Sunday, 14 September 2008

الياباني!

لم تكن الحياة لطيفة في الأسابيع السابقة، سحابات وغيوم في السماء والدنيا لم تمطر بعد.
على الواحدة صباحا رن جرس الموبايل:
انظر في الساعة فأجدها الثانية إلا الربع والميعاد في الثالثة.
بعد الجرس الرابع كنت اترنح وأنا ابحث عن الجينز، البلوزة كانت هنا، والنضارة لا أعرف مكانها.
في المترو كانت الغلبية تقرأ في المصحف، لو كان معي سماعة الموبايل لكنت استمع إلى القرآن الآن، لكني بحثت عنها في كل الأماكن الممكنة، تحت السرير وعلى الكومدينو و بين الكتب، وكنت ستأخر، ودون السماعة نزلت.
ينفتح الباب على صوت سيدة ترتدي ملابس سوداء ، تقول للجالسين إنها تربي أيتام، بنتان ، واحدة فيهم مريضة، يمتد يد الرجل الجالس بجواري يخرج لها شيئا، انظر للسيدة واحملق في الأرض.
في طريقي خارج المحطة اتفادى عاملين يقيسان السور و أفكر إن كانت المستشفى بعيدة عن هنا، الصندل الجديد يؤلمني، والدنيا حر، والعطش سحابة تمتد حتى الإفطار.
على أول الشارع لمحت يافطة كبيرة "مستشفى أبو الريش"
-يا سلام
أخرجت الموبايل، و فهمت إنها ليست المبنى المقصود، شخصان وصفا المكان باتجاهين مختلفين
-لأ مش دي، الياباني إللي هناك !
على الناصية، سألت شخص ثالث:
-أيوة كده أنت ماشية صح
بجوار الكوبري لفت نظري فيلا قديمة، تأملتها
بإشارة من يد الميكانيكي فهمت إن المستشفى الياباني البناية الحمراء الجاية
بجوار المدخل رأيت فتاة تمسك الموبايل وتصف طريق
- لو سمحت مش أنتم المدونين؟ مش دي المشتشفى الياباني
2
في الداخل ناس كثيرة تنتظر ، كأنها الثانوية العامة، والإمتحان جاء سهلا والوشوش تبتسم
من غرفة صغيرة، بها شنط هدايا كثيرة ، سنسير إلى الداخل لنوزع الشنط على الأطفال
ضمن أول مجموعة سرت للداخل، في يدي شنطتين، فتحتهما في الأسانسير، فوجدت عروسة، وموبايل لعبة.
في الحجرة الاولى "قلب وصدر"، ثلاث أمهات يجلسن، على يد كل منهن طفل صغير، في حركة ميكانيكية، تبكي السيدة في أول الغرفة وتتوقف لتمتم بشئ ما لسيده أخرى بجوارها، وتبكي، وتتمتم من جديد.
في الحجرة الثانية "مخ وأعصاب" ثمانية مرضى. أشخاص عديدون يجلسون بجوار السرائر، لماذا كل هؤلاء؟ الممرضة التي تجر السرير المتحرك تقترب من سرير شاغر وتضع طفل جديد، كثير الدم المنساب على الشاش ، "الجرنقة" تدل على إنه خرج من العملية حالا، أحاول أن أتذكر إن كان كل من يخرج من العملية لابد أن يذهب لقسم الرعاية أولا. لا اتذكر
- للخلف أعود ، وأنا أسأل نفسي: بتقولي بقى كنت مضايقة ليه؟ كان إيه السبب يعني؟
نمضي للغرفة الثالثة ، بها طفلة وحيدة، إحدى عشر عاما، لم يكن هناك ما يناسبها، نائمة على السرير وعلى وجهها ابتسامة تتابع ما يحدث.
دائما النزول على السلالم أريح بكثير من الصعود، في المدخل وجدت نفس الناس ينتظرون أدوارهم في توزيع الشنط.
أسلم على زميل وزميلة ، أخرج من المستشفى وعلى وجهي طيف من شاهدتهم منذ قليل، أمام الفيلا اتلكأ اشاهد بلكونتاها بسقفها العالي و نقوشها الممتدة على الجدران، اسير قليلا وابطئ السير عند بائعي الحلقان بجوار المترو، اشتري "حلقين" و أطلب من البائع أن يصف الطريق "لسوبيا الرحماني"، يبحلق فيّ للحظة، فأكمل"بعد الفطار طبعا"، أقول له إني كنت في زيارة للياباني وإني في الأحوال العادية سآتي من محطة المترو، يصف الطريق وهو يؤكد إن سوبيا الرحماني من هنا قريبة جدا، ويكرر الوصف، أعبر بوابة المترو ، تقابلني كراسي كبيرة بينها مسافات، اختار واحدا وأجلس عليه، الحز مكان الصندل يؤلمني، أحملق في الفراغ وأردد إنه ربما جئت هنا في القريب ويمكني أن أسير بجوار الفيلا، انتبه لصفير المترو، وانهض بقدمين متثاقلين.
يتم تحديث المدونة أسبوعيا...تابعونا :)