني و المجموعة القصصية "بجوار رجل أعرفه" لمحمد فتحي و "تحت خط الضحك" لمصطفى الحسيني، و ديوان "حنين" لأحمد عمار و "عالم كلينكس" لميشيل حنا، و"الهوبيت" لمترجمه هشام فهمي ، وفوق كل ذلك رواية "دماء أبوللو" لد.زين عبد الهادي ، و"واحة الغروب" للأستاذ بهاء طاهر، وكتابين لمترجمهما د.ضياء النجار "أدباء أحياء" و "أن تكون طبيبا لصدام".
.
وسط هذه الكتب أجد كتابا رفيعا يغلب غليه اللون البرتقالي، أحمله ، و أطيل النظر إلى صورة رجل المرور الواقف أمامي ..و أحدثه:
أنت ما تعرفش أنت بالنسبة لي إيه دلوقت...نورت القودة يا أستاذ

وأضرب بعيني فألمح كتبي وملابسي المبعثرة في الحجرة وابتسم:

لأ مش القودة بس...أنت نورت الدنيا بحالها...
وفي يدي أحمل ورقة كلينكس، أمررها على سطحه الذي لم يفقد بريقه بعد، أضعه في حرص على المكتب، و يعلو وجهي طيف ابتسامة.

9 comments:

إبـراهيم ... معـايــا said...

كنت بقول إننا نختلف عن الآخريـــن
وإني بفكر أعمل حفلة (رد توقيع) عشان أقرا اللي كاتبه للناس وأٌارن بينه، وأشوف أكثر توقيع يعجبني إيه ................ممممممممممممممممم ج
وابقي اقري عندي ف المدونة ( الفتاة التي لم تحضر حفل التوقيع)

و عاوز برضو أعرف مين تعامل مع الصفحتين الأخيرتين في الكتاب بحميمية أكثر
وإني لما وديت للأستاذ محمد هاشم الكتاب قال لي كده يبقى غصبن عن ......... هقراه وأحتفظ بيه
وإني كنت شفت كتاب ف الأزبكية عليه إهداء لكاتب كبير
وإن وإن .....
كلااام كثيييييير يا شيماء
عقبال توقيعك ليا على مجموعتك القادمــة ، وتحياتي



تعرفي أثرت فيا برضو شجوووونًا كثيرة ، حيث إني كنت واحد من الناس لم تصله كتب هدايا خاااالـــص نيفر ، والغريبة إنها أول ما توصلني توصل من بره ، تخيلي مثلاً أول رواية وصلتني مهداة، وأول ديوان شعر ، كانوا جايين بالبريد السريع ياااااااااااه ، حاجات فعلاً محتاجة نكتب عنها قووووي ، حاجات كثيير المفروض نكتبها ، ومنها مثلاً إن حفلاات التوقيع رغم إني عملتها بقت حفلات تثبيت مش توقيع هيهيهيهيهي هاهاهاهاه، وإن كده يعني

مـحـمـد مـفـيـد said...

كنت لست من مؤيدي فكره التوقيع علي الكتاب ولكن كماتقولين بعد فتره والرجوع اليها سيتذكر وقتها المناسبه التي تم كتاه الاهداء بها بهذه الصوره
ينقصني يا شيماء اهداءك علي البلياتشو
:)

كلام على بلاطة said...

احنا اللى اسعد
سعدنا بالدردشة
وسعدنا بكتاباتك
ناجح

شيماء زاهر said...

إبراهيم معايا: فكرة برضوا.. بس أظن إن التوقيعات الأحلى بتكون الأخيرة لكن التوقيعات الاولى بيكون فيها نوع ما من اللخبطة والتحفظ بتميزها عما يليها :)
وهي فعلا حاجة غريبة إن أول كتب مهداه تكون من برا مصر...بس متهيألي ده لوحده يبعث ع الفرحة والإنفهاش وما إلى ذلك...

نورت قد كل المساحيق إللي موجودة ع ظهر الأرض :)
وكل الحاجات الكويسة
--------
محمد مفيد: أهلا بك في أول زيارة للمدونة

أنا كمان لفترة قريبة كانت الاهداءات بالنسبة الي حاجة عادية ..بس بعد كده لقيت إن فيها حاجة :) ع الأقل بتعرف منها الناس شايفاك إزاي وأنت برضوا بتفتكرهم إزاي

نورت نورت

------
كلام ع بلاطة:
أهلا بك وأنا كمان ساعدت بزيارتك خاصة إن دي بقى الزيارة التانية ويارب تستمر الزيارات علاطول

بس هو يعني أسم حضرتك ناجج؟

كل التحيات والأمنيات الطيبة

:)

ياسر خاطر said...

عندي احساس ان الكتاب ذو الغلاف البرتقالي حس بالوحدة شوية

مش هايكون له اخ قريب؟

Shaimaa Zaher said...

ياسر خاطر: أظن آة...هو بيحس بده شوية، وأنا بحاول فعلا أجيب له أخ أو أخت تانية بس أنت عارف طبعا..كله ع الله :))

نورت يا باشمهندس ...

محمد أبو زيد said...

ازيك يا شيماء
أعتقد إن الإهداء على الكتاب ، بيخلق علاقة خاصة بين القارئ و الكتاب ، علاقةكده ممكن تسميها علاقة أسرية
الاكثر بعثا للتعاسةإنك مثلا تروحي سور الأأزبكية عشان تلاقي كتب لكتاب كبار مهداة لأشخاص مجهولين بتباع هناك ، يعني مرة مثلا لقيت ديوان لأمل دنقل مهدى لشخص مجهول ويباع هناك ، ومرة حاجة ليحيي الطاهر عبد الله برضه مهداة لشخص مجهول ، وأعتقد الكتب دي حتى لما بنحتفظ بيها بيبقالها طابع خاص ن يعني كتاب عليه إهداء بخط أمل دنقل اكيد حاجة مميزة

الكاتب وكتابه بعتقد إنه العلاقة بيبقى فيها أبوة أو أمومة ، يعني إنت مثلا إحساسك تجاه كتابك إيه لما تشوفيه في مكتبة مثلا ، أو لما حد يكون بيشتريه مثلا قدامك وهو مايعرفش إنك إنتي المؤلفة

بالمناسبة
المفروض أديكي نسخة من ديواني بإهداء

Shaimaa Zaher said...

إزيك يا محمد، متهيألي أنا برضوا يبقى صعبان عليّ لو لقيت كتاب عليه إهداء من يوسف إدريس مثلا في سور الأزبكية، زي ما تكون أنت أديت هدية لحد وبعدين وأنت ماشي بالصدفة لقيت الهدية بتاعتك بتتباع في محل

أنا الحقيقة مش عارفة إذا كان الكتاب مهما كان قيمته يستحق إنه يطلع لمرتبة الابن أو البنت، بس هو برضوا فيه فكرة الامتداد ، إن كتابك ممكن يكون سبب في حياة أكثر ف الدنيا

وانا طبعا مستنية الإهداء ع الديوان والديوان ذات نفسه، ويارب في أقرب فرصة

سعدنا بزيارتكم و نرجو تكرارها :))

Dr. Diaa Elnaggar said...

لأ، حاضر، أول ما ارجع مصر سامهرهما بتوقيعي !!!!!!!0 حلوة حكاية ممهورة دي يا ايمو !!!!!!0

يا ريت تبقى تزوري الجروب دا

http://www.facebook.com/group.php?gid=19136755094

تحياتي

يتم تحديث المدونة أسبوعيا...تابعونا :)