Sunday, 18 November 2007

المشهد الأخير

انهمرت في نوبة من البكاء وأنا أتابع المشهد الأخير للملك فاروق، كانت حرارتي مرتفعة وكان ذلك المشهد لفاروق وهو يجلس في منفاة ويفتح الشبابيك يصيبني بمزيد من التعب أنصب فوق وجنتي دموعا تسيل أداريها ووالدتي تجلس بجواري تشاهد المسلسل، وحتى بعد إنتهاء المسلسل، ظل هذا المشهد يطاردني أينما ذهبت، في البيت وأنا أحاول أن أشغل نفسي بترتيب القوضة، في العمل حيث الستة أدوار التي عليّ أن أصعدهم وأنا صابرة أتوق للمستقبل، حتى وأنا أكتب هذا البوست لا أستطيع أن أكبت دموعي التي تنسال حزنا على مواطن مصري غادر بلاده مضطرا إلى منفاه، على مصر الحرة رغم الاحتلال، ومصر المكممة رغم الاستقلال، حزنا على شوارع المحروسة التي كانت نظيفة يوم ما، حزنا على السواد الذي حتما ستلمحه في شوارعنا حتى في وضح النهار؛ حزنا أنه ليس بيدي ما يمكني أن أفعله، ولا أجد بالفعل ما يعزيني سوى أن هناك من يزال قادرا على كشف الزيف والخداع.

51 comments:

فيونكه said...

إحم..إحم..ده مش أنا بس اللى فاتنى المسلسل ف رمضان
أنا كمان اتأثرت أوى امبارح وأنا باشوف الحلقة الأخيرة..صعب أوى تشوفى عزيز قوم ذل
سلامتك ألف سلاامه ياشيمو

Anonymous said...
This comment has been removed by a blog administrator.
شيماء زاهر said...

إزيك يا هبة..الله يسلمك يا جميل
أكيد الواحد بيصعب عليه و ربنا يباركلهاد.لميس جابر إنها قدرت تعيد رؤية مرحلة من تاريخ مصر..يعني الواحد بجد يفخر إن مصر برغم كل شيء فيها ناس قادرين يقدموا رؤية مختلفة ويدافعوا عنها

صباحك فل وياسمين وكل زهور الدنيا

ألا بس سؤال صغير، هو إنت ليكي أكونت ع الفيس بوك؟

د. ضياء النجار said...
This comment has been removed by the author.
د. ضياء النجار said...

للأسف يا ايمو ، أنا ما شفتش المسلسل، عشان كدا مش حاعرف اديلك تعليق دقيق، لكن ما لفت نظري شيء هام جدا، هو المشهد دا مش من مسلسل تم عرضه على قنوات التليفزيون المصري الرسمي، يعني أنا مش عارف، دا ديمقراطية فعلا، أم أن المشهد دا عدى على الرقابة وهي مش واخدة بالها؟

عميق تحياتي

ضياء

klmat said...

عزيزتى شيماء
انا كمان حزينه للحاله اللى بلدنا عليها .واللى بيصبر الواحد ان
بلدنا فيها ناس كتير كويسه وبتقاوم
ومسلسل زى ده ممكن يرفع وعى نا كتير
مش بتعرف تقرأوتكتب
حتى فى المسلسل الترفيهى حماده عزو
اغنيه التتر
اجدادنا بنوا الاهرامات واحنا بنلعب فى الطينه
حاجه توجع القلب
بس فى امل بأذن الله
سلام من قلبى

فيونكه said...

لأ يا شيمو ماليش.. لا هنا ع البلوجر ولا ع الفيس بوك.. تقدرى تقولى عليا ياهووية الهوى
صباح الخير والسعادة مادجيستى:)

مروة جمعة said...

صباح الورد يا شيماء..إزيك ..ليكي وحشة ..بقالك فترة بعيدة عن بص وطل والدستور ..لعله خير

ياااه يا شيماء ..يعني مش لوحدي اللي بكيت!..يااه مشهد صعب ..صعب ..ياااه ..معلش دنيا

الدور والباقي على المنفيين جوه بلدهم

صباحك سعيد ..وربنا يوفقك

ميشيل حنا said...

تصدقي المشهد ده أثر فيّ جدا أنا كمان
صدقيني في اليوم ده قعدت طول الليل أحلم بالملك فاروق ونظرته الحزينة من الشباك، وصحيت الصبح جسمي مكسر في غاية الاكتئاب.

محمد الهنداوى said...

ازيك يا شيماء
انا تابعت حوالى 15 حلقه متفرقين من المسلسل ده
وماشفتش الحلقه الاخيره
بس اللى انا مقتنع بيه تماما ان حالة الاعجاب والتعاطف دى من نصيب تيم حسن الممثل المبدع مش من نصيب مولاهم فاروق
واحنا لو اتكلمنا عن فاروق هختلف جامد معاكى
هحاول ارجع اكمل كلامى باذن الله
وانقلك كلام ابويا وجدى بقى اللى عاشوا الفتره اللى كانت الشوارع فيها نضيفه دى
كونى بخير

عين ضيقة said...

شيماء

انه التاريخ ياعزيزتى



تحياتى

شيماء زاهر said...

د.ضياء النجار: هو مش المشهد ده هو إللي عدى من الرقابة..لأ المسلسل كله. هو إتذاع في قناة النيل للدراما، إللي افردت مناقشات على هامش المسلسل، كانت ديموقراطية لحد بعيد، وما كنتش مذيعة البرنامج بتقطع على الضيوف ولا حاجة لما كانوا يناصروا لفترة ما قبل الثورة ...المذيعة كانت تدعوك للإعجاب بالفعل وهي كمان لوحدها نموذج محترم تكون مبسوط إنه موجود في بلدك

حتى لو ده مجهود شخصي من المذيعة، الكلام ده ما كنش موجود قبل كده وعلى هذا فدي حاجة إيجابية للإمام...بس برضوا موضوع ديموقراطية دا كبير...هو لما تبقى طالب في جامعة القاهرة والحرس يهينك مش ده برضوا يندرج تحت الديموقراطية، هو مش المعاملة الآدمية جزء من الديموقراطية؟

-------------
كلمات : أنا برضوا باحس إنه فيه أمل، يعني واحدة زي لميس جابر قدرت تشيل أكوام من التراب كانت موجودة على جزء من تاريخ مصر، دا لوحده دليل على أن البلد دي- برغم ما فيها- قادرة تطلع ناس لهم رؤية و فكر مستقل.

سلام من القلب :))
------------

فيونكة: صباح الخير والسعادة برنسيس..طب ما تعملي أكونت ع الفيس بوك عشان ع الأقل تشوفيني وأشوفك و نتبادل الأفكار وكده :))

شيماء زاهر said...

مروة جمعة: أنا متشكرة جدا ع سؤالك...عندك حق..أنا مكسلة في النشر في بص وطل..بس ده لأن الوقت فعلا ضيق..أما بالنسبة للدستور فأنا متابعاها...وبافرح جدا لما ألاقي أسمك مكتوب :))

أنت نورت المدونة قد أنوار فرح كبير كده..صباح الياسمين

----------

ميشيل حنا: مصدقاك...أنت كمان بقى صدقني لو قلت لك إني مرة حلمت إني بنت الملك فاروق وعقدت في الحلم أدافع عنه...دي حاجة غريبة أوي..صح؟

--------
محمد الهنداوي: خسارة إنك ما شفتش غير 15 حلقة منه بس، دي كانت حتبقى فرصة كويسة تسمع وجهة نظر تانية غير بتاعتك للآخر، تمام زي ما أنا عايزة أسمع وجهة نظرك.

أهلا بيك في أي وقت

:)

شيماء زاهر said...

عين ضيقة: صح..بس تشوفيه إزاي...ومش سهل كمان تشوفيه ...كأنك بتجمعي قطع ضغيرة في بازل...وياريت بس كده..في منها أجزاء تايهة وأجزاء اتشوهت وأجزاء لسه زي ما هي ماجرلهاش حاجة!

نورتي وسلام من العين للعين :))

Esmat said...

تحياتى لكى
فعلا شىء يوجع لما واحد يطرد من بلده
فما بالك من كان يحكمها
ما كانوا شالوه وخلوه مع اسرته فى احد البيوت
احنا فعلا وحشين
لا نتذكر الا كل سىء عنما نحاكم احد
وننسى اى شىء حلو
تحياتى لمشاعرك النبيلة

د. ضياء النجار said...

شيماء وعصمت

دعوني أزيدكم من الشعر بيتا. كنت في زيارة في الأسكندرية، ربما في عام 1992، مع وفد ألماني وزرنا قصر الأميرة فاطمة الزهراء الذي جدها الخامس هو محمد على باشا، والي مصر نفسه، وحكى لي أمين المتحف ان الأميرة فاطمة الزهراء قالت لرجال الثورة حينما طالبوها بمغادرة القصر: إن هذا القصر هو الذي ولدت فيه وكبرت فيه ولن أستطيع ان أغادره، فإذا سمحتم اتركوني أقيم في هذا القصر، وقد كان، سمح لها ضباط الثورة أن تقيم في بدروم هذا القصر، وهذا حتى عام 1964، بينما هم انفسهم كانوا يقيمون في القصر نفسه.

لمزيد من المعلومات عن القصر :

http://www.alex4all.com/aboutAlex/articl.php?id=19

أنا آسف على هذه القصة المؤسفة لتاريخنا ولكن الشيء بالشيء يذكر، طالما إن عصمت سألت عن لماذا لم يتركوا الملك يعيش في مصر.

تحياتي

ضياء

شيماء زاهر said...

عصمت: أولا أهلا بك في المدونة

مش عارفة كنت بفكر من كام يوم إن الشعب المصري طول عمره لا له حول ولا قوة..يعني شالوا الملك ..ماشي ..جات الثورة ماشي برضوا! وياريت حد يراجعني ويقول لي إني غلطانة!

---------

د.ضياء النجار:

الحادثة إللي ذكرتها فكرتني بمحاضرة نظمتها السفارة الأمريكية عن العبيد في أمريكا وإزاي كانوا بيشحنوهم في سفن مقيدين الأرجل و الأيدي ومعلبين في سفن وكأنهم علب سردين، ساعتها الحقيقية أنا كنت مستغربة إن السفارة تعمل محاضرة تعرض فيه التاريخ الأسود لأمريكا، وتهدم فيه بالتالي الصورة البراقة عن الديموقراطية الأمريكية وحقوق الإنسان.

بس دلوقت ما بقتش مستغربة ولا حاجة...آة الثورة فيها ما يناقض الأسباب التي قامت من أجلها، وبعد عرض المسلسل اتضح لي إن كل الدعاوى إللي قامت عشانها كانت دعاوى واهية زي الأسلحة الفاسدة وحريق القاهرة إللي لٌصق بالملك، كفاية إن مع مجيء الثورة انتهت الديموقراطية.

بس من ناحية تانية، أظن إن الإنجاز الحقيقي للثورة كان تدعيمها لقضايا المرأة إللي بجد مش قادرة افهم لغاية دلوقت التناقض إللي كان حاصل ما بين الليبرالية في العهد الملكي و وضع الستات إللي ما كنش ع نفس درجة التقدم، سواء من الناحية الإجتماعية أو الحقوق السياسية.

عشان كده، أظن إن كشف الصورة الحقيقية وإنصاف مرحلة الملكيةوبالمثل مساؤى الثورة وظلمها حاجة عظيمة، حتى لو ده ما أداش لتغيير الواقع، ع الأقل حتكون فاهم بالبرهان التاريخي ليه مصر ما تستهلش إللي وصلت له ، فيما يتعلق بالديموقراطية.

وأخيرا صباحك ياسمين و فل ...

fawest said...

أرجو الأنضمام الى جروب
محبى مدونه كراكيب نهى محمود
لهد نبيل وهو إعادتها لفتح مدونتها
كراكيب
وهذا هو عنوان الجروب
http://www.facebook.com/group.php?gid=9920717558

بعد أذنك طبعا يا شيماء

egy anatomist said...

تحية طيبة

عادة لا أفضل التعليق على ما أشعر بخلافه الحاد معي في الرأي.. ليس تعصبا أو تطرفا أو تزمتا.. حاشا لله فأنا أبعد الناس عن ذلك.. وإنما لإنني أرى أن اللقاء بين الأضداد أحيانا يكون مرهقا وشاقا أو مضيعا لوقت هو مورد نادر بطبيعة ظروف العصر

ولكن

قراءتي لتعليقات حضرتك شيماء هانم عند الدكتور ضياء النجار في لقطاته الشهيرة المثيرة للجدل عن نقاب الممرضات.. وما لمسته من تقارب فكري مبدأي بين أسس معتقداتي وبينما ظننت أنك تعتنقينه من أفكار.. دفعني كل ذلك لزيارة مدونتك الجميلة.. ثم التعليق على هذا البوست الذي أختلف معه بشكل ليس هين

وأعلم وأرجو ألا يُثقل اختلاف أفكار مجردة على شخوص حامليها

أرى في الأساس مغالطة منهجية صارخة في المقارنة بين مصر 50 ومصر 90 أو 2000 أو غيرها على أساس ظاهري كحال الشوارع أو حال الحياة السياسية

فلا أستطيع تقبل حقيقة أن تكون شوارع مدينة صغيرة جميلة محدودة السكان وعاصمة لمواصلات امبراطورية عظمى كالقاهرة.. هي أساس تقرير سوء حال مصر المعاصرة أو مصر بعد 52 عن مصر ما قبلها

أرى أن أسس المقارنة بين الدول في نفس الزمن أو بين نفس الدولة في أزمنة مختلفة تستند على مؤشرات معروفة ومستقرة أكاديميا وعلميا.. مثل مؤشرات التنمية البشرية وعدد السكان ومعاملات توزيع الدخل ومعدلات الوفيات والمواليد ونصيب الفرد من الكهرباء والمياه والتليفونات والخدمات و و و و

وأؤمن أن حضرتك لن يخطر ببالك أن هذا المخدوع يدافع عن الحاضر أو يدفع بأفضليته

ولكي لا أدع مجالا للتخمين.. أوضح ما يلي

أرى النظام الملكي المصري وإن كان لا يخلو من مزايا قليلة ومحدودة.. إلا أنه كان يمثل كارثة حقيقية لهذا الوطن ومستقبله بل ووجوده

أرى أن الحكم والنقاش حول ما إذا كانت ثورة أو انقلاب يوليو هو شئ جيد أو سئ هو نقاش بيزنطي عقيم.. حيث أنه في التاريخ يكفي أن يحدث شئ ما لكي تكون له شرعية ودافعية وأسباب وقبول

كان الوضع سيئا في مصر وقتها ولا شك يا سيدتي فيما أرى وأعرف وأقرأ وأفكر

كانت القاهرة ليست موطنا للملايين القاطنين فيها الآن.. فلا تحزني على شوارعها النظيفة فلم يكن بإمكان المصريين رؤيتها أو التلذذ بنظافتها.. كان المصريون الخمسة عشر مليونا تقريبا في وادي النيل والصعيد.. وقلة مليونية محدودة تعيش في العاصمة النظيفة

كانت الحياة السياسية فيما أعتقد خالية من السياسة.. اللهم إلا سياسة مؤامرات القصور وألاعيب المماليك بين ملكٍ لا شرعية له بالتاريخ أو بالرشد.. واحتلال هو احتلال ولا أزيد.. وحزب أغلبية لم يصل للحكم إلا لماما.. وأحزاب كرتونية أخرى مقصورة على أبطال ورقيين

أرى أن ما حدث بعد 52 لم يكن أفضل حالا في كثير من الأمور مما كان قبلها

رفض قبل 52 لا يعني بالضرورة تأييد ما بعده.. كان الحال سئ ولا أظنه كان سيصبح أفضل لو استمرت الملكية.. والمؤشرات على ذلك واضحة صارخة.. فلا الملك كان يبدو قادرا.. ولا الشعب كانت به طبقة وسطى مثلنا تحلم وتتكلم وتفكر وتناقش وتتعلم وتسافر وتنوي أن تغير مصر العظيمة للأفضل إن شاء الله

أوافقك طبعا على كارثة تشويه التاريخ وإخفاء بعض أحداثه.. لكني أرى ذلك طبيعيا يا سيدتي.. وأراه مكررا في تاريخ العالم ويحدث دائما كرد فعل تلقائي بعد العصور التي لا ترضى عنها الشعوب.. فيكون هناك ميلٌ لتشويهها وبالطبع السلطة السياسية تساعد ذلك وتدعمه

يا سيدتي مصر الآن حرة مستقلة تحكم بأيدي أبناءها حتى وإن صرخنا في وجوههم مطالبين بحرية حقيقية وديمقراطية غير مزيفة واستقلال غير مصبوغ بهيمنة أمريكا وحلفاءها.. هل كانت مصر الملكية الآن ستكون مخالفة للإرادة الأمريكية والإسرائيلية؟ هل كان الملك أحمد فؤاد أو غيره سيحافظ على الشوارع النظيفة رغم الانفجار السكاني والفقر الذي لا أظنه كان يقجر على منعه

يا سيدتي.. الملك الفاروق المنفي هو حالة نادرة في التاريخ.. الملوك المقلوبون عادة يذبحون أو يسحلون.. كان ضباط 52 في غاية التحضر مع ملكهم السابق.. أثق أنك تعرفين تاريخ الثورات في العالم والتغيرات الدرامية مثل هذه عادة ما يتبعها دماء بلا حساب

لا يعني رفضي المطلق للملكية المطلقة موافقتي بأي صورة أو شكل على الجمهورية الديكتاتورية المطلقة.. ولكني أراها أساسا أفضل مما سبق يمكن البناء عليه

أسجل من كل قلبي إعجابي بحضرتك وبكتاباتك التي استمتعت بها في المدونة هذه وفي التعليقات المتنوعة الأخرى.. وأدعو الله مخلصا ألا أكون قد تجاوزت حَدَّي.. وإن كنت فعلت.. فأثق في تسامحك

تحياتي واحترامي

بنوته مصرية said...

صباح الخير شيماء

الحقيقة انا كمان اثر عليا اووي
انا المسلسل تابعته مرتين في كل مرا كنت بستناه وبحلم اني اصحي تاني يوم الصبح الاقي مصر اصبحت مملكة
اعتقد هنكون افضل من اللي احنا فيه

علي الاقل كل واحد عارف حدوده ومش هيسرق زي دلوقتي

واللي محزني كمان
محمد علي عمل انجازات كتيرة لمصر
واحنا بنطرد حفيده طرده كلنا حزنا عليه
فعلا علي رئ دكتور ضياء هي عدت علي الرقابة ازاي المسلسل ده

بذمتك محلمتيش اننا نصبح مملكة من تاني
طبعا احنا هنصبح مملكة وكلنا عارفين بس بلعافية


لكي كل تحياتي

رودينا

شيماء زاهر said...

إيجي أتانوميست: أولا أنا أسفة ع التأخير في الرد، لظروف الشغل..

وأحب أسجل في الأول إني سعيدة بزيارتك وكلامك عن التقارب الفكري ومفيش مشكلة خالص إنك تكون مختلف معايا في الرأي، بالعكس وجود رأيي مخالف في رأيي بيثري النقاش ويخليك دايما في محاولة للبحث عن الحقيقة...


ده رد لبعض النقاط إللي أنت ذكرتها:

1- اتفق معاك إن المقارنة بين عصرين لا يمكن أن تقام كلها على مظاهر حضارية زي النضافة وخلافة وإن هناك مؤشرات أخرى تبني عليها سمات العصور ومقارنتها زي اقتصاد الدولة، ما لديها من علم ، وضع المرأة فيه، حرية الإنسان وكدا..

2- بس هنا عايزة أقول حاجتين:

أولا: إن المظاهر الحضارية بترتبط بتقدم وتأخر الدول، وما أظنش مثلا إن في أوروبا -المتقدمة- ستجد ما لدينا من زبالة طوال الطريق، يعني دي مش زينة وحاجة مش مهمة ..وأنا حتى مش محتاجة أرجع لأوروبا في الموضوع ده، أنت عندك في كتابات الرحالة- أثناء الحضارة الإسلامية- ما وصفوه عن جمال القاهرة، وبساتينها.

ثانيا:إنه حتى وفقا للمعايير إللي إنت قلتها زي التنمية وخلافة، الكفة حتكون لمصر الملكية...بمعنى إنه كان عندك اقتصاد قوي، وتعليم برغم عدم شيوعة قدر يطلع ناس تنهض بأنفسها وبالبلد، وكان عندك فن راقي، وحرية فكر وحرية ممارسة السياسة للجميع حتى لدى طلبة المدارس...كل ده كان موجود أيام مصر الملكية...

3- نيجي بقى لباقي الحاجات إللي إنت قلتها:

أ-"النظام الملكي كان يمثل كارثة حقيقية لهذا الوطن ومستقبله بل ووجوده"

الحقيقية أنا لا اتفق معك...ببساطة لأني شايفة إن النظام ده كان بيتيح مساحة كبيرة من الحرية أدت لنهضة البلد..وأمال عباس محمود العقاد وطلعت حرب وأم كلثوم ومكرم عبيد و النحاس..همه مش دول برضوا نتاج لهذا العصر الذي تظن أنت إنه كان كارثة حقيقية لهذا البلد؟!!

4- "أرى أن الحكم والنقاش حول ما إذا كانت ثورة أو انقلاب يوليو هو شئ جيد أو سئ هو نقاش بيزنطي عقيم.. حيث أنه في التاريخ يكفي أن يحدث شئ ما لكي تكون له شرعية ودافعية وأسباب وقبول"

عندك حق...بس مش لازم تشوه تاريخك...عشان نتقدم لازم نكون صرحا مع نفسنا أولا..لو لا نمتلك جميعا الإرادة لنهضة البلد ولو المواطن المصري وصل لدرجة كبيرة من الإهانة والذل داخل بلده، مش لازم نحدع نفسنا ونقول ما إحنا كنا متبهدلين في عصر سابق، لأن ده تزييف لأنفسنا أولا ولعصر من الليبرالية تفخر أنا وأنت إنه جزء من تاريخ مصر، ونأسف ونحزن إنه بعيد كل البعد عن واقعها!!

5- "كان الوضع سيئا في مصر وقتها ولا شك يا سيدتي فيما أرى وأعرف وأقرأ وأفكر"

بص..الحقيقية أنا هنا محتارة..طب هو الوقت ده مش سيء برضوا؟ طب ما بتقومش ثورة ليه؟! الإجابة عندي إن في وقت الملك ، كان فيه ديموقراطية حقيقية وما كنتش البلد محكومة بالأمن المركزي زي دلوقت، وما كنش نشر خبر عن فساد الملك يؤدي إلى الحبس كما هو الحال اليوم...عشان كده قامت الثورة ومش حتقوم ثورة أبدا في عصرنا!!!

6- "كانت القاهرة ليست موطنا للملايين القاطنين فيها الآن.. فلا تحزني على شوارعها النظيفة فلم يكن بإمكان المصريين رؤيتها أو التلذذ بنظافتها.."

أمال جدودي وجدودك كانوا عايشين فين؟ ما في القاهرة برضوا..أما بالنسبة لشوارعها، فالحقيقية من واجبنا جميعا إن إحنا مش بس نحزن..لأ نعيط...وده يرجعني لنقطة رقم 1 ، ده بالأخص إن إحنا دولة إسلامية، كان لها حضارة..وبعدين فين التدين إللي بندعيه إذن؟!!

7- "يا سيدتي مصر الآن حرة مستقلة تحكم بأيدي أبناءها حتى وإن صرخنا في وجوههم مطالبين بحرية حقيقية وديمقراطية غير مزيفة واستقلال غير مصبوغ بهيمنة أمريكا وحلفاءها.. هل كانت مصر الملكية الآن ستكون مخالفة للإرادة الأمريكية والإسرائيلية؟"

يعني إنت مقتنع إن مصر حرة؟ فعلا؟! حرة بنظام جمهوري ملكي! ومع استبدال الملك من أسرة محمد علي بأسرة صنعت في مصر!! وردا على سؤالك، أظن آه إن الملك فاروق كان ملك وطني، نشأت في عهده جامعة الدول العربية، وخاض حرب فلسطين، و كان بإمكانة القضاء على الثورة إللي إنت بتظن إنها تفضلت بعدم تصفية الملك جسديا!! ألم يكن بإمكان الملك فاروق أن يلجأ إلى بريطانيا لإخماد الثورة -خاصة إنها كانت ثورة جيش ومش ثورة شعب- ألم يكن بإمكانه اللجوء إلى القوات الموالية له من الجيش للقضاء على القوات المعارضة!!وأظن إنه قبوله للثورة دا دليل على إنه كان بيحب تراب البلد دي، وإنه فضل إنه يهاجرها على إن ينقسم جيشة و أو يلجأ إلى قوة استعمارية!

