Thursday, 16 August 2012

عنواين أخبار...

حسن البرنس: سنقبض علي معارضي الرئيس عالفيس بوك!
بعد منع مقالتي الرويني والقعيد.. الأخبار تلغي صفحة "آراء حرة" كاملة .. والقعيد: السبب معارضة كتابها للإخوان
أبو حامد: ثورة 24 أغسطس "سلمية"
وخد بالك من المزعمة دي!
وفاة سيدة بالمترو بسبب انقطاع الكهرباء.. ولافتة:"عايزين حق اللي ماتت"

Thursday, 9 August 2012

جرائد بلا مقالات احتجاجا على "أخونة الإعلام" العام

سمر سلامة- البديل
حجبت الصحف المستقلة الصادرة صباح اليوم مقالات كبار الكتاب الصحفيين وذلك احتجاجا على ما أسموه بـ "محاولات أخونة الإعلام وهيمنة مجلس الشورى على ملف الصحافة في مصر"، واعتراضا على سلسلة الاجراءات تستهدف مصادرة حرية الرأى والتعبير ، والتى تسعى لفرض "هيمنة إخوانية" بديلة لهيمنة الحزب الوطني المنحل .. ولم تشارك الشروق في حملة الأعمدة البيضاء .وكان عدد من رؤساء تحرير الصحف القومية والحزبية والمستقلة قد عقدوا اجتماعا مساء الأربعاء لمناقشة الأزمة التى تتعرض لها الصحافة القومية، ودعا المجتمعون أعضاء مجالس إدارات الجمعيات العمومية للصحف القومية المنتخبين وأعضاء مجالس إدارات المؤسسات القومية هيئة مكتب المجلس الأعلى للصحافة لاجتماع طارئ في 48 ساعة، بالإضافة إلي دعوة الزملاء الصحفيين والإعلاميين والحريصين علي حرية الرأي والإعلام بالجمعية التأسيسية للدستور لتعليق عضويتهم بالجمعية.وقرر رؤساء التحرير المجتمعين ورؤساء القنوات الفضائية والنقابيين والإعلاميين، مخاطبة المنظمات الإقليمية والدولية المعنية بحرية الصحافة والإعلام، لكي تتضامن مع الصحفيين والدفاع عن حرية الصحافة والإعلان
للمزيد:
من فضلك دعم الجروبات الآتية:
معا ضد حكم الإخوان المسلمين:
مصريين ضد حكم الإخوان
يوميات مرسي والكرسي

Tuesday, 26 June 2012

عم أكتب بالإنجليزي

ماشي الحال. الجديد إللي عاوزه أقوله إن المدونة إللي بالإنجليزي -عال العال- و بدأت في طريق الكفاح والنضال نحو المزيد من الهيتس في الكاونتر. المدونة دي بالنسبة لي بنتي التانية. بعد دردشة. آه والله. جايز تكون المدونات بقت موضه قديمة إنما لأ
المدونة مستمرة.

من فضلك بص هنا:
http://shaimaaz.blogspot.co.uk/

Thursday, 5 January 2012

Walt Disney World: Marra Wa7ed عlmany!


مرة واحد علماني جه يكتب بسم الله الرحمن الرحيم طلع أِشول
مرة واحد علماني عطس قال الحمد الله
مرة واحد علماني دخل هندسة "قسم إسلامي"
مرة واحد علماني جه يتقدم لواحدة أبوها قرا الفاتحة
مرة واحد علماني اتجوز علمانية جابوا "مدني"
مرة واحد علماني مات يوم وقفة عرفات
مرة واحد علماني اشترى لخطيبته مصحف
أنا مهما خدتني المُدن وخدتني ناس المُدن- دندنة علماني
مرة واحد رمى السلامو عليكو قام واحد صاحبنا رادد عليه وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
ما تخلي أخلاقك مدنية أمال- واحد علماني في أول خناقة
مرة واحد علماني ربى دقن
واحد سأل واحد علماني مش إنت مؤمن بربنا زينا؟ جاوبني
الأول؟ "يا سلام يا أخي! ده حبيبي"!
مرة واحد علماني طهق من حياته راح جزيرة:
- "خلاص يارب ..أنا هنا لوحدي مرتاح البال"..يوم يومين لقى واحد معدي..
"بس تصدق بإيه.. أنت ربنا بعتك لي م السما. جنة من غير ناس صحيح. بس أنت إيه إللي جابك هنا؟"
"حيكون ليه يعني..جاي استريح شوية.. كل شوية يطلعولي في حته ... الكفرة
ولاد الكلب دول"
قريبا .. مرة واحد سلفي




Tuesday, 6 December 2011

عندما حكم العرب الأندلس هل كانت الحضارة العربية علمانية؟

قصر الحمراء في الأندلس

تعرفت إلى البرنامج صدفة. شاشة صغيرة على صفحة “البي بي سي فور” على الإنترنت لها عنوان “عندما حكم المغاربة أوروبا”. لا يخفى على أحد حضارة العرب في “الأندلس”، أمَا أن يحمل الفيلم عنوانا يشير إلى “أوروبا” بأكملها، فالأمر كان بالنسبة لي يستحق المشاهدة.

الفيلم ”عندما حكم المغاربة أوروبا” للمؤرخة –”بيتني هيوز”. أذيع للمرة الأولى في قناة “البي بي سي فور” في عام 2005، ولا يزال يُعرض حتى الآن. إذا ما كتبت الأسم في جوجل، ستجد له صفحة في “الوكيبديا”، وتجد عرضا له في عدد لابأس به من المدونات التي تُكتب بالإنجليزية، وصفحة على موقع الأمازون. باختصار الفيلم الوثاقي نال اهتماما في بعض الدوائر لأنه يقدم صورة مغايرة للإسلام. كما تقول “بيتي هيوز” نفسها.. ” لم يكن هذا هو الإسلام الجامد الذي في تصور (البعض) بل كان إسلاما تقدميا يحتفي بالحياة”. يقدم الفيلم قصة صعود وهبوط الحضارة العربية ليس فقط في أسبانيا بل في أوروبا، من أين أبدأ؟

في القرن السابع الميلادي ظهر الرسول محمد صلى الله عليه وسلم. خلال عدة عقود أصبح للمسلمين إمبراطورية شاسعة. الحضارة قامت لأسباب:

واحد..الأمر الذي جاء لمحمد صلى الله عليه وسلم.. أقرأ. الإسلام -كدين جديد- شجع على تعليم القراءة والكتابة في الوقت الذي كانت فيه الحضارة الرومانية-بعد دخول المسيحية- تُؤثر القراءة والكتابة على النخبة. الجوامع كانت مدارس لتعليم القراءة والكتابة والنحو. على سبيل المثال، في مدرسة السلطان “أبي عنان” بالمغرب، كُتبت على الجدران الآتي: “أنا مجلس العلم. فتعالى يا مسلم. تعالى وتعلم. لأنه بالعلم تستطيع أن تكون ما تريد في المستقبل”.

