Saturday, 1 May 2010

عبور

الكثيرون يموتون وهم يعبرون الشارع، لا شيئ غريب في ذلك، لمحة أو ثانية تأخذك إلى الموت، أو تعيدك إلى الحياة في انتظار عبور آخر .عبور الشارع الآن فن وهندسة، البعض يلقي نفسه على العربات المسرعة غير آبه بأي شيئ ، يصبح لزاما على العربات أن تتفاداه، حينما أقود سيارتي، يمر هؤلاء أمامي، احقد عليهم ، اغبطهم لا يهم. البعض الآخر تشده الجاذبية الأرضية إلى الأسفلت، الكلاكسات لا تفيد.

أجد صعوبة في عبور الشارع، أقول لنفسي أحيانا أنني ربما أموت وأنا أعبر الشارع ، الناس يعبرون الشارع كل يوم، قليلين يموتون،أعيد التفكير ، ما الذي سيحدث لو صدمتني عربة لا قدر الله؟ حادثة؟ كسر في القدم؟ كدمات في اليد؟ موت؟ كلنا سنموت.

مثلما يفسر الناس الخطوط على اليد، أو تعاريج فنجان القهوة المقلوب، أجد دلالة في الطريقة التي يعبر بها الرجل الشارع، كم خطوة يبتعد عن الرصيف؟ هل يحاذيني تماما أثناء العبور؟ أم يسبقني بخطوة؟ حقيقة الأمر محير؛ اتذكر الآن شخصا كنت معجبة به، كان ملل، ينظر لي عشرات المرات، ليطمئن أني في محاذاته تماما، تعبيرات وجهه و حركة يديه، يشيران لي بالابتعاد عن الأتوبيس، أو السيات في الملف، اضف إلى ذلك الضوضواء وأصوات الكلاكسات، كان يصنع مشهدا كوميديا. اتذكره الآن بمزيد من الدهشة.

تمردت على نفسي في الأيام الأخيرة.منذ يومين ، في ميدان الجيزة، وجدت نفسي أخطو خطوة في عرض الشارع، تفاداني السائق، في حوش سمعت صدى صوتى، م انهاردة مفيش شارع، أنا الشارع.الميكروباس يأتي من خلف العربة، الفوانيس الأمامية مهشمة ، عزرائيل يتخفى في هيئة ميكروباس، جززت على شفتي، داس فرامل في ذات الوقت الذي كنت آخذ خطوة للخلف.

السيدة العجوز التي تركب معي الأتوبيس قالت إن ابنتها داسها سائق تاكسي، قريب له أيضا توفى و هو يعبر الدائري، قطط وسائقي موتسكيلات أيضا أجدهم ملقلون في الشارع؛ ذات صباح رأيت القطة تقعل مثلي تماما، ابتسمت، لست وحدي.بجواره أقف، سيارات مسرعة، أنوار و مراجيح قديمة يحدث حركتها صريرا، تغيم عيني في ضي الأسفلت، أتمنى لو أن أقول له الآن إنه من أحسن الأشياء التي حدثت لي لا يهم حقيقة عبور الشارع، يمكنا ببساطة أن أنكمل السير، يأخذ خطوة للأمام، تهتز أضواء الفوانيس، اسرع خلفه.. في حيرة اقف على الرصيف، استعد لعبور ثان...

1 comment:

mhmdwahab said...
This comment has been removed by the author.
يتم تحديث المدونة أسبوعيا...تابعونا :)