Monday, 5 May 2008

دائرة


1

ارسم دائرة كبيرة، تضيق الدائرة وتضيق وابحث عن لحظة الخلاص، أمامي نهر و أشجار و طريق بكر لم تمسسه قدم غيري، إلى النهر أسير، أفك وثاق المركب، اتركه يسير بي و إلى الأفق أسرح وأنا أقول لنفسي إني أريد سحابة على هيئة قلب أو أخرى على صورة قمر.
2

على كتفك أضع رأسي ، أحكي لك كيف إن الخوف لم يستبد بي حين اقترب الغروب، أخذت أحرك المجدافين بقوة حتى وصلت إلى الشاطئ، إلى السقف أحملق،ابتسم وأنا اتقمص دور الفيلسوف الكبير، تعرف ... في لحظات الحياة والموت، تصبح الحياة كالأرض والموت كالقمر، وللأرض بالطبع جاذبية أكبر.

3

في قلب الصحراء، امتطي جوادا عربيا ، احس بالزهو حين تتداخل في أذني أصداء لعزف عود ، اوقف السير وأفكر، لو كنت في الماضي، لربما أصبحت أميرة تعيش في قصر كبير له حديقة غناء، وربما كنت جارية، أحفظ الشعر، وأجيد عزف العود، أعاود التحرك و أفكر... وهل يكون الأسر أحيانا أجدى من الحرية؟

4

أمام البيانو أجلس وأنا اطرد من ذهني أبياتا صوفية أحفظها، من روضة الأزهار التي حملت عبيرها، أحضرت لك زهرة،ولكنها ذبلت في الطريق، ولم يعد في يدي الآن سوى الشوكة التي شاكتني. اتوقف و أدرك عبث ما أفعل، لماذا لا أردد شيئا أكثر شهرة، ككلمات الحياة بلون الورد لإيدي بياف، ثم إن الشعر الصوفي انتهى عصره منذ قرون ولا أرى أي بادرة إنه سيعود.

5
على خشبة المسرح، أدق الأرض بقدمي، أذوب مع الموسيقى وأشير لك في دهشة إنها ليست زلعة واحدة ولا اثنين بل اربعين، وعلى جسدك سترفعني ، سنكون تدربنا على ذلك مرات ومرات، ولن ترتعش يداك ولا جسدي حين يقفا متصلبين حتى يصفق الجمهور، وأنا فعلا لا أفهم، لماذا يتباطئون أحيانا في التصفيق؟!


6
على السجادة المزكشة أجلس وعائشة ابنة أخي تفرك في عينها ، في حسم مصطنع أقول لها أنها العاشرة و حان ميعاد النوم. في تثاقل تنهض، وعبر ممر طويل آخذها لحجرتها، انتظر حتى تستسلم للنوم. اتجه للمطبخ لأعد كوبا من الشاي ، ولنفس المكان أعود، تهيم ورقة النعناع في الكوب، وأطيل النظر للأوراق و الأقلام المتابعدة.

7 comments:

إبـراهيم ... معـايــا said...

جمــيــلٌ أن يكون مروري هنـا ..أولاً ..

كنت أحب أن أستقبل بهذه القصة الجميلة ... صباحي مثلاً
....
حالات مرسومة بإحساس عالي وعناية فائقة، لديكِ صورة مختلفة ونبض مغاير للكلمات ، يجعل المرء يقرأها مرة ثانية ....
دائرة ...
هل ظلمها العنوان ؟؟؟
ممكن نفكر في الموضوع ده بعدين :) أفهم أن القصص منفصلة متصلة، ولكنها دائرة واحدة تجمع البطلة في أدوار حياتها المتعددة ...

حقيقي استمعت جــدًا
في انتظـار كل جديدك يا شيمـاء دائمًا
وخااالــص تحياتي

كراكيب نـهـى مـحمود said...

وشوشات ماء في خلفية اللوحة واللحنالرقيق الذي عزفته كلماتك فبدى عذبا حالما يشبهك تماما الله يا شيماء فعلا جميل اوي

هبة المنصورى said...