اتنين، غالب الأفكار الأغريقية كانت تتلاقى في مكتبة الأسكندية. ولما فتح العرب الأسكندرية في عام 641 ميلادية أصبحت الأفكار الأغريقية طوعا لهم. لم يكن بغريب أن يقدم العرب ميراثا للحضارة -وقتها- لأنه في الوقت الذي كانت فيه الحضارة الرومانية تأخذ موقفا حذرا من الميراث الأغريقي “الوثني”؛ مثلا في عام 529 ميلادية، قام الإمبراطور “جستنيان” بإغلاق المدرسة الإغريقية للفلسفة؛ في الوقت ذاته، كان العرب ينهلون مما تركته الحضارة الأغريقية “الوثنية” من أفكار؛ عنى ذلك إنهم ترجموا فعليا كل ما كتب الأغريق وأضافوا عليه بعد ذلك.

تلاتة، العلم كان على قمة أجندة المسلمين، طور المسلمين الجبر عن الفلاسفة الأغريق؛ قصر الحمراء على سبيل المثال انتصار للمعادلات الحسابية بجانب القيمة الجمالية. في الطب، أقيمت في قرطبة عميلات جراحية لم تكن لتعرفها أوروبا سوى بعدها بمئات السنين.

أربعة، أدخل العرب الورق –المأخوذ عن الحضارة الصينية بالأساس – إلى أسبانيا؛ وكان هذا كافيا لتحويل التكوين الثقافي لأوروبا لأسباب أيضا سأذكرها فيما بعد؛ حُب قرطبة للكتب صار أسطوريا: مكتبة واحدة- ضمن سبعين مكتبة- في قرطبة شملت نصف مليون كتاب، ضمنها آخر ما توصل له العلم وقتها في أبحاث الفضاء. قرطبة كانت مدينة واحدة ضمن مدن أخرى.

خمسة، بحلول القرن العاشر الميلادي صارت قرطبة العاصمة الرسمية للأندلس، عاصمة حضارية عالمية، يقطنها ما يقرب من مئة ألف مواطن، أكبر مستوطنة في أوروبا وقتذاك. بها سبعون مكتبة وما يزيد على ثلاثمائة حانة.

في عام 912 يجيء حاكم جديد لقرطبة، عبد الرحمن الثالث، يأخذ قرطبة لمكانة حضارية أبعد. ينصب نفسه حاكما أوحد للمسلمين؛ يُحول أسبانيا من مجرد “إمارة” إلى قوة محورية في حضارات الإسلام، لتأكيد مكانته، يقيم قصرا في مدينة جديدة أسمها “الزهراء” .

ستة، يتحول بلاط مدينة الزهراء لصورة حضارية خالصة، في بلاط القصر تترد طبقات وطبقات من أنغام آلات موسيقية طورها العرب. هناك سيدات يجدن فن الحديث.. والغناء.. وتأليف الشعر وإلقائه.. “الحب هو نغمة محببة .الحر منها لا يريد أن يُعرف. والمصاب بها لا يريد أن يُشفى”؛ تلك المفاهيم عن الحب – الحب لذاته- انتقلت إلى أوروبا عن طريق المغنين الفرنسيين الرحالة أو “التروبادورز”، اللذين تأثروا بغناء السيدات في الأندلس.

سبعة، تسقط “مدينة الزهراء” لإن التجنيد لم يكن إجباريا على مواطنيها. في ذات الوقت، تقام الدعوة لحروب صليبية في الشرق، تجر معاها حروبا في الأندلس؛ تتساقط مدن الأندلس الواحدة تلو الآخرى، يُطرد الآلاف، ويبقى البعض، الحماية مقابل المال.

تمانية، مع نهاية القرون الوسطى، تشهد أوروبا ثورة فكرية يُطلق عليها فيما بعد “عصر النهضة”، من المعروف أن “عصر النهضة” يبدأ في إيطاليا بإحياء الكلاسكيات، لكنه يبدأ قبل ذلك في أسبانيا ، تحديدا في “طليلطة”.

تسعة، في عام 1085 ميلادية تسقط طليلطة ، ويُسمح -على عكس من مدن أخرى- للعرب البقاء بها، يتوافد الأوروبييون بالمئات إلى طليطلة ، يتعلمون اللغة العربية، ويقرأون كتبها، تقام ورش عمل بين مسيحين ومسلمين وويهود، بهدف ترجمة النصوص العربية إلى اللاتينية. مثلما قام العرب بترجمة النصوص الأغريقية إلى العربية قبل أربعمائة عام، يقوم الأوروبيون بنقل الفكر العربي إلى اللاتينية.

عشرة، في عام 1492، تسقط آخر الممالك العربية في أسبانيا- غرناطة، في ذات الوقت، يتستقبل ملوك أسبانيا الجدد “فيرنداد” و”إيزابيلا” ”كرستوفر كولمبوس” قبل رحلته لاكتشاف العالم الجديد.

ينتهي وجود العرب في الأندلس، ويبقى السؤال يطل بثقل على شرفات الحاضر. هل كانت حضارة الأندلس ذات نظام سياسي “علماني”؟ إذا ما قمت بتعريف “العلمانية” –كمصطلح معاصر- على إنها : واحد، احترام الحريات الشخصية وقبول الآخر سواء كان يختلف أو يتفق مع قناعاتك ، اتنين، الاهتمام بالعلم بمعناه الواسع، تلاتة، الفصل بين الدين –كطاقة روحية- والدولة –كنظام سياسي- ، فإن الأجابة ستكون نعم. الحضارة العربية كانت ذات نظام سياسي علماني، أو هكذا آراها!

نشر في البديل

Saturday, 15 October 2011

Egyptian influences ...

It was also a faith committed to the pursuit of learning...
This uninhibited attitudes to learning means that when Muslims come across the teachings of other cultures they seized upon them vigorously...
And the number of Greek ideas stem from Egyptian and Eastern influences...