8- "كان ضباط 52 في غاية التحضر مع ملكهم السابق.. أثق أنك تعرفين تاريخ الثورات في العالم والتغيرات الدرامية مثل هذه عادة ما يتبعها دماء بلا حساب"

معلش يعني أظن إن كلمة "تحضر" دي لا تنطبق على الواقع...وبعدين أنا فعلا ما اعرفش تاريخ ثورات أخرى، بس أظن إن الاستيلاء ع القصور و ما داخلها لا يمكن أن يصف بإنه تصرف متحضر..وبعدين هي ممتلكات القصور دي كلها راحت فين؟ هل بيعت في مزاد علني لصالح الدولة؟ أم انتهكت من قبل الضباط الأحرار أنفسهم..أنا فعلا لا أدري...بس أكيد إن أخد ممتلكات من الغير لا لسبب سوى إنه من الأثرياء ده اعتداء وبربرية مهما كانت الدوافع لذلك!!

9- "لا يعني رفضي المطلق للملكية المطلقة موافقتي بأي صورة أو شكل على الجمهورية الديكتاتورية المطلقة"

أنا متفقة معاك ...وبأضيف إن الثورة كان لها إنجازات ما اقدرش أمحيها، السد العالي، خروج الإنجليز، تحسين وضع الفلاحين، بس للأسف جمال عبد الناصر قضى على الديموقراطية إللي كانت موجودة قبل الثورة، ومبادءى الإرهارب الأمني، ونفي ما وراء الشمس كل من يعارضة، حتى محمد نجيب ذاته، كل المبادءئ دي هو إللي أرساها وأصبحت ثورة يوليو تسير بهدي تلك المبادءئ بدءا من عصره هو إلى عصر حسني مبارك...

وفي ظني إن نهضة أي بلد لازم تقوم على الحرية، إزاي حتبتكر حاجة وإنت ما تعرفش تقول غير حاضر؟

ولهذا كان حزني الذي عبرت فيه في البوست، فنحن جميعا نعرف إن مصر تستحق بكثير وضع أفضل ما فيه، وأما أن يضع أحد في وجهك مرآيه يقول لك فيها "شوف بقى إنت كنت عامل إزاي" فإن الحزن يتضاعف و لا تملك حينئذ أن تعبر عنه، فذلك أضعف الإيمان!!

Anonymous said...

رودينا: إزيك يا أستاذة...

هو أنا حلمت إن الرئيس حسني مبارك يقول يا جماعة أنا كفايه عليّ كده، و آن الأوان إني أتنحى ويحط قدامنا كام مرشح حقيقي والناس تختار...وحلمت إن الناس نفسها تغير مفهومها عن الدين وإنه يبقى جوهر في الأول وبعدين يجي الشكل...وحلمت إن إحنا نفسنا كأفراد بتغير وإن كل واحد يسمح للتاني يعبر عن رأيه ويسمعه، وإننا نطالب بحقوقنا، حتى لو كنت بتطلبي من سواق ميكروباس يوطي الكاسيت عشان فيه ناس كبار راكبين، أو إنك مضايقه من الصوت العالي، أو إن واحد يتعب نفسه ويروح يبلغ التموين عن فرن الناس فيه بتتذل عشان بتوع الفرن حرامية و بيودوا العيش للمطاعم,,,

أنا أحلامي بسيطة أوي يا ردينة..وأظن أحلامك إنت كمان..ومع ذلك قليل أوي إللي بيتحقق!!

مش عارفة أقول إيه...برضوا صباحك فل وياسمين

وكل التحية ليكي وشكرا ع الزيارة ...

شيماء زاهر said...

معلش يا ردينة..الأنويموس هو أنا

:))

egy anatomist said...

شيماء هانم
.........

تحياتي سيدتي وشكرا جزيلا على اهتمامك بالتعقيب على تعليقي

أرانا مختلفين في الأرضية الأولى

فالكلام يقف على أرضيتين.. أما الأولى فهي ما يعتبره البعض مسلمات وبديهيات وحقائق

وأما الثانية فهي الآراء والانطباعات والأفكار ووجهات النظر

وأرى اختلافنا يدور حول بديهيات حقائق التاريخ

ففي حين أرى أنا عصر ما قبل 52 بعين ما ترينه أنتِ بعين آخرى

والاختلاف هنا في رأيي لا حل له ولا سبيل لرأب صدعه

فمسلمات تذكرينها مثل دور الملك في إنشاء جامعة الدول العربية أو حرب فلسطين أو وطنيته أو استنكافه عن القضاء على الضباط الأحرار وما قاموا به ورفضه الاستعانة بالانجليز و...و

كل ذلك يعني أن أحدنا مدعو لمراجعة كتب التاريخ ومذكرات الشهود العيان الأحياء منهم والأموات وتحليل ما قيل وكتب وقراءة وثائق وشهادات الانجليز والأمريكان والتمحيص في نتاج الفترة الثقافي والفكري والسياسي

وحاشا لله أن أكون ألمح إليكِ بما سبق.. فاحترامي لشخصك لا يحده حدود ولا تمسه خلافات في النظر والرؤية

ولكني أقصد فقط أن لا سبيل أبدا لنقاش بلا أسس.. وإلا نكون كالإخوة المتأسلمين الذين إذا حاجوا غير مسلما قالوا له لقد قال الله في كتابه العزيز ناسين أو متناسين أن الطرف الثاني لا يؤمن ابتداء في هذا الكتاب وإلا لما كانت هذه المجادلة أصلا لتدور

وكما أقول في هذه الأحوال

لكم رأيكم ولي رأي

..

كل تحياتي واحترامي سيدتي

Dr. Diaa Elnaggar said...

egy anatomist

أتابع الحوار الذي بينك وبين شيماء بكل شغف، ولم أكن اريد التدخل فيه، ولكن حديثك عن "بديهيات حقائق التاريخ" بحسب تعبيرك اثار دهشتي قليلا، فلم افهم تماما ماذا تقصد به، فالبديهية هي الأمر المسلم به غير القابل للنقاش لانه تم اثباته علميا، ولا أظن أن حركة التاريخ او حقائقه الظنية بالطبع يمكن تطبيق هذا المفهوم عليها.

وكنت منتظرا بحق أن تذكر لنا أسانيدك التي تستند إليها في انتقادك عصر الملك وفي الإشادة بالثورة وكنت أتمنى أن تذكر لنا بعضا من الوثائق والشهادات التي اعتمدت عليها في تكوين رأيك. أما البقاء على مستوى هذا رأيي وهذا رأيك، وليس هناك سبيل لرأب الصدع بينهما، فأراه - واسمح لي أن اقول هذا - لا يخدم أي نقاش جدلي، وليس "جدالي" بالطبع، وهذا النقاش الجدلي بمفهوم هيجل كالذي كنت فيه مع شيماء يتكون من ثلاثة عناصر : الحجة، الحجة المضادة، الحجة الوسطية. وكنت انتظر منك الحجةالمضادة لعلنا كنا نصل لحجة وسطية نستطيع ان نستقى منها مجددا حجة وحجة مضادة جديدة ليستمر الحوار بناء ثريا، ولكنك للأسف لم تفعل.

عميق تحياتي

ضياء

egy anatomist said...

شيماء هانم
.........

أرجو السماح لي بالرد على سيدي الدكتور ضياء في هذه الصفحة بالإضافة إلى تفصيل ردي الثاني أيضا

..

الدكتور ضياء النجار

يشرفني سيدي متابعتك لأي سطور أخطها سواء في مدونتي أو في غيرها من المدونات التي أظنها جادة وصادقة وتضيف شيئا ما لعقول ظمأى للمعرفة والحق

اسمح لي سيدي أن أشعر بدوري بالدهشة من دهشتك  .. فكنت أظنك تعرف مما اطلعت عليه من جوانب في فكري وطريقة تفكيري إنني أبعد مخلوقات الخالق عن الحياة المتخمة بالمسلمات والمطلقات والحتميات.. فلا أرفض شيئا قدر رفضي للحتميات مهما ذاع صيتها وعلا صوتها.. وربما تنبع دهشتك مما اعتقدته مخالفةً من شخصي لما عهدته بي.. ولكني كنت أتمنى قدرا أكبر من حسن الظن ونصيبا أوفر من المعذرة.. وهذا لا يعني بأي شكل وجود غصة في حلقي أو شيئا في صدري من تعليقك.. بالعكس أجدها فرصة لتوضيح المبهم وتفصيل المجمل

ولا أعرفني يا سيدي إلا تلميذا صغيرا في مدرسة هيجل وجدلياته، ولكن حتى التلاميذ الصغار محدودون أحيانا بظروف الوقت وضغوط العمل والأسرة والمسؤوليات الأخرى التي تجعلهم لا يستطيعون – في حالة اهتمامهم بأمر ما – إلا أن يفردوا بعض آرائهم ويتركوها لمن يريد أن يعيد النظر.. ولكن يبدو أن تعجلي طمس معالم حجتي الأولى وليست المضادة مما أظهر الأمر من ناحيتي وكأنه تمسكٌ لا لزوم له بآرائي أو منظوراتي السياسية

ولكن بما أن اليوم هو الأحد.. وكما يقال في هذه البلاد بون ديمانش.. وبما أن شريكة الحياة وابنتي معها في سبات عميق.. وبما إنني أقدرك سيدي تقديرا شخصيا ساميا.. فلا مناص عندي من النزول صاغرا لما تقتضيه إزالة أسباب أسفك الذي لا أقدر أبدا على معرفة وجوده حيا دون أن أعمل على قتله وتدمير صيرورته 

في الواقع عندما رددت على المشهد الأخير لشيماء هانم.. ظننت أن الأمر لا يعدو أن يكون تأثرا عاطفيا بمسلسل تلفزيوني بارع المستوى جيد الإخراج ممتع التصوير والموسيقى متفوق الأداء التمثيلي

ومن هذا المنطلق كتبت ما كتبت

ومن رد شيماء هانم على تعليقي وجدت أن المقدمات التي يستند إليها كل منا بعيدة كل البعد عن الآخر مما يرفع احتمالات عدم الخروج ب synthesis جديدة لعنان السماء.. ولذلك أكدت للسيدة احترامي وتقديري وانصرفت غير آسفا على ما كتبته سابقا وغير ساخطا على آرائها بل أزيد بأنني لا أفرح شخصيا بأكثر ممن يسخطون على أوضاع بلادهم ويملئهم الحماس لتغيير تلك الأوضاع المشينة

ولتسمح لي سيدي ولتسمحين لي سيدتي بتوضيح حجتي المضادة.. وعذرا مسبقا أتوجه به وأقدمه من طريقتي في الكتابة التي لا تفضل ذكر تفاصيل الوصول للمصادر إذ إنني أرى أن تلك الطريقة في طرح الحجج تعامل المتلقي بدلع ورفاهة لا أظنهما يفيدانه إذا ما قرر البحث والدرس بذاته.. حيث أؤمن أن لا بديل عن بعض الجهد والتعب في سبيل الوصول لما يقنع ويسعد العقل
وهذا لا يعني ذكري كلاما مجهلا أو مرسلا.. حاشا لله.. وإنما فقط لا أملك الوقت الكافي ولا المراجع الكافية في مكاني هذا لاستيفاء المكتوب حواشيه الكاملة

أما بعد

وقبل أولا

فلا أعلم أنني أشدت بالثورة.. وإنما أعلم إنني قلت إن ما قبلها لا يجعل من قيام الثورة أمرا عجيبا مستنكرا بأي حال.. ولا أعلم إنني قلت إن الوضع الحالي أفضل بل أثق إنني أكدت أن الأوضاع سيئة والأحوال متدهورة ولكن كل ذلك لا ينفي أن العهد الملكي في رأيي كان شديد السوء على مستقبل هذا البلد ووجوده

ووللعلم.. وأرجو ألا يدهش هذا أحد.. فأنا ليبرالي حتى النخاع.. سياسة وفكرا واقتصادا.. أؤمن عن صدق بالنموذج الألماني "رأسمالية السوق الاشتراكي" Social Market Capitalism
وأحيي في داخلي كثيرا النموذج الياباني "الدولة التنموية" Developmental State.. وأرفض فكريا وتطبيقيا النموذج الأمريكي المتطرف في رأيي.. إذن أنا لست اشتراكيا.. لست ناصريا.. لست عضوا في الحزب الوطني أو غيره من الأحزاب.. لا أكره عاطفيا أكثر من قمع الناصرية وتدميرها لكثير من ثوابت الشخصية المصرية ومقدرات الوطن ولي تحفظات لا تنتهي على الحقبة الثورية وما بعدها.. ولكن كل ذلك لا يجعلني أحيد عما أراه من سوء العصر الملكي المصري وشديد فساده السياسي والبيئي.. بل وانحطاط فائدته عما سواه من عصور برغم ما ذكرته اختصارا عن سوءاتها وعوراتها


أولا
اتفقت وشيماء هانم على أن هناك معايير لتقييم الأنظمة السياسية المختلفة من عصر لعصر أو من مكان لمكان.. وليس من بين هذه الأمور النظافة الظاهرية أو الجمال الشكلي في ميدان ما أو عاصمة ما أو قرية ما.. فالقاهرة الجديدة تمتلئ بالجمال والنظافة والورود والمنتجعات الراقية العالمية المستوى ولا أعتقد ذلك يعني أن الرائي محقوق في الحكم على مصر استنادا لهذه المناظر الجميلة.. حقا لا أعتقد أن هناك خلافا على كون الحكم على دولة كاملة ونظام سياسي كامل انطلاقا من شكل العاصمة هو محض حكم شخصي لا يمكن نقاشه وإلا لزم التعليق على ملايين الآراء الشخصية لملايين البشر في كل مكان وحول أي شئ

وفي نفس النقطة تقول شيماء هانم إن المظاهر الحضارية ترتبط بتقدم وتأخر الدول.. أظنها تقصد المظاهر الجمالية.. إذ أن المظاهر الحضارية هي شئ آخر تماما قد يضم في أحد جوانبه الجمال ولكن لا يقتصر عليه.. يا سيدتي الفاضلة في السعودية والكويت والإمارات تستطيعين أن تشاهدين آثار النفط ودولاراته وما أحدثته من تغيير كبير في شكل الحياة وليس نمطها وفي جمال المنظر المعماري والبيئي وليس جوهره.. ولا أظننا نختلف على أنها ليست دول متقدمة بالمعايير العلمية والسياسية بل والاقتصادية حتى إذ أن الاقتصاد الريعي هو أحط أنواع الاقتصاد مهما أدر من ربح وجلب من مال

إذن.. خلاصة هذه النقطة في نظري.. لا يمكن تأسيس حكم على أساس الشوارع النظيفة والقاهرة الرائقة الخالية

ثانيا
أعلق أولا على جزء ورد في تعقيب الدكتور ضياء يتعلق بظنية انطباعاتنا عن حركة التاريخ والإفراط أحيانا في تنسيبها بمعنى تأكيد نسبيتها شبه المطلقة! .. وبالطبع لا خلاف على أن التاريخ كالقانون يكتبه المنتصر غالبا ويستفيد به السائد.. فالغزو الإسلامي عام 640 لمصر هو فتح مبين.. بالرغم من أن لا أمر ديني ينص عليه أو يأمر به.. و15 مايو 71 هي ثورة تصحيحية مباركة.. وحرب 73 حتى هي انتصار كاسح لا انتصار جزئي.. بل وهولوكوست اليهود هي حتمية تقريرية لا يتطرق شك إليها

أوافق على كل ذلك

بل وهذا ما كنت أقصده تماما

فما قصدته أن شيماء هانم أخبرتني أن مصر كان اقتصادها قوي.. وتعليمها راقيا رغم عدم شيوعه.. وكان الفن راقيا والفكر حرا والسياسة متاحة للجميع.. وليعذرني بصدق من يراني مخطئا في اعتباري أن السيدة تذكر هذه الأمور باعتبارها بديهيات.. فهذا ما أوحاه لي السياق والصيغة اليقينية في الطرح

فأنا أعتقد يا سيدتي أن الاقتصاد لم يكن قويا إطلاقا.. وأتمنى من الله ألا يكون دليلك هو قيمة الجنيه مقارنة بالاسترليني أو الدولار.. إذ أن طلبة أولى اقتصاد سيردون بأن الدينار الكويتي يساوي 22 جنيه مصري في حين أن الناتج المحلي الإجمالي الكويتي يساوي 56 بليون دولار عام 2006 مقيما بطريقة تعادل القوة الشرائية Purchasing Power Parity .. والمصري يعادل 334 بليون دولار عام 2006 مقيما بنفس الطريقة.. والأرقام هي أرقام وكالة المخابرات المركزية الأمريكية في مكتبتها على موقع الوكالة على الانترنت.. وهي نفس الأرقام التي يذكرها البنك الدولي وصندوق النقد.. وتقريبا هي نفس أرقام أو أقل قليلا من أرقام البنك المركزي المصري والجهاز المركزي للتعبئة العامة والاحصاء خاصة في السنوات الثلاثة الأخيرة

يبقى مبدئيا قيمة العملة تحددها ظروف العرض والطلب على العملة من واقع الصادرات والسياحة وحركة النقد الأجنبي من وإلى البلاد ولا علاقة لها إطلاقا بقوة الاقتصاد

طيب

الاقتصاد المصري في الثلاثينات والأربعينات والخمسينات حتى

اقتصاد ريعي.. تابع.. يدور في فلك الاقتصاد الانجليزي.. اقتصاد يعتمد بشكل كبير جدا يفوق خمسين في المائة على منتج أولي وحيد.. اقتصاد لا أمل في ترقيته إلا بتغيير نمطه وهيكله جذريا أي ثوريا.. اقتصاد لا علاقة له بالثورة الصناعية إطلاقا.. ويتصف بسوء توزيع خرافي في الدخل.. أرجو مراجعة أرقام مكافئ جيني لتوزيع الدخل عبر الستين السنة الماضية.. الحقائق الاقتصادية أراها أحيانا مثل حقائق الفيزياء والكيمياء إذا انتفت الأهواء والمصالح والتدخلات السياسية.. كان الاقتصاد المصري قبل 52 يشبه حاليا اقتصادات دول أفريقيا جنوب الصحراء ويعاني من نفس مشكلاتها الهيكلية.. وأرجو احتراما للمنهجية ألا يخطر ببال أحد أن يقول: طيب ودلوقتي حلو؟؟ إذ أننا نتحدث عما ذُكرَ عن أن الاقتصاد قوي وليس أقوى والتعليم راقي وليس أرقى؟ هل أجعل نفسي واضحا أم هناك لبس

المصادر لا أستطيع إحصاءها عن أوضاع الاقتصاد.. هي حصيلة قراءات سنين ودراسة توسعية لعقود من الزمان.. أؤمن أن الإنترنت لا يمكن إخفاء شيئا عنها.. ولمزيد من التوضيح أرجو المقارنة مثلا بين هيكل الاقتصاد المصري في عهد فاروق وبينه في عهد محمد علي ليتضح ما أقصد.. فهي ليست قضية أرقام.. هي مسألة إنتاج.. وقوى إنتاج.. وعلاقات إنتاجية

التعليم أرقى رغم عدم شيوعه

أرى أن شيوعه وعدم رقيه أفضل مبدئيا من عدم شيوعه ورقيه.. أقبل تماما الاختلاف حول هذا الرأي.. فقط أرى نفسي تخرجت من أسوأ المدارس الحكومية المصرية وتلقيت أسوأ مستوى تعليمي ممكن.. ولم يفتح الله على مدرس درس لي يوما بإثارة عقلي وانتباهي.. ولكني أظنني اجتهدت بدوافع أسرية وشخصية لتحصيل العلم والاستمرار في طلبه حتى يبدو لي إنني قاربت على محو آثار سئ التعليم الذي شربته مرا وعلقما.. وحتى اللغات الأجنبية يبدو لي الآن إجادة اثنين منها ومعرفة بدائية بثالثة.. مما يعني في رأيي إنني لو كنت ومعي غيري ضمن الفئة التي لم يصل إليها التعليم الراقي غير الشائع وقتها لكان عديد من أصدقائي التلاميذ ممن يسمون أنفسهم مريدين لشخصي قد حرموا مما قد اعتبروه فرصة حظ جيدة لتغيير مسائر حياتهم.. أقصد ثانية إن مستوى التعليم شديد التدني الموجود منذ سنين هو في رأيي أفضل من عدم شيوعه واقتصاره على فئة محددة تقدر على دفعه

وهذا لا يعني أن التعليم في رأيي كان راقيا قبل 52 وانحدر بعده

فإذا كنتي سيدتي في العقد الثالث من عمرك أو الرابع حتى فلا شك أن والديك تلقيا تعليمهما في الخمسينات والسيتينات وأرى في الواقع أن هذا الجيل هو أفضل كثيرا ممن لحقوه.. رغم إقراري بأن من سلبيات الثورة القاتلة هي عدم علميتها بالمفهوم المتعارف عالميا واعتمادها على التوجيه السياسي أكثر من التعليم الموضوعي.. ولكن أعود لأذكر نفسي بأن موضوعنا ليس بعد 52 وإنما قبلها

الفن والفكر والسياسة أراهم يمليون لثالثا أكثر من هنا

ثالثا

نهضة البلد.. مساحة كبيرة من الحرية.. العقاد ومكرم والنحاس وأم كلثوم

في الحقيقة لا أعرف ماذا أقول وكيف أقوله

الموضوع في رأيي يحتاج لشرح طويل جدا لتأسيس أرضية فكرية مشتركة يمكن النقاش وقوفا عليها

اختصارا.. نتحدث في تلك الفترة عن مر حلة ما بين الحربين سيدتي ثم الحرب الثانية

إمممم.. ظروف هذه المرحلة عالميا تختلف جذريا عما لحقها من مرحلة الحرب الباردة.. ظهور الاتحاد السوفيتي القوي النووي بأيديولوجيته الشمولية المركزية الأمنية غير كثيرا في كل أنحاء العالم حتى في الولايات المتحدة ذاتها.. المكارثية هنا تفرض نفسها على مسار الحديث كمثال واحد

الحرية السياسية والفكرية كانت سيدتي قبل ما يعرف بالكساد الكبير عام 29.. لا أعرف هل وقوف الاقتصاد كخلفية للسياسة والاجتماع هو مبدأي أم يحتاج لإقناع..أفترض أنه يلعب دورا أساسيا في تشكيل مسار العالم واتجاهاته.. الكساد الكبير الرهيب أدى سيدتي لانحسار موجات التفاؤل العالمي الكبيرة التي سببتها اتفاقية فرساي بعد انتهاء الحرب الأولى.. هذه هي الفترة سيدتي التي شهدت تصريح 22 وثورة طه حسين وعلى عبد الرازق وانتفاضات العلمانية في تركيا ومئات الأمثلة في الشرق الأوسط والأقصى وأوروبا وآسيا والأمر يحتاج لكثير من المراجعة التاريخية للوقائع الثابتة

بدأت الأمور في الاختلاف مع الحرب الثانية وخلالها.. انحسار الحرية كان حتميا وطبيعيا وعالميا.. لا يعيب هذا عصر ولا يشينه.. كما أن نزول مبارك لانتخابات تعددية أمام الصباحي لا يدين مبارك ولا يعظمه... هي ظروف أزمنة تفرض نفسها فرضا على الأنظمة السياسية.. ما كان نظام الحكم الملكي كما أثق أنك رأيتيه شخصيا في التلفزيون واسع الصدر بالمعارضة ولا كان يتمنى أكثر من زوالها وتطبيق الملكية المطلقة الكريهة بشكل كلي

ثالثا للأسف لا أستطيع إكمالها الآن بعد أن استيقظت ابنتي وبدأت تنظر لي نظرات لوم قاسية حيث تعرف أنها لو لم تتنزه في الأحد فلن تراني إلا لماما حتى الأحد القادم

أثق تماما في معذرتكم لعدم قدرتي على استكمال الكتابة حاليا.. فغضب هذه الصغيرة هو من المحرمات قطعية الدلالة في حين أن تركي الكتابة الآن هو مكروه وليس حراما

أعدك سيدتي باستكمال تعليقي غدا إن شاء الله أو حتى في نفس اليوم الأحد مساء

..

كل تقديري واحترامي للدكتور ضياء.. كنت أتمنى التواصل معك في بوستك الجديد الحالي.. لكني أعتقد إنني قلت كلمتي في هذا الموضوع قبل أن يقلها أحد.. لذلك فأي تعليق لي إضافي سيكون في رأيي من قبيل التزيد والثرثرة مما أحاول أن أربأ بنفسي عنهما

..

