Sunday, 20 August 2006

حُلم

في ميدان طلعت حرب، أقف أنا الآن بجيبتي الخضراء المنقوشة وأحمل في يدي علم لبنان. ..ألوح به وأنا أقول وكأني أشجع الحضري في مباراة النهائي "بحبك…يا حسن".."بحبك يا حسن".

حين انظر إلى الأمام، أجد كوندي وبوبش و بيبو و عنعن وكل (المخلصين) يجلسون القرفصاء بجوار التمثال ، وعلى وجوههم الحسرة والإنكسار.

حين انظر إلى الخلف أجد ورائي جمهور من الأطفال يرتدون ملابس بسيطة لكنهم يجلسون في حلقات منتظمة ، بعضهم يقرض الشعر، البعض يلعب الشطرنج و البعض الآخر يجمع الزهور في أشكال بديعة.

تتغير الموسيقى لتفتج المجال لبعض الأشبال من عازفي العود، أستعذب الألحان ، اترك العلم لوهلة من يدي ، اتقدم للأمام وأجد نفسي واقفة أمام شخص – لا أتبين ملامحه جيدا الآن، يومأ برأسه لي ، يدنو بيده إلي ، ونندمج سويا في رقصة ذات خطوات واسعة...نلف سويا الميدان.

حين نصل إلى مكتبة مدبولي، أتوقف وأنا أشير إليه أن ينظر إلى الخلف، وحين يفعل ذلك، يجد – رجلا يرتدي ملابس متناسقة الألوان، يتكأ في جلسته و يقول " الإنترنت ليس بعبع و يجب على كل مسلم ..بل كل مصري.. أن يتعلم كيف يستخدمه"، ابتسم ..نلف الميدان ..ونعود مرة ثانية بجواره و أسمعه يقول " الإجتهاد فرض مثل الصلاة والصوم..الإسلام دعا إلى إعمال العقل..إنها فريضة على كل مسلم".

أكمل الرقص وأنا ابتسم وأرفع عيني إلى وجهه وادرك للوهلة الأولى أن ملامحه لا تخلو من وسامة…بل هو وسيم بالفعل…يصيبني هذا بالإرتباك … اعتذر..اتحجج بإني تعبت من الرقص و آثر الإنسحاب..

وحدي أمشي باتجاه طلعت حرب وشعور بالنشوة يتملكني من أن وسط البلد بهذا الجمال الذي لم أعهده عليها من قبل.. أعود للميدان، و أجد كوندي و بوش قد تركا مكانهما أسفل التمثال ، أبحث عنهما في الأفق علهما يكونا مختبئين هنا أو هناك ، لكني لا أرى لهما أي اثر..

أتنفس الصعداء و تنطبع أمامي صورة النيل ذات اللون الأزرق في الليل.. أستعذب المشهد و استغرق فيه..

ما كل هذا الإزعاج ؟ أصوات كلاكسات تخترق أذني بصريرها الممتد المزعج …انتبه …وبحركة تلقائية انظر إلى المرآة لأجد طابور من العربات يقف خلفي …على يميني و يساري أجد نهر النيل و اكتشف أني الآن على كوبري 6 أكتوبر ، قبل مَنزَل "إمبابة" مباشرة … أضعط بقدمي على الدبرياج والبنزين و تندفع السيارة.. أسير و أنا أحاول أن أهدأ من روعي … فالإشارة قد طالت كثيرا ومنظر النيل كان آخاذا وكان من الطبيعي جدا أن أسرح

4 comments:

Anonymous said...

ههههههههههههههههههههههههههههه
بجد ضحكتيني رغم المرارة اللي حسيتها في البوست ده ...مرارة أن الواحد بيحلم يعمل الحاجة بس مش بيعملها ...
بجد جميلة جدا يا شيماء و أسلوبك فيه جديد دايما
...مفيش مانع من السرحان و بكره هيبقي السرحان هو الواقع اللي هيبقي أجمل بوجودك و باقي الشباب الجميل اللي من غيره مصر تروح في أبو تعريفة
استمري و بجد انا قريته مرتين بس عشان أذان الفجر و البوست ده يتقري 10 مرات ( واحدة عشان المفاجأة و 9 عشان الحلم الجميل )
أخوكي الصغير ...ضياء

شيماء زاهر said...

يارب السرحان يبقى حقيقة ..يسمع منك ربنا

:)

Aladdin said...

(خارج السياق) بقالي مدة لم أزر مدونتك ... شكرا على اهتمامك بقراءة مقال الباحث "أنطون شلحت" بشأن تكريس الكراهية في أدب الأطفال الأسرائيلي ... على فكرة من الناحية التانية الدكتورة/كرمة سامي أستاذ الدراما بكلية الألسن - جامعة عين شمس كانت كتبت (بحسب الذاكرة) مقالا لصحيفة لأخبار عن صورة "الإسرائيلي" في السينما المصرية!! برده الصورة دي فيها تنميط وتسطيح كبيرين ولا أحد ينسى فينا الخواجة سوسو وأورلو زوروف وابن اخوه متشولح!!!

شيماء زاهر said...

علاء: شكر لزيارة المدونة و ربنا ما يقطعها عادة..خاصة لأني لسة زبون جديد في عالم المدونات..

كمان أنا متفقة معاك في الرأي بخصوص التصطيح..كله فعلا كوهين ورؤؤم و سوسو..بس مش عارفة أحيانا بتيألي أنهم فعلا ما ينفعهومش إلا كده..كده حلو أوي عليهم..شوية مجرمين..هو المجرم ممكن يكون إيه غير كده؟ ع العموم الموضوع ده محتاج تفكير و حبة قراية..

يتم تحديث المدونة أسبوعيا...تابعونا :)