Monday, 12 September 2011

Cotton 100%: مية في المية قطن

مستلقية على سريري، أمسكت بالموبايل وأنا أستمتع بإلغاء كل رسالة منه، أكتشف الآن أن غرفتي بعكس الصالة تخلو من النشع، تخيلت وجهه أمامي، فقلت في بلاهة إني حتى لا أظن أنه يرتدي قمصانًا من القطن، لفت نظري ذات مرة قميص مقلم يرتدية كانت به لمعة ما، لكن يمكنني الآن أن أقول إنه كان يخالطه شيء صناعي، النايلون ربما، أنا نفسي... كيف كنت كل هذا الوقت أشتري ملابس دون أن أنتبه لنوع الأقمشة! وضعت الموبايل على الطاولة، أغمضت عيني... وقفت أمام الدولاب، أخرجت ملابسي، كوَّمتها، أمسكت بكل قطعة، رفعتها إلى أعلى، وفي حركة دائرية ألقيت بها، استدرت وأنا أحتضن المخدة.. كالسكران قلت ببطء إن القطن المصري لا يُعلَى عليه.

من مجموعتي القصصية "مية في المية قطن" الصادرة عن دار نهضة مصر


Lying in bed, I hold the mobile, deleting all his messages with enjoyment. I discover that my room, unlike the reception, has no leak. I conjure up his face. I do not even think he wore cotton shirts. I remember a striped shirt he wore once, but its gloss appearance makes me say that there is synthetic material in it, nylon may be. I myself, all these years, have bought clothes without noticing which type of material I wear… I put the mobile phone on the table and close my eyes. Beside the closet, I get out my clothes, pile them up, hold each piece and throw it up in a circular movement. I turn to hug the pillow. Like a drunkard, I say that nothing compares to the Egyptian cotton.

From my second collection of stories, Cotton 100%, recently published by Dar Nahdet Misr, Cairo 2011.


الشكر لـ:

أ. أمل زكي

أ. سامح سمير

أ. شريف عبد المجيد

أ. طارق الطاهر

د. محمد محمد زاهر

د. نهلة ناجي توفيق


Sunday, 20 February 2011

بعد مائة عام من الدولة المدنية… جدل المادة الثانية من الدستور

شيماء زاهر

تعود ملامح الحياة المدنية في مصر إلى عام 1882 عندما قام الخديوي توفيق بإصدار أول دستور للبلاد يُمكّن مجلس النظار من رقابة الحكومة؛ لكن قوات الاحتلال ما لبثت أن ألغته ليستمر كفاح المصريين لدولة مستقلة ذات سيادة. دستور 1923 جاء تتويجا لثورة 1919 التي رفعت شعار “الدين لله والوطن للجميع”، في مارس 1924 انعقد أول دستور مصري بموجب دستور 23 الذي استمر العمل به قرابة العشرين عاما. مع قيام الجمهورية، في عام 1952، صدرت عدة دساتير: عام 1953 ؛ 1956 ؛ دستور الوحدة بين مصر وسوريا عام 1958. دستور 71 كان بمثابة الضيغة النهائية للدستور الحالي، أجريت تعديلات عليه في عام 1980؛ عام 2005 وعام 2007. في الخامس والعشرين من يناير 2011، اندلعت ثورة “اللوتس” التي نتج عنها تنحي رئيس الجمهورية وتعطيل العمل بالدستور. طوال أيام الثورة الثمانية عشر ، كان الثوار يعزفون على ذات النغمة: دولة مدنية تعيد الكرامة للمواطن المصري وتحقق العدل والمساواة. المادة الثانية من الدستور ظلت مع ذلك الأكثر جدلا بين المؤيد على إبقائها والمعارض.

الطرف الأول في هذا الجدل، المؤيدون لإبقاء المادة التي تنص على أن الإسلام “الدين الرسمي للدولة”، يرون في وجود المادة تمثيلا طبيعيا لفكرة “الكوتة” أو الأغلبية المسلمة في مقابل الأقلية المسيحية؛ مما يستتبع –من وجهة نظرهم- إعلاء الهوية الإسلامية. في “الفيس بوك” وفي النقاشات الحية تتطرق وجهة النظر المؤيدة دائما إلى المقارنة بين وضع الأقليات في مصر، وخارج مصر، تحديدا في العالم الغربي. فوضع المسيحيين في مصر لا يمكن أن يقارن بأية حال مع وضع المسلمين في العالم الغربي الذي يصل إلى حد الرفض في بعض الحالات؛ الاستفتاء الذي أقيم في السويد لبناء المساجد مثلا ، أو الأزمة الأخيرة لبناء مسجد في الولايات المتحدة الأمريكية ما هي إلا أمثلة واضحة على الوضع الجيد الذي تتمتع به الأقليات في مصر. على الرغم من وجاهة تلك الأمثلة، إلا أن وجهة النظر هنا، يشوبها خلط كبير إذا ما أمعنا النظر.

فعلى الرغم من أن قليلين قد يختلفون حول ملامح التمييز ضد المسلمين في الغرب، إلا إنه لا يمكن بأية حال المساواة بين الحالتين؛ فالمسيحيين في مصر -على العكس من المسلمين في الغرب – جزء من نسيج البلد، بحكم اللغة المشتركة والثقافة المشتركة والتاريخ. فالدين المسيحي ظهر في مصر في منتصف القرن الأول الميلادي؛ في عام 325 ميلادية، أعلنت المسيحية عقيدة رسمية للإمبراطورية الرومانية، إلا أن المصريين تعرضوا للاضطهاد من قبل الإمبراطورية الرومانية التي حاولت أن تنزع عن الكنيسة القبطية دورها الرائد في العالم المسيحي، فقامت بعزل بابا الإسكندرية وتعيين بطريرك روماني يدعى “المقوقس”. عندما فتح العرب مصر في القرن السابع الميلادي كان “المقوقس” معينا من قبل روما أما البابا المصري فقد كان منفيا وهاربا في الأديرة الصحراوية ولم يرجع إلي منصبه إلا بعد خروج “المقوقس”.

دخول الفتح الإسلامي كان صفحة أخرى من تاريخ مصر، إلا إنه من سمات العبقرية المصرية إنها قادرة دائما على مزج الحضارات بها والإضافة عليها، أحد الأمثلة هنا اللغة: فكما طور المصريون اللغة القبطية، مزيجا من اليونانية والديموطيقية، جاءت العامية المصرية مزيجا من القبطية و العربية الفصحى ، تجد مئات الأمثلة على ذلك في العامية المصرية؛ “يوحا” على سبيل المثال التي نستخدمها في شهر رمضان الكريم تعني بالقبطية “القمر”. بالنظر إلى ما سبق ، لا يمكن النظر إلى المسيحية باعتبارها دين الأقلية، فالتاريخ المسيحي ساهم في الشخصية المصرية مثلما ساهم التاريخ الإسلامي ؛ ولا أدل على ذلك من لفظة “قبطي”- المشتقة من كلمة يونانية بنفس النطق- وتعني المصري.