سيدتي شيماء هانم

يعلم الله إني أقرأ كل ما تكتبينه بشغف وسعادة وهذا لا يضيف إليكِ شيئا بل يفيد ويسعد القارئ أولا وأخيرا

كل تحياتي وفائق احترامي وحتى نلتقي قريبا ثانية إن شاء الله

Dr. Diaa Elnaggar said...

egy anatomist

لو كنت أوقفتنا على حقيقة أنك تأجل النقاش لا تنهيه لاعتبارات كثيرة لما كتبت لك ما كتبت، إذ أنني اثق في قدرتك على معرفة ما إذا كان النقاش متجها لتبادل وجهات النظر أم إلى صدام يسحب الأرضية من تحت أقدام المتناقشين، ولذا تعجبت كثيرا من ردك الأخير، ولكن حسنا، اعطى كل الوقت لخاصتك وهم أولى ومنتظر بقية ردك إذا اتاحت لك الظروف فعل هذا، أما إذا أردت تعليقي الجزئي على ما كتبته إلى الآن، فسأفعل، ولكن دعني أنتظر رغبتك أولا.

عميق تحياتي

ضياء

egy anatomist said...

شيماء هانم
.........

تحياتي

دكتور ضياء

طبعا سيدي أرغب في التشرف بقراءة تعليقك الجزئي

تحياتي واحترامي

شيماء زاهر said...

إزيك يا أستاذ إيجي أتانوميست:

أولا، أنا باشكر د.ضياء لتدخله في الحوار، لما له من أثر إيجابي

ثانيا، أنا باشكرك ع مشاركتك، سواء اختلفت معي أم اتفقت، وهنا أحب أقول مقولة دكتور ضياء الشهيرة: دعنا نتفق على ألا نختلف :)

ثالثا، أنا لم أعاصر ولا عصر جمال عبد الناصر ولا السادات ولا الملك، عشان كده من ساعة ما أنت كتبت رأيك وأنا أسأل كل من في دائرتي عاصر فترتي ما قبل الثورة وبعد الثورة محاولة مني للوصول للحقيقية..فعادي يعني حتى لو اختلفت حضرتك معي مفيش مشكلة خالص..وعبر عن أراءك كما تريد بالأدلة.

آجي بقى لنقطة مهمة أنت ذكرتها ويليها باقي النقاط:

1- اتفق معك فيما يتعلق بنسبية الأشياء، عشان كده ، حنخلي السؤال المطروح هو الآتي:
هل كانت مصر الملكية وتحديدا مصر الليبرالية (1919-1952) أفضل حالا من الناحية الاقتصادية والسياسية من مصر بعد الثورة؟

ده السؤال إللي بنبحث عنه.

2- أشاركك الرأي فيما يخص الفرق بين المظاهر الجمالية والحضارية، بس المظاهر الجمالية إللي كانت موجودة في الفترة دي ، كانت جزء من مظاهر حضارية، فكان في الماضي مثلا عندك ثقافة أن الدين لله والوطن للجميع، وأن كل واحد حر يعمل إللي عايزه لأنه ربنا إللي حيحاسبك مش إنت إللي حتحاسب الناس، وكان فيه حرية للفكر، وكان فيه احترام للمواطن من قبل الدولة، واحترام الناس لبعضها بالتالي. كل ده كان موجود في الحقبة الليبرالية وظل موجود بقوة الدفع حتى الستينات، يعني أن نظافة الشوارع و خلافة كان جزء من منظومة كان المواطن المصري فيها أكثر تحضرا مقارنة بحالنا الآن.

3- بالنسبة للاقتصاد، الحقيقية أنا مش فاهمة نظرية العملة إللي أنت طرحتها ...طب والدهب؟ الجنية المصري كان أكبر في القيمة من الجنية الدهب، أما فيما يتعلق باعتماد الاقتصاد المصري على الاقتصاد البريطاني، فهات لي بأمثلة توضح كيف كان الأمر كذلك..وكيف ساء الاقتصاد المصري نتيجة لذلك.

4- أما في نقطة التعليم، فمن هو في رأيك عظماء جيل ما بعد الثورة...من التحق بالمدارس بعد قيام ثورة 52 وترى إنهم يضارعون عظماء المرحلة الليبرالية سواء في الاقتصاد أو في الأدب أو في الفن؟ وهل ترى أن إعطاء تعليم "على قد حاله" مع شيوعه يؤدي إلى نهوض دوله؟

5- أما بالنسبة لنقطتك الأخيرة الخاص بانحسار الحرية، فأنا لا أفهمها، أرجو التوضيح؟

egy anatomist said...

شيماء هانم
..............

أولا: أنا في خير حال الحمد لله.. واشكرك كثيرا على السؤال عن حالي.. وأرجو الصحة والسعادة لكِ دائما. وأشكر معك الدكتور ضياء أيضا

ثانيا: المعاصرة لا علاقة لها في رأيي بتكوين حكم على شئ ما أيا ما كان.. فالستة بلايين من البشر لم يعاصروا أيا من الأنبياء والرسل، ومع ذلك فكثير منهم يؤمنون إيمانا تاما بالأديان والرسالات السماوية. وكلنا لم نعاصر الاحتلال الانجليزي ولكن نعرف إنه يستحيل أن يكون جيدا بحتمية تعريف الاحتلال أو الاستعمار. إذن، ما أراه أفضل من سؤال المعاصرين هو القراءة ثم القراءة وبعدها القراءة ثم التفكير ومحاولة الوصول لاستنتاجات. لا أقلق أبدا سيدتي من موضوع اختلاف الآراء، فقط لا أستطيع أن أتجاهل ردا وأحاول دائما استيفاءه بكل جوانبه، ولكن ضيق الوقت يداهمني ويحاصرني دائما، بالرغم من عدم مشاركتي إلا في عدد محدود جدا من المدونات



أحاول الرد فيما يلي على التعليق الأخير لحضرتك بدون ترتيب ونظام.. فقط أترك الأفكار تتداعى.. فهي دردشة كما يعلن إسم مدونتك.. وهي كذلك أيضا كما تفرضها على المقاطعات المستمرة بما لا يسمح لي بتنظيم الكلمات والفقرات والأفكار أكثر مما سيحدث



في الحقيقة أشعر بارتباك إزاء تعديل الموضوع، فقد كان المطروح يتعلق بالملك فاروق تحديدا وعصره هو فقط.. أما إذا كان السؤال عن الحقبة الليبرالية، فالأمور تختلف كثيرا، وفي كل الأحوال لا توجد مشكلة.. فقط التوضيح مهم.. عن ماذا نتحدث؟ الحديث عن عصر زمني يختلف عن الحديث عن نظام سياسي أو عن شخص الحاكم.. مثلا إذا قلنا إن السعودية أثرت واغتنت بفضل حكمة الملك عبد العزيز بن سعود.. إيه رأيك؟؟ هل يجوز هذا؟ هل حكمة الملك خلقت البترول تحت الأرض؟ طيب ماذا لو قلنا إن ماليزيا تقدمت بفضل جهد واعي من مهاتير محمد؟ هل هي نفس المقارنة السابقة؟ أم أن فعلا مهاتير محمد من أهم أسباب تقدم ماليزيا الاقتصادي والعلمي، ألا يجب دائما تحليل المقدمات والنتائج بدقة وموضعية ووعي ومعرفة شاملة؟ هل مهاتير وحده هو السبب أم هناك عوامل أخرى كثيرة منها مثلا الدعم الأمريكي لكل المنطقة لاحتواء الصعود الصيني والتأثير عليه سلبا.. ما أقصده سيدتي أن القيادة هي أحد عناصر النظام السياسي وليس كل هذه العناصر، وذلك صحيح حتى في مصر وحتى في عهد مبارك أو ناصر الذي يبدو حكم فرد نموذجي، ففي الواقع هو ليس كذلك في نظر علماء السياسة والاقتصاد السياسي

إذن تحليل طريقة عمل نظام سياسي أو حاكم فرد لا يصح أن تستند فقط إلى النتائج.. فقد تكون النتائج هذه لها أسباب أخرى غير سوء تصرف الحاكم أو سوء إدارة النظام لموارد دولته.. لهذا إذا كنا نتحدث عن الفترة ما بين انتهاء الحرب العالمية الأولى وحتى ثورة 52 فيجب أن نتعرض لوضع العالم وقتها لنفهم التأثيرات العالمية السياسية والاقتصادية التي أدت لظهور شكل معين من الحياة المصرية في جميع أوجهها.. فقد تكون المزايا التي تفضلتي سيدتي بذكرها غير ناتجة عن النظام السياسي ، وقد تكون حتى بعض السلبيات لا علاقة لها بسوء تصرفات أو تقديرات أو نوايا الحكام.. الفيصل هنا هي ظروف الزمن وطبيعة الاتجاهات السائدة فيه ونوع صراعات القوة الدائرة على رأس النظام الدولي، فضلا عن هيكل الاقتصاد السياسي العالمي السائد.. ثم يأتي دور الأوضاع الإقليمية والقوى المتربصة محليا، ثم تراتبيات المجتمع وكيفية تنظيمه والقوى المؤثرة في فكره ووعيه وثقافته، وليس مجرد فاروق أو السادات أو هيثم جمال مبارك
شيماء هانم لو مفهمناش ده كويس يبقى هنفضل نتخبط.. يعني هنروح نجيب أي حد يحكمنا لمجرد اننا زهقانين أو مش طايقين أوضاعنا الحالية.. يعني أنا أجيب مهدي عاكف واقول أصل مبارك مش نافع.. ولا أفهم فين بالضبط مواطن الضعف والخلل واحاول اشتغل عليها هي بس من غير ماخرب باقي الإيجابيات.. أنا أصلا سيدتي ضد الثورة.. أي ثورة.. ضد المنهج الثوري في الحياة أصلا.. لكن برضه ده مش معناه إني مش شايف دوافع التغيير الكبير الذي حدث في 52.. كان ليه أسبابه وفرضته ظروف كتير مش مجرد انقلاب شوية ظباط طموحين للسلطة.. وحاقدين على الأغنياء.. إذن، التحديد واجب وفرض عين.. بنتكلم عن ايه بالظبط.. الحياة في مصر خلال تلاتين سنة ومن أي منظور سياسة ولا اقتصاد ولا فكر ولا ثقافة ولا كله؟ أو أننا نتحدث عن النظام السياسي المصري في نفس الفترة ؟ ولا نظام الحكم؟ ولا الملك فاروق كشخص ولا ايه؟



بخصوص نظرية العملة والاقتصاد والدهب

ببساطة شديدة.. الاقتصاد تقاس قوته بحجم ونوعية الانتاج
انتاج ايه؟ سلع وخدمات
سلع يعني أي حاجة تستهلك.. تتاكل تتشرب تتلبس تفيد في تحقيق رغبة زي حفظ الطعام تسخين الأكل مشاهدة صور حية الخ الخ الخ
خدمات يعني حضرتك بتدفعي فلوس مش عشان تاخدي تذكرة السينما في ايدك انما عشان تتفرجي على مجهود مجموعة من البشر قدموا لك خدمة ما اللي هي في الحالة دي الفيلم.. أو بتدفعي فلوس عشان البنك يعملك خدمات معينة أو الجامعة تعلمك أو الدكتور يعالجك.. الدواء سلعة الطب خدمة
طيب

لما بنقول اقتصاد امريكا حجمه 11 تريليون دولار كل سنة
دي القيمة النقدية لكل اللي انتجته أمريكا محليا وداخل حدودها من سلع وخدمات
النوعية كمان أهم من الحجم الإجمالي
امريكا مش أقوى دولة في العالم عشان بس اقتصادها وانتاجها كبير
عشان بتنتج سلع وخدمات تحتاج لتكنولوجيا متقدمة
عشان كده دول الخليج مش متقدمة رغم ثراءها النسبي
عشان معندهاش تقدم تقني ولا صناعي ولا زراعي
مش بينتجوا حاجة لا ليهم ولا لغيرهم من دول العالم
يعني لا يملكون وسائل انتاج راقية
فقط يملكون أرضا بها بترول
السلع والخدمات المنتجة ده اسمه اقتصاد عيني
القيمة النقدية للسلع والخدمات دي اسمه اقتصاد نقدي
الفرق بينهما شاسع.. بينهم علاقات طبعا لكن مش بالسهولة المتصورة

العملة تخص الاقتصاد النقدي مش العيني
وليها حسابات كتير تختلف عن قوة الاقتصاد العيني

يعني زي ما شرحت لحضرتك.. هل فكرتي قبل كده في سبب ارتفاع قيمة الدينار الكويتي؟ ليه بيساوي 4 دولار مش هو ب4 برضه اليومين دول؟ أو بيدور حولاين 4 عشان الدقة.. ليه الريال السعودي مش زيه؟ ليه الجنيه المصري ارتفع قصاد الدولار مؤخرا؟ ليه اليورو ارتفع والدولار انخفض، كل ده مالوش علاقة مباشرة بقوة الاقتصاد وتقدمه، ليه علاقة بحجم الطلب على العملة، يعني الكويت بتصدر بترول، الناس بتدفع تمن البترول ده بالدولار، الدولارات دي الكوايته بيغيروها لدينارات عشان يصرفوها في بلدهم، يبقى الدولارات بقت دينارات، أو غالبيتها لان فيه مجموعة كوايته مش هيغيروا الدولارات وهيسيبوها زي ما هيا، لكن الغالبية هتغير الدولارات لدينارات، الطلب على الدينار هيزيد، سعره هيغلي.. ده قانون الطلب والعرض وهو اللي بيحكم سعر الصرف أيضا، طيب اشمعني الدينار أعلى من الباقي، لإن حجم انتاج الكويت من البترول مقارنة بحجم البلد وعدد السكان وحجم الاقتصاد بيخلي الطلب على العملة دي بالذات أعلى كتير من أي عملة تانية.. بفكر حضرتك.. كل ده في إطار نسبي.. نسبي.. مفيش مطلقات.. الكويت لو سكانها اتضاعفوا واقتصادها اتنوع عملتها هتنزل كتير اوي

ايه علاقة ده بمصر؟

مصر كان اقتصادها قبل الثورة شديد البدائية.. يعني ايه.. يعني مبتصنعش بمستوى يسمح بحدوث أي تنمية اقتصادية.. بتبيع مواردها الخام برخص التراب وتشتريها تاني غالية.. كان الاقتصاد بيقوم على تصدير القطن.. مادة خام.. زي دول الخليج.. تصدير مادة أولية.. 90% سيادتك من الصادرات المصرية من القطن الخام.. كان الطلب على العملة المصرية عالي جدا بسبب ان المصدر الأساسي للدخل القومي هو منتج يتم تصديره.. يا رب الأمور تكون أوضح.. لازم العملة تبقي أغلى.. العملة القوية يا سيدتي ليست دليلا على قوة الاقتصاد.. أرجوكي متابعة الحرب الدائرة حاليا بين أمريكا والصين.. امريكا عايزه الصين تعلي عملتها- اليوان- والصين رافضة تماما.. يعني عايزه عملتها منخفضة.. ليه؟ عشان قيمة صادراتها تفضل قليلة نسبيا فتبيع اكتر وتكسب اكتر

يا افندم الموضوع واحد في الدهب.. القضية في قيمة العملة مش في معايير القياس.. العملة المصرية كانت أعلى في القيمة زي أي عملة تانية لاي اقتصاد بدائي قايم على تصدير مواد أولية للخارج
التصنيع المصري ابتدا مع بنك مصر ولم يرتقي بأي طريقة بسبب ضغوط الاستعمار التي تريد مصر مخزنا للقطن.. القطن ده مش شوية سيدتي.. أرجو مراجعة تحفة "عصر الثورة" لهوبزباوم الخالد.. للاطلاع على أن أول تجليات الثورة الصناعية التي هزت العالم وبريطانيا أولا في القرن التاسع عشر كان تصنيع الأقمشة القطنية.. احتلال مصر ليه اسباب كتير اوي غير السيطرة على طريق المواصلات الامبراطورية.. سياسات الحكام بقى واعية بده ولا لأ.. وبتعمل ايه عشان تواجه التحديات الدولية والاقليمية والمحلية.. هو ده اللي مفروض نناقشه بعد ما نفهم شكل الواقع بكل تعقيداته



سيدتي في كل الأحوال أسعد كثيرا لرغبتك في المعرفة وانفتاحك الفكري لأي جديد بالنسبة لك فربما يكون الجديد صحيحا فنستفيد به.. وربما يكون مخطئا فتتأكد لنا صحة آرائنا

بخصوص الأمثلة والأدلة والأسانيد والوثائق.. قلت قبلا أنها حصيلة تراكمية لسنوات طويلة يستحيل إفراد مصادرها وتحليل تشابكاتها وترابطاتها.. ولكن طبعا ممكن ذكر بعض الارشادات لمن يريد أن يسير في الطريق

فاسمحي لي بذكر التالي.. وبعد الاطلاع عليه، أؤمن أن النقاش سيكون أكثر فاعلية، إذ لن ننفق وقتا كثيرا في إثبات ما هو علميا وأكاديميا معترفٌ به.. وهو ليس حتميا طبعا، فالعلوم الاجتماعية لا حتميات بها..ولكن إذا أردتي نقده سيكون ذلك موجها بدقة أكبر ومضيفا مباشرة للموضوع أو المواضيع.. واعذريني فضلا وتكرما لو وجدتي أية أخطاء في إسم الكاتب أو المؤلف.. فأنا أكتب الآن بمعزل عن الإنترنت والذاكرة كثيرا ما تحرج المعتمدين عليها ولكن عزائي أنها لن تكون أخطاء مؤثرة أو ذات بال إن شاء الله



اسمحي لي أيضا بالكتابة بالانجليزية حيث أن معظم ما سأذكره من كتب هو بهذه اللغة


there is a very needed, and new, background on the nature of the egyptian socio/economy.. it covers the eras from the 17th till the 19th centuries.. i know this is not in the core of our subject but it is really imp 2 understand what ground we r standing on. it is a book written by many authors and editors in honor of the great Andre Raymond: (( society and economy in egypt in the 17th till the 19th century))
if u dont feel that u have to go this far its ok.. im just suggesting


the "economic development and planning in egypt" for Magdy el Kammash (prof at north carolina univ) would light the road of understanding how the economic development takes place and how can we form an opinion if we r on the right route to dev or not
P.S. this book includes a comprehensive analysis for the egyprian economy since mohamed ali till almost 1968>> and it talks abt the indusrilization period in the egyptian economy in the twenties and thirties especially after the rise of bank misr.. I mean i dont select books that only serve my point of view

you can consult as well the followinng

farewell farouk for austin moore

the history of egypt for Vatikiotes

short history of egypt for afaf lotfy el sayed marsot (yes she is bent el 3azeem lotfy el sayyed)

egypt in the global economy to understand the nature of egyptian problems, mesh faker esm el kateb or el kottab

besides, reading Fred Halliday and Roger Owen is absolutely useful and interesting

a political economy of the middle east.. unfortunately i cant remember the authors name, feeh Alan I believe



للأسف يجب أن أنهي كلامي الآن دون التطرق لجوانب الفكر والثقافة والحرية

ختاما أوضح أنه في رأيي كانت هناك مزايا عديدة في مصر ولا شك خلال أي وقت وخاصة بعد ثورة 19 الخالدة الرائعة.. وكانت هناك ليبرالية لا يرقى إليها الجدال أو الجدل لفترات طويلة.. ولكن الاختلال الهيكلي الخطير الحادث بسبب وجود قوتين شديدتي الرجعية هما الاحتلال والنظام الملكي المطلق، أديا لإجهاض أي بشائر أمل، وكانا ولا شك سيقضيان على أي آمال للتقدم.. النظام الملكي المطلق عار على البشرية.. ومع ذلك أتفهم ظروفه وأسبابه.. تصرفات يوليو مع الأسرة المالكة لا أوافق عليها طبعا.. تدمير الطبقة الأرستقراطية الوطنية المصرية كارثة.. الجهل في الإدارة مصيبة سودة.. و و و و...... مئات الأخطاء ولا شك.. ولكن أرى أن أخطر وأهم موانع التقدم زالت بإزالة الاحتلال والملكية، ويبقى - وهو ليس بهين- أن يتحسن مستوى الحكم ويرشد ويستعين بالعلم والكفاءات والتخطيط الشامل.. لا شك نحتاج لقيادة ذات رؤية وذات بصيرة ولكن في إطار الجمهورية التي أفضلها على الملكية البرلمانية لأسباب كثيرة جدا ليس مجالها الآن.. يجب ألا يكون هناك ملك يملك أو يحاول أن يملك.. مش عاجبنا جمال مبارك وعاجبنا أحمد فؤاد ليه؟؟!! المبدأ واحد.. مش معنى ان فيه محاولات توريث وجملكية يبقى نرجع ورا.. العالم كله مفيهوش أنظمة ملكية مطلقة إلا في العالم العربي

كل تحياتي وعذرا بلا نهاية لعدم ترابط أجزاء ما كتبته.. والله لا أضغط على نفسي هكذا في الكتابة أبدا ولكن وجود رغبة سيادتك الصادقة وحضور الدكتور ضياء يجبرانني على الاجتهاد وغض النظر عن تقصيري في المعالجة والتوضيح
..

تحياتي واحترامي

شيماء زاهر said...

الأستاذ إيجي أتانوميست:
الحقيقة بعض النقاط إللي ذكرتها تحتاج للبحث قبل الرد عليها، عشان كده ردي حيتأخر ...بس إن شاء الله مش كثير أوي

وحتى نلتقي، كل عام وحضرتك طيب وعيد سعيد

egy anatomist said...

شيماء هانم
.........

سيدتي لست أرى أن نقاطي هي التي تستحق بعض البحث للرد عليها.. بل أرى البحث حقا وواجبا وكما أقول دائما فرض عين على كل إنسان حي له قلب.. فبحق عينيك لا تبحثين بهدف الرد على نقاطي.. لكن إذا كنتِ تشعرين باحتياجك لاستكمال بعض المعلومات واستيفاء وجهات النظر وتحليل أحداث العالم والاقليم ومصر من أجل الخروج بنتيجة يرتاح لها ضميرك ويسعد بها عقلك وتقر بها عينك.. فافعلي.. كل ما قرأته لي يبشرني بعقلية متفتحة باحثة عادلة تتفهم الظروف حتى لو اختلفت معها وتبغى وجه الحق كيفما تيسر.. أنا تحت أمرك في أي مساعدة في البحث.. بكل إخلاص وتجرد مثلما أرجو وأتمنى

وبما إني الآن وسط كتبي ومتصل بالويب أيضا.. فاسمحي لي أن أضع تحت نظرك الكريم بعض العناوين الأخرى التي أراها ذات فائدة في تشييد خلفية مهمة وأرضية أساسية للبحث في موضوع شاق وصعب ويحتاج لزمن من جمع المعلومات ومقارنتها وتأملها وربطها واستخلاص دلالاتها وتفكيك تشابكاتها ثم الخروج باجتهادات ترضي القلب

أرجو ألا تفهمين من كلامي إني أصعب الأمور عليكِ.. أبدا.. فقط أرجو إعطاء كل شئ حقه
وأرجو أن يكون واضحا إنني لا أتوقع ولا أتخيل بالطبع أن تقرأين هذه الكتب أو حتى تطلعين عليها كلها ولكن طالما أعرض شيئا فيجب أن أحاول استكمال عناصره والباقي متروك لكِ ولوقتك وظروفك ورغبتك وتقديرك

نبدأ

First of all, the book which I haven't remembered its author's name in the last time ((A Political Economy of the Middle East)) is for Alan Richards and John Waterbury.

I would add the very important stuff:

A History of the Middle East Economies in the Twentieth Centruy, for Roger Owen and Sevket
The Political Economy of Nasserism, for Dr Abdel Fadil, Cambridge University

The Political Economy of Income Distribution in Egypt, for Abdel KHalek and Tingor, New York

Development and Social Change in Rural Egypt, for Adams Richards, Syracuse Univ, New York

The Arab Economy Today (1982), for Samir Amin

The Egypt of Nasser and Sadat: The Political Economy of Two Regimes, for Waterbury

The History of Landownership in Modern Egypt 1800-1950, for Baer Gabriel

Egypt's Agricultural Development 1800-1950, for Alan Richards (again)

The Industrilization of Egypt 1939-1973, for Mabro

Economic Transition in the ME, edited by Heba Handoussa

kefaya economics and poltica economy I guess

for books abt the whole socio/political conditions, I suggest

Overstating the Arab State for Naziuh Ayubi

Britian's Moment in the ME 1914-1956, Monroe

The Student Movement and National Politics in Egypt 1923-1973, Ahmed Abdallah

The Liberal Experiment, Afaf Lotfi El Sayed Marsot, University of California

Imperialism and Revolution, for Jacques Berque

Modern Egypt, for Tom Little

Nasser's Egypt for Mansfield

Egypt: Burdens of the Past, Options of the Future

The Foundation of the League of Arab States: Wartime Diplomacy and Inter-Arab Politics 1941-1945, for Ahmed Gomaa, Longman, New York and London

The Struggle for Syria: A study of Post-War Arab Politics 1945-1958, for Patrick


..

كما ستلاحظين سيدتي تعمدت ذكر مراجع من كل الاتجاهات والأنواع والآراء

ولا أريد الإثقال عليكِ حقا.. إذ كنت من سنوات - ومازلت- أبحث وأتأمل وأفكر وأحاول أن أكون متجردا كإنني كائن فضائي لا علاقة لي بالأرض وأحللها لأغراض علمية بحتة.. ويعلم الله إن الجلوس في مقاعد التعلُّم والتعرُّف والتدرُّس والتبحُّث لهو أشرف من موقع المعلِّم والمعرِّف والمدرِّس والمبحِّث

..

