Friday, 22 February 2008

أحلى سلام لجيل المفيش!

لم أكن في حاجة لحادثة عمارة الأسكندرية عشان أعرف إن جيلنا ده جيل مأزوم وملطشة معاه، أو كما قلت ذات مرة في الدستور إحنا جيل المفيش-مفيش تعليم مفيش أي حاجة خالص...
وهكذا جلست لعدة أيام أعمل في مدونة الشهيدات وأنا في حالة انفصال عن الواقع، زي ما أكون قاعدة مع ناس وعارفة إن كلها خمس دقايق و كل واحد حيمشي و يروح لحاله، أو في مثال آخر موجع، زي ما أكون بحب حد ولما حيمشي حسلم عليه كأني بسلم عليه لأول مرة ولا أنا حقوله حاجة ولا هو حيقولي حاجة.
دي تقريبا كانت حالتي النفسية وأنا باشتغل في المدونة، أنا ما كنتش شغالة لوحدي، زميل لي أسمه د.محمد عبد المعز علام، كان بيبعث لي الماتريال إللي كان لها علاقة بعمارة الأسكندرية و بالشهيدات منى وندى ونهر ، و أنا كان عليّ تحميل المصادر دي ع المدونة ووضعها في صورتها النهائية، في أحيانا كثيرة ما كنتش بجد باعرف أنام بعد الشغل فيها، خاصة لما ألمح صورتهم إللي حتلاقوها في المدونة وحتى في البوست إللي قبل ده، الصورة دي كانت بتسبب لي أرق، ما كنتش باقدر اتخلص منه غير لما اسيب قوضتي خالص، وأروح اترمي في حضن أمي في صمت
الحاجة الوحيدة إللي كانت بتطمني كانت مكالمة أستاذ أسامه بحر ليّ ، تقريبا كنا بتكلم كل يوم طوال فترة الإعداد للمدونة، ولغاية دلوقت، الحقيقة أنا مهما قلت قد إيه الراجل ده عظيم مش حاعرف أوفيه حقه، في مرة من المرات قبل ما أنتهي من تحميل كل المواد ع المدونة، كلمني وقال لي إنه عايز في بداية المدونة سورة الفاتحة وتحتيها آيات محددة في سورة البقرة بتوعد الصابرين، كنت ساعتها قاعدة جنب والدتي وأنا باكتب الآيات إللي أستاذ أسامه طلبها
تعرفي يا ماما، يعني في حكمة ربنا دايما بيعملها إحنا مش عارفنها، يعني مش ممكن أكون أنا طلعت مجموعة وبقى ليّ مدونة عشان في لحظة هو بس إللي يعلمها أساهم في المدونة دي، مش ممكن يكون دي الحكمة، إني أعمل المدونة... عارفة ليه؟ عشان برضوا ربنا يكافئني وفي يوم من الأيام، ألاقي غيري يعمل ليّ مدونة.
ومش حاقولكم طبعا ع وش والدتي كان عامل إزاي بعد الجملة دي، قعدت أقولها بعدها إن ما حدش ضامن عمره وم الأحسن بقى أسيب لها اليوزنيم والباسورد، أهو برضوا تبقى عندها، مع إنها مع زميلي برضوا
كنت باتكلم بجد وساعتها والدتي يا عيني قعدت تكش في نفسها ...وبجد بجد ما قدرتش أمنع نفسي إني أعاكسها بالرغم من الفزع إللي كانت فيه
-ما تقلقيش يا ماما، حاكتبهوملك في الأجندة
-أنا مش ناقصاكي ...أبعدي عني
-طب ع ظهر النتيجة
-بقولك. أبعدي عني .أنت شاكلك مش حيجيبها لبر!
طب ع الورقة دي
بقولك ابعدي عني!
طب ، بقولك إيه ، فين الخمسين جنيه، إللي أدتهوملك من كام يوم، عايزاهم تاني..
والدتي لاتزال ترفض أن أعطيها الباسورد بتاع المدونة، ولم أفتح الموضوع معها، ببساطة لأن الباسورد في الحفظ والصون مع أناس آخرون.
وبالرغم من كل هذا، في اللحظة إللي باكتب فيها البوست، فيه أحاسيس عندي مش عارفة أعبر عنها، هل مثلا لأني كنت راجعة من ساعات قليلة من صدور مجموعة محمد بكر الله يرحمه وبعدها علاطول كنت في عيد ميلاد واحدة صاحبتي، هل لأن أخواتي الاتنين مش معايا وكثير باحس بالوحدة، هل لأن الجيل بتاعتنا ده في النهاية كاركتر، زي اللمبي، بكل ما فيه من توخلوف وغلب وسخرية تبقى ما أنتش عارف، تحبه لأنه فيه منك ولا تاخد منه موقف لأنه تبع الناس التانيين، ببساطة الدنيا عندي ملخبطة الأيام دي، ويارب تتفك اللخبطة قريب، لأن الموضوع كده عجائبي جدا.
المدونة في صورتها النهائية هي
وشكر ع الماشي إلى محمد علاء الدين وشيماء أصراحة خنقة وكل من تفاعل مع المدونة حتى قبل أن تظهر إلى النور...