قراءة بعض صفحات التاريخ الإسلامي تؤكد بدورها أن مبدأ إعلاء الهوية لم يكن واردا كهدف استراتيجي إذا ما جاز التعبير؛ فالرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) لو كان مقتنعا بهذا المبدأ، لما ارتضى عليه الصلاة والسلام أن يضع المسلمون تحت أمرة حاكم مسيحي في الهجرة الأولى إلى الحبشة. في تاريخ مصر الحديث، كانت الهوية في فترات الازدهار، “مصرية” خالصة لا تخضع لحسابات الأغلبية والأقلية العددية. دستور 1923 لم يشر إلى أن الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع، بل أقر على أن “المصريين لدى القانون سواء. وهم متساوون في التمتع بالحقوق المدنية والسياسية وفيما عليهم من الواجبات والتكاليف العامة، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الأصل أو اللغة أو الدين”. وما جاء في الخمسينات من روح التسامح كان امتدادا لمبدأ المواطنة الذي أرسته ثورة 1919.

بعد قرابة مائة عام من تحقق الدولة المدنية في مصر، لقى عشرات الشهداء نحبهم في شوارع “التحرير” وهم يحلمون بدولة تعيد الكرامة والعدل والمساواة إلى مواطنيها، ولا أظن أن الدعوة لإعادة النظر في المادة الثانية من الدستور المصري تكون شيئا آخر سوى التحيز للحق والخير، ذات المبادئ التي يمثل الشهداء رمزا حيا لها وإن فارقونا.

البديل، 18 فبراير، 2011

Saturday, 11 December 2010

something stupid

I know I stand in line
Until you think you have the time
To spend an evening with me
And if we go someplace to dance
I know that there's a chance
You won't be leaving with me

Then afterwards we drop into a quiet little place
And have a drink or two
And then I go and spoil it all
By saying something stupid
Like I love you

I can see it in your eyes
That you despise the same old lines
You heard the night before
And though it's just a line to you
For me it's true
And never seemed so right before

I practice every day to find some clever
lines to say
To make the meaning come through
But then I think I'll wait until the evening
gets late
And I'm alone with you

The time is right
Your perfume fills my head
The stars get red
And oh the night's so blue
And then I go and spoil it all
By saying something stupid
Like I love you
I love you...

Tuesday, 7 December 2010

هي المالديفز دي بيروحوها إزاي؟




And in an interview today on the bbc: we gonna be the first Islamic democratic state...



Saturday, 4 December 2010

عشرتآلاف كليك

مش عارفة أصراحة ابتدي منين..حابة أذكر قراء المدونة الأعزاء بمدونة منى ونهر وندى، المدونة دي اتعملت عشان تكون أرشيف لحادث لوران ومنبر للتواصل مع ناس جايز تسيب المدونة جواهم أثر أكبر من لو كان الموضوع مجرد خبر في التليفزيون بيتقال.. عشان كمان ما تضيعش الحقيقة وتتنسي زي ما حصل قبل كده في حوادث مماثلة. والد الشهيدات له كلمات جوا المدونة وصور شخصية جمعته ببتاته وزوجته ، تعمدهن الله برحمته. .

رغم إنه شيء محزن فعلا كان بيملاني الدهشة والإعجاب برضه تجاه تحويل فكرة الظلم و القهر -لو ينفعل نقول ده-لحياة من خلال رسومات نهر إللي موجودة على جانب المدونة، أو الجايزة إللي اتعملت في ساقية الصاوي في الفن التشكيلي بأسم الشهيدة أو صدور رواية لأستاذ أسامة البحر من فترة ليست بالبعيدة.

في مناسبة تأبين حضرتها وفي مناسبة أخرى، قام محبين بعزف البيانو.

المدونة جمعت كل ما نُشر عن حادثة لوران، وما كتبه الدكتور علاء الأسواني و الأستاذ أحمد الخميسي و الأستاذة آمال الميرغني و الأستاذ مجدي مهنا (رحمه الله) والأستاذ عبد الحليم قنديل والكاتبة سهى زكي والأستاذة نهى الزيني وغيرهم- لتدعيم ملف لوران. عشان ما طولش عليكم

المدونة أهه:


http://monanahrnada.blogspot.com/



وحبيت أشير ليها في مدونتي تاني بمناسبة الخبر ده:

http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=276594



اللي اتنشر من شهر تقريبا

Thursday, 14 October 2010

فاصل ونواصل


يتم مناقشة مجموعة "عجائز قاعدون على الدكك" لطاهر الشرقاوي




يوم الأحد القادم




السابع عشر من اكتوبر




في المتحف القبطي

السادسة والنصف




يمكنكم
القراءة عن المجموعة
و

Friday, 8 October 2010

الجنة الآن ...6


1

لي تصورات عن الجنة: أشجار ورافة، تلال، نوافير وجداول ماء، فاكهة تتعدد ألوانها، وصبيان تحمل كؤوسا، أحمل واحدا منها بينما أنا جالسة على جزع شجرة ، بالأسفل أرى نهر. في الطريق إلى "سانت ماثيوس" مول، يسير الباص وسط غابات. أول مرة كنا نستوق في "كروجر" قالت لي "يانا" ، زميلتي من كازخزتان، إن هنا الجنة. معها حق، على مرمي بصري، برطمانات وعلب و زجاجات، الله وحده يعلم ما بها. قلت لها إني سأذهب إلى قسم الشكولاتة، على علبة البسكوت عبارة "محشو بشكولاتة النعناع" ، بجاورها "محشو بشكولاتة الفول السوداني". الممرات هنا واسعة. بحسابات بسيطة ، مساحة "كروجر" ثلاثة أضعاف "كرفور" المعادي، و مرة ونصف ضعف "كرفور" أسكندرية الصحراوي، اليوم أخذت جولة في الجزء القديم من "لويفل"، بيوت قديمة بالطوب الأحمر كما في متحف التحرير، تراسات بأعمدة، وحشائش وأزهار أينما مددت بصري.

كنت أسير ، فوجدت مررا، دلفت منه إلى حديقة تحيط بعدد من البيوت، الفيلا التي أمامي، لها سلم من ناحيتين، تذكرني بفيلا مرسومة في لوحة في بيت عمي في "العمرانية"، الفيلا تطل على نهر، في الليل. كنت وأنا صغيرة أطيل النظر للوحة. احدق في الظلام وأمي تحكي لي عن الحكايات التي تعرفها، الشاطر الحسن وذات الرداء الأحمر، يلتمع الياقوت والمرجان في كيس كبير من "الخيش". جميل أن يسير الواحد في خط مستقيم. يأخذه الفضول ناحية ممر صغير عن يمنيه، ليجد مشهدا بديعا، افتح يا سمسم، الجنة لن تكون سهلة، ستكون ملئية بممرات ، أظل أبد الدهر اكتشفها.