كل تمنياتي لكِ وللأسرة بعيد سعيد وبصحة حديد وعمر مديد وعقل شديد وقلب جديد يتجدد بالمعرفة والنور يوما بعد يوم

..

تحياتي واحترامي الفائقين

شيماء زاهر said...

الأستاذ الفاضل إيجي أتانوميست

أولا كل سنة وحضرتك طيب وبصحة وسلام...

بداية أشكرك على قائمة المراجع التي أرسلتها والتي إن كنت لم أستخدمهاحاليا ساستخدمها فيما بعد..

-والأن عودة إلى تعليقات حضرتك بشأن حقبة الملك فاروق، بس أنا ليّ طلب صغير أن يكون رد حضرتك في نقاط حتى يسهل التواصل:

أولا جزء كبير من كلام حصرتك عن "الحكم الملكي المطلق" وده ردي:

1-يكفينا أن نتابع تطور الدستور المصري لنعرف سويا إنه ثورة يوليو منذ أن جاءت وهي تسير في طريق الاستبداد، ففي دستور 1958 المؤقت الذي تم العمل به فيما بعد، ظهر لأول مرة قانون الطوارئ والذي عمل على تقييد الحريات واعتقال أي شخص لمجرد إنه "يشتبه به"، وهو ما ينافس بقوة وربما يتفوق على الأحكام العرفية قبل الثورة.و المزيد في هذا الرابط:

http://www.eohr.org/ar/report/2003/emergency1.html

2- وليست حقبة الثورة استبدادية في تقييدها للحريات على هذا النحو بل إنها أعطت سلطات لرئيس الجمهورية ربما تفوق سلطات الملك، ففي دستور 1956 أعطي للرئيس الحق في إصدار قرارات لها قوة القانون، وإعلان حالة الطوارئ ، وتم الاتساع في منح سلطات شاسعة للرئيس دون مسئوليات مقابلة، حتى إنك تجد في دستور 1971 خمسة وحمسين مادة لصلحيات الرئيس مقابل 25 مادة في دستور 1956
ومش محتاجة أقول هنا إن التعديلات الدستورية في عهد الرئيس مبارك وما بها من استخاف للعقول وما قيل عن عدم دستوريتها يسير على النهج الاستبدادي الذي أرسى قواعده الرئيس جمال عبد الناصر، وتسير الثوره في هديه إلى الآن.

وللمزيد عن تطور الدستور نحو الاستبداد، هذا هو المصدر:

http://www.intekhabat.org/look/print.tpl?IdLanguage=17&IdPublication=1&NrArticle=2039&NrIssue=1&NrSection=5

3- أما بالنسبة للطبقة البرجوازية فأني بالفعل أتسآل: ألم يكن طلاب جامعة القاهرة هم من أشعلوا فتيل ثورة 1919 وهم من ذهبوا "للوفد" ليخبروه إنهم على استعداد لمؤازرة سعد زغلول ورفافه في المنفي، ولم يستجيوا لمطالب "الوفد" بالتهدئة وألم يكن هم نفس الطلبة الذين قادوا المظاهرات ضد الاحتلال، وهاجموا للملك ذاته فيما بعد.
ألم يكن هؤلاء ينتمون للطبقة الوسطى التي تسأل عن دورها قبل الثورة 52...؟

4- بقى نقطة الاقتصاد، والحقيقة إني يصعب لي البحث في هذه النقطة، ولا زلت لا أفهم لم لا تكون العملة معيارا لقوة الاقتصاد، ومع ذلك فماذا عن احتياطي مصر من الذهب الذي تبدد بعد الثورة و تعرض للعبث على يد الرئيس جمال عبد الناصر وتم بيعه على دفعات ممتالية في أعوام 1966 و1969، وهذه هي الروابط:

http://www.alwafd.org/front/special_detal.php?id_spe=88&id2=568&PHPSESSID=4b1686875156301b3b08004c1e43ef75

http://www.alwafd.org/front/special_detal.php?id_spe=103&id2=672

والآن وقد أوضحت أسانيدي التي تجعل من الحقبة الملكية مرحلة من تاريخ مصر أفتخر بها وبخلافك أرى إن ثورة يوليو عادت بنا إلى الوراء، فيما عدا القليل، فأرجو أن أسمع أنا أسانديك التي تجعلك تقول بأن فترة الملك فارق كانت أسوأ الفترات وأن الثورة أتتت بما هو أفضل.

وكل سنة وحضرتك طيب مرة تانية
وكل التحية

:)

egy anatomist said...

شيماء هانم
..............

أشكرك للمعايدة الرقيقة.. وحضرتك بألف خير وألف صحة وألف سلام

يا سيدتي اعذريني لعدم تفهمي الكامل لموضوع الردود البندية (من بند) التي تبتسر بعض الأجزاء ابتسارا وتناقشها بمعزل عن باقي الصورة.. لا أعرف حقيقة ولم أجرب سابقا إلى أي نتيجة ذات فائدة قد
يصل بالمناقشين هذا الطريق

على كل حال

أشكرك كثيرا على الروابط التي تفضلتي بذكرها

لا أظن ما ذكرتيه سيدتي يحتاج مني لرد مناقض أو مضاد.. إذ إنني أتفق مع معظمه!!!! ولا أعرف أين قلت أنا إنني من عشاق الثورة أو من مؤيديها!!! كل ما قلته أن الملكية المصرية لم يكن لها فضل في مزايا الحقبة الليبرالية المصرية.. وأحيلك سيدتي لكل ما كتب عن تاريخ العالم وتاريخ الإقليم وتاريخ مصر خلال الفترة من بداية الحرب العالمية الأولى وحتى حرب السويس لتتأكدين من أن هذه المرحلة كانت ليبرالية في العالم بأسره وليس لأن فاروق كان ملكا على مصر!! وأن الحرب الثانية وظهور الاتحاد السوفيتي والأيديولوجية الشمولية المركزية الاشتراكية أدوا لانحسار موجة الليبرالية عالميا.. ولا أعرف من أين آتي بأسانيد على تاريخ العالم المعاصر.. افترض سهولة الحصول على مصادر لذلك

1
نعم أتفق معك.. ثورة يوليو سارت في طريق الاستبداد منذ البداية.. لا شك عندي في ذلك.. وأستطيع أن أضيف لكِ عشرات المصادر الأكاديمية والصحفية في هذا السياق.. متفقين تماما

2
نفس النقطة الأولى.. لا أظنني اختلفت مع هذا سابقا يا سيدتي الفاضلة ولا أعرف هل هذا استمرار لحديثنا السابق أم أنه بداية جديدة؟؟ أذكر إنني قلت قبلا إن ثورة يوليو ارتكبت أخطاء ترتقي لمرتبة الخطايا وذنوبا هي جرائم حقيقية في حق مصر.. موافق حضرتك تماما في هذه النقطة أيضا

3
هل تظنين حضرتك الطبقة البرجوازية هي الطبقة الوسطى؟ عذرا إذا كان فهمي خاطئا لما كتبتيه.. وهل تساءلت أنا عن دور الطبقة الوسطى قبل الثورة؟؟ أرجو الإيضاح لإني مش فاهم

4
العملة ليست معيارا لقوة الاقتصاد لإن العملة مجرد ورق بينما الاقتصاد سلع وخدمات.. ممكن يكون فيه اقتصاد كبير وقوي لكن مش منفتح عالميا يعني لا بيصدر ولا بيستورد.. وبالتالي مفيش طلب أجنبي على العملة بتاعته.. فالنتيجة إن عملته هتكون ضعيفة بالنسبة للعملات الأجنبية التانية مع إن حجم اقتصاده كبير وقوي.. وممكن يكون فيه اقتصاد صغير وتعبان وضعيف ومالوش قيمة لكن بيصدر معظم انتاجه للعالم الخارجي فبالتالي الطلب الأجنبي على عملته هيبقى عالي جدا عشان المستوردين يعرفوا يدفعوا تمن الصادرات دي.. وهتبقي العملة بتاعة الاقتصاد الصغير الضعيف دي عملة قوية جدا عالميا.. هل حضرتك تفتكري إن اقتصاد الكويت أقوى من اقتصاد ألمانيا؟؟؟ هل حضرتك تعرفي سعر صرف الدينار الكويتي قدام اليورو؟؟؟؟ هل حضرتك تفتكري الاقتصاد الكويتي أغنى من الاقتصاد السويسري؟ هل حضرتك تعرفي قيمة الدينار الكويتي قدام الفرنك السويسري؟ أرجو النقطة دي تكون واضحة دلوقتي

بالنسبة للدهب أنا مش فاكر اني اختلفت مع حضرتك أو إن الموضوع أثير أصلا قبل كده.. أنا عارف وموافق ان الدهب المصري وغيره من موارد مصر ضاعت في حسابات سياسية خاطئة.. موافق حضرتك تماما ومش عارف إيه علاقة ده بإهدار موارد مصر أيام الملك فاروق أو في العهد الملكي

..


أسانيد سيادتك جميلة بس مش عارف إيه علاقتها بالموضوع اللي كنا بنتكلم فيه!! أنا في الحقيقة آسف لشعوري إن حضرتك يمكن مطلعتيش في وقت كافي على الكلام اللي أنا كتبته قبل كده.. يعني أنا واضح تماما من الأول إني مش بدافع عن 52 ولا بقول إنها أحسن

اللي بقوله

إن ميزات المرحلة الملكية نفتخر بها وأفخر أنا بهاولا شك.. ولكن الطبيعة البنيوية للنظام الملكي أصلا تجعل مستحيلا حدوث تقدم حقيقي شامل يعم كل الطبقات.. النظام الجمهوري رغم كل سوءاته اللي وافقت حضرتك عليها لا يوجد خلل بنيوي به.. يعني مع الوقت والضغوط والتطور هنوصل لأفضل مما كنا هنوصله مع الملكية

واضح تماما سيدتي إن ده رأي.. رأي شخصي.. مبني على عديد من المعارف والاحاطة بالموضوع.. وبعض أسانيده القليلة موجودة في الكتب اللي ذكرتها لحضرتك.. لإنها أسانيد طويلة شوية ومحتاجة شهور قراية وبحث وتمحيص في وقائع تاريخية وتحليلات سياسية واقتصادية واجتماعية.. لكن ممكن برضه الإحاطة العامة بها سريعا لمن يريد

وتاني يا سيدتي.. راجعي توزيع الدخل قبل 52 بتوزيعه بعدها.. راجعي شعور المصريين بالإحباط من النظام بعد النكبة في 48.. راجعي آثار وجود الاحتلال الانجليزي على المصريين.. راجعي آثار حريق القاهرة.. راجعي آثار فترة التخبط السياسي وتغيير الحكومات.. راجعي معاداة الملك لحزب الأغلبية الوفد.. راجعي كوارث الوفد منذ انشقاق مكرم.. راجعي قوة الاقتصاد المصري وهيكله وطبيعته قبل 52 وبعدها.. راجعي احباط المصريين من السمعة السيئة الملاحقة لمليكهم.. راجعي التاريخ فقط وهذا يكفي ويزيد.. أنا ميهمنيش ثورة يوليو عملت إيه.. يهمني إن كان فيه أسباب ودوافع من وجهة نظر الناس ساعتها تبرر قيامها.. موضوع هيا عملت ايه ده موضوع تاني محتاج تحليل منفصل



أنا مش موافق يا أفندم على 90% من اللي قامت به يوليو!! ومش موافق على نفس النسبة من حكم السادات ومبارك.. لكن موافق على نظام جمهوري مدني وعلى حكم مصري كإطار عام للدولة.. أي خلل تاني نقدر نصلحه.. إنما الملكية متصلحهاش إلا ثورة.. ده مش رأيي. ده رأي التاريخ!! وللأسف ملهوش عندي أسانيد جاهزة.. غير آلاف الكتب في كل مكان

الثورة لم تأت بما هو أفضل ولم أقل ذلك!!! قلت إننا نسير للأمام وليس للخلف.. مين قال لحضرتك إن مصر مكانش ممكن جدا تقع في أحضان الشيوعية العالمية في الخمسينات والستينات حتى في ظل وجود الملك؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟!!!!!!!!! كانت هتفضل مصر ليبرالية سيدتي وهي شمولية شيوعية مركزية؟؟؟؟ يا أفندم لازم نحلل ونعرف الأول العالم كان عامل إزاي قبل ما نمسك في التفاصيل المحلية لإن زي ما قلت يمكن اللي حصل عندنا الفضل فيه يرجع لظروف عالمية مش راجعة لنظام الحكم
مش عارف رأي حضرتك كان هيبقى ايه في ثورة دموية رهيبة كثورة العراق مثلا أو فرنسا؟؟ تفتكري حضرتك ايه هيا اخطاء الثورة الفرنسية وكوارثها؟؟؟؟ لكن في المقابل ايه مزاياها اللي غيرت وجه العالم كله مش فرنسا بس ودفعته للأمام أميالا وأميال

الثورة نقلت حكم مصر لمصريين.. أتاحت فرصة الترقي الاجتماعي لملايين المصريين.. زي ما حضرتك قلتِ وضع الفلاحين والسد العالي.. حضرتك شايفة المزايا دي قليلة أوي وهامشية والتاريخ شايفها كبيرة ومهمة ومصيرية في تقدم الشعوب.. دي حاجة اسمها حركة تحرر عالمي يا افندم.. مش ممكن تقيمها بالدهب اللي راح وقصور العائلة اللي اتنهبت


برضه موضوع الأسانيد ده أنا مش فاهمه كويس.. يعني حضرتك عايزاني أدعم أرائي بآراء ناس تانية؟ بس ميكونوش في كتب؟؟ يكونوا صحفيين في الوفد أو الناصري أو الإخوان؟؟ أنا حقيقي مش فاهم يعني ايه فين أسانيدك؟؟؟؟ أمال كل الكتب اللي ذكرتها لحضرتك دي ممكن أسميها إيه لو مش أسانيد؟؟؟؟؟!! 0

وطبعا أنا أثق أن حضرتك تعرفين جيدا أنه من الممكن قراءة بعض هذه الكتب أو غيرها في نفس المواضيع على الإنترنت أيضا وأظن جووجل بووك أو المكتبة التي ذكرت روابطها في مدونتي قد تفيد في ذلك

وكل سنة وعيد وحضرتك بألف صحة وخير وسعادة وتفتح

ولكِ منِّي فائق الاحترام وعظيم التحية

شيماء زاهر said...

الأستاذ الفاضل إيجي أتانوميست

شكرا لك أيضا على المعايدة و على ما طرحته من نقاط وأكرر إني سعيدة بهذه المناقشة لأني اتبين مناطق لم تكن في بالي من قبل...وإليك الآتي:

1- قلت:

"كل ماقلته أن الملكية المصرية لم يكن لها فضل في مزايا الحقبة الليبرالية المصرية.. وأحيلك سيدتي لكل ما كتب عن تاريخ العالم وتاريخ الإقليم وتاريخ مصر خلال الفترة من بداية الحرب العالمية الأولى وحتى حرب السويس لتتأكدين من أن هذه المرحلة كانت ليبرالية في العالم بأسره وليس لأن فاروق كان ملكا على مصر"

وتعقيبي هو:

وماذا إذن عن ديكتاتورية فرانكو في أسبانيا و موسوليني في أيطاليا والنازية في ألمانيا؟ ثم هل كانت هناك نظم ليبرالية عربية في ذلك الوقت غيرنا؟


2- نتفق سويا -كما أشرت -على أن ثورة يوليو سارت في طريق الاستبداد، بخلاف الحقبة اليبرالية الذي يحتل فيها فاروق وحده سته عشر عاما، وهو ما يجعلني أتسآل:

كيف إذن تصف حكم الملك فاروق بأنه كان حكما ملكيا "مطلقا"؟

3- حديثي عن دور طلبة جامعة القاهرة ودورهم الفعال في الحياة السياسة منذ ثورة 19 والذي استمر بعدها كان ردا على كلامك الذي قلت فيه:

" ولا الشعب كانت به طبقة وسطى مثلنا تحلم وتتكلم وتفكر وتناقش وتتعلم وتسافر وتنوي أن تغير مصر العظيمة للأفضل إن شاء الله"

ومعك حق في أن استخدام لفظ برجوازي لا مجال له هنا.

4-كنت ذكرت من قبل أن هناك نوعين من الاقتصاد:اقتصاد نقدي واقتصاد عيني.العملة تخص النوع الأول، والنوع لثاني يتعلق بالسلع والخدمات، هذا ما فهمته من حضرتك.

أولا، بالنسبة للاقتصاد النقدي، أشكرك على إيضاح عدم جدوى استخدام قيمة العملة أمام العملات الأخرى كمقياس لقوة العملة، ولكن ماذا عن القوة الشرائية للجنية المصري والتي كان يمكنك أن تشتري به ثلاث كيلوات من اللحم ويتبقى لك عشرة صاغ قبل الثورة، وقوة الجنية المصري بعد الثورة الذي تدهور حتى أصبح على ما هو عليه الآن؟

ثانيا، بالنسبة للسلع والخدمات، إذا كنا مثلا قبل الثورة لنا ترتيب عالمي في صناعة السينما،الترتيب الثالث عالميا على ما أذكر، فما هي السلع والخدمات التي ترى إنها صنعت فارقا في قوة اقتصادنا العيني بعد الثورة؟

5-قلت:
"الطبيعة البنيوية للنظام الملكي أصلا تجعل مستحيلا حدوث تقدم حقيقي شامل يعم كل الطبقات.. النظام الجمهوري رغم كل سوءاته اللي وافقت حضرتك عليها لا يوجد خلل بنيوي به.. يعني مع الوقت والضغوط والتطور هنوصل لأفضل مما كنا هنوصله مع الملكية"

ولي تعقيب:

أولا، أنا لا أفهم هل حضرتك بتتكلم هنا عن الملكية كنظام سياسي أم الملكية المصرية تحديدا؟
ثانيا، ولا أعرف ما هي السلامة البنيوية في النظام الجمهورية التي يفتقدها النظام الملكي؟
ثالثا، هل ترى أي مؤشرات على أرض الواقع أننا سنتقدم ، بل وأننا سنصل لأفضل ما كنا عليه في الملكية؟

6- قلت أيضا في حديثك عن الثورة:

"يهمني إن كان فيه أسباب ودوافع من وجهة نظر الناس ساعتها تبرر قيامها.. موضوع هيا عملت ايه ده موضوع تاني محتاج تحليل منفصل"

والحقيقة هنا أسمح لي أن أعارضك، إذ أن أسباب قيامها تتعلق بما فعلته بعد ذلك..وبإنجازاتها ..و إلا تفقد شرعيتها.ثم إني أذكر حضرتك بحديثنا المسبق عن المطلقات ، ولذا أسجل تحفظي عن استخدامك لكمة "ناس"إذ أن الشعب المصري لم يشارك في انقلاب يوليو العسكري ، بخلاف ثورة 19 التي حركها الشعب وأدت إلى نتائج ذات علاقة وثيقة بالنهضة.

7- قلت:

"الثورة نقلت حكم مصر لمصريين.. أتاحت فرصة الترقي الاجتماعي لملايين المصريين.. زي ما حضرتك قلتِ وضع الفلاحين والسد العالي.. حضرتك شايفة المزايا دي قليلة أوي وهامشية والتاريخ شايفها كبيرة ومهمة ومصيرية في تقدم الشعوب"

أولا، اتفق معك أن الثورة نقلت حكم مصر للمصريين، ولكنها استبدلت المحتل الأجنبي بمحتل مصري لا آراه يسمح بأي قوى أخرى ولا أي فرصة من المنافسة؛ وهو ما يناقض وبشكل صارخ مع مثال الوفد الذي كان قوة تنافس الملك، في نهاية الأمر.

ثانيا، أما بالنسبة لفرص الترقي الاجتماعي فأنا لا تعليق لدي، لأن ما يحدث في مصر اليوم عكس ذلك.

ثالثا،أما بالنسبة للسد العالي وغيره، فأنا مثلك لا أراها إنجازات بالقليلة، لكني أرى أن الخمس وعشرين عاما الماضية أوضحت بلا شك تأخرنا وإلى درجة تدعو للحزن، وهو ما يدعم وجهة نظري بأن الثورة أتت علينا ، لأنها تفتقر الديموقراطية التي هي مقوم أساسي للنهضة، وأن ملكية فاروق جاءت إلينا بسياق تقدمي لما كان لها من لبيرالية، وذلك على الرغم من إنه في ذلك الوقت لم نكن "أحرارا"، وذلك التاقض وحده-حرية وقت الاحتلال - واستبداد وقت الاستقلال- يوضح عظمة المرحلة اليبرالية من تاريح مصر- وفترة الملك فاروق من ضمنها -و ظلام ما نمر به الآن.

وأخيرا أحب أن أشكر حضرتك مرة تانية، لأنك فتحت لي آفاق جديدة في الحوار، وأحب أن أقول لك أن ما كتبته من مراجع لن يضيع هباء...

وكل التحيات العطرة من المحروسة وجزيل الشكر...

egy anatomist said...

شيماء هانم
............

أشكرك كثيرا سيدتي وأعبر عن نفس الشعور. وأرجو حقا أن تكون هناك فائدة من هذه الكلمات

مقدمة
أرجو منكِ أيضا -إذا سمح وقتك- إلقاء نظرة سريعة على مدونتي، ليتبين لكِ كم أنفق من وقت وجهد لكتابة ما أكتبه هناك، بحيث إنني آسفا لا أستطيع أن أضع أية مشاريع فكرية جديدة على خارطتي، دون إعادة هيكلة لمورد الوقت. أقول هذا لأترجاكِ في أن نتفق على الآتي وبمنتهى الوضوح والتحديد: أية مناقشة في العالم حول أي شئ لازمٌ لها ضوابط ثلاثة أساسية لتثمر وتنفع: موضوع-إطار-منهج. ومن هنا، أرجو أن تشيرين عليَّ بتحديد هذه الأشياء الثلاثة. أولا:عن ماذا تحديدا نتناقش؟ أريد عنوانا للمناقشة وحدودا لها بحيث لا نتعرض إلا لما يتصل بها. ثانيا: هل تريدين المناقشة مفصلة أم مختصرة، مسهبة أو موجزة، بمعنى هل سنتعرض لما يتصل بموضوعنا من أصوله وجذوره أم من الحلقات الأقرب والأكثر مباشرة؟ ثالثا: تريدين حضرتك أن تكون المناقشة قائمة على أساس أكاديمي أم صحفي؟ والفرق كبير بينهما. فالكتابة الأكاديمية لا تقبل كلاما مرسلا بدون مرجعيات علمية موثوق بها عكس الصحافة التي تقبل هذا

أعيد للتوضيح. أنتظر منك تحديد هذه الأشياء سيدتي: موضوع النقاش وحدوده ونطاقه بدقة وتحديد. المناقشة مفصلة مسببة ولا مختصرة موجزة. في إطار علمي ومنهجي ومنطقي سليم يعني أكاديمي اختصارا ولا كلام صحافة وحكايات شعبية وآراء الأجداد

وحتى يأتي ردك إذا أحببتي، فاحتراما لما تفضلتي بذكره في الرد السابق، سأقوم بالرد عليه الآن

تعقيب على الرد السابق
......................

