Friday, 11 August 2006

سبعة أيام ما بين باربي وكين ...

منذ أن جاءت مريم و سلمى–بنات أخي- لقضاء أسبوع معنا وأنا أحس إني أشاهد فاصل كوميدي في مسرحية أريد به أن يطول ولا ينتهي...

فأنا البالغة العاقلة الرشيدة، تحولت بفضل قبلات سلمى و أحضان مريم إلى عازف بيانولا أو حتى بلياتشو يمكنه أن يلعب كل الألعاب طواعية وعن إختياره لبقاء محبيه في المسرح لأطول فترة ممكنة!!

ويومي منذ مجيئ مريم وسلمى اختلف عن أي يوم مضى. فأنا لم أعد أصحو على صفير الموبابيل ، بل على صوت مريم وسلمي اللتين لابد وحتما أجدهما معي في الغرفة حين أفتح عيني في العاشرة صباحا ومعهم عرائسهم و ألعابهم؛ ويبدو أن احتلال غرفتي في الصباح الباكر هي الطريقة التي اختارتها مريم وسلمى لكي يخبراني إنهما قد استيقظا بالفعل وأنه من الأفضل لي أن أصحو من تلقاء نفسي بدلا من أن يُضطرا هما لإستخدام طريقتهما الخاصة!!

ولأني شخص يحترم نفسه في الأساس ويحفظ ماء وجهه لأقصى درجة، فأني أقوم من السرير على الفور، لكن ذلك لا يحدث بالطبع بدون بعض المساومة من ناحيتي أكون بموجبها قد حصدت عشرات القبلات ، و تكون مقاومتي قد انهارت تماما و وهرب النوم من عيني! وعندما استيقظ، فأني غالبا ما أبدأ اليوم بحكاية ؛ الطريف أني أجلس قرابة النصف ساعة أقص الحكاية وبعد أن ندخل في "حلوة ولا ملتوتة؟" تتذكر سلمى أن هذه الحكاية لم تكن "سحرية" وهو ما يعني أني لابد أن أقص حكاية أخرى، تكون سحرية هذه المرة!!

إلا أن الضربة القاضية تأتيني من مريم وسلمى حين يبدآن في لعبتهما المفضلة "باربي" و "كين". والحقيقة أن "باربي" وحدها تستفزني بشكل كبير..فلباربي عدد من الفساتين يفوق ما امتلكته أنا طوال مراحلي العمرية المختلفة (حتى منذ أيام الحضانة حيث كان إرتداء الفساتين أمرا حتميا لابد منه!).

كما أن باربي ليست كأي فتاة عادية، فهي لا تذهب مثلا للجامعة أو للعمل ولا تختلط بالعامة من الشعب..هي تذهب "للأوبرا" ، ترتدي فستانها الواسع المنفوش وتذهب هناك لترقص مع زميلها "كين" الذي يحبها وهي أيضا تحبه. إلا إن حظ "كين" كان سيئا للغاية؛ فذات مرة وهو يرقص معها داس على قدمها دون أن يقصد وهو الأمر الذي أعتبرته باربي إهانة كبيرة لكرامتها وأنفصلا على الفور! (الرحمة يا رب).

لكن المياه لابد أن تعود لمجاريها، و بعد أقل من ربع ساعة (هو الزمن الذي ذهبت فيه للمطبخ لأعد لمريم وسلمى شاي باللبن) وجدت باربي وكين يجلسان سويا على الكنبة و بجوارهما أطفال من العرائس، استفزني المشهد ،وبادرت بالسؤال:
"مين دول يا مريم؟ "
"جاوبتني مريم وهي تطبطب على الطفل الرضيع: "دول ولاد باربي وكين
وضعت الشاي باللبن على الترابيزة وانفجرت من الضحك : "طب يا جماعة مش تستنوا عليهم شوية، دول يا دوبك متجوزين من مفيش ربع ساعة"!

----------------------------------------------------------
لكن الدنيا لا تكون كريمة دائما مع الجميع، فعلى العكس من "كين" المحظوظ الذي يحب باربي و تحبه، هناك التعيس "كين " (يشبه في الشكل كين الأول بالضبط) ؛ومشكلة "كين" أن والدته تريد أن تزوجه بأي شكل، و الحق أنه يفعل كل ما بوسعه لكي يرضيها، فهو لا يترك بابا لم يفتحه بحثا عن عروسه ، لكنه دائما ما يقابل بالرفض ويمشي مطرود من البيوت (مع إنه وسيم والله وشاكله ابن ناس!).