مررت على "المركز الإسلامي"، في ذات الطريق، قرأت ورقة مواعيد الصلاة المعلقة على الباب، خبطت على الباب، قابلني رجل عربي لا اذكر بلده، قال إنه مدير المركز. دعاني أن آتي يوم جمعة، مع أصدقائي، ويمكني أن أتغذى معهم. أعجبتني "قباب" الكنيسة في آخر الشارع؛ قريبة الشبة بالجوامع والبيوت القديمة في مصر. ضغطت على الزر كي أعبر الشارع. كنت أعيش في مصر و الآن في أمريكا، نفس الكرة الأرضية، لكن إحداهما أشبه بحلم: أما هناك أو هنا.


2

الحفلات كانت قد بدأت في "السيمينار الروم". أمامي بيتزا و بسكوت و فطيرة التفاح و مياة غاذية ونبيذ أحمر و"بوربون كنتاكي" و"ويسكي". أحب النبيذ الأحمر. في الكوباية البلاستيك، له لون قرمزي داكن، يكون على ملابس فتيات من الكاريبي ، أو ورقة شجر، أو فستان من "القطيفة" كان لجدتي. لا عجب أن اللون "النبيتي" يأتي من "النبيذ"؛ الصحراء صفراء، والبحر أزرق والشجر أخضر، فهل استخدمت اللغة العربية أيا من تلك الأشياء لوصف للون كما فعلت مع النبيذ، بصراحة اللون يبعث على الدفئ و يستحق كل الخير، نبيتي، نبيتي على طول الخط.

كنت مع ذلك –دوما- اختار اللون الشفاف، الأقل ضررا، في المياة الغاذية. تقع عيني على الفقاعات الصغيرة التي تلتصق بالكوب، أقول لنفسي إن الانتقال من اللون الشفاف إلى اللون النبيتي ليس بالأمر هين، تغيير في الاتجاه، يستلزم حدثا خارجيا، يؤثر على الأنا الداخلية، أن تطلب منى أمي- بملامح بريئة- أن اشتري عيش من الفرن، فبدلا أن أذهب بعدها للجامعة، اروح بصحبة أبي إلى القسم لتحرير محضر عن سرقة العيش، أن أعود بعد رحلة تركيا مقبلة على الحياة، أقول لنفسي إن في مصر أماكن حلوة برضه. أقف ما يزيد على ساعة يوم الجمعة على محطة الأتوبيس ، فاقرر العودة إلى البيت بخيبة الأمل. التقط طوبة من الأرض. احملها في يدي، أقول إني سألقيها في وجه أول خفيف دم يعاكس في الشارع، فلا أسمع كلمة، ربما لأن الشباب المصري لماح، ويقدر الإنسانيات ويفهم إنه في بعض الأحيان لا مجال للاستظراف.

تحدثت إلى أخي في التليفون، سألني عن "الويسكي" وما شابة، قلت له إنه فيه كل حاجة، لكني لم أجرب شيئا منها، تبعت الجملة بقولي إنه مفروض أجرب. لم يعلق، انتهت المكالمة، تذكرت صمت أخي بعدها، لماذا صمت؟ كان بإمكانه أن يعترض..يقول أي شيء.. هل مثلا يدرك أن من أراد أن يفعل شيئا سيفعله وأن الكلام لاجدوى منه؟ هل يعتبر الأمر حرية شخصية لا شأن له بها؟ أعجبني صمته على أية حال ، سمعت الجملة التي قلتها له عشرات المرات، صمته كان يدوي في أذني كشريط فاضي يدور في "استريو كاسيت". كنت أغفو، قلت إن الديموقراطية دي حلوة، عاملة زي الدباسة بتدبس الواحد، فككت التوكة من شعري، رفعت رأسي على المخدة...أخي هو أخي... لأن أمي هي أمي... حملت كأسا من المعدن... نهر يجري من تحتي...

Sunday, 26 September 2010

ألف ليلة وليلة ..5

القصة بدأت على هذا النحو: كنت كلما تصفحت "الثقافة الجديدة"، يظهر أمامي ما يفيد بأن جائزة مسابقة الشهر كتاب ألف ليلة وليلة؛ فكرت في الاشتراك في المسابقة، لكني كنت اكتب في المجلة في ذلك الوقت، ولم ترق لي الفكرة. الدعوى لمصادرة ألف ليلة كانت تدفعني للحصول عليها. في ظهيرة ذات يوم، قررت أن أذهب لهيئة قصور الثقافة، أخذت العربية، سرت من منطقة الجامعة (حيث كنت أسكن) إلى كوبري الجامعة وشارع القصر العيني، وصلت إلى حديقة دار العلوم، الشارع كان مزدحما. تركت المفتاح للسايس، نزلت بسرعة دون ان أهتم بإغلاق الباب.

سيدات يغلقن المدخل، سيدة تنادي أسماء.. لوسمحتِ يا أستاذة، لوسمحتِ يا أستاذة.. مررت، على السلم سألت شاب عن الهيئة، صعدت الدرج، في السطح احترت أين أتجه، عبرت ممرا، ذكرني عبور الممرات بفيلم البريء، دخلت الكشك، خرجت منه وفي يدي كتابان، طوال الطريق إلى البيت، كنت ألوم نفسي.. كان لابد أن اعرف أن النسخ نفذت، على اعتبار أنها نزلت للجمهور من الأساس.

بعدها بأيام جاء إميل من السفارة الأمريكية يفيد بالموافقة النهائية على سفري من حكومة الولايات المتحدة. فكرت أني بحاجة إلى ملابس تعبر عن الثقافة التي أتيت منها، رحت كرداسة ذات مساء بصحبة والدتي، شفت جلاليب بديعة، أشكال وألوان، لكنني ترددت في الشراء، أنا لا ارتدي جلاليب، ولا أجدها فكرة صائبة أن أرتدي هناك شيئا لا أرتديه في بلدي.