أولا
ــــ
اقتباس
قلت:
"كل ماقلته أن الملكية المصرية لم يكن لها فضل في مزايا الحقبة الليبرالية المصرية.. وأحيلك سيدتي لكل ما كتب عن تاريخ العالم وتاريخ الإقليم وتاريخ مصر خلال الفترة من بداية الحرب العالمية الأولى وحتى حرب السويس لتتأكدين من أن هذه المرحلة كانت ليبرالية في العالم بأسره وليس لأن فاروق كان ملكا على مصر"
وتعقيبي هو:
وماذا إذن عن ديكتاتورية فرانكو في أسبانيا و موسوليني في أيطاليا والنازية في ألمانيا؟
ثم هل كانت هناك نظم ليبرالية عربية في ذلك الوقت غيرنا؟
نهاية الاقتباس
ــــ

تعقيبي

الجزء الأول
- استثناءات تؤكد القاعدة وتثبتها ولا تنفيها. احترسي سيدتي فأنتِ تثبتين وجهة النظر المضادة (ابتسامة). لو كان العالم غير ليبراليا لما تسبب ظهور دكتاتوريتيّ هتلر وموسوليني في قيام حرب عالمية. مش كده ولا إيه؟ العالم كان ليبراليا بمعنى أن القوى العظمى به كانت ليبرالية وليس كل واحد ماشي في شارع من شوارع كوفنتري أو مانشستر أو تورينو يبقى ليبرالي. ديكتاتوريات أوروبا نشأت سيدتي كرد فعل للإمبريالية الأوربية الوليدة بسبب الثورة الصناعية. توحيد ألمانيا وإيطاليا في 1870 و 1871 أدى لمطالبتهما بنصيبهما من المستعمرات في أفريقيا وآسيا. وتطور الصراع حتى وصل لاغتيال وريث عرش امبراطورية المجر والنمسا من أسرة الهابسبرج فالحرب العالمية الأولى التي كانت حربا بين الليبرالية وبين الديكتاتوريات الأوروبية. وبانتصار الديمقراطيات الليبرالية ساد نظامها ثقافيا واقتصاديا وسياسيا في أنحاء عديدة من العالم وخاصة في المستعمرات التابعة لها ومنها مصر.. مال الملكية المصرية بالقصة دي؟؟ لو مصر كان فيها عفاريت بيحكموها حتى لكن محتلة كانت هتتأثر بالمناخ الدولي السائد، ولا ايه يا سيدتي
الجزء الثاني
- وهل كان فيه دول عربية أصلا بمفهوم الدولة الحديثة؟؟ حضرتك عارفه إن كان فيه حاجة اسمها خلافة عثمانية تركية وإن استقلال الدول العربية ابتدا بعد الحرب الأولى وبعد حركات النصب الانجليزي على الشريف حسين وبعد خرافة الثورة العربية الكبرى. ينفع تفتكري سيادتك أقارن مصر اللي كانت شبه مستقلة من زمان وعندها تجربة ثرية في الحكم بدول رضيعة لسة مولودة؟ تقدم الدولة المصرية مؤسسيا بفضل تجربتي محمد علي واسماعيل أساسا لا شك فيه. وهو السبب في سبق مصر في الاستقلال والتقدم المؤسسي. ايه علاقة فاروق بالقصة دي؟ ومع ذلك مين قال إن مكانش فيه ليبراليات بنسب متفاوتة في العديد من الأماكن حولنا في المنطقة.. تعالي نشوف البروفيسور إلياس توما أستاذ الاقتصاد بجامعة كاليفورنيا-ديفيس قال إيه في النقطة دي في كتاب
Understanding the contemporary middle east
بيقول يا ستي إن هزيمة الامبراطورية العثمانية في الحرب العالمية الأولى فتحت الباب على مصراعيه أمام بريطانيا وفرنسا وإيطاليا كقوى استعمارية أساسية في الشرق الأوسط.. ومن هنا أطلت دول منطقة الشرق الأوسط المنعزلة قرونا طويلة على العالم الصناعي الليبرالي الغربي، وبدأت عمليات نقل للتكنولوجيا وازدياد دمج الاقتصاديات الاقليمية في منظومة الاقتصاد العالمي، ومع كل ذلك تزايد الانفتاح وارتفعت مستويات الحرية النسبية في المنطقة

ثانيا
ـــ
اقتباس
نتفق سويا -كما أشرت- على أن ثورة يوليو سارت في طريق الاستبداد، بخلاف الحقبة اليبرالية الذي يحتل فيها فاروق وحده سته عشر عاما، وهو ما يجعلني أتسائل:
كيف إذن تصف حكم الملك فاروق بأنه كان حكما ملكيا "مطلقا"؟
نهاية الاقتباس
ـــــ

تعقيبي

أسئلة سريعة
- ايه العلاقة بين استبداد يوليو ومطلقية ملكية فاروق؟ الملكية المطلقة دي مش استبداد؟
- هل أنا قلت "بخلاف الحقبة الليبرالية" هذه؟؟ يا ريت تفكريني
- ازاي ستة عشر سنة في الحقبة الليبرالية؟ الليبرالية حضرتك بتعتبريها استمرت لغاية 52 مش عارف ليه وعلى أي أساس؟ ممكن أعرف مبدئيا تعريف الليبرالية من وجهة نظرك؟ لإن واضح ان فيه اختلاف كبير في التعريفات مما يصعب الموضوع جدا
إجابتي على السؤال: نعم سيدتي أصف حكم فاروق بأنه كان ملكيا مطلقا. لماذا؟
لما يلي من أسباب
- استوفى نظامه شروط الحكم الملكي المطلق من الناحية الواقعية والقانونية أو الدستورية. قارني حضرتك ببساطة خالص بين ملكية فاروق وملكية ملكة بريطانيا حاليا مثلا، أو بينه نظامه وبين الملك جورج السادس ملك بريطانيا خلال نفس فترة فاروق (من 36 حتى 52). بلاش بريطانيا. قارني بين صلاحيات رئيس إسرائيل فعليا ودستوريا وبين ملكية فاروق. قارني بين امبراطور اليابان وصلاحياته ونطاق سلطاته فعليا ودستوريا وبين الملك فاروق. المقارنة هتوضح لحضرتك تماما الفرق بين المصطلحات التالية "ملكية مطلقة كليا أو جزئيا" و "ملكية دستورية برلمانية" وغيرها من الأنظمة السياسية.. فاروق كان بالكتير أوي ممكن تصنيف نظامه على إنه ملكية مطلقة مقيدة
- حضرتك شوية بتخلطي بين النتائج والأسباب. فاروق أرادها مطلقة ويثبت ذلك صراعه اللامبرر مع الوفد والمبرر مع الانجليز والذي لم يحرك أي منهما سوى رغبته في الانفراد بالحكم. نجح في ذلك مرات وفشل مرات أخرى. نجاحه وفشله لا يعنيان أن المرحلة لم تكن ملكية مطلقة. ليس بالدساتير وحدها تُقيم العصور يا سيدتي
- ومع ذلك.. يا ريت اعرف اجابتك على التالي.. لو أمكن يعني
- ألم يتضمن دستور 23 حق الملك في عزل الوزارة وحل البرلمان؟ دي ملكية ليبرالية برلمانية وللا مطلقة؟
- كم مرة تم حل البرلمان في إطار دستور 23؟
- من ألغى دستور 30 السئ – الملك فؤاد أم فاروق؟
- هل نص دستور 23 على أن السلطة التشريعية يتولاها الملك بالاشتراك مع مجلس الشيوخ والنواب أم لم ينص؟ ملكية مش مطلقة برضه؟
- كان للملك حق اقتراح القوانين أم لا؟ وما الفرق بينه وبين رئيس الجمهورية إذن؟ وهل هذا وارد في دساتير الملكيات البرلمانية؟
- ألم ينص دستور 23 على أن السلطة التنفيذية يتولاها الملك أم لم ينص؟؟ أمال الحكومة تتولى إيه شيماء هانم؟
- ألم ينص الدستور أن ذات الملك مصونة لا تمس أو لم ينص؟ يا سلام على الليبرالية والحرية! 0
- ألم يكن عرش المملكة المصرية وراثيا أم لا؟؟؟ اشمعنى مش موافقة على جمال مبارك؟؟؟!!! 0
- تحبي نتكلم عن دستور سنة 30 كمان؟؟
- سيدتي.. أنا واثق ان حضرتك عارفة كويس إن الملوك في الملكيات الدستورية البرلمانية دورهم مراسمي في المقام الأول.. ومستحيل يحصل أي تداخل بينهم وبين الحكومات المنتخبة اللي بتمشي كل حاجة. هل كان هذا هو الحال في مصر المنكوبة قديما بالملكية المطلقة والمنكوبة حديثا بالديكتاتورية المقننة! 0
- مش عارف حضرتك متابعة أوضاع المرأة في مصر بعد وقبل الثورة وللا لأ؟ عندك فكرة سيادتك عن المزايا اللي المرأة خدتها بعد الثورة؟ يا سيدتي لم تكن مزايا يوليو قوة دفع لما سبق.. فيه حاجات – غير أساسية – كانت استمرارا لكن الغالبية لم تكن كذلك.. أرجو القراءة عن أوضاع المرأة التي تعتبر أوضاعا كاشفة عن أوضاع التقدم في بلد ما في فترة فاروق ثم تحرير المرأة الحقيقي المجتمعي في الخمسينات والستينات وحتى منتصف السبعينات حتى ابتلينا بنكبة التأسلم السياسي

رابعا
______
اقتباس
كنت ذكرت من قبل أن هناك نوعين من الاقتصاد: اقتصاد نقدي واقتصاد عيني. العملة تخص النوع الأول، والنوع لثاني يتعلق بالسلع والخدمات، هذا ما فهمته من حضرتك.
أولا، بالنسبة للاقتصاد النقدي، أشكرك على إيضاح عدم جدوى استخدام قيمة العملة أمام العملات الأخرى كمقياس لقوة العملة، ولكن ماذا عن القوة الشرائية للجنية المصري والتي كان يمكنك أن تشتري به ثلاث كيلوات من اللحم ويتبقى لك عشرة صاغ قبل الثورة، وقوة الجنية المصري بعد الثورة الذي تدهور حتى أصبح على ما هو عليه الآن؟
ثانيا، بالنسبة للسلع والخدمات، إذا كنا مثلا قبل الثورة لنا ترتيب عالمي في صناعة السينما،الترتيب الثالث عالميا على ما أذكر، فما هي السلع والخدمات التي ترى إنها صنعت فارقا في قوة اقتصادنا العيني بعد الثورة
نهاية الاقتباس
ـــــ
تعقيبي
- ما قبل أولا.. ما فهمتيه صحيح بعد إضافة "أن العملة تؤثر أيضا في الاقتصاد العيني بقدر وفي اتجاه معين". ولكن لا تعد قيمتها النسبية معيارا لدرجة تقدم هذا الاقتصاد
- أولا.. (ابتسامة تقول آه يانا).. حضرتك تعرفي القوة الشرائية للجنيه الاسترليني في نفس الوقت كانت كام ودلوقتي قد ايه؟ حضرتك كده بتقولي إن عهد ناصر كان أفضل اقتصاديا من السادات ومبارك لإن الجنيه كان يجيب 2 كيلو لحمة مع إني لا أراكِ تدركين أية مزايا لناصر؟!. حضرتك بالكلام ده بتقوليلي من فضلك لا تزعجني بأي كلام عن التضخم، ومتكلمنيش عن ظروف خمسين سنة تطور اقتصادي عالمي أدت لنفس التأثير في كل العالم بلا استثناء. سيدتي الجميلة: الكلام يجب أن يكون عن الدخل والانتاج وليس عن الأسعار وقوة العملات. سيدتي هذه طريقة يستخدمها من يريدون تشويه التاريخ المصري المعاصر معتمدين على سهولة الفكرة وجاذبيتها للملايين غير المتخصصين ولو بمعرفة عامة عن الاقتصاد
- ثانيا.. مش انا قلت لحضرتك عن كتاب اسمه "الاقتصاد السياسي لنظاميّ ناصر والسادات".. حضرتك لو معندكيش وقت الفترة دي تقريه هو وغيره ممكن تأجلي اتخاذ قرار حول هذه المرحلة لبعدين.. معتقدش الموضوع عاجل أوي يعني (ابتسامة).. وللا عايزاني أنا سيدتي أعرضلك أفكاره هو وغيره هنا؟ أقسم بحياة ابنتي إنني لا أعارض بل أتشرف.. بس والله العظيم مقدرش.. طيب أستقيل؟ (ابتسامة كبيرة).. أعمل ايه طيب.. مش بقدر أكلفت حاجة أو استخدم منهج جدالي أنا قادر عليه حتى لو كان يمكنني من نصر وجهة نظري وخلاص.. أنا نفسي لو حضرتك مهتمة فعلا بالموضوع تراجعي مصادر معرفتك به
- ما علينا.. بصي يا ستي.. إجابة جانك فوود في السريع
- مش بالسلع سيدتي.. بهيكل الاقتصاد.. يعني بنيته.. الستراكتشر بتاعه.. يعني تنويع مصادر الدخل القومي.. يعني نَهْي الاعتماد على بيع الموارد الأولية (المواد الخام زي القطن والبترول) لهيكل جديد فيه تصنيع وتجارة وخدمات.. يعني توزيع الدخل وإشراك الطبقات الفقيرة ورفع نصيبها من الناتج القومي.. عايزه سلع وخلاص؟ (ابتسامة) حاضر سيدتي: صناعة حديد وصلب.. صناعات بترولية وكيماوية.. صناعات أدوية.. صناعة غزل ونسيج.. صناعات هندسية وكهربائية وعسكرية.. صناعات تعدينية وصناعات غذائية.. ايه اتعمل قبل الثورة من ذلك سيدتي؟ مع كل احترامي الفائق لدور الرأسمالية الوطنية العظيم بعد الحرب العالمية الأولى. الظروف مكانتش تسمح إلا لو حصل تغيير جذري في المشهد المصري برمته. مش موضوعنا بقى حاليا إن ما سبق ده معظمه إن لم يكن كله اتعمل زي الزفت وطريقة إدارة الاقتصاد للأسف كانت غاية في الجهل. المهم تاريخيا إن الهيكل الانتاجي اتغير. وبالتالي بقى فيه أساس نبني عليه بدل التبعية المباشرة الكاملة اللي حضرتك مش مقدرة آثارها
- اقرأي سيدتي ما قاله الياس توما أيضا عن مصر تحديدا: كانت مصر بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1939 دولة متخلفة تماما حالها أسوأ بعد عشرين عاما من انتهاء الحرب العالمية الأولى. يعتمد اقتصادها اعتمادا شبه كامل على الزراعة ويدور كلية في فلك السيطرة الأجنبية المباشرة.
- أرقام في السريع: نسبة مساهمة الصناعة في توليد الدخل القومي المصري عام 1950: 15% . نسبة الصناعة في توليد الدخل القومي عام 2006 بلغت 40%

خامسا
ــــ
اقتباس
قلت:
"الطبيعة البنيوية للنظام الملكي أصلا تجعل مستحيلا حدوث تقدم حقيقي شامل يعم كل الطبقات.. النظام الجمهوري رغم كل سوءاته اللي وافقت حضرتك عليها لا يوجد خلل بنيوي به.. يعني مع الوقت والضغوط والتطور هنوصل لأفضل مما كنا هنوصله مع الملكية"
ولي تعقيب:
أولا، أنا لا أفهم هل حضرتك بتتكلم هنا عن الملكية كنظام سياسي أم الملكية المصرية تحديدا؟
ثانيا، ولا أعرف ما هي السلامة البنيوية في النظام الجمهورية التي يفتقدها النظام الملكي؟
ثالثا، هل ترى أي مؤشرات على أرض الواقع أننا سنتقدم ، بل وأننا سنصل لأفضل ما كنا عليه في الملكية؟
نهاية الاقتباس
ــــــ

تعقيبي

أولا.. أتحدث عن الملكية المطلقة ومن ضمنها الملكية المصرية. وهذا الكلام مرتبط بالعصر سيدتي وليس مطلقا لأي زمان ومكان. وأيضا هو مرتبط بظروف البلد محل الحديث وليس قاعدة دولية عامة. أقصد إن لازم نفهم الأول ظروف الدولة والشعب وتطورها الاجتماعي والسياسي والاقتصادي وبعدين نحكم على نظامها السياسي. أنا ملاحظ إن حضرتك بتركزي التقدم والتخلف فقط في إيد النظام السياسي. لو صلح صلحت الأحوال ولو ساء ساءت الأموال. واسمحيلي ده منطق إخواني أوي أو متأثر بالإسلام السياسي. هم فقط اللي شايفين إن فيه حامم وفيه رعية. في حين إن الفكر السياسي الحديث بيقول إن النظام السياسي وإن كانت له أهمية كبيرة في إحداث النهضة والحفاظ عليها إلا أنه ليس بالضرورة أهم العوامل أو أولها
ثانيا.. السلامة البنيوية في النظام الجمهوري التي يفتقدها الملكي المطلق هي عدم وجود حق مقدس معترف به لشخص أو لأسرة أو لطبقة في "تملك" دولة ما بشعبها بما عليها من بشر وموارد وتراب. السلامة البنيوية في النظام الجمهورى أنه مهما كان به من أخطاء فإن أساسه النظري هو حكم الجماهير عشان كده اسمه جمهوري. السلامة البنيوية هي في إن الناس رافضة جمال مبارك مع إن فيه ناس معجبة بيه كشخص لكن رافضاه عشان احنا مش ملكية ومش عزبة حتى لو حكامنا شايفين غير كده. لو حسني مبارك كان ملك مكانش حد رفض جمال مبارك حتى لو كان بيبي عنده 16 سنة وشخصيته مهزوزة ومريضة زي فاروق، اللي حضرتك لو كان عجبك المسلسل وموافقة عليه يبقى شفتي قد ايه مكانش يصلح لحكم ماتش كورة مش بلد زي مصر، ومع ذلك محدش فتح بقه لإنه معاه الحق الدستوري والقانوني والشرعي. جمال مبارك شفتي محتاج يعمل تخطيط قد ايه وتعديل دستور وتغيير البلد كلها عشان يورث؛ كل ده ليه؟ عشان مفيش معاه شرعية.. تلاقي جمال مبارك سيدتي لو سمع كلامنا هنا هيطلب من حضرتك تبقي وزيرة اعلامه (ابتسامة بريئة والله) لإنه مش محتاج أكتر من ناس موافقة على النظام الملكي
ثالثا.. عندى مؤشرات بلا عدد على ذلك.. ورغم كل الظلام المحيط فإنه - بالنسبة للشعب المصري ككل - أضوء من دماسة ليل الملكية الفاروقية. المؤشرات كثيرة والدلائل بلا نهاية وحضرتك مدعوة لمراجعة جميع مؤشرات التنمية الاجتماعية الاقتصادية على شبكة الانترنت وغيرها بالاضافة لرصد التغيرات السياسية الأخيرة في مصر لتعرفين بوضوح أن تجربة مصر القصيرة مع حكم أبناءها لها كان يجب أن تسفر عن أخطاء كارثية كثيرة، ولكن أيضا يجب بعد فترة ما أن تضع مصر لأول مرة في تاريخها بعد الفرعوني على طريق بناء فرعونية جديدة. وثقي أن هذا سيحدث. ملاحظة مهمة (أنا ابعد مخلوق عن التفاؤل غير المدروس سيدتي وربما أكره أكثر منك سوء أوضاعنا الحالية وأبكي لغياب التسامح والليبرالية الحقيقية والتنوير وشيوع كل كوارثنا الشهيرة اجتماعيا وسياسيا وثقافيا ولكن كل ذلك لا يدفعني للهروب للماضي أجتر منه ما لم يحدث به وأسقط عليه أحلامي المنهارة وتمنياتي غير المتحققة) أبوس إيدك اقري مدونتي يا شيخة (ابتسامة كبيرة) والله هتعرفي خلفية كلامي بشكل أفضل بس جربي

سادسا
ــــــ
اقتباس
قلت أيضا في حديثك عن الثورة:
"يهمني إن كان فيه أسباب ودوافع من وجهة نظر الناس ساعتها تبرر قيامها.. موضوع هيا عملت ايه ده موضوع تاني محتاج تحليل منفصل"
والحقيقة هنا أسمح لي أن أعارضك، إذ أن أسباب قيامها تتعلق بما فعلته بعد ذلك..وبإنجازاتها ..وإلا تفقد شرعيتها. ثم إني أذكر حضرتك بحديثنا المسبق عن المطلقات، ولذا أسجل تحفظي عن استخدامك لكلمة "ناس" إذ أن الشعب المصري لم يشارك في انقلاب يوليو العسكري، بخلاف ثورة 19 التي حركها الشعب وأدت إلى نتائج ذات علاقة وثيقة بالنهضة.
نهاية الاقتباس
ــــ

تعقيبي

أولا.. كيف تتعلق أسباب قيامها بما فعلته بعد ذلك وإلا تفقد شرعيتها؟ يعني ايه؟ الثورة رد فعل. مش كده وللا إيه سيدتي؟ رد الفعل ده هو فعل جديد في حد ذاته يستدعي ردود أفعال جديدة. الثورة بقى اللي هي رد فعل دي مرحلة في التحليل. المرحلة التانية بقى هي الثورة كفعل. واضح؟ يا رب. عشان مفيش أبدا سيدتي حاجة اسمها كده. حضرتك بتتكلمي كأن الثورة دي مش فعل اجتماعي ولا علاقة له بالتاريخ وتفاعل عديد الظروف. كأن الإخوة المنقلبين (بلاش الثوريين عشان متزعليش) كانوا عارفين انهم هينجحوا!! مش برضه سيادتك واثقة إنهم مكانوش واثقين من نجاحهم؟ كل دماغهم كانت في الانجليز والملك. الموضوع كله مشي بطريقة براجماتية تلقائية زي جميع تاريخ الثورات في العالم عبر التاريخ يا سيدتي. الثورة الفرنسية سيدتي نورت العالم كله وليس فرنسا وأوروبا فقط برغم الدماء التي سالت تملأ شوارع باريس وبرغم رقاب النبلاء التي طارت ليتأكد الناس من أن دماءهم حمراء وليست زرقاء. عشان كده قلتلك الظباط الأحرار عاملوا الملك بتحضر لما سابوه يمشي بحاشيته وفلوسه! ده مش رأيي الشخصي. ده رأي السياسة المقارنة للثورات السياسية في العالم.. آه بالمناسبة ثورة دي مش حكر على ناس نزلوا الشارع في حالة ثورة.. دي اسمها ثورة شعبية. الثورة السياسية سيدتي مقصود بها أي حدث جذري يؤدي لتغيير مجمل الأوضاع والبنى السياسية والاقتصادية والاجتماعية في بلد ما. يعني ممكن حاكم واحد يعمل ثورة على نظامه هم شخصيا ويفضل في الحكم لكن في إطار أوضاع جديدة شاملة في البلد دي يبقى اسمها ثورة. طيب هل غيرت يوليو الأوضاع تماما في مصر وللا لأ؟ بغض النظر عن اتجاه التغيير للأمام كما أرى أو للخلف كما تعتقدين. طالما حصل تغيير ثوري تبقى كانت ثورة
كمان لا أرى وجها للتحفظ على استخدام كلمة "ناس".. هو حضرتك عمرك ما اتفرجتي على مظاهر تأييد الشعب المصري (يعني النسبة الأكبر من المصريين) لمحمد نجيب ومن بعده عبد الناصر؟ مع إن التلفزيون ذاع كتير منها في أعياد الثورة! حضرتك مقريتيش أبدا عن برقيات التأييد اللي انهالت من يوم 23 يوليو على الظباط الأحرار رغم الخوف من فشل الانقلاب وانتقام النظام الملكي من المؤيدين؟ مفيش حد من اللي حضرتك سألتيهم قالكك إن الشعب في غالبيته كان مبسوط باللي حصل؟؟ يبقى انتي أكيد أكيد مش في مصر (ابتسامة). ليه مش عايزه تصدقي إن النسبة الأكبر من الشعب المصري كانت مقهورة ومطحونة وفي حالة ثورية حقيقية أكثر مرات مضاعفة من الوضع الحالي؟ فيه عندك أي دليل على عكس هذه الادعاءات الكاذبة اللي برددها؟ ابتسامة
عدم مشاركة الشعب في إحداث يوليو لا يعني عدم مشاركتهم فيها كعملية سياسية.. الظروف في 52 كانت اختلفت كتير أوي سيدتي عن 19 بما لا يسمح بتكرار ما حدث.. ثورة 52 أراها نتاج طبيعي لثورة 19 وامتدادا لها

سابعا
ـــــ
اقتباس
قلت:
"الثورة نقلت حكم مصر لمصريين.. أتاحت فرصة الترقي الاجتماعي لملايين المصريين.. زي ما حضرتك قلتِ وضع الفلاحين والسد العالي.. حضرتك شايفة المزايا دي قليلة أوي وهامشية والتاريخ شايفها كبيرة ومهمة ومصيرية في تقدم الشعوب"
أولا، اتفق معك أن الثورة نقلت حكم مصر للمصريين، ولكنها استبدلت المحتل الأجنبي بمحتل مصري لا آراه يسمح بأي قوى أخرى ولا أي فرصة من المنافسة؛ وهو ما يناقض وبشكل صارخ مع مثال الوفد الذي كان قوة تنافس الملك، في نهاية الأمر.
ثانيا، أما بالنسبة لفرص الترقي الاجتماعي فأنا لا تعليق لدي، لأن ما يحدث في مصر اليوم عكس ذلك.
ثالثا،أما بالنسبة للسد العالي وغيره، فأنا مثلك لا أراها إنجازات بالقليلة، لكني أرى أن الخمس وعشرين عاما الماضية أوضحت بلا شك تأخرنا وإلى درجة تدعو للحزن، وهو ما يدعم وجهة نظري بأن الثورة أتت علينا ، لأنها تفتقر الديموقراطية التي هي مقوم أساسي للنهضة، وأن ملكية فاروق جاءت إلينا بسياق تقدمي لما كان لها من لبيرالية، وذلك على الرغم من إنه في ذلك الوقت لم نكن "أحرارا"، وذلك التاقض وحده-حرية وقت الاحتلال - واستبداد وقت الاستقلال- يوضح عظمة المرحلة اليبرالية من تاريح مصر- وفترة الملك فاروق من ضمنها -و ظلام ما نمر به الآن.
نهاية الاقتباس
ـــــ

