Friday, 14 September 2007

الجدار العازل



إذا كان المجتمع المصري ينظر إلى الأشياء في تضاد لا يقبل تصورا ثالثا: فأنت أما "أهلاوي" أو "زملكاوي" ، وإما "إسلامي" أو "علماني"؛ وإما من "الريف" أو من "مصر"، فإنه لا عجب إذن أن تزداد الهوة وتتسع لو إنك مسلم أو مسيحي.

ولفترة قريبة جدا، لم يكن موضوع المسيحين والمسلمين من الموضوعات التي تشغلني، بل كنت أعتبرها – بالرغم من الحوادث الدامية بين الحين والأخر- من الأكليشيهات التي لابد أن تطرح إذا ما كان اليوم عيد القيام المجيد أو أن هناك إفطار جماعي للرموز المسيحية والمسلمة في شهر رمضان الكريم.

ثم تغيرت وجهة نظري في الآونة الأخيرة ، فبدأت استشعر بالفعل أن هناك شيئا ما "غير سوي" لم يكن هناك في الفترة القريبة الماضية ، على الأقل بالنسبة لي. وللتدليل على كلامي إليكم بعض المواقف التي حدثت بالفعل لي خلال الأسابيع القليلة الماضية:

-- في إحدى المكتبات العامة مع "منى" و"خالد" أميني المكتبة---

منى : بصراحة حالات الناس إللي بتتنصر زادت أوي بشكل مستفز! قال وسمى نفسه بيشوي!

أنا: أيوة...طب ما أنت عندك برضوا حالات لناس بتسلم ...لو دي حالة مش لازم تديها أكبر من حقها...

وهنا تدخل "خالد" مسئول المكتبة ليؤكد على كلامي :

فعلا أن أعرف بنتين أسلموا كده من نفسهم من كام يوم، واحدة منهم حبت واحد مسلم من بلدنا أسمه "محمود" وحيتجوزها.

وهنا وجدت نفسي أقاطعه: بس الحالات دي أنا ما بحترمهاش!

وأزاء ملامح الاندهاش على وجهه رحت أشرح:
"يعني تفتكر البنت إللي حتتجوز واحد مش من دينها...تفتكر يعني موقف أهلها منها حيكون إيه؟ والدتها يعني حتكون فرحانة؟ أكيد حتكون حزينة ومش بعيد تتمنى لو تموت قبل اليوم ده! "

( و بالمناسبة لا أظن أن الوضع كان سيختلف بأية حال لو أن الأم كانت مسلمة تتلقى خبر زواج ابنها من ابنة لاسرة مصرية مسيحية)
----------------------

وإذا كان هذا الموقف جرى في سياق استفزازي من أن هذا المسيحي أسلم وأن ذاك المسلم تنصر، فإن الموقف التالي يعبر بوضوح عن التعصب الذي آل إليه بعض المسلمين:
فقد كنت في زيارة لإحدى المكتبات العامة وكنت أريد مقابلة مدير المكتبة لكي أقوم بتدريس اللغة الإنجليزية هناك.

الرجل - وهو في حكم والدي - بدا لي من الوهلة الأولى غريب الأطوار، فبدلا من أن يلبي طلبي بتدريس كورس واحد وجدته يقول لي بنبرة تمزج بين الجد والهزل "إني خلاص حادرس كورسين!" وعندما رفضت وأنا أقول له إني ظروفي مش حتسمح بأكثر من كورس واحد، أخذ يقول لي في بشاشة:

"وريني إيديكي كده!"