ألف ليلة وليلة. تذكرت إني كنت قد لمحت بنطلون واسع (بأستك من تحت) في فترينة في محل في وسط البلد، بجوار "سينما ميامي" ، رحت هناك ولم أجد المحل، وقفت اتذكر إن كان المحل في شارع آخر، سألني رجل إن كنت تائهة، عاوزة الشارع إللي فيه محلات الهدوم، وسط البلد كلها محلات، أيوة أقصد الشارع إللي قريب من السينما، عبد الخالق ثروت؟ رفعت بصري إلى البيوت، آه. في كل محل، كنت أسال البائعة (اختصارا للوقت) عن بنطلون واسع، (بأستك من تحت) زي في "ألف ليلة". في شارع محمد فريد أحضرت لي البائعة شيئا شبيها، ساقان واسعان تنضمان عند القدم، تذكرت إني رأيته في متحف للسلاطين العثمانين، قلت لنفسي إنه أشبه بلبس الصيادين، تفحصت بعين خيالي زي راقصات البالية في عرض أوبرا "ألف ليلة" الذي حضرته منذ عامين، أعدته إليها.

مادمت لم أجده في وسط البلد، فلن أجده في مكان آخر. ظل وجهي على الفاترينات و المانيكانات التي تتحرك أمامي أصبحا جزءا من الديكور في عقلي، يا أخونا أنا فزت في مسابقة، والبنطلون ده مهم. لفت نظري مانيكان في محل، كانت ترتدي جيبة كاروه قصيرة، اليد اليسرى في وسطها، اليمنى مفرودة، كؤشر بصلة ناحية الشرق، تدير رأسها ناحية اليسار في تعالي

في البيت أذهلني منظر التسريحة، على المرآة خط أسود من قلم كحل، نقاط بلون روز تسيل على زجاجة كريم الأساس، "حلق" اشتريته من كرداسة يشتبك مع عقد من الخرز، "حلق" آخر لا أجد فردته، براية مكياج متسخة، رفعت العقد لأعلى، لو حدث لك شيء فلن أسامح نفسي، أنت هدية أبي لأمي من أيام الخطوبة، وضعت العقد في ظرف صغير وجدته أمامي، حاولت فض الاشتباك بين الأشياء على التسريحة، تأملت ملامح وجهي في المرآة، سأستكمل الرحلة غدا، من قلب ميدان التحرير، من قصر النيل.

أقف الآن أمام "هيومانا بيلدنج"، في زي ألف ليلة الذي اخترعته، جدران من الجرانيت عليها عمدان، على قمتها مشاعل، كما لو كنت في معبد، تنحدر المياة على الجدران، يباعد الصوت بيني وبين كلام الرجل الذي يشرح المبنى. اقتربت منه. في الدور التاسع والثلاثين، تميل العمدان أمامي، يصدق الإحساس بإني في معبد مصري قديم. يستلهم "مايكل جريفز" الهرم والمعبد من الحضارة المصرية.

في "سي 22" تستوقفني تماثيل لصبيان سمراء، لوحة لسيدتين عاريتين يمسكان بطفل عاري، تشكيل من المعدن يتدلى من السقف، مررت على شاشة، رأيتني بها، الكلمات تنزل بسرعة من أعلى إلى أسفل، إذا ما حركت ساعدي، تتحرك الكلمات ببطيء باتجاه راحة يدي، صرت أحملها في يدي كعصفور.

من حولي أشجار كثيفة، مستطيلات بيضاء تتبرز من الأرض، بين كل مستطيل وآخر مسافة ثابتة، تصنع المستطيلات دوائر كقوس قزح. نمر من البوابة، بين اللحد والآخر تماثيل لأطفال عارية ومثلات فرعونية. وقفت آخذ صورة. كنت أرتدي بلوزة وجينز. كان واضحا إني زهدت زي "ألف ليلة" الذي أخذت وقتا في مصر أبحث عنه. فلم ارتده هناك بعد ذلك. لا أعرف حقيقة السبب، و لا أجد فارقا كبيرا إن وجدت تفسيرا.

Saturday, 18 September 2010

أنت كويس...4


الحياة الدنيا والحياة الأخرى والحياة الثقافية. أسمع المصطلح الأخير منذ عام 2005 ، عندما كنت أذهب للندوات بحكم عملي محررة في موقع إلكتروني. كنت غرة ساذجة اتصور أن النقد عملوه بالأساس عشان تستمع أكثر بالعمل الأدبي. لكن الحياة بتعلم. في بعض الأحيان، كان يحدث الآتي: ادخل الغرفة، اجلس على الكرسي بوجه باش (وليه لأ؟) يتحول مع العشر دقائق الأولى إلى وجه فتاة يسير نمل على ساقيها. الناقد الذي يتحدث الفصحى يبدأ باستعراض تاريخ النقد، يلقي الضوء على التفكيكية ومابعد التفكيكية والحداثية وما بعد الحداتية، يرفع ساعده ويخفضه، يميل بصدره إلى الأمام ، يتكلم عن رؤى الكاتب وإرهاصاته. يفكك النص، يبدي ملامح الإعجاب، يصمت لحظة تتبعها لكن لكن... الكاتب بدا شوفينيا في عالمه ولم يتشابك مع الواقع، مما يجعل النص حركة جذر مدي (مع لمحة تأفف على الوجه). بعدها يدعو الناقد الأول الناقد الثاني للكلام، الذي يثني بدوره على كلام أستاذنا ، الناقد الأول، يقول إن الكاتب استطاع أن يمسك بتلابيب النص، ويرى إنه على العكس، على العكس، فالنص وإن كان لا يتشابك مع الواقع فهو يتماس معه ، وهو ما يجعل حركة السرد فيه أقرب إلى المد الجذري، منه إلى الجذر المدي (مع نظرة ساهمة تدعوك إلى التفكير فيما يقول).

بعدها يجتمع الناقد الأول، أستاذنا ، والناقد الثاني أن الكاتب بلا أدنى شك لبنة هامة وحجر زاوية. أقضي تلك السويعات القليلة في تأمل الأسقف والحوائط و إزاحة دخان السجائر و كتابة ما تيسر. لاحظت في تلك الندوات أن مصطلحين يتكرران؛ فالكاتب الحداثي كويس، لكن ما بعد الحداثي شيئ آخر، شديد المراس، عميق، تتداخل الرؤى في نصه، ببساطة شديدة (وببساطة أكثر) هو يقف في مرحلة فاصلة ما بين المد الجذري والجذر المدي، ويبدو مهموما بالسرد أكثر من السرد ذاته، ينأى عن المفهوم الكلاسّي (مع خبطة على الطاولة) تجاه أطروحات ما بعد حداثية.