حلوة أوى التدوينه دى ياشيمو

عامله زى أجزاء الإزاز الملون اللى ف الصورة.. من قريب تشوفى حدود كل لون ومن بعيد بتدوب التفاصيل ف لوحة مركب جميلة أوى

عارفه.. أنا بقالى أسبوع عايشه مع أحداث فيلم
Cast Away
ومع إن مفرداته وشخوصه قليلة وتكاد تقتصر على توم هانكس إلا إنه فيلم ثرى جداً
بالظبط زى تدوينتك دى
باهديكى الدايلوج-أو ممكن نقول عليه مونولوج- اللى كان قبل النهاية اللى لازم كانت تبقى مفتوحه زيادة فى الإبهار

We both had done the math. Kelly added it all up and... knew she had to let me go. I added it up, and knew that I had... lost her. 'cos I was never gonna get off that island. I was gonna die there, totally alone. I was gonna get sick, or get injured or something. The only choice I had, the only thing I could control was when, and how, and where it was going to happen. So... I made a rope and I went up to the summit, to hang myself. I had to test it, you know? Of course. You know me. And the weight of the log, snapped the limb of the tree, so I-I - , I couldn't even kill myself the way I wanted to. I had power over *nothing*. And that's when this feeling came over me like a warm blanket. I knew, somehow, that I had to stay alive. Somehow. I had to keep breathing. Even though there was no reason to hope. And all my logic said that I would never see this place again. So that's what I did. I stayed alive. I kept breathing. And one day my logic was proven all wrong because the tide came in, and gave me a sail. And now, here I am. I'm back. In Memphis, talking to you. I have ice in my glass... And I've lost her all over again. I'm so sad that I don't have Kelly. But I'm so grateful that she was with me on that island. And I know what I have to do now. I gotta keep breathing. Because tomorrow the sun will rise. Who knows what the tide could bring?

كلام على بلاطة said...

جميل الانسان يدردش علشان يفوق ويروق بدل ما يكلم نفسه....استمرى وربنا يوفقك

Shaimaa Zaher said...

إبراهيم معايا: هو دايما العنوان أكثر حاجة بتحيرني بعد أي نص باكتبه.

وبعدين أنا إللي أسعدني إن يكون مرورك هنا أولا

صباحك أرض صلبة ومساحيق من خلاصة الياسمين والفل :)


--------
كراكيب نهى محمود:
هو أنا عندي كام نهى يعني أكتب لها الكلام ده عشان تيجي تعلق عندي..كام نهى محمود ف البلد؟

:))

وحشاني جدا جدا

-------
هبه المصوري:

لك أن تتخيلي حالة الإنفهاش إللي جات لي وأنا بقرا تعليقك...إهداء من كاست أواي مرة واحدة ببطلة توم كروز و كده :)

أنا الحقيقة فكرت أنا كمان أهديكي حاجة بس للأسف مش حافظة حاجة من أفلام أجنبي

كنت أحب مثلا أهديكي أغنية لإنيجما اسمها
The gravity of love
وأنا بحب الأغنية دي كثير

بس كلماتها مش ماشية مع الموقف هنا

عشان كده ونظرا لإنسانيتك العالية وكلماتك العذبة...حاهديكي الأبيات دي لشاعر فارسي، وهو هنا بيكلم حبيبته في القصيدة:

لقد نمت في فراشك وكأنك وردة
وكنت قمرا غمرني ضوؤه
وكانت ترتسم على شفتيك الصغيرتين ابتسامة
ولا أدري أي رؤيا رأيتها في نومك

:))

--------
كلام على بلاطة: شكرا لأمنياتك الطيبة و
لك المثل

:)))

klmat said...

عزيزتى شيماء
وحشتينى .
خلتينى اسرح معاكى فى خوطرك
واتأملها تسلم ايدك
ربنا يوفقك ويسعدك ياااارب

Shaimaa Zaher said...

كلمات أميرة: أنت كمان وحشتيني جدا
وكل الأمنيات الطيبة لك ولكل أسرتك

ونورتيني بالزيارة :D

يتم تحديث المدونة أسبوعيا...تابعونا :)