وبحركة تلقائية رفعت يداي لأعلى، فإذا به يقول لي:
" أهو! لا فيه دبلة في الأيد اليمين واللا الشمال! مش عايزة تأخدي كورسين اتنين ليه بقى؟"

والحقيقية أن الله سبحانه وتعالى يمدني في التعامل في مثل هذه المواقف بصبر أحسد عليه ، فرحت أسألة:

"طب لما حضرتك فيه أزمة في التدريس، ليه ما بتطلبش مدرسين من الجامعة الأمريكية؟"

ويبدو أن السؤال أربك الرجل على نحو لا أفهمه ، فراح يسند لي أسباب أقل ما يقال عنها إنها "عجب العجاب"، منها أن القائمين على التدريس في المكتبة بالفعل كلهم "حلوين" وهو يخشى أن يطلب مدرسين من الجامعة الأمريكية فيرسلون له حد "مش حلو!" ثم وجدته يخفض نبرة صوته ويقول لي:

"أنت عارفة طبعا إن إحنا مش ضد الدين ..بس إنت عارفة إن الجامعة الأمريكية أغلبها مسيحيين وممكن يبعثوا لنا حد منهم"

الصراحة أن إندهاشي مما قاله الرجل عن الدين لم يقل بأيه حال عما قاله عن المدرسين "الحلوين" وكأنه يتحدث عن طبق بسبوسة أو بقلاوة! لكني لم أفهم بالضبط سبب تخوفه: هل يظن مثلا إنه إذا قام مسيحي بالتدريس في المكتبة ، سيقوم بالاستيلاء على الكورسات كلها ويطرد إخوانه المسلمين من المكتبة؟ أليس لهذا الرجل جار مسيحي مد له يد العون ذات مرة؟ ألم يقابل في حياته شخص مثل "مينا" جاري الذي ذهب بعربته في وقت متأخر في الليل ليمتلأ تنك عربيتي بالبنزبن؟ بلاش..ألم يركب أتوبيس ذات مرة، فإذا بأحد الواقفات سيدة ترتدي صليبا وبجوارها سيدة ترتدي آية الكرسي، وكلاهما في وضع غير مريح!!
----------------
الموقف التالي حدث بعد ذلك بعدة أيام، فقد كنت في المحاضرة وكان هناك سؤال في الكتاب عما إذا كان في المقابلات الشخصية في بلدك يتم سؤالك عن دينك.

كدت بالفعل أهم بالقول بأنني لا أظن أن أحد في مصر يسأل عن الديانة في المقابلات الشخصية ببساطة لأنها تكون مكتوبة في السي في، فإذا بنشوي – تلميذتي- تقاطعني قائلة إن إحدى الشركات رفضت تعيينها لأنها مسيحية، وإذا بتامر – مهندس ميكانيكا- يقول لي إن إحدى الشركات رفضت تعيينه لأنه مسلم!

الوضع على هذا النحو بدا لي مأساويا بالفعل، فحتى لو اعتبرت تلك الحالات استثناءات ، وحتى لو قلت لنفسك إننا شعب طيب–مسيحين ومسلمين- وهذا حقيقي بالفعل، إلا إني لم أعد أرى أي علاقات إيجابية تنير الطريق، مثلما كان الحال منذ عدة سنوات، فحتى إذا أخذت نفسي كمثال بسيط؛ فأنا لم تعد علاقتي "بسارة" زميلتي القديمة كما كانت، ولم تعد هي متلهفة على محادثتي تليفونيا وأنا لم أعد كذلك، وكريستين- طالبتي القديمة- انقطعت عن محادثتي تليفونيا لأسباب لا أعلمها. هل كان عليّ أن أبذل مجهودا أكبر للحفاظ على تلك البقع من النور؟ هل لابد أن نفعل شيئا حيال تلك القوقعة التي تميز المسيحين والمسلمين الآن؟ هل المسيحون مسؤلون عن ذلك؟ أم أن الحمل الأكبر يقع على كتف المسلمين، وهم الأغلبية؟ وهل هناك بصيص ضوء، أم أن ثمة جدار عازل يتم بناؤه الآن ولن يمكن لأحد بعد سنوات قليلة أن يرى الآخر؟!

22 comments:

fawest said...
This comment has been removed by the author.
fawest said...