تعقيبي

أولا.. يعني احنا متفقين. مع تحفظ منك. ماشي. كويس. طب ايه الحل؟ نجيب الأجنبي يحكمنا تاني ونجيب مصريين ينافسوه؟ ولا مش أحسن نضغط على المصري اللي بيحكمنا الآن عشان يسمح بالمنافسة والحرية؟
ثانيا.. ما يحدث في مصر إيه مش فاهم؟ مفيش ترقي اجتماعي؟ فيه عندي في مكتبي في مصر سيدتي رسالة دكتوراة عن الأصول الاجتماعية للرأسمالية المصرية قبل وبعد الثورة وحتى عام 85.. بيثبت إن فيه ترقي اجتماعي مالوش علاقة بالأسرة والطبقة ولا شك في ذلك. فيه سلبيات رهيبة وكتيرة أوي معنديش أي اعتراض. لكن مفيش احتكار طبقي زي اللي كان حاصل قبل الثورة. والنبي بس يا ريت بلاش كلام مرسل من نوعية ((ازااااااااااااااي يا عم انت واحمد عز ده ايه والفساد والمحسوبية ومش عارف ايههههه)) ((ابتسامات)) إنسِي من فضلك العصر الحالي ومتخليهوش يأثر عليكِ في الحكم. طبيعي تبقي متأثرة بالعصر اللي انتي عايشة فيه أكتر من أي حاجة تانية مهما قريتي عنها. ارجوكي أنا أراكِ موضوعية لحد كبير. 12 ألف مصري من الطبقة الأعلى قبل الثورة امتلكوا ثلث الأراضي الزراعية. وتلاتة مليون مصري تلتين الأراضي.. وباقي التمنتاشر مليون مصري؟ عندك حوالي مليون منهم كانوا برجوازية صغيرة. والباقي؟ ثلاثة عشر من ثمانية عشر مليون. 75% تقريبا. عبيد وأجراء ومذلولين ذلا رهيبا. 27 شخص من الأسرة المالكة امتلكوا 143 ألف فدان لوحدهم! .. دوري شوية مش هقول أنا تفاصيل أكثر.. وحتى لو مفيش ترقي اجتماعي زي حضرتك ما بتقولي وده مش صحيح.. برضه ده مالوش علاقة بموضوعنا.. هوه حضرتك فاكرة آثار الثورة دي هتستمر للأبد ولو جه يوم حصل تغيير نقول آآآآآآآآآه الحق الثورة اهي معملتش حاجة
ثالثا.. طب الحمد لله فيه اتفاق بخصوص السد العالي وباقي الانجازات اللي حضرتك ذكرتيها سابقا .. مع ان الاختلاف بيفرحني اكتر .. ابتسامة
بخصوص الديمقراطية.. أنا ديمقراطي حتى النخاع.. بس عقلاني أكثر.. يعني آسف لصدم حضرتك بحقيقة مستقرة أكاديميا في العلوم الاجتماعية.. الديمقراطية نتيجة للتقدم وليست سببا له!!! معلهش أنا آسف.. حقيقي عارف انها نقطة صادمة.. بس الواقع ان الديمقراطية دي نتيجة لتطور اجتماعي واقتصادي أساسا بيُحدث تغييرات سياسية توصل للديمقراطية.. مفيش حاجة اسمها نعمل ديمقراطية تقوم تيجي نهضة.. خالص.. النهضة تبدأ الأول لأسباب اقتصادية واجتماعية ثم تعقبها الديمقراطية والليبرالية والحرية وحقوق الإنسان وتقليل الفساد وكل أحلامنا دي.. هوه حضرتك فاكرة ان ديمقراطية فرنسا جت الأول ولذلك حدث التقدم؟ جت إزاي؟ ثورة جابتها؟ كل ثورات العالم جابت دكتاتوريات في الأول سيدتي. الديمقراطية في أوروبا بدأت مع تكونه المدن البرجوازية التجارية في القرن الثاني عشر والثالث عشر في المدن الإيطالية، ثم الكشوف الجغرافية وبداية الموجة الأولى من الاستعمار الأوروبي. التغيرات الاقتصادية دي سيدتي محتاجة نظام سياسي ديمقراطي في الداخل ينظم الاستعمار الخارجي. هوه ده اللي أدى للديمقراطية في أوروبا الغربية: مصالح اقتصادية أساسا. طبعا ده مش رأي السيد صفوت غير الشريف اللي شايف ان اننا في أزهى عصور الديمقراطية في مصر! 0
ملكية فاروق جاءت لنا بسياق تقدمي؟؟ يا خبر أبيض (ضحكة). ده هذار طبعا. كش كده؟ محصلش سيدتي.. أمال باشوية محمد علي العظيم جاءت بإيه؟ وخديوية اسماعيل العظيم ووطنية عباس حلمي العظيم المخلص جاءت بإيه؟ حرام عليكِ سيدتي بجد.. انتِ تظلمين كثيرا تاريخ مصر كله بإعطاء فاروق أكثر مما يستحق.. أنتِ تسحقين تاريخ العظماء من أسرة محمد علي برفع فاروق لهذا القدر. نفس ما فعله نظام يوليو بتشويه الفترة كلها ونفي المميزات عنها أنت تفعلينه في رأيي. وكليكما غير صحيح
حرية وقت الاحتلال كان ليها ظروفها كتير أنا قلت ده واستبداد وقت الاستقلال أراه طبيعيا من المنظور التاريخي لأي نظام وليد يبدأ تجربة الحكم بعد استعمار قرون طويلة ولا أراه دليلا على أفضلية النظام الذي سبقه بأي شكل
بخصوص الظلام الحالي نحن وحدنا أبناء مصر من نقدر على إزالته بنور عقولنا وتفتحها واجتهادنا واصرارنا وموضوعيتنا وبعدنا عن العواطف والمصالح

اقري سيدتي هذه الكلمات للعظيم الدكتور جورج قرم.. اللبناني المولود في الأسكندرية.. وأحد أفضل خبراء الاقتصاد السياسي والأستاذ في الجامعة اليسوعية الشهيرة في لبنان.. يقول في كتابه الأكثر من رائع: انفجار المشرق العربي من تأميم قناة السويس حتى غزو العراق مقارنا بين محمد علي وجمال عبد الناصر: هدف كل منهما إلى ثورة شاملة تنتشل مصر نهائيا من وهدة التخلف والتأخر، وقد اندفع كلاهما لتحقيق هذه المهمة بحمية جارفة، إلا أن كلاهما اصطدم بالقوى الغربية التي صارت عالمية، والتي ما كان يسعها أن تقبل بإفلات زمام المنطقة منها بعد أن أصبحت ذات طابع استراتيجي اقتصاديا بالذات، وفي حالة كليهما فلا داعي لسَوْق الأدلة على تفسير فشل محاولتيهما النهضوية بمؤامرات الإمبريالية الغربية إذ أن الوقائع قائمة وهي تنطق بما لا يحتاج إلى تأييد أو تسفير. ولكن كان محمد علي أكثر حكمة من عبد الناصر حيث عرف كيف يتحاشى ما هو أسوأ، وانكفأ نحو مصر قبل أن يفجع بكارثة عسكرية واضطر للرضوخ أمام إرادة القوى العظمى مقابل الحفاظ على عرشه وهو ما رفضه عبد الناصر فدفع ثمنا غاليا. وفي الحقيقة، فقد كان حتميا أن يكون محمد علي أكثر حكمة من ناصر. فقد كان الباشا ضابطا أرناؤوطيا أفلح في أن يكون واليا على مصر. أما ناصر فقد كان مصريا إبنا لهذا الشعب المصعوق بالفقر. كان أول حاكم مصري لشعب مسخر منذ قرون لخدمة السلالات الملكية الأجنبية. فكيف يمكن أن يكون حكيما؟ كان محمد علي يعمل وسط ممالك وامبراطوريات محافظة: العثمانية والروسية والانجليزية والنمساوية-المجرية والفرنسية والبروسية. أما ناصر فقد عاش في زمن الجمهوريات وحركات المقاومة الثورية، زمن تحدي الضعفاء في كل مكان للأقوياء، زمن الاشتراكية الجماهيرية المنتصرة في الصين وفيتنام وكوريا. أصبح ناصر واحدا من كبار قادة حركة التحرر العالمي مدفوعا بتأييد شعبي مصري كاسح لشعب أبي كريم يتشوق للكرامة والدور العالمي الذي يتناسب مع حضارته. هل كان في مقدور ذلك الضابط المصري الأسمر ذو الكبرياء.. العلماني التقدمي.. أن يكون حكيما؟ أكان هو الذي يصنع التاريخ أم أن التاريخ هو الذي يجرفه في تياره؟
صفحات 196 و 197 و 198
ويقول البروفيسور قرم أيضا صفحتي 15 و 151 إنه من السذاجة الظن بأن المجتمع العربي الذي تخلص من الاستعمار بدءا من عام 1956 وهو تاريخ أول قرار سيادي عربي في التاريخ ((تأميم قناة السويس)) سوف يتمكن خلال خمسين أو مائة سنة من بناء ديمقراطية تعددية ضامنة للحرية


ختاما
.....

الشكر مكررا لكِ أنتِ سيدتي على ثقتك بنفسك التي لولاها ما دفعتني قوة لكتابة كل هذا بكل هذا الاخلاص

فلتكثري من التحيات القادمة من المحروسة شيماء هانم.. فقد اشتقت إليها حتى بكت عيون القلب دما.. وناديت عليها حتى تمزقت أحبال الصوت إربا.. ورغم ابتعادي عنها مرحليا وليس دائما ولفترات قصيرة متكررة وليس فترات طويلة أو دائمة.. إلا أنها مستبدة في العشق والهوى.. ولا ترضى بغير التملك المطلق لقلبي بديلا

فدامت لنا وطنا يعيش فينا لا نعيش فيه كما قال العظيم البابا شنودة الثالث.. ودمتِ أنت أيضا لها بشيرا بغدٍ أجمل وأحلى وأضوء

..

تحياتي واحترامي

شيماء زاهر said...

الأستاذ الفاضل إيجي أتانوميست:

أنا حارد على نقاط حضرتك وفقا لترتيبها:

مقدمة:
الحقيقية أسمح لي أن أوجه إندهاشي من سؤالك في خامس أو سادس تعليق بأن أحدد الموضع، إذ أن الموضوع واضح من البداية "حقبة الملك فاروق" ، أما بالنسبة للإطار، فقواعد الكتابة كما أعرفها هي أن تكتب فقط ما يدعم وجهة نظرك، وإلا اعتبر خارج المضمون، أما بالنسبة للمنهج فلست في حاجة للتأكيد على أن أي موضوع تكتبه لابد أن تتعرض فيه للبينة أو الأسانيد التي تجعلك تقول ما قلته سواء كان ذلك مقال أكاديمي أو موضوع صحفي.

أولا:

الجزء الأول

أولا أنا لا أجد أي علاقة في أن العالم كان ليبراليا من عدمه وقيام الحرب العالمية الثانية، ولكن على أي حال، ما تتحدث عنه هو الفترة التي سبقت هتلر وموسوليني، وهي الفترة التي لا تعاصر الملك فاروق ، لذا لا يمكن أن تكون سندا لأن مصر الملكية كانت ليبرالية بالمناخ الدولي. إذ إن المناخ الدولي في عصر فاروق كان يسوده بزوغ الدكتاروريات والأمثلة واضحة كما ذكرت. أما بالنسبة لكون مصر تابعة لبريطانيا سياسيا، فأن الكلام هنا أيضا مردود، لأن بريطانيا كانت لها مستعمرات أخرى، ولم تكن ليبرالية كما هو الحال في مصر. وعلى هذا فلا يوجد ما يدعم كلامك بأن اليبرالية كانت موجه عالمية وأن مصر لا فضل لها في ذلك.

الجزء الثاني

أولا، هناك تناقض فيما ذكرته، فأنت تنكر على المناطق العربية وجود ليبرالية بها لأنها كانت تابعة للولاية العثمانية، وتقول ومع ذلك في العديد من الأماكن حولنا في المنطقة كان هناك ليبرالية.
أ‌- طيب، ما هي تلك المناطق العديدة التي كانت ليبرالية؟
ب‌- وإذا كانت كل المناطق تحت الولاية العثمانية ، فلماذا في رأيك كان هناك مناطق ليبرالية ومناطق أخرى ليست كذلك؟

ثانيا، وهي يتعلق بأولا (ب)، أنت نفسك ذكرت أن تجربتي محمد علي و إسماعيل باشا هما السبق في التقدم المؤسسي لمصر، وذلك ردا على سؤالي الذي طرحته : "هو كان فيه دول عربية ليبرالية غيرنا"؟ يعني أنت نفسك ترى أن قيام اليبرالية يعود إلى عوامل موضوعية ، وهو ما يناقض ما تقوله بأن اليبرالية كانت موجة عالمية؛ لأنه لو كان الأمر كذلك، لتمتعت بها كل المناطق على السواء، ولما كان الحاجة لاستشهادك بتجربة محمد علي المؤسسية و إنكارك عليّ مقارنة مصر بمناطق أخرى لم تتمتع بما تمتعت به مصر من أسباب، أهلت للحقبة اليبرالية فيما بعد.


-------

ثانيا، سأنطلق معك من أن ليس بالداستير وحدها نقيم الأحقاب، وتبقى الأحداث التاريخية معيارا أهم للحكم على الشخوص.

1- قد لا أكون في حاجة لاثبات أن الوفد كان قوة تنافس الملك، وإلا لما استخدمت أنت كلمة "صراع" الملك مع الوفد، فإذا كان للملك فاروق طابقا على السلطة كما ذكرت، فهل تظن إنه كان سيسمح بوجود الوفد كقوة منافسة له في نهاية الأمر، ألم يكن في مقدوره أن يضع أفراد الوفد في السجون و ينفي زعميهم كما حدث مع زعماء الأحزاب الغير مرغوب فيها بعد الثورة؟
2- وصحيح أن الدستور نص على أن ذات الملك لا تمس، لكن ذلك لم يمنع الصحف من التعرض للملك ومهاجمته ، دون النيل منهم...و ما هو لم يحدث بعد الثورة، إلا مؤخرا ومع دفع الثمن نظير ذلك (انظر قضية إبراهيم عيسى) ، لذا فلا يمكنك القول بأن الملك لم يكن ديموقراطيا، بل كان ديموقراطيا مقارنة بمن جاء بعده.

------
رابعا،

فيما عدا مصانع الغزل والنسيج التي أنشأها طلعت حرب، فأنا لا يمكني أن أنكر أن الثورة فتحت مجالات جديدة مثل الحديد والصلب.
وبما إنك ترفض أن تكون القوة الشرائية معيارا لقوة الاقتصاد، فخلينا إذن نتحدث عما ارتضيته معيارا وهو الدخل والإنتاج. وسؤالي ليك هو:

1- هل أصبح دخل مصر بعد الثورة يفوق دخلها في الحقبة الملكية، مع مراعاة أن قناة السويس من المقترض أن تكون خلقت فارقا كبيرا نحو زيادة الدخل؟!!
2- وماذا عن الانتاج، هل أصبحت مصر ذات السبعين مليونا (بعد الثورة) أكثر إنتاجا من مصر ذات الخمس عشر مليون قبل الثورة؟؟!!

---------
خامسا،

خامسا،
ليس لدي تعقيب عن السلامة البنيوية في الجمهورية.

أما بالنسبة لما ذكرته عن الملكية وأن جمال مبارك سيكون سعيدا لأني أدعم الدعوة إلى الملكية، فإني أقول لك (مع ابتسامة حزينة) إنه سيكون أسعد بمن يشوهون التاريخ في محاولة منهم لاثبات أن الماضي
كان سيئا وبالتالي يصبح السكوت على الواقع (المرير) الخيار الأفضل!!!!!
------
سادسا،

أظن أن مقارنتك ثورة يوليو بالثورة الفرنسية لا يصح، إذ أن ثورة يوليو لم يكن من إهدافها خلع الملك، والاستيلاء على السلطة، بل إجراء تعديلات محددة في الجيش، وويمكنك ببساطة مراجعة موقف جمال عبد الناصر مع محمد نجيب ورفص الأخير لحكم مصر حكما عسكريا.

وردا على تأييد الشعب للثورة، فيجب أن يقال إن كان فيه مظاهرات تانية بتهتف ضد تواجد الدبابات في الشوارع بعد الثورة ، وتطالبهم بالرجوع إلى الثكنات.

-------
سابعا،

الحقيقية أنت بتناقص نفسك في هذه الفقرة:

"الديمقراطية نتيجة للتقدم وليست سببا له!!! معلهش أنا آسف.. حقيقي عارف انها نقطة صادمة.. بس الواقع ان الديمقراطية دي نتيجة لتطور اجتماعي واقتصادي أساسا بيُحدث تغييرات سياسية توصل للديمقراطية.. مفيش حاجة اسمها نعمل ديمقراطية تقوم تيجي نهضة.. خالص.. النهضة تبدأ الأول لأسباب اقتصادية واجتماعية ثم تعقبها الديمقراطية والليبرالية والحرية وحقوق الإنسان وتقليل الفساد وكل أحلامنا دي.."

طيب، يعني إذن الديموقراطية ما كنتش موجه عالمية و مصر الملكية ما كنش لها فضل فيها..كما قلت هناك أسباب تؤدي إليك..وعندما توفرت هذه الأسباب، أتت النتائج.

وختاما أنا لا أبحث بالطبع محمد علي وأخرون حقهم ، ولا أعطيهم أيضا حقهم، لأنهم مش موضوع البوست من أساسه. كما إنه الحديث عن ليبرالية مصر وقت الإنجليز ليست دعوة لأن يحكمك واحد أجنبي، فوجب التنويه عن هذه النقطة

وأخيرا كل التحية لحضرتك وكل سنة وأنت طيب وإن شاء الله العام القادم نكون كلنا في حال أفضل

:)

egy anatomist said...

شيماء هانم
.........

أتمناه عليكِ سيدتي عاما سعيدا جميلا رائقا متحققة فيه كل أحلامك الشخصي منها والعام

..

أرى أن ردك شديد الانتقائية وعلاقته بتعليقي السابق علاقة ضعيفة لا تكاد ترى.. تجاهلتِ معظم ما كتبت واخترتِ بعض النقاط للرد عليها وحسب


ولكن أكثر ما يثير حيرتي حقا هو ذلك الجزء تحديدا


اقتباس

مقدمة:
الحقيقية أسمح لي أن أوجه إندهاشي من سؤالك في خامس أو سادس تعليق بأن أحدد الموضع، إذ أن الموضوع واضح من البداية "حقبة الملك فاروق"

نهاية الاقتباس


فأنا أشعر بالأسف لهذا الاندهاش وأندهش منه بدوري، وأظنك ستندهشين أكثر عندما أذكرك بكلماتك السابقة التي تقولين فيها أن الموضوع المناقَش هو بخصوص الحقبة الليبرالية المصرية، بل وتحددين تاريخها بالفترة بين عامي 1919 و 1952

إقرأي كلامك السابق سيدتي:

اقتباس

اتفق معك فيما يتعلق بنسبية الأشياء، عشان كده ، حنخلي السؤال المطروح هو الآتي:
هل كانت مصر الملكية وتحديدا مصر الليبرالية (1919-1952) أفضل حالا من الناحية الاقتصادية والسياسية من مصر بعد الثورة؟

نهاية الاقتباس


أسأل نفسي مندهشا

1) هل يمكن عقلا أن تكون حقبة الملك فاروق 1936-1952 هي نفسها الحقبة الليبرالية المصرية 1919-1952 بحسب تواريخك؟ كيف؟
2) لماذا الاندهاش من سؤالي عن عنوان للمناقشة رغم وجود سبب قوي وحقيقي يشرع ويبرر هذا السؤال؟

..

على كل حال سيدتي

بخصوص الموضوع الذي تريدين مناقشته ((حقبة الملك فاروق)) .. فقد قلت فيه رأيي كثيرا خلال التعليقات السابقة.. وقلت رأيي فيما سألتي عنه أيضا حول هل مصر فاروق أفضل حالا من مصر ما بعد فاروق أم لا.. وأفضت أيضا في تبيين أوجه الفرق وفقا لأسئلتك أنتِ احتراما لأن الموضوع موضوعك ومن حقك ترتيب الأولويات

وهذا هو رأيي الذي كونته بناء على دراسة أكاديمية طويلة ذكرت لحضرتك عدد قليل جدا من مصادرها .. وليس عندي ما أضيفه أكثر من هذا.. فتعليقاتي السابقة طالت حتى أظنها غطت الكثير مما نناقشه أو مما كنت أتصور أننا نناقشه.. وللأسف لم يتم الرد أو التعقيب أو الإشارة إلى معظم ما ورد بها من أفكار ومعلومات.. وقراءة البند "خامسا" في ردي الأخير يلخص رأيي في الموضوع برمته ويجيب عن كل أسئلتك ولكنك اخترت أن تعلقي فقط على الدعابة الواردة فيه بخصوص جمال مبارك وتركتِ كل الباقي وكأنه عدم، بل وأضفتي إنك لن تعلقي على السلامة البنيوية في النظام الجمهوري ولم تحددي سببا لذلك، رغم أنكِ أنتِ شيماء هانم من سألتي ولم أفعل أكثر من الإجابة المخلصة التي حاولتها وافية بقدر الإمكان

..

أشكرك وأهنئك على تفكيرك النقدي المتميز.. فهو الطريق الوحيد لفهم أفضل للعالم

..


كل تحياتي وفائق احترامي

شيماء زاهر said...

الأستاذ الفاضل إيجي أتانوميست،

أشكرك على تعقيبك في البداية و هذا تعقيبي:

1- أنا رديت على النقاط إللي ليها علاقة بالموضوع إللي بناقشة- الملك فاروق- ولذا لم أعلق على أشياء كثيرة ذكرتها لا أراها ذات علاقة مباشرة بالموضوع، مثل حديثك عن الرئيس ناصر وتبريرك لإخطاءه.

2- كذلك، أنا لم أعقب عن السلامة البنيوية للنظام الجمهوري، لأنك شرحت وجهة نظرك بشكل كافي، واتفق معك فيما ذكرته، وإن كان هذا لا يعني إني لا أرى في النظم الملكية فقدان للسلامة البنيوية، وإلا كيف تكون دول مثل بريطانيا وغيرها متقدمة وملكية في نفس الوقت ، إلا إن هذه رؤية مبدأية تستدعي البحث لمعرفة أي النظم الملكية و أي النظم الجمهورية أفضل من غيرها.

3- أما بالنسبة لاندهاشي من السؤال، فهو لأنه لم يبد لي مبررا، إذ إنك لم تذكر الأسباب التي تدعوك لسؤالي عن موضوع النقاش بالفعل بعد كل هذه المناقشات عن الملك فاروق.

4- أما بالنسبة لسؤالي عن الحقبة الليبرالية، فاتفق معك إنه سؤال عام، كنت أهدف منه أن أضع الملك فاروق في إطاره التاريخي، وكان يجب أن يكون أكثر تحديدا ، أي:

هل كانت الحقبة اليبرالية، في عهد الملك فاروق، أفضل من الناحية الاقتصادية والسياسية عما نحن فيه الآن؟

5- لا يا أستاذ إيجي...ما قلته في خامسا ينطبق بشكل نظري على الملكية والجمهورية إذ إنك ترى إن النظام الجمهوري أفضل لأسباب ذكرتها، وده مش موضوعنا، موضعنا هو إن هل كانت الملكية الفاروقية أفضل من فترة ما بعد الثورة، وطبعا الفارق واضح بين الاثنين، ببساطة لأني أنا كمان ممكن أكون ضد الملكية، لكن ذلك لا يعيق المقارنة بين عصرين : الملكية (وملكية فاروق تحديدا-موضوع البوست) و الثورة لمعرفة أي عصر كان أفضل، يعني إحنا هنا بصدد مقارنة بين عهدين وليس بصدد تنظير أي نظام يجب أن نتبعه الآن.

6- وده ياخدني لما توصلنا إليه فيما سبق وهو الآتي:

1- عدم جدوى استخدام قيمة العملة كمقياس لقوة الاقتصاد..وتحفظك على استخدام القوة الشرائية واستخدامك لمعيار الدخل والإنتاج..

ده كلام جميل..بس فين الكلام ده على أرض الواقع، هل دخل مصر زاد بعد الثورة؟ هل الإنتاج زاد مع مراعاة فارق تعداد السكان؟

لو الإجابة بالنفي، يبقى أنا كلامي صح، اقتصادنا كدولة كان قوي مقارنة باقتصادنا بعد الثورة.