كنت أجلس في الغرفة مع سبع عشرة آخرين من بلدان مختلفة؛ رائحة القهوة تتسيد المشهد. تصب قطرات القهوة في الدورق؛ على السطح المعدني دورق آخر به ماء. كنت مأخوذة بأني سافهم شيئا كان أشبه بلغز في ما مضي و نزول قطرات القهوة في الدورق بدا شيئا يصعب عليّ وصفه. شيئ ملهم. الفراشات كانت تدور حول خلجات نفسي، تمسك بها، ترفعها إلى أعلى، الهواء البارد خلف ظهري صار بساطا، كنت ارتدي فستانا، يكشف عن ساقي، بالأسفل كانت هناك فتاة تشبهني، تتطلع إليّ، في ذات الوقت الذي جلس فيه الدكتور "بايرز" على الطاولة، فتحت الكشكول، أزاحت "فيرونيكا" الأكلسير إلى جانبها، لتتيح لي مساحة أكبر للكتابة، أعجبتني الحركة، أشياء صغيرة قد تصنع فارفا في لحظة ما، إيمائة من شخص لا يعرف عنك الكثير قد تصبح إشارة سماوية، يد تطبطب عليك. تقول لك إنت كويس.

يقول دكتور "بايرز" إن الانتقال من مكان إلى آخر سمة "ما بعد الحداثة"، أشار إلى خريطة الولايات المتحدة ، أنا مثلا نشأت في ولاية، تعلمت في ولاية ، واعمل الآن في ولاية. فيما بعد، سأقف على تل، ادير ظهري لجدول ماء في الصحراء؛ تحت الأرض، ستتسع الممرات، وتضيق، أشعر بالشجن عند انتهائها. أنا أعيش في القاهرة وأعمل في الفيوم، ولا أحد يعرف موقف الفيوم إلا من جربه؛ ورحت تركيا، وحدي، وركبت ثلاث طائرات حتى آتي إلى هنا. أنا كمان بوست موديرنيست. أبعدت الكشكول عن "فيرونيكا". آل جهاز القهوة إلى الصمت.

Friday, 10 September 2010

3...يا جماعة أنا إنسان بسيط


بين مصر وأمريكا أميال: فارق اللغة والناس والشوارع وإشارات المرور. فارق اللغة كان مربكا في البداية، غيامة في يوم كنت أنوي الخروج فيه، سحابة على عيني في الصباح، شخص يمر وأنا أشاهد التليفزيون، وبداية يا جماعة أنا شخص بسيط، تعودت على أن أستمع لأسئلة واضحة، السؤال عادة يبدأ بأداة استفهام، وبه نبرة تحل مكان علامة الاستفهام، تصاحبها ملامح تتطلع إليك في إنتظار الإجابة. اختصرت المضيفة السؤال في كلمة واحدة أصلها من مقطعين "بي ناتس"، قلت"عفوا؟" أول استفتاح مع شخص يتحدث الإنجليزية في بلده الأم يمر بصعوبة، كيف يمكني أن أقدم نفسي للطلبة بعد ذلك على إني مدرسة للغة الإنجليزية، حملت الكيس في يدي، جاءني الإلهام على وجه طفل يبكي في المقعد المجاور، في مصر الطيران لا يوزعون فول سوداني ، لا اذكر إنهم وزعوا فول سوداني عندما سافرت مع أخي إلى "الغردقة" و"شرم الشيخ"، اختلاف ثقافات ، فتحت الكيس، تابعت السيدة تسأل نفس السؤال للمقعد التالي.

السمع. طبلة الأذن تلتقط الموجات الصوتية، ترسل إشارات إلى المخ ، تتحول إلى صوت، والصوت إلى معنى، شيء مدهش، منحة آلهية، أدركت قيمتها منذ يومي الأول، شيء ما ينكسر في تلك الحلقة، تسقط بعض الكلمات مثل كرات "بنج بونج" لا تكمل وجهتها، أسمع ضجيجها في رأسي، في مصر الموجات عالية يسهل تفسيرها، أصوات رفيعة و غليظة تصبح خناقة بين رجل وامرأه في مكان عام، سرينة تعني إن صوتا سيطلب منك أن تفسح الطريق، القاهرة مدينة صوتها يدوي ويجلجل، كرة طائرة في الهواء، يجري اللاعب منهم ، يضبط توازن جسده ، يدفع الكرة بقدمه، تلمحها، تجري وراءها، تدفع جسدك في الهواء، تلقيها برأسك على الأرض، ترقص الخِصم، تدفع الكرة من جديد. كرة القدم لعبة بطيئة مقارنة بلعبة مثل "البنج بونج"، الإستجابة فيها سريعة لدرجة تدعو إلى الملل.

توجهت إلى صالة "الجيم"، قالت لي أمي ذات مرة أن عليّ أن أسير ببطيء حتى لا تهتز مؤخرتي؛ بعدها قررت الذهاب إلى حصة الرياضة، مرة واحدة في الأسبوع لا تكفي. لكنها كانت تكفي من ناحية آخرى، اصطدام قدماي بالحديد على المشاية لبعض الوقت يجعل لي القدرة على التحليق، تتحرك عضلات جسدي كما تشاء، تدريجيا انقسم إلى شرائح كما لو كنت مجسم؛ تتكشف الشرائح الواحدة تلو الأخرى، في المركز، آراني بخار، اطير خارج المكان. والمكان يختلف هنا؛ أشجار كما في كرسات ابنة أخي ملونة بالفلوماستر، وزرار مثبت في فرع شجرة، أدوس عليه لعبور الشارع، لا إشارة بيدي لسائق ميكروباص، ولا عسكري مرور اتحامى في ظله، كلام على كبير، ادوس على الزرار، اسمع دقات خافتة كما لو أن صوت معدية قطار تم تصغيره عشرات المرات، بعدها يأتي صوت رجل يقول إن بإمكاني العبور. رأيت وأنا صغيرة، فيلم تحول أبطاله إلى أقزام، الكائنات الصغيرة في الماضي صارت تهددهم، في المشهد الأخير يفيقون من الحلم، هاها، اشتغالة. لكن والله أنا أعيد النظر في رأيي الآن ، نمت وصحوت ست عشرة ساعة ، لأجد نفسي في مكان غير مكان، ويا جماعة (معلش تاني) أنا شخص بسيط، تعود أن يجري أحيانا وهو يعبر الشارع، يقف طويلا أحيانا، تروح روحه وتجيئ أحيانا بينما الميكروباص يسرع نحوه في عرض الشارع؛ أما الكف الأحمر الذي يظهر لي في الإشارة ضوئية، فكنت أراه أشبه بعلامة عند الصوفية، رمز في رواية من روايات "دان براون"، وحنروح بعيد عليه؟ إيشارب في فيديو كليب تسعيني، يطير على أجساد فتيات ببشرة "أوكسديه".