رؤيتك للموضوع فريدة
انا لى رأى خاص فى الموضوع دة
مش عارف ممكن تلمى بكامل رؤيتى للموضوع و لا لأ
لما ببص لامريكا و تعدد الديانات بها استغرب دة حتى بعض الولايات لا توجد عندها لغة رسمية و البعض الاخر لغة الرسمية مش الانجليزى لكن الاسبانى
ممكن علشان النظام السياسى يتنازع علية حزبين(الجمهورى و الديمقراطى) بشفافية انتقلت لرجل الشارع هناك إحتمال وبعزز الاحتمال دة بمصر قبل ثورة 52 كانت القوى فى البلد ثلاثة (القصر و الوفد و الانجليز)بالاضافة انهم كانوا متوازنين لحد ما،
نشوف بقى موضوع الدين وقتها كان اليهودى جنب الملحد الشيوعى ولا احد يسأل انت مين!
نيجى نشوف الحياة الثقافية فى مصر عبر عنها سمير غريب فى كتابة عن المعارك الادبيةبين العقاد و طة حسين وغيرهم (بدون خصومة شخصية)ودة ممكن تفهمية لما تعرفى ان عنوان الكتاب حيوية مصر ودة اصدق تعبير.
طبقى كل دة بشكل معكوس الان!!!
هتفهمى أية اللى بيحصل مصيبة مش كدة
طب تعالى نقول هو فى أدانة للثورة؟
طبعا لأ الثورة كانت لازمة لتطور الشعب المصرى
تيجى بقى للنقطة الحساسة . ان الان فية تعطيل لحيوية مصر ،حزب وطنى مسيطر و الدهى ان القادم من نفس الحزب، قد اتقبلة لو من حزب تانى وبرضو ابن الريس
أتكلمنا سياسة كتير
طب معلش
اعرف ناس لا تشجع ألا الاسماعيلى (من خارج المحافظة)
فى صلة تربط السياسة بالدين بالكورة طب و بعدين نصلح منين اتحاد الكورة يدعم الاسماعيلى و يساند الزمالك ويبطل مجاملة الاهلى .
ولا نقولهم يبطلو اكلشيهات المصافحة التقليدية بين شيخ الزهر و البابا.
ولا ......
الموضوع صعب المشكة فى النقطة دى
ان احنا مستمرئين الوضع و نزود فى تعطيل حيوية مصر يعنى بنهلال لاهلى علشان بيشنرك بلاعبين اكتر فى المنتخب
وبنسكن روحنا ان مختل هاجم كنيسة اسكندرية
على رأى ام كلثوم
العيب فينا مش فحبيينا أما الحب ياعينى علية
و الدليل ان مدير المكتبة(بفرض انة مثقف و متعلم تعليم عالى )تجاهل القيم فى شباب الجامعة الامريكية على حساب الحلاوة(دة مش طبيعى )و الديانة
لية عمل كدةواكتر مفترض انك علشان مش مرتبطة يبقى انتى فرى فى تحمل كورسين زى ما يكون انت فرى تخرجى مع أى شاب و السلام


على فكرة انا نفسى محتار

ربيع said...

هيهيهيههي
انا باضحك بصوت عالي

Anonymous said...

أظن أننا نعيش اليوم في "جو" الحروب الصليبية بتاعت العصور الوسطى الأوروبية! هناك إصرار "إعلامي" (زي ما كان وقتها برده) على فكرة الولاء للديني وليس القومي أو حتى العشائري! مش بس هناك استقطاب بين المسلمين والمسيحيين، بل هناك استقطاب غير مسبوق بين الشيعة والسنة، وبين المسلمين والبهائيين، وبين العلمانيين والمحافظين، الخ!!

شيء محزن كل اللي بتقوليه، وسواء لاح لك شبح نظرية "المؤامرة" أم لم يلح، فسوف يبقى الشيء المحزن "أننا" السبب الرئيسي والحقيقي وراء كل ما يحدث!!

Aladdin said...

sorry that was me

عين ضيقة said...

انها السياسة ياعزيزتى


ابحثى عن الساسة ومحركى الدمى على المسرح الكبير



تحياتى

د. ضياء النجار said...