2- نقطة أساسية تانية، هي اليبرالية: ماينفعش حضرتك تقول لي مصر كانت ليبرالية في عهد فاروق عشان كانت موجة عالمية، ببساطة لأنه كلام يخلو من أسانيد، والأمثلة المضادة له كثيرة، والأهم إنه بيقلل من عظمة مرحلة تاريحية في مصر، الديموقراطية كما ذكرت أنت لها أسباب وعوامل تهيئ لها، مصر توافرت فيها الأسباب دي ، فكانت الديموقراطية، إنما ما ينفعش أقول دي كانت موجة عالمية والملك مالوش دخل فيها، لأ الملك كان جزء منها، ولا يمكن الفصل بين الاثنين.

أظن دول نقطين أساسيتين اتطرحوا في الحديث عن فاروق وما بعده، حتبقى نقاط تانية زي إن الثورة خلقت صناعات جديدة أو إنها حسنت وضع المرأة ، ودي حاجات أنا ما بختلفش معاك فيها، لكن كوضع بلد فيما يتعلق بالاقتصاد والديموقراطية، وما معه من انفتاح، فأن الثورة عادت بك إلى الخلف، وتفقد الميزات التي حققتها في بدايتها، يعني ولا فيه عندنا دلوقت صناعة أفخر بها ولا وضع مرأة أعتبره إنجاز.

وأخيرا أنا أيضا أشكرك ، لسعة صدرك و سعيدة بهذا الحوار الذي يجرني إلى المزيد من البحث و التفكير..

عميق التحية من مصر الجمهورية :) إلى حيث أنت، ملكية كانت البلدة أم جمهورية ....

:)

egy anatomist said...

شيماء هانم
............

أشكرك على التوضيح

لن أرد على التعليق الأخير.. سأستخلص منه خلاصته وأبني عليها، لمزيد من تركيز الحوار وتكثيفه

حضرتك حددتي الموضوع كالتالي وأرجو التصويب لو كنت مخطئا

# دراسة مقارنة بين فترة حكم فاروق 1936-1952 وبين فترة حكم ناصر 1952-1970 من حيث ناحيتي الاقتصاد والسياسة # 0

أولا.. أنا أصلا مش موافق إن تقييم أي نظام سياسي يتم على أساس النتائج النهائية بأثر رجعي.. ده غلط مائة في المائة.. النتائج هذه قد يكون لها أسباب أخرى غير النظام السياسي الذي قد يكون مؤثرا بدرجة أو بأخرى ولكنه ليس بالضرورة أن يكون هو المتسبب الوحيد فيها..يعني زي ما قلت لحضرتك قبل كده، ويبدو انك اعتبرتي ده كلام خارج الموضوع! قلت إن مثلا الطفرة البترولية الخليجية لا تعني إن أنظمة الحكم الخليجية أفضل من سواها حيث أن لا دخل لها بما تحقق من اكتشاف الزيت تحت الأرض، ثم ضربت مثلا مضادا عشان يوضح الصورة من الناحية التانية بمهاتير محمد اللي نظام حكمه ((الدكتاتوري)) كان من أهم أسباب طفرة ماليزيا الاقتصادية غير المعتمدة على اكتشاف أو تصدير مورد طبيعي سواء كان البترول أو غيره.. حضرتك فاهمة الكلام ده كويس؟ ولا إيه؟؟ أنا أصلي مش بفضفض شيماء هانم.. أنا بكتب لحضرتك ويهمني أعرف إذا كنتي رابطة بين كلامي وبين الموضوع وللا لأ

يعني مثلا يا سيدتي هل ألوم الملك فاروق على الحرب العالمية الثانية؟ هل لو كان اقتصاد مصر اتدمر تماما بسبب هذه الحرب كنت هقولك فاروق خرب البلد؟ ولا كنت ساعتها أبقى مش موضوعي وخطابي غوغائي؟ أنا بقول لحضرتك مش كفاية نعرف ان الاقتصاد المصري كان أفضل في فترة معينة.. الأهم نعرف هوه ليه كان أحسن؟ مش يمكن كان أحسن لظروف دولية؟ ليه الكلام ده صعب على حضرتك؟ ونفس الكلام أنا قلته كتير على موضوع الليبرالية وبرضه حضرتك تقوليلي مفيش أسانيد ((!)) أمال أنا كتبت لحضرتك عناوين كتب ليه؟ مش عشان يبقى فيه أسانيد؟ هو إيه تعريف ((السند)) عند حضرتك؟ مقال صحفي لكاتب وفدي؟ مقال صحفي لواحد ناصري عمال يشتم ويسب ويلعن؟ مقال صحفي لكاتب منافق من الحزب الحاكم بيقول إن احنا عملنا معجزة في ظل حكم مبارك؟ صفحة خايبة على الانترنت مالهاش أصل ولا فصل؟ ايه تعريف السند اللي حضرتك ممكن تقبليه إذا كانت أهم الكتب والدراسات الأكاديمية المحترمة العالمية حضرتك شايفاه كلام من غير سند؟ بجد يا ريت أفهم عشان مش فاهم



ثانيا .. تطبيقا لطريقتك واختبارا لها.. هجرب نعمل هذا التقييم.. هتكلم المرة دي على نقطة السياسة فقط وأخلى الاقتصاد لما نخلص السياسة.. أنا مستنتج إن حضرتك تقصدي السياسة الداخلية وخاصة ما يتعلق منها بالليبرالية السياسية.. حضرتك أكيد عارفة إن الليبرالية هي مذهب فكري له تطبيقات وعلاقات بجوانب متعددة مثل: السياسة وأنظمة الحكم- إدارة الاقتصاد الوطني- الثقافة- الفن- الفلسفة-الاجتماع.. أنا بعتقد إنك تقصدي في الأساس الليبرالية السياسية بمعنى الحرية المتاحة للأطراف السياسية المحلية لممارسة حقوقها السياسية في المشاركة في الحكم

لو ده قصد حضرتك.. الليبرالية السياسية .. طريقة إدارة شؤون الحكم من الناحية الداخلية.. التنظيمات السياسية المحلية .. أنا هفترض إن ده المقصود كما يبدو لي وأقول التالي: 0


لم أختلف من قبل أبدا حول إن كل هذه الأمور تدهورت خلال الفترة الزمنية الثانية في الدراسة 1952-1970.. بافكرك أنا قلت ايه عن المواضيع دي من قبل: 0

"لا يعني رفضي المطلق للملكية المطلقة موافقتي بأي صورة أو شكل على الجمهورية الديكتاتورية المطلقة.. ولكني أراها أساسا أفضل مما سبق يمكن البناء عليه" 0

وأيضا

"وللعلم.. وأرجو ألا يدهش هذا أحد.. فأنا ليبرالي حتى النخاع.. سياسة وفكرا واقتصادا.. أؤمن عن صدق بالنموذج الألماني "رأسمالية السوق الاشتراكي" Social Market Capitalism
وأحيي في داخلي كثيرا النموذج الياباني "الدولة التنموية" Developmental State.. وأرفض فكريا وتطبيقيا النموذج الأمريكي المتطرف في رأيي.. إذن أنا لست اشتراكيا.. لست ناصريا.. لست عضوا في الحزب الوطني أو غيره من الأحزاب.. لا أكره عاطفيا أكثر من قمع الناصرية وتدميرها لكثير من ثوابت الشخصية المصرية ومقدرات الوطن ولي تحفظات لا تنتهي على الحقبة الثورية وما بعدها.. ولكن كل ذلك لا يجعلني أحيد عما أراه من سوء العصر الملكي المصري وشديد فساده السياسي والبيئي.. بل وانحطاط فائدته عما سواه من عصور برغم ما ذكرته اختصارا عن سوءاتها وعوراتها"

وأيضا

"نعم أتفق معك.. ثورة يوليو سارت في طريق الاستبداد منذ البداية.. لا شك عندي في ذلك.. وأستطيع أن أضيف لكِ عشرات المصادر الأكاديمية والصحفية في هذا السياق.. متفقين تماما"

وأيضا
"ذكر إنني قلت قبلا إن ثورة يوليو ارتكبت أخطاء ترتقي لمرتبة الخطايا وذنوبا هي جرائم حقيقية في حق مصر.. موافق حضرتك تماما"

وأيضا

"أنا مش موافق يا أفندم على 90% من اللي قامت به يوليو!! ومش موافق على نفس النسبة من حكم السادات ومبارك.. لكن موافق على نظام جمهوري مدني وعلى حكم مصري كإطار عام للدولة.. أي خلل تاني نقدر نصلحه"
.
.


أعتذر لاضطراري لإعادة نشر هذه الأجزاء من تعليقاتي السابقة إذ يبدو لي حقا أنها لم تقرأ رغم أنها في صلب الموضوع

فأنا لم أقل أبدا أن نظام يوليو سادت فيه ليبرالية سياسية.. ولكن لا يعني هذا أن نظام فاروق كان على العكس! .. أنا فقط موضوعي ولا أفضل خلط الأوراق..مش عشان هوافق إن يوليو استبدادية ديكتاتورية يبقى لازم أوافق إن السادات كان ليبرالي ديمقراطي أو إن فاروق كان عاشق للحرية السياسية والليبرالية.. واضح المعنى؟ متفقين على إن يوليو استبدادية لكني أرى إن العصر الذي قبلها يستحيل وصفه علميا بأنه كان عصر ليبرالي.. مصر الليبرالية ((سياسيا)) في رأيي ورأي غيري انتهت عام 1942أو بالكتير أوي 1945 .. لم يكن تعيين حكومة بأوامر الانجليز ليبرالية سياسية.. ولا كانت اقاله هذه الحكومة على يد فاروق بعد ذلك له علاقة بالليبرالية السياسية

هعيد ترتيب رأيي في هذه النقطة وبمنتهى الدقة ويا ريت حضرتك تقريه بتمعن وعلى مهلك عشان منضطرش نعيد كلامنا تاني من فضلك ويبقى عندنا أساس واضح للنقاش: 0

1- من ناحية الليبرالية السياسية .. كان عصر فاروق أفضل نسبيا من عصر ناصر.. وذلك من حيث كل من الإطار النظري والتطبيق الواقعي

2- هذه الأفضلية النسبية لم تسفر عن إيجابيات حقيقية لمصر في أي من جوانب الحياة المصرية.. بسبب: وجود الاحتلال الأجنبي بمصالحه التي تتعارض مع مصالح مصر + وجود نظام حكم فاسد في جذوره وأطرافه هو نظام فاروق (بالمعنى البنيوي والمعنى الشخصي)

3- في حين أسفرت ديكتاتورية ناصر عن أولا) تدمير الكثير والغالي من بذور شجرة الليبرالية السياسية المصرية ثانيا) أدت لكوارث رهيبة على صعيد السياسة الخارجية من ناحية النتائج المادية النهائية مع بعض الفوائد الأخرى المهمة أيضا بشدة ولكنها ذات طبيعة معنوية وثالثا) أفادت إلى حد ما جوانب تتعلق بالتنمية المجتمعية والاقتصادية والقومية عن طريق حشد أكبر قدر ممكن من الموارد القومية وراء أهداف محددة (أمثلة لذلك: بناء السد العالي، إعادة توزيع الدخل بشكل أكثر عدالة، إقامة هيكل أو بنية حقيقية للاقتصاد الوطني المصري، الخ) 0

4- الليبرالية السياسية في عهد فاروق أولا كانت أقل كثيرا من الفترة السابقة عليه 1919-1936، بمعنى إنها تهاوت في عهده كثيرا.. وثانيا استمرت بعض أجزاءها على الرغم من أنف فاروق ومحاولاته المستمرة في إطار الممكن والمتاح لضربها وإزاحة منافسيه السياسيين من أجل الانفراد بالحكم وتعويض النقوصات الخطيرة الشخصية لديه ممأ أجمع عليه عشاقه قبل معارضيه

5- الليبرالية السياسية ليست هدفا في حد ذاته.. هي وسيلة مفترض أن توصل الدولة لأوضاع أفضل في كل النواحي

6- دكتاتورية يوليو كانت في سياق طبيعي وتاريخي وليست هناك ثورة في تاريخ البشر أو أي تحول سوشيوإيكونوميك على نطاق كبير إلا وغابت عنه الليبرالية السياسية

لو حضرتك تحبي تعرفي دوافع ((وليس تبريرات فلا أظنني أبدو لكِ من المبررين أو المدافعين أو المهللين!!) أقول لو تحبي تعرفي دوافع وظروف دكتاتورية يوليو بموضوعية والفرق بينها وبين دوافع نصف ليبرالية فاروق.. ده موضوع تاني معنديش مانع أوضح إطاره لو حابة وبناء على طلب واضح منك كيلا أتهم ثانية بالبعد عن الموضوع


خلاصة ما سبق في جملة واحدة: 0

يوليو مشيت بمصر للوراء فيما يتعلق بالتقدم الليبرالي السياسي من حيث ((النظام السياسي المصري)) وحتى وجود الإيجابيات التي ذكرتها من قبل لا يغير رأيي في أن يوليو سارت للخلف في هذه النقطة، ومازلنا ندفع ثمن هذا غاليا، ولكن لا أرى أن هذا غريبا أو مستغربا ووفقا لتاريخ التطور الاجتماعي في العالم



يبقى كده شيماء هانم أنا قلت رأيي في النقطة الخاصة بالمقارنة بين العصرين من ناحية الليبرالية السياسية .. ياريت تردي في الموضوع مباشرة وتأكديلي إني فاهم المطلوب صح.. ومش لازم تردي كلمة كلمة بس يا ريت روح وقلب الأرجيومنت بتاعتي ميضيعش


بعد مننهي النقطة دي نبقى نحول على الاقتصاد

.......

مفيش شكر سيدتي ولا حاجة.. سعة الصدر هذه إن وجدت فعلا فهي إجبارية وليست اختيارية :) 0


تحيا الجمهورية المصرية يا ستي :) وتحيا جميع الجمهوريات الليبرالية.. وتحيا أيضا الملكيات الدستورية الليبرالية ((زي بريطانيا)) اللي حضرتك بتقارني بينها غلط وبين فاروق، رغم إن في نظام الحكم البريطاني الملك أو الملكة فيه حضرتك عارفه كويس إنه ميقدرش يقول حتى رأيه في السياسة الداخلية .. تخيلي .. يقول رأيه بس.. مش يعمل اللي فاروق كان بيعمله من تجاوزات في الدستور وتلاعب به وتحايل عليه.. بريطانيا وبلجيكا وأسبانيا وإسرائيل وتركيا واليابان والهند وكندا دي أنظمة برلمانية يا أفندم يعني سواء فيها رئيس جمهورية أو ملك ده وجود رمزي بروتوكولي تاريخي فقط مالوش أي علاقة نهائي بالحكم والسياسة .. مش كده ولا إيه يا دكتورة؟
بلاش أستاذ إيجي دي من فضلك.. حسستيني إني كائن فضائي :)) أنا اسمي أدهم

..

تحياتي واحترامي

شيماء زاهر said...

إزيك يا أستاذ أدهم...

حارد على نقاط حضرتك وفقا لترتيبها، وباشكرك على تقسيم النقاط

أولا،

1- مش مختلفين ع النقطة دي:

"النتائج هذه قد يكون لها أسباب أخرى غير النظام السياسي الذي قد يكون مؤثرا بدرجة أو بأخرى ولكنه ليس بالضرورة أن يكون هو المتسبب الوحيد فيها"

ولو أنا ضد ده كنت ليه هاعقد أثبت عكس ما تقوله بأن اليبرالية لم تكن موجة عالمية..

2- وما ذكرته في هذه النقطة هي مراجع، وهنا فرق بالطبع بين المراجع والأسانيد.
المراجع، كتب أو مقالات وما خلافه أعود أنا إليها لاستقي منها المعلومات ، أما الأسانيد فهي الأدلة الت تثبت ما تقوله سواء كانت من كتب أم غيرها..وعلى هذا، فما ذكرته من أسماء كتب و مقالات لا يعد سندا لما تقوله بشأن اليبرالية وتبقى النقطة كما هي..حقبة فاروق كانت ليبرالية ليس لأنها جزءا من موجة عالمية، بل لأن توفرت بها الأسباب لتكون ذلك، وهي نفس الأسباب التي ذكرت أنها تؤدي للديموقراطية..إذن إنت نفسك شايف إن الديموقراطية مش بتجي كده..لها أسباب تقود إليها...وليس من المنطقي أن أقول أن الملك كان منفصلا عن ذلك..بل كان جزءا منه.

3- بالنسبة لنقطة الاقتصاد، صح كلامك، مش حاقول فاروق يحاسب ع الحرب العالمية الثانية، بس آخد ده في الاعتبار وأنا باقيم فاروق، وأظن إن دي نقطة في صالحة، إن إحنا خرجنا من الحرب العاليمة الثانية واقتصادنا لم يتأثر بالحرب.

4- ونفس الموضوع، ما ذكرته بشكل عام مراجع وليس أسانيد، ولكن أطن إن السند الوحيد إللي قلته إن إقتصادنا كان قوي عشان كان تابع لبريطانيا..
ده كلام جميل، بس القضية إنه كان عندك إنتاج من المنتجات الزراعية يجعل لك اقتصاد متماسك...وسواء كان إنتاجك بيروح لبريطانيا أوغيرها..كان عندي إنتاج...ودي النقطة الأساسية.

ثانيا، بالنسبة للسياسة،

5- يا أستاذ أدهم، حضرتك تاني بتخلط بين حاجتين، وجهة نظرك الخاصة تجاه الملكية والجمهورية وتقيمك لملكية فاروق وثورة الضباط الأحرار...

يعني حضرب لحضرتك مثل، لو أن زملكاوية، ينفع أقول إن النادي الأهلى ما حققش إنجازات عشان النادي الأهلي طبيعته تفتقر إلى السلامة البنيوية و فيه طبقية في إدارته و..و...

كلامي ده حيبقى غير موضوعي، لأن النادي الأهلي له إنجازات سواء أنا كنت مع منهجة أو لأ..وملكية فاروق أيضا لها إنجازات ...

أنا بقى مع النظام الجمهوري أو الملكي، فدي قصية تانية.


6 وطبعا أعارضك فيما قلته:

"فأنا لم أقل أبدا أن نظام يوليو سادت فيه ليبرالية سياسية.. ولكن لا يعني هذا أن نظام فاروق كان على العكس!"

لأ كان على العكس يا أستاذ أدهم، لما الملك ما يقدرش يمنع صحيفة من نشر فضائح الأسرة الملكية ع الجرائد، ولما المظاهرات تروح لحد قصر الملك -دون اعتراض من أحد تخيل أنت بقى!!!- و تهتف ضده، يبقى إزاي مفيش ديموقراطية؟؟

والكلام ده كان موجود حتى عهد قريب قبل عزل فاروق

7- وبرضوا لي تحفظ على جملتك:

- من ناحية الليبرالية السياسية .. كان عصر فاروق أفضل نسبيا من عصر ناصر.. وذلك من حيث كل من الإطار النظري والتطبيق الواقعي

بس حاضيف حاجة..هو نظام تاني..دا نظام دكتاتوري ودا نظام يوفر مناح ديموقراطي...

بس هنا برضوا الحقيقية فيه مشكلة في التقييم والمقارنة...يعني ألا تكون نقطة ضد الرئيس جمال عبد الناصر إنه انتهج سياسية ديكتاتورية في الوقت الذي أخرج فيه البلد من الاحتلال، ونقطة تحسب لهذه الحقبة من تاريخ مصر- فاروق من ضمنها- إنها أتخذت منهجا ديموقراطيا في ظل وجود احتلال أجنبي مباشر؟

دا حتى لو سلمنا كده بأن حقبة فاروق كانت ديموقراطية بخلاف ما جاء بعدها، يبقى لازم ناخد في الاعتبار النقاط التي لابد أن تحسب لفاروق، وهو وجود احتلال مباشر، يعني مش في مصلحته يكون فيه قوى معارضة أو غيرة.

8- وتحفظي يستمر مع النقطة التالية:
"الليبرالية السياسية ليست هدفا في حد ذاته.. هي وسيلة مفترض أن توصل الدولة لأوضاع أفضل في كل النواحي"

مش شايف إن كلامك ده مناقض للكلام إللي قلته قبل كده من إن الديموقراطية نتيجة للتقدم وليس العكس!!!

وحتى على التسليم بكلامك الحالي، فإذا كنت تعترف إن الديمقراطية تعود ع الشعب بالتقدم، يبقى إزاي مش هدف في حد ذاته..لأ إذا كانت تؤدي إلى التقدم، تبقى هدف.

9- ولي تعقيب ع الآتي:

" دكتاتورية يوليو كانت في سياق طبيعي وتاريخي وليست هناك ثورة في تاريخ البشر أو أي تحول سوشيوإيكونوميك على نطاق كبير إلا وغابت عنه الليبرالية السياسية"

فيه ما يثبت عكس كلامك ..وأمال ثورة 1919 ليه ما أديتش لديكتاتورية، وألا يا ترى عشان هي كانت ثورة شعبية وثورة يوليو إنقلاب عسكري بالأساس!!!!

11- ولي تعقيب برضوا على كلامك:
"هذه الأفضلية النسبية لم تسفر عن إيجابيات حقيقية لمصر في أي من جوانب الحياة المصرية"

إزاي...؟؟؟؟لما تكون إنت بلد ديموقراطي في ظل احتلال أجنبي، دي مش إيجابية؟ ولما تكون كل الرموز إللي أنت بتفتخر بها دلوقت سواء في الفن أو الاقتصاد أو الصحافة هما نتاج لهذه الفترة، يبقى إزاي لم تسفر عن إيجابيات حقيقية للحياة المصرية؟؟؟؟

وأمال الإيجابيات بقى تبقى إيه!!


10- ولي سؤالين صغيرين:

أ- فين في كلامي إني لخبطت بين النظام الملكي البريطاني وملكية فاروق؟

ب- وإيه هي مظاهر فساد الملك إللي أنت بتشير إليها؟

11- وسؤال أخير

يا أستاذ أدهم لما حضرتك بتعترف إن الثورة ارتكبت أحطاء في حق مصر وإنها سارت في طريق الاستبداد وإن الرئيس ناصر دخل في مغامرات عسكرية، كل ده وحضرتك تقول لي لأ...أنا لست ناصريا..وأمال بس لو كنت ناصري..كان يبقى إيه؟

:)

--------------
وأخيرا كل التحية يا أستاذ أدهم من مصر المحروسة


وسعيدة بهذه المناقشة التي أدت بي إلى رحلة من البحث أظن إنها ستستمر

egy anatomist said...

شيماء هانم
............

ازيك يا أفندم.. يا ربا تكوني بكل خير


سؤال صغير من فضلك


حضرتك بتقولي


"ونفس الموضوع، ما ذكرته بشكل عام مراجع وليس أسانيد، ولكن أطن إن السند الوحيد إللي قلته إن إقتصادنا كان قوي عشان كان تابع لبريطانيا"


سؤالي لحضرتك


يا ريت حضرتك مشكورة توريني أنا فين قلت ان اقتصاد مصر كان قوي؟

..


كل تحياتي وفائق احترامي

شيماء زاهر said...

الأستاذ إيجي أتناوميست:

أنا بخير الحمد لله...شكرا لسؤال حضرتك..
------

لأ فعلا..حضرتك ما استخدمتش كلمة قوي، أنا إللي استخدمتها، ولذا وجب التصويب، ولكن يبقى ثابتا إنك استخدمت "اقتصاد تابع" لتدعيم رأيك المضاد لما ذكرته في تعقيبي إنه كان عندك "اقتصاد قوي"، وكنت هنا أضربا مثالا ع الفرق بين السند والمرجع، وهو الهدف من ذكر هذه النقطة

شكرا لانك أتحت لي التصويب وكل التحية

Dr. Diaa Elnaggar said...

الأعزاء شيماء هانم وأدهم بك

عندي سؤال قد يثري النقاش، وقد يبدو السؤال ساذجا، ولكن تحملوني. سؤالي الآتي: لماذا ارتبط الانفجار السكاني في مصر بفترة ما بعد الثورة بشكل أساسي؟

عميق تحياتي

ضياء

egy anatomist said...

شيماء هانم والدكتور ضياء

أعزائي الكرام

الموضوع كده كبر أوي :)) وشكلكم عايزين تفصصوا تاريخ مصر المعاصر من كل نواحيه:)) وأنا يسعدني ذلك جدا.. لكن مش بقدر إلا على الدراسة المتكاملة لأي موضوع وده محتاج شوية مجهود وأدوات تسهيلية.. أهمها في رأيي وهوه ده اقتراحي الحالي: اننا نعمل بلوج نسميه مثلا محاورات حول النظام السياسي المصري أو محاورات في السياسة المصرية أو تقييم فترة حكم فاروق أو ناصر أو اي اسم تحبوه.. ونكتب فيه براحتنا بعيد عن المربع العجيب بتاع التعليقات ده اللي مزنوق أنا فيه وعمال امقق عيني فيه وخصوصا إني راجل مش من أبناء جيل الكمبيوتر أوي يعني

منتظر الرد

Dr. Diaa Elnaggar said...