إلا أن الصبر جميل، فكين الغلبان هذا بعد أن يتعرض لتجربة فاشلة مع "وردة" التي أرادت والدته أن تزوجها له في البلد، يقرر أن يتمرد على هذا الوضع و ينجح أخيرا وينتهي به الحال مع حبيبته التي ألتقى بها في ظروف غير تقليدية (لا أتذكرها الآن) وأخيرا أخيرا يتحقق حلمه كما أراد.
--------------------------------
في المساء تكون حكايات باربي وكين قد استهلكت و نبدأ في ألعاب أخرى أكثر هدوءا مثل قرآة شعر "قطر الندى" أو تعلم الموسيقى...وربما تلعب مريم عليّ دور المُدرسّة، فأجلس على الترابيزة وأنا أقول لها ما تعلمت:
- الدرس بتاع إنهارده أسمه:
- السلم الموسيقي يا مريم
- السلم الموسيقي في كام مسافة ؟
- أرد في إستسلام : أربعة
- وكام خط؟
- خمسة يا مريم
وتنهي مريم الحصة وهي تعلن إنبهارها بي إني شاطرة وباتعلم بسرعة و بكره برده حيكون فيه درس تاني...!

وأزاء إعجابي بمريم وسلمى ، برغم أني أكون أحيانا على شفا الإنفجار، فأني كثيرا ما انهال عليهما بالزغزغات والقبلات...

-------------------------------------------


اليوم كان آخر يوم لمريم وسلمى معنا في البيت، فقد عادا إلى بيتهم مع والدهم ووالدتهم (أخي يعني وزوجته)، ولا أدري بالضبط كيف سيكون حالي حين افتح عيني في العاشرة صباحا ولا أجد مريم وسلمى في غرفتي ولا أي أحد من الفريق، لا باربي ولا كين ولا ياسمينا ولا فُلة حتى، فقط التليفزيون بمشاهده القميئة على الحرب في لبنان ومشاعر الإنكسار تحوم حولي، و يأتي الليل و أجلس في الصالة استمع لموسيقى عمر خيرت وتداهمني مشاعر فرحة، سرعان ما تخبو وأنا أتذكر أن العالم الذي نعيش فيه ليس عالم باربي وكين و أن قصص الحب فيه، نادرا جدا ما تكتمل


4 comments:

Doaa Samir said...

هكذا هم الأطفال.. قطر ندى وريحاحين وحاجات حلوة كتير
جميل يومك يا شوشو.. ويارب يبقى جميل على طول سواء سلمى ومريم موجودين معاكِ أو في بيتهم

بس كده برضه!! بقى بعد ما تعيشيني في الجو الجميل ده ترجعي تقولي:"وتداهمني مشاعر فرحة، سرعان ما تخبو وأنا أتذكر أن العالم الذي نعيش فيه ليس عالم باربي وكين و أن قصص الحب فيه، نادرا جدا ما تكتمل"

ليه لأ.. ربما تكتمل يا شيماء
مين عارف

((:

شيماء زاهر said...

آه طبعا يا دعاء..أكيد حتكتمل...إن شاء الله... :)

يمكن مش هاعرف أشرح لك أوي وجهة نظري في آخر جملة..بس هو ده إللي حسيت به ساعتها لما كنت باكتب المدونة دي..بس كده يا ستي...

وشكرا يا جميل على الزيارة...

Anonymous said...

أنا فرحانة لان الكلام كان جميل يا عمتو...

مريم ضياء

شيماء زاهر said...

يا مريم أنا كمان فرحانة إنك كتبت التعليق ده..صحيح أنا ساعدتك شوية وإنت بتدوري ع الحروف في الكي بورد بس الكلام ده كان كلامك إنت و أنا انبسطت إنك طالعة (استقلالية) زي عمتك و قلت لي أنا حاكتب وحأقول الكلام إللي جوايا...طبعا حتسأليني يعني إيه "استقلالية"( لما أشوفك حأقوللك وأشرحلك ..ده موضوع لعلمك سهل جدا أسهل من المدرج الموسيقي خمسينييين مرة!!)

:)

بس أهم حاجة يا ستي أني سجلت بالدليل إللي بتعمليه فيّ أنت وسلمى ..عشان لما تكبروا تبقوا تفتكروني (إيمو إم إم) و تعرفوا قد إيه كنت بقضي معاكم لحظاات جميلة مووووووت... إنت عارفة طبعا.. بأمانة باربي وكين..بس كده يا ميرو مر مر..

يتم تحديث المدونة أسبوعيا...تابعونا :)