عزيزتي ايمو،

الموضوع أكبر من مسلمين ومسيحيين، الموضوع يخص ميراث شرقي طويل من "رفض الآخر"، أي آخر على الإطلاق. المثل الشعبي المصري اللي احنا بنستعمله في التدليل على التكاتف، هو في واقع الأمر تعبير عن برادجمة "رفض الآخر"، المثل بيقولك ايه: "أنا وأخويا على ابن عمي، وأنا ابن عمي على الغريب"، وبالرغم من محاولات الرسول صلعم إزالة هذا الجدار في رفض الآخر، وهناك مواقف كثيرة تدلل على ذلك، فكرة الانفتاح على الآخر بانت في هجرة الرسول، سواء الأولى أو الثانية، واهتمامه ب "العولمة" في أيامه دليل على ذلك ايضا، ولكن المشروع الحضاري الذي أراده الرسول لأمته أجهضته عوامل وظروف كثيره، وعلى العموم، عايز اقولك إن الشعب المصري يختلف في كثير من الأمور، فمصر ليست فقط مكونا إسلاميا عربيا، بل هي ميراث طويل من تلاقح الحضارات وتقبل الآخر والتعايش معه، ومن الأسباب الخفية لفشل ثورة اخناتون ليس فقط تأمر كهنة آمون عليه، بل الرفض العام "لأحادية التقطب" من مجموع الشعب المصري، وعليه فأنا لا أخشى هذا الجدار كما تخشينه انت، لأن "طبعنا" المصري سيتغلب على ما يحاول بعضهم من "تطبيعه" علينا من رفض الآخر، سواء أكان هذا الآخر دينيا أو فكريا
ثقي من ذلك.

كما أن هناك كثير من النمازج المضيئة في التعايش بين المسلمين والمسيحيين ليس هذا مكان ذكرها ولكن بالمناسبة أول شخص عرفني مثلا بالديانة المسيحية كانت والدتك الكريمة، عندما اعطتني - بلا أدني معوقات فكرية أو تردد - وأنا صبي في السنة الأولى الإعدادية كتيبا صغيرا لأقرأه، كان توزعه زميلاتها المسيحيات في العمل، وكان عن "الموعظة على الجبل" الذي يعتبر من المكونات الرئيسية للديانة المسيحية. استمري على درب تفهم الآخر وبالنسبة لزميلتك المسيحية وطالبتك المسيحية، هل حاولت كل شيء ممكن للأبقاء على العلاقة، يعني مثلا في أي عيد مسيحي اتصلتي بأي حد فيهم، واللا مشتيها بالطريقة المصرية الحالية "على حسب الريح ما يودي الريح وياه أنا ماشي ولا بيدي". لو كل واحد مشّى الموضوع بإيده وتفهم الآخر حنكسر الجدار اللي انتي خايفه منه. وبعدين تعرفي منين إن سارة مبقتش متلهفة على مكالمتك كسابق عهدها؟؟؟؟

تحياتي واحتراماتي
ضياء

د. ضياء النجار said...

عين ضيقة،
سؤال صغير مين بيغير خريطة العالم، الساسة أم المفكرون، وخليني اتفق مع علاء الدين : "وسواء لاح لك شبح نظرية "المؤامرة" أم لم يلح، فسوف يبقى الشيء المحزن "أننا" السبب الرئيسي والحقيقي وراء كل ما يحدث"، ابدأ بمن تعول، بنفسك، كن فيلسوفا تحبط مخططات الساسة!

عين ضيقة، مدونتك جميلة ولغتك جميلة غموضها يمنحها جمالا!!

تحياتي واحتراماتي للجميع

ضياء

شيماء زاهر said...

فاوست: أعجبني قراءة كلامك عن أمريكا، ومصر قبل الثورة وكتاب سمير غريب عن المعارك الأدبية.