عزيزي أدهم بك

عمل مدونة خاصة عن فترة الملكية المصرية أو الناصرية المصرية أو الساداتية المصرية أو المباركية المصرية سيعيدنا إلى المربع صفر مرة أخرى. أحدنا، ولأكن أنا مثلا، سأكتب، مثلا، بقول مثلا، يعني مثلا، ولا اقصد غير مثلا، أمدح الملكية وستتاولى الردود والتعليقات الأزلية في داخل نفس مربع التعليقات الصغير الذي تم الشكوى منه، ولذا، أرى أن عمل تدوينة في هذا الإطار لن يحل مشكلة مربع التعليق الصغير سوى لمرة واحدة، وهي المرة التي سيكتب فيها التدوينة. وعليه فإن الحل الأفضل هو مواصلة الحوار على نفس المنوال الحالي، وأنا شخصيا، في الردود الطويلة "المعقربة" نوعا ما، اكتب الرد في برنامج "واسع الأبعاد" مثل الورد مثلا، ثم أنسخة في مربع الرد الضيق الخاص بالتعليقات، وبهذا يتم التغلب على هذه الاشكالية المساحية.

عميق تحياتي

ضياء

egy anatomist said...

شيماء هانم
.........

تحياتي..

عزيزي الدكتور ضياء
..................

عفوا لإني لم أستطع تبيين مقصدي بوضوح.. ما قصدته هو مدونة مغلقة التعليقات.. كل منا يعرف كلمة سرها.. والفكرة أن التعليق يكتب على أنه بوست مستقل بذاته.. اعتقدت أن هذا قد يكون أفضل أو أسهل.. نظرا لأن الكتابة في هذا المربع الصغير (أو حتى النسخ فيه) لا تتيح التحكم في الخط أو اللون أو الأقواس أو اللغة

وفي كل الأحوال.. لا توجد مشكلة.. سأنشر تعليقي على شيماء هانم.. وردي على سؤال حضرتك.. فإذا ما قررتم إعادة النظر في مقترح المدونة الخاصة.. ففي أي وقت يمكننا القيام بذلك
..

تحياتي واحترامي

egy anatomist said...

شيماء هانم
............
شكرا على الرد.. أنا مازلت واثق في أن أساس نيتك هو المعرفة والبحث.. مش اثبات وجهة نظر مسبقة.. وبتعامل على أساس هذا الافتراض

عشان كده.. وبما إنها دراسة مقارنة.. فأنا هكتب لحضرتك الفرضية بتاعتي واذكر أسانيدي عليها.. بالأرقام والبيانات مش بالآراء.. عشان ييقى فيه ضوابط وأطر للمناقشة.. هل ممكن أرجو دراسة المكتوب بدقة وموضوعية والرد عليه في صميمه؟ ويا ريت نقطة نقطة.. ويا ريت منخلطش بين موضوعي الاقتصاد والليبرالية.. واحدة واحدة.. لو حضرتك تحبي المناقشة تبقى مفيدة.. أشكرك للاستجابة

........

My first argument is

"
كان اقتصاد مصر أيام فاروق اقتصاد متخلف ضعيف فقير بدائي لا أمل في إصلاحه إلا بتغيير هيكلي أو ثوري، وهو ما قامت به الثورة بالفعل، خلال الفترة من 52-70، وأدى لتحسين مستوى حياة المواطن المصري ورفع الدخل القومي ونصيب الفرد من هذا الدخل
"

سأكتفي بذكر أهم الأدلة على ما سبق.. لا يكفي الوقت أو المقام لذكر كل الأدلة

__
السند الأول

كان اقتصاد فاروق اقتصاد ريعي.. ليه؟ لإن القطن كان بيمثل 85-90% من صادرات مصر!!! إيه كمان؟ القطن لوحده كان بيشكل 50% من إجمالي حجم الاقتصاد المصري كله!!! ليه ده حاجة وحشة؟؟

احنا عندنا وسائل الانتاج أربعة حسب إجماع الجمهور.. أرض وعمل ورأسمال وإدارة.. الاقتصاد الريعي هو أحط أنواع الاقتصاد لإنه بيعتمد في توليد الدخل على ناتج عنصر الأرض في المقام الأول.. بالمناسبة ده كان حال جميع اقتصادات مصر عبر تاريخها عشان كده كان لازم ثورة تغير الوضع البشع اللي مستحيل تحصل تنمية حقيقية في ظله.. ليه مفيش تنمية لإن سعر أي مورد خام هو سعر رخيص أوي بالنسبة للمنتج الصناعي.. وسعر المنتج الصناعي أعلى وربحيته أعلى من المنتج الزراعي المصنع.. الكلام ده فضل سائد لغاية تسعينات القرن العشرين.. بعد كده اتغير مع الإنفورميشن إيكونومي أو اقتصاد العولمة

طيب كان ايه وضع الصناعة في هذا الاقتصاد؟ 10-15% فقط من الدخل القومي يعتمد على الصناعة.. والزراعة 80%.. مش بس كده.. كان 10% فقط من العمالة بتشتغل في الصناعة

عشان كده كانت الثقافة الزراعية المتخلفة هي اللي سائدة وكان المجتمع المصري بعيد تماما عن روح الثورة الصناعية والتي أحدثته من تقدم في العالم.. هل واضح اني بتكلم عن الشعب المصري؟؟ مش عن الطبقة الأرستقراطية؟ أوك.

طيب.. في النقطة دي الثورة عملت ايه؟؟

شوفي معاليكي أرقام اليو إن دي بي (برنامج اليو إن الإنمائي) بتقول إيه: الانتاج الصناعي في مصر زاد من سنة 52 وحتى سنة 70 بنسبة 800%!! آه والله.. 800 % في 18 سنة فقط.. بفكرك هنا اننا بنتكلم عن انتاج حقيقي..

طيب عدد السكان زاد بنسبة قد ايه خلال نفس الفترة؟؟ لو زادوا 800% برضه يبقى اللي اتعمل ده مالوش لازمة.. لو زادوا أقل شوية يبقى اللي اتعمل ده يا دوب يكفي الزيادة دي.. لو زادوا أقل كتير أوي من زيادة الانتاج الصناعي يبقى فيه ثورة حقيقية اتعملت في مصر وليها أهداف وأسباب ونتائج مهمة جدا في تطور بلدنا

تعالي نشوف

عدد سكان مصر سنة 52 كان 20 مليون نسمة وصل سنة 70 لـ 35 مليون نسمة.. يعني زادوا بنسبة 75%.. الانتاج الصناعي زاد 800%.. يعني الانتاج الصناعي زاد بنسبة أعلى من نسبة زيادة السكان بحوالي عشرة أضعاف!!

مش بس كده.. مشاركة الصناعة في توليد الدخل القومي ارتفعت من 10-14% سنة 52.. إلى 22-28% سنة 1970.. يعني زيادة مضاعفة.. وحاليا بالمناسبة بقت حوالي 40% سنة 2006

استنتاج منطقي: حدثت تغييرات هيكلية راديكالية في اقتصاد مصر لم يكن ممكن حصولها في ظل النظام الاقطاعي السائد خلال حكم فاروق ولم يكن التغيير ممكنا إلأا بطريقة ثورية

______

السند التاني

شاع الفقر وسط أرجاء مصر بصورة حادة.. وانخفضت معدلات الدخل للمصريين بشكل لم يكن سهلا تغييره إلا بتغيير راديكالي أيضا.. بعد الثورة (52-70).. ارتفع الانتاج المصري بشكل دراماتيكي.. وزادت مستويات معيشة ملايين المصريين بطريقة ملموسة ومعترف بها دوليا

كان حجم اقتصاد مصر عام 1952 يبلغ 2 مليار دولار.. عام 1965 كان 5 مليار دولار.. يعني زاد 250%.. في حين ان عدد سكان مصر سنة 52 كان 20 مليون وسنة 65 كان 30 مليون نسمة.. يبقى متوسط دخل الفرد آخر حكم فاروق كان 100 دولار في السنة.. وسنة 65 كان 166 دولار.. يعني الدخل الحقيقي للمواطن المصري زاد 66% في 13 سنة.. والمتوسط ده لم يقل بعد عام 1965 لإن متوسط معدل نمو الاقتصاد لم يقل عن نمو السكان حتى 1970.. يبقى اللي حصل إن الدخل زاد.. الانتاج زاد.. الانتاجية زادت.. الدخل اتوزع أحسن.. بفكر سيادتك إن الأرقام دي مش أسرار! وانها مالية الدنيا في المكتبات والكتب والدراسات الجادة المنشورة في أكبر جامعات العالم واللي ذكرت لحضرتك بعضها سابقا.. الأرقام دي أرقام معمول فيها حساب التضخم وسعر العملة.. يعني بتعبر عن الانتاج العيني.. فاكرة حضرتك كلامنا عن الاقتصاد العيني والنقدي

يبقى إجابة سؤال حضرتك
"ده كلام جميل..بس فين الكلام ده على أرض الواقع، هل دخل مصر زاد بعد الثورة؟ هل الإنتاج زاد مع مراعاة فارق تعداد السكان؟
لو الإجابة بالنفي، يبقى أنا كلامي صح، اقتصادنا كدولة كان قوي مقارنة باقتصادنا بعد الثورة"

أظنها وضحت.. الإجابة مش بالنفي.. وكلامك مش صح.. والاقتصاد كان أخف من ريشة مقارنة باقتصاد مصر بعد الثورة

كل ده بيحسم الموضوع علميا وأكاديميا نهائيا لصالح النظام الجديد سواء كان ثورة أو انقلاب أو تمثيلية كوميدية

___

السند الثالث

كان الاقتصاد يتصف بسوء توزيع هائل في الدخل

2 مليون فلاح يملكون 778 ألف فدان.. متوسط أقل من نصف فدان للفلاح.. في حين 2136 اقطاعي يملكون مليون ومائتين ألف فدان.. يعني متوسط 561 فدان للواحد منهم..
بعد الثورة.. مصر من أفضل دول العالم في توزيع الدخل

_______________________

ملاحظات خارج الموضوع:

1- مش معنى إن واحد مصري موضوعي يشوف مزايا وسلبيات كل فترة بتوازن ومن غير عواطف إنه يبقى ناصري أو ساداتي.. مفيش حاجة مضيعانا حتى الآن إلا الأدلجة والتصنيفات الجاهزة دي لإنها بتعوق البحث العلمي الحر في بلادنا بشكل خطير

2- حضرتك بتخلطي كتير بين المواضيع.. يعني دايما فيه خلط بين الديمقراطية وبين الليبرالية!! زي قبل كده بين البرجوازية وبين الطبقة الوسطى.. زي بين انك تقولي" يعني ولا فيه عندنا دلوقت صناعة أفخر بها ولا وضع مرأة أعتبره إنجاز." مع ان ده خارج موضوعنا اللي اتفقنا عليه قبل كده واللي هوه المقارنة بين 36-52 و52-70
اسمحيلي أقولك ان ده رأي عاطفي وشخصي.. أنا شخصيا لي رأي تاني.. لكن في كل الأحوال هل احنا بنتكلم على الفترة الحالية بأي طريقة أو شكل؟؟ هل تحديد الموضوع وعدم الخروج منه صعب عليكِ سيدتي لهذه الدرجة؟؟

3- مش معني كلامي ان اقتصاد مصر كان كويس أوي أيام عبد الناصر.. هوه كان كويس نسبيا قياسا لما قبله

...............

في انتظار رد حضرتك.. ولكِ مني كل التحية والاحترام والتقدير

egy anatomist said...

الدكتور ضياء
...............

وجودك يثري أي نقاش أو لا-نقاش سيدي
..

أفهم سؤالك كما يلي

هل توجد علاقة بين الانفجار السكاني في مصر ((بمعنى زيادة عدد السكان في مصر بطريقة دراماتيكية وحادة)) وبين ثورة يوليو 52؟

وفي هذه الحالة فمعنى مصطلح "الانفجار السكاني" علميا يكون كالتالي: زيادة عدد سكان مصر من حوالي 20 مليون نسمة عام 1952 إلى 35 مليون نسمة عام 1970 ثم إلى 40 مليون نسمة عام 1979 ثم إلى 80 مليون تقريبا عام 2005.. تمام؟
مما يعني أن عدد سكان مصر زاد 75% خلال فترة ناصر .. وزاد 400% خلال فترة ما بعد الثورة كلها لغاية دلوقتي

الإجابة:

أولا: نعم هناك علاقة إيجابية قوية بين حدوث الثورة وزيادة عدد السكان في مصر بشكل انفجاري

ثانيا: مقدمة ضرورية لشرح أدوات التحليل

في أدبيات علم الديموجرافي، لدينا مؤشرين هامين، الأول هو ما يطلق عليه معدل المواليد الخام أو كرود بيرث ريت، يعني كل ألف من السكان بينجبوا خلال سنة واحدة قد ايه؟ والمعدل التاني هو الكروود ديث ريت، أو معدل الوفيات الخام، يعني كل ألف من السكان بيموت منهم كام.. الفرق بين الاتنين دول سيدي الفاضل بيدينا معدل نمو السكان.. يعني لما نقول ان معدل نمو سكان مصر يبلغ 2% ده معناه ان بعد ما حسبنا عدد اللي اتولدوا في السنة (س) وطرحنا منهم عدد اللي ماتوا في نفس السنة.. يطلع عندنا رقم ما.. نقسمه على إجمالي عدد السكان ونضرب في 100 ، يطلع عندنا معدل النمو الإجمالي في السكان.. يعني الانفجار السكاني ده معناه زيادة عدد المواليد عن عدد الوفيات بشكل انفجاري

ثالثا: المشاهدات

تعال حضرتك نشوف أرقام المؤسسات الدولية بخصوص موضوع السكان في مصر بتقول ايه

1
انخفض معدل المواليد الخام في مصر من 50/1000 عام 1950 (خمسين مولود لكل ألف شخص) إلى 40/1000 عام 1970 ثم إلى 26/1000 عام 2005... يعني عدد المواليد في مصر انخفض بنسبة 20% أيام عبد الناصر، وانخفض بنسبة 50% خلال فترة ما بعد ثورة يوليو (50-2005)
هذه هي المفاجأة الأولى التي تدهش غير المتابعين لهذه المواضيع. أن معدل المواليد في مصر انخفض بشدة بعد الثورة!!! لم يزد!! بل انخفض!! وذلك بسبب الحراك الاجتماعي الكبير اللي حصل في مصر ونقل أعداد كاسحة من الفقراء والمعدمين للطبقات الاقتصادية الأعلى وشيوع التعليم وسط الأوساط التي حرمت منه قرونا، فلم يعودوا مضطرين لإنجاب أعداد كبيرة من الأطفال لمساعدتهم في تحصيل الرزق.. أيضا كان لسياسات عبد الناصر العلمانية التقدمية التي ترفض التدخل الكهنوتي الفقهي في شئون الحياة، دور كبير في عدم زيادة معدلات المواليد
الله.. أمال النمو السكاني الانفجاري ده جه منين؟؟
هذا يقودنا للسبب الثاني

2
انخفاض معدل الوفيات من 30/1000 عام 1950 إلى 15/1000 عام 1970 ثم إلى 6/1000 عام 2006.. يعني انخفض معدل الوفيات بنسبة 50% خلال فترة ناصر، وانخفض بنسبة 500% خلال الفترة محل الدراسة 50-2005

يبقى أيام ناصر 52-70، عدد المواليد قل بنسبة 20% عن الفترة السابقة.. لكن عدد الوفيات قل بنسبة 50%

رابعا.. تحليل المشاهدات

ليه عدد الوفيات بيقل في أي دولة في العالم؟

بسبب تحسن الرعاية الصحية

ايه يأكد هذا الاستنتاج؟

معيارين في منتهى الأهمية.. حاجة اسمها نسبة كبار السن (من هم فوق خمسة وستين سنة) من إجمالي تعداد السكان.. وحاجة اسمها متوسط العمر المتوقع لدى الميلاد.. نقارن بين النسبتين دول قبل وبعد الثورة.. ونشوف هل الرعاية الصحية خلال فترة بعد الثورة كانت هي السبب وللا لأ

نسبة كبار السن لإجمالي عدد السكان في مصر

عام 1950: 3%.. يعني حوالي 600 ألف مصري
عام 1970: 4.3%.. يعني حوالي مليون وخمسمية ألف مصري
عام 2005: 5%.. يعني 4 مليون مصري
يعني كبار السن زادوا خلال فترة ناصر بنسبة 250%، وخلال فترة 52-2005 إلى 666%


طيب المعيار الثاني

متوسط العمر المتوقع لدى الميلاد في مصر:
متوسط العمر المتوقع لدى الميلاد عام 1950: 41 سنة
متوسط العمر المتوقع لدى الميلاد عام 1970: 51 سنة
متوسط العمر المتوقع لدى الميلاد عام 2005: 71 سنة

علميا لا يوجد إلا تفسير واحد ووحيد.. وهو تحسن مستويات الرعاية الصحية لغالبية الشعب المصري.. مما أدى لاستمرار حياة نسبة أكبر من كبار السن

...

ر ابعا: الخلاصة

سبب الانفجار السكاني في مصر بعد ثورة يوليو يعود إلى انخفاض معدلات الوفيات بين الشعب المصري بدرجة حادة وغير مسبوقة (500%) وذلك نتيجة تحسن مستويات توزيع الدخل وارتفاع مستويات الرعاية الصحية وارتفاع مستوى التعليم والثقافة العامة.. وحدث هذا الانفجار السكاني على الرغم من انخفاض معدلات المواليد بدرجة كبيرة أيضا (50%) ولكنها أقل كثيرا (10 مرات) من انخفاض معدلات الوفيات

شوف حضرتك إحدى الدراسات الجادة اللي اتعملت في الجامعة الأمريكية بالقاهرة عام 2005 تحت عنوان
The End of Egypt Population Growth in the 21st
Century: Challenges and Aspirations
by
Alyaa Awad, MSc.
Ayman Zohry, Ph.D.

بترد ازاي على سؤال حضرتك وبتقول ايه في تفسير الانفجار السكاني المصري: ص2

The rapid growth of Egypt's population has occurred during the course of its ongoing transition from a regime of high fertility and high mortality to one of low fertility and low mortality.

This fall occurred due to improvements in nutrition, medicine and public health (especially expanded programs for immunization against infectious disease, and improved access to safe water, sanitation and health services), as well as in other socio-economic arenas such as education and housing

ترجمة
"حدث النمو السكاني السريع في مصر بسبب الانتقال المستمر من نظام يتسم بارتفاع معدلات المواليد والوفيات إلى نظام يتصف بانخفاض المواليد وانخفاض الوفيات.
هذا الانخفاض الحاد ((في معدل الوفيات)) حدث بسبب التحسينات في التغذية، والدواء، والصحة العامة (خاصة البرامج الطويلة للتطعيم ضد الأمراض المعدية والوصول المحسن للمياه الآمنة، والنظافة والخدمات الصحية)، بالإضافة إلى تحسن الأوجة السوشيوإيكونوميك الأخرى مثل التعليم والإسكان"

..
دي إجابتي التي أتمناها كافية على سؤال معاليك
.......

كل تحياتي سيدي وفائق احترامي

_______

ملاحظة.. مصدر الأرقام: الأمم المتحدة.. قطاع السكان التابع لإدارة الشئون الاقتصادية والاجتماعية
http://esa.un.org/unpp/

Dr. Diaa Elnaggar said...

عزيزي أدهم بك

حقيقة لا ادري هل يصح إذا أردنا الوصول إلى نتائج ديموجرافية موثوق بها أن نعتمد على معدل المواليد الخام ومعدل الوفيات الخام ام لا؟ إذ أن معدلات المواليد الخام ومعدلات الوفيات الخام لا تراعي الهيكل العمري للسكان، وبسبب هذا العيب لا يمكننا الوصول إلى نتائج سليمة، حيث نجد أن معدل الوفيات الخام على سبيل المثال في بعض الدول المتخلفة أقل من معدلاتها في الدول المتقدمة، لان الهيكل العمري في هذه الدول المتخلفة يتميز بكثرة عدد صغيري السن. على سبيل المثال كان معدل الوفيات الخام في ألمانيا في الفترة من 1985 إلى 1990 تقريبا 11,6 بينما كان معدل الوفيات الخام في المكسيك في نفس الفترة 5,7، ويرجع ذلك الى إرتفاع نسبة كبار السن في حالة ألمانيا، بينما ترتفع نسبة صغار السن في المكسيك. ولذا فإن الابحاث الديموجرافية تستند في نتائجها إلى "معدلات الخصوبة"، حيث يعتبر معدل الخصوبة، أي متوسط عدد الاطفال الذين تنجبهم المرأة، عنصرا أكيد الدلالة على النمو السكاني ومعدلاته، ارتفاعا وانخفاضا. ولذا أجدني مضطرا إلى النظر إلى قيمة "معدل الخصوبة" في بحثنا لمسألة الانفجار السكاني بداية من عهد عبد الناصر وحتى انتهاءه، وليس إلى معدل المواليد الخام مقارنة بمعدل الوفيات الخام لعدم دقة نتائجهما كما أشرت سالفا.

لنرجع إلى معدلات الخصوبة ونرى احصاءتها ماذا تقول، وهي نفس المصدر الذي مشكورا أشرت إليه. وكما قلت سأركز فقط على فترة عبد الناصر.

من عام 1950 إلى 1955 كان معدل الخصوبة الكلي 6.56 ليرتفع في الفترة من عام 1955 إلى 1960 إلى 6.97 ليصل في الفترة من عام 1960 إلى 1965 إلى أعلى معدلاته وهي 7.07 لينخفض مجددا في الفترة من 1965 إلى 1970 مع وفاة عبد الناصر إلى القيمة التي كان عليها مع نهاية فترة الملكية وبداية الثورة تقريبا، وهي 6.56. وبهذا نرى أن فترة عبد الناصر أدت إلى ارتفاع معدل الخصوبة لكل امرأه، وبالتالي إلى ارتفاع عدد المواليد، وهو ما أدى إلى تدهور في الحالة الديموجرافية في مصر. والدليل على ذلك أيضا هو تزايد أعداد المواليد بشكل مستمر في الفترة من عام 1950 (1131 مضروبا في ألف) وحتى 1970 (1384 مضروبا في ألف). ولم يشهد التطور الديموجرافي في مصر تحسنا ملحوظا إلا مع بداية عصر مبارك، حيث انخفض معدل الخصوبة من 5.33 في عام 1980 إلى 2.89 في عام 2005.

أما بالنسبة لتقدم الرعاية الصحية في عهد عبد الناصر فاسمح لي ان اعاكسك قليلا واقول لك: لقد كان التقدم في الرعاية الصحية توجها عالميا، بدليل تراجع معدل الوفيات الخام من 17.5 في عام 1955 إلى 13.2 في عام 1970، وليس لعهد عبد الناصر فضل كبير في هذا التقدم، شأنها شأن الليبرالية التي شهدها عصر الملك فاروق :D

عميق تحياتي

ضياء

شيماء زاهر said...

الأستاذ أدهم،

أشكر حضرتك على توضيح نقطة الإقتصاد وأشكرك على مجهودتك في إيضاح وجهة نظرك.

ولكني احتاج إلى قراءة المزيد....وهو ما أرجو أن أقوم به في الأيام القادمة وسأوافيك حينئذ بما توصلت إليه حتى نستكمل النقاش.

----
أما بالنسبة لتعقيبك "خارج الموضوع"

1- أنت نفسك من ذكرت إنك لست ناصري، وإن كنت بالفعل ترى في التصنيفات عيبا، كان لابد ألا تستند لتلك التصنيفات التي ترفضها، إذ إني لم أقل لك من البداية إني ناصري أو نصير الملكية أو..أو...

2- أما بالنسبة لما ذكرته عن الخلط بين البرجوازية و الطبقة الوسطى، فلا أرى في ذلك عيبا، ما دمت قد راجعت نفسي وصححت ما ذكرت، بل إني أرى ذلك علامة إيجابية في أي حوار ، ومثالي في ذلك عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) في حواره مع المرأة، وذلك حتى لو كانت نقطة فرعية مثل دور الطبقة الوسطى الذي قلت أنت إنه كان مهمش قبل الثورة ووضحت أنا إنه لم يكن كذلك.


3- أما بالنسبة لما ذكرته أنا بشأن وضع المرأة، فلا أراه خارجا عن الموضوع ، وهو المقارنة بين فترتي ناصر و فاروق، ببساطة لأن الحاضر هو مؤشر هام إلى أي مدى استطاعت ثورة يوليو أن تحقق إتجازاتها ، في مجال المرأة ، أو في مجال الاقتصاد. لذا إشارتي للحاضر ليست خارجة عن الموضوع.

4- وآخرا، فأنا الحقيقية لا أفهم، هل كان انتقالك لنقطة الاقتصاد دون التعقيب على اليبرالية في عهد فاروق مقصود أم إنه حدث عفوا؟؟؟؟؟!!!!!

كل التحية

يتم تحديث المدونة أسبوعيا...تابعونا :)