Sunday, 10 February 2008

هو إيه؟

صدق أو لا تصدق، لم أكن استمعت إلى أغنية العنب كاملة حتى ذلك اليوم؛ كنت أكتب قصة جديدة وكان من المفترض أن أضمن كلمات الأغنية داخل القصة، لذا بدأت أبحث عن كلماتها على جوجل وكلي ثقة إني سأتمكن من قراءة كلماتها، كما هو الحال مع الأغاني الأجنبية، مشهورة كانت أو مغمورة، المهم ، ظللت أبحث عن كلمات الأغنية قرابة الساعة ع النت ولم أجد سوى مقطع صغير لا يفي بالغرض، لذا كان لابد من تحميل الأغنية وسماعها حتى اتمكن من كتابة كلماتها بالأساس، النت عندي بطئ لوحده، وأضف إلي ذلك التباتة الإنترنتية منذ قطع الكبل المائي، لتدرك كم المعاناة التي وجدتها كي أحصل على رابط الأغنية، روابط كثيرة لا تعمل وروابط أخرى تفتح بعدما تذهب إلى المظبخ لتعد طبقا من الأرز، وتعود فتجدها برضوا لا تفتح!

لكن ربنا كبير، فقد تمكنت من فتح ديالوج للأغنية لكن أونلاين ، وهو ما يعني إني لا بد أن أجلس مترقبة استمع إلى الأغنية حتى لا يضيع مني كلمة أثناء التحميل، والفصل وإعادة التحميل مرة أخرى

وهكذا عندما دخل أبي الغرفة، كنت في حيص بيص، أمسك القلم و أكتب على ظهر ورقة ما فهمته من الأغنية، ولكن للشهادة كنت في حالة من الانبهار، ربما لأنها المرة الأولى التي استمع فيها إلى بعرور، أوربما لأني كنت أتوق إلى الإنتهاء من القصة، وكانت العطلة إللي عندي البحث عن الأغنية

-تعالى يا بابا، شوف كده معايا بيقول إيه

ويبدو إن أبي أعجبته الأغنية أيضا، ولكنه كان حافزا لي لاختبار قدرتي لالتقاط الكلمات، إذ إنه بدلا من أن يساعدني وجدته يقول لي الكلمات كما يتخيلها هو

أصل العسل حلو

وتوقفت بالطبع وأنا أقول له إنها مش أصل، لكن أكل

وهكذا بعد سماع الأغنية قرابة العشر مرات، وبعد الإنتهاء من القصة، كنت قد وقعت في هوى العنب العنب، هكذا ببساطة وعفوية، دون أن أرقص على أنغامها من ناحية، و احرك رأسي يمينا ويسارا كده وكده بأن الأغنية هابطة وإن الذوق العام اتدحدر خلاص!

ولأن برنامج كول إيدت والذي كان يمكني بواسطته تسجيل الأغنية ، لأن هذا البرنامج ضاع مني، فإني سجلت الأغنية على الموبايل، وذهبت لوالدتي أسمعها لها وأسألها

هاه يا ماما إيه رأيك في الأغنية؟

فوجدتها تقول لي في براءة يبدو إني ورثتها عنها

- إيقاعها حلو، كويسة!

منذ بضع ساعات ، كنت بالخارج ولفت نظري فرع لصوت القاهرة، وقفت لاشتري سي دي في شقة مصر الجديدة، وجاء أبي بعدي بلحظات ووجدته يسأل

-هو أنت عندك الشريط بتاع العنب؟

وفي العربية كنت أحدث أبي عن الأغنية وأنا أعيد سماعها من الموبايل

شفت يا بابا ، آدي الأغاني... مش الأغاني الهابطة بتاعة عمرو دياب وإليسا

خولي الجنينة أمير..
كان ع العنب بيغير
هو إيه؟
لبسته حرير في حرير

رقصته دالعتوا
هو إيه؟
العنب!

Tuesday, 5 February 2008

سيجارة


بجواره جلست أنظر إلى طفّاية السجائر أمامي، ما بين اللون القرمزي والوردي الغامق، اعبث بحرفها و أكبت شيئا بداخلي أريد أن اقوله له واتردد، البقايا المتبقية من السيجارة زادت وستنهار أول ما يحرك يده، ستتبعثر على مفرش الطاولة الأخضر و تصنع أشكالا سريالية ويسقط ترابها على يدي ، اسرح بعيدا، مغفلون كتاب قصص الحب القديمة، جوليوت ستموت بعد روميو، ليلى وقيس لن يلتقيا. لهذا السبب أحب رابونسل، الفتاة ذات الشعر الطويل الذهبي، التي تنزل جدائل شعرها من على البلكون كي يصعد لها الأمير. لكني لست رابونسل، ليست لي جدائل ذهبية ولا ضفرت شعري من زمن… كبرج نيويورك إذن ستنهار بقايا السيجارة على المنضدة، لكنها لن تتطاير كما اتخيل، ستسقط على المفرش جثة هامدة؛ كالواحد منا حين يكون سائرا ويقبض ملاك الموت روحه، كالنور في البيت لما يقطع فجأة، كلهفة المتأخر عن الصلاة على مياة الوضوء فيسمع صوت الهواء بدلا منها ، ما المشكلة إذن لو قلت له إن السيجارة على وشك الإنتهاء، وأن بإمكانه أن يستخدم الطفّاية؟ ما المشكلة العويصة في ذلك؟! أرفع بصري إليه، أهم بأن أقول شيئا، وأتمتم بأشياء لا أفهمها وأنا أرى أنامله تطفئ السيجارة …تعاود الضغط عليها، فتنكمش، واتبين لون عقبها الأبيض على خجل
يتم تحديث المدونة أسبوعيا...تابعونا :)