الشعور بـأن للشجر و السحاب عيون وأنف و مركز إحساس ظل يلازمني حتى عدت إلى "كورس هول" ، تركت تلك الخيالات وأنا أمرر المفتاح الإلكتروني على الجهاز، دخلت غرفتي ، تأملت الأشياء الصامتة حولي، التليفون وجهاز القهوة، اشعلت التكييف ، فتحت الأكالسير الموضوع على المكتب؛ كنت استعد لفهم شيء آخر حيرني طويلا.

Saturday, 4 September 2010

لويفل ...2


وصلت إلى مطار "نيويورك" في السادسة والنصف بعد إحدى عشرة ساعة، قضيتها بين سماع الأغاني و قراءة مقالات علينا قراءتها. بين الصحو والنوم كنت افتح شباك الطائرة فلا أرى سوى الظلام؛ على أرض مطار "نيويوك"، تصورت مصر الكرة الأرضية التي أراها صغيرة و أنا سابحة في الطريق اللبني. ربما لهذا السبب، لم اشارك الواقفين في الطابور المؤدي إلى باب الطائرة، في حالتي تلك، بدا الزحام للنزول مبكرا شيئا تافها، لا داعي له. ادركت سخف ما فعلته، في منطقة "الجوازات"، الساعة تشير إلى السابعة إلا الربع، أقف في نهاية الصف؛ الطائرة التالية في التاسعة. الطابور يتحرك ببطئ ، وإن استمر الحال على هذا النحو، فلن انتهي من الإجراءات قبل ساعة، قررت أن أقف عشرة دقائق أخرى، أخرجت نسخة من التذكرة، في استعداد أن أخاطب الشرطية التي تقف عن بعد، لو كنت في مصر، لساعدني الواقفين للوصول إليها، ولتم استثنائي منه، جلست الفتاة التي تقف في الطابور التالي على الأرض، أخرجت الـ"إم بي ثري" من حقيبتها، وضعت السماعات في أذنها في استرخاء، كان في رأسي بعض التصورات، خمس دقائق أخرى، وساخترق جموع الواقفين ، اعرف أنه لن يكون فأل حسن أن أستقبل الولايات المتحدة بالبكاء أمام الشعوب التي تقف أمامي الآن، لكن للضرورة أحكام.


شعرت بالارتياح لأن الشرطية كانت أفرو أمريكان؛ فكرت أن التفاهم معها سيكون أسهل بعد خمس دقائق من الآن. كنت ممتنة للفتاة "الأفرو أمريكان" التي اجرت معي "الأنترفيو" في السفارة الأمريكية؛ والواحد أحيانا يحب طائفة بأكملها أو يكرهها بسبب صدفة أو حادثة؛ الأهم من ذلك إنها ذكرتني بالناس في مصر، كإني اقف في الأقصر مثلا، وهؤلاء سواح ينتظرون دخولهم إلى "الكرنك".يبدو أن الأرض ستكون حاضرة أينما ذهبت؛ ولا راد لقضاء الله.



مرت عدة دقائق.أزاحت السيدة الشريط الأسود هذه المرة لكي تطلب من مجموعة من الأشخاص التوجة إلى كبائن أخرى، تبدد الواقفون على دفعات كما لو كنت في فيلم كرتون، الساحر أخذهم إلى مكان ما، في الخلفية تلتمع النجوم ، شرائح من الأزرق و الأخضر والأسود تظهر وتختفي، وقفت أمام جهاز البصمات، رأيته في المرة الأولى في السفارة الأمريكية وقت مقابلة "الفيزا"؛ البصمات بالنسبة لي تعني رجل يجلس على مكتب، يضغط على أصبعي أول ما يلمس الحبارة، يحدث ذلك عادة في مناسبات يحدوها التفائل؛ عندما استخرجت فيش وتشبيه وقت التعيين في الجامعة أو عند استفتاء تعديل الدستور قبل أعوام. دخلت شيء ما يشبه الكابينة عليها "ستارة سوداء" ، كانت المرة الأولى التي اشارك فيها في استفتاء، في ذلك الوقت، كانت الأغاني الوطنية تذاع على القنوات المحلية بمعدل مرة كل ربع ساعة، جميلة تلك الأغاني، بالأخص أغنية مي سليم، التي تنادي فيها على "جرجس" و"محمد"، كانت تضرب حسي الوطني في الصميم، ترفعني فوق فوق، كان من الممكن وقتها أن تغرورق عيني بالدموع لأقل سبب، مددت يدي بالورقة للرجل في اعتزاز، قابلني بنظرة ملولة، كإنه يراقب الطلاب في الامتحان وأنا الطالبة الوحيدة التي لم تخرج من اللجنة.وضعت أربعة أصابع على لوح شفاف يميل إلى الاخضرار، طلبت مني السيدة إعادة المحاولة، في لحظات كتلك، تصبح اللغة كائنا لا فائدة منه، الملامح كذلك، لا تشي إلا بالقليل، كإني اقف أمام عربة تتوالى عليها الفرشاة من ناحينين، الألوان تكون واضحة للوهلة الأولى ، تتحول إلى اللون أبيض، أنا متأخرة على الطائرة.



وصلت إلى مطار"لويفل" في الواحدة والنصف ظهرا، صعدت بسلم كهربائي إلى مكان استلام الأمتعة، كان معي حقيبة يدي، أحذت الحقيبة الأخرى من على السير، أخذت وضع الاستعداد على السلم الكهربائي الذي يصعد بي، شاهدت الحقيبتين تمران على السنون المعدنية في أول السلم، علامة أخيرة على وصولي. وضعت الحقيبتين على الجانب، خاطبت السيدة في الاستعلامات، كانت عجوز أنيقة، أنا قادمة من مصر، (وهل بإمكاني أن أنكر مثلا) و أريد أن أكلم جامعة "لويفل" في التليفون، بدا ملامح الإندهاش على وجه السيدة، الأهرامات؟ نعم، ابتسمت، لابد أنك أخذتي طريق طويل حتى تصلي، نعم، ثلاث طائرات، كان هناك تليفونات على يساري، يعلوها لوحة إرشادات، ارتحت إنها طلبت لي الرقم، انتظرت عشر دقائق، قضيتها في قراءة رواية كانت معي، فتح الأبواب الإلكترونية استدعي لي الشعور بالخدر، كإني أجلس على حافة حمام سباحة، اطيل النظر إلى المياة الرقراقة، أسال نفسي إن كنت سأجيد العوم بعد قليل.



يتم تحديث المدونة أسبوعيا...تابعونا :)