وبصراحة كلامك عن الثورة مجتاج قراءة للفترة دي..هو صحيح بمجيئ الثورة لم تعد مصر دولة منفتحة كما كان الحال قبل الثورة لأن الجاليات الأجنبية غادرت، بس برضوا كان عندك فيه حاجات مضيئة تدل على الانفتاح الفكري في وقت عبد الناصر، مثل وضع المرأة و لا أظن إنه في عهد عبد الناصر كان فيه مشاكل بين المسلمين و المسيحين...هل ده كان بقوة الدفع من ما قبل ثورة يوليو، يعني إنت أساسا كان عندك انفتاح وكان طبيعي تفضل المواضيع كده شوية؟ وهل إللي حصل بعد كده كان شيء طبيعي لأن الثورة من ناحية تانية قيدت الحريات ..مش عارفة

بس الأكيد إني عمري ما سألت حد إنت بتشجع أنهي فريق..وقال لي الإسماعيلي...فتحية كبيرة للإسماعيلي بقى

:))

----------
علاء الدين: باتفق معاك إن إحنا في العصور الوسطى الأوروبية...
نظرية المؤامرة ممكن صح تكون موجوده..بس أظن إن هم خلاص مش محتاجين لها لأن إحنا بنحقق أكثر من أهدافهم.
جرب كده تقول رأي في الدين مخالف لما يقوله الأغلبية حتلاقي طوب بيتحدف عليك وممكن كمان يكفروك..فيه أكثر من كده إيه؟!

بس أصراحه أنا كان فيه اقتراح عايزة أقترحوا عليك ...أنا كنت عملت مدونة للرسول (ص.ع) بالإنجليزي وما كملتهاش إيه رأيك نعمل الموضوع ده سوا بس المرة دي يكون موقع ..أظن إن شراء الموقع مش صعب ....بس حتفضل المقالات هي الأساس..فإيه رأيك تساعدني في الموضوع ده لو عندك وقت؟

وده الإيميل بتاعي:
shaimaazaher@yahoo.ca
-----------
عين ضيقه:

عندك حق..و القليل بس هم إللي مش دمى...
وباتفق مع د.ضياء مدونتك جميلة

-----
د.ضياء النجار:

خليني أقولك الأول إني بابقى مبهورة بكل ما تكتبه ....زهور وقبلات الأول

:)))


1- موضوع اهتمام الرسول (ص.ع) بالعولمة ينفع أساسا مقال لوحده...
(إزاي يعني)؟

2- كلامك عن فشل ديانة أخناتون لرفضهم الأحادية يدعو إلى التفكير...وأظن إنه يصلح برضوا يكون بوست لوحده

3- لأن "طبعنا" المصري سيتغلب على ما يحاول بعضهم من "تطبيعه" علينا من رفض الآخر

آمل ذلك ...يارب !


4- أما بالنسبة لسارة، فأنا رنتلها الأسبوع إللي فات ونفضت لي!

رمضان كريم وصباح الأمل والتأملات الرمضانية :))

عين ضيقة said...

من يغير خريطة العالم ... الساسة ام المفكرون؟
انهم المنهزمون من يغيرون خريطة العالم يادكتور
هم يصنعون بانهزامهم قوى جديد وبذلك يخرج من اطار الصور أحد ويدخل آخر وبما يملكه تتغير المساحة
ربما بقى وحده فى الاطار وربما سمح حجمه لآخرون بالتواجد معه


شيماء
انا فى البكالريوس السنة دى
من اربع سنين كنت فى الثانوية
كنت بنام طول الفسحة على رجلين مارى صديقتى اللى ماافترقناش غير لما دخلنا الجامعة بحكم اختلاف الكليات

انا شايفة ان ده مش من فترة طويلة ولا حاجة

الترم اللى فات
كنت بتبرع بالدم لجمعية رسالة وعلى الشزلون اللى جنبى ميريت زميلتى فى المدرسة عرفتها بالشبه

الحقيقة نقطة مسلم ومسيحى دى انا مش مرتاحه ليها
ومش بأيد انها اتسعت لدرجة الهوة بين الناس

أما عن أهلاوى او زملكاوى
فده مقبول جدا لا بيخلق عداوات ولا بيهدم دولة

ومصرى او لأ
فده لابد منه
كل شعب ليه اللى يفتخر بيه وليه نقاطه السودة لوحده وليه ارثه وليه موروثه

هو انا شايفة اننا شعب عنده أزمة فكرية عظيمة ولا يختص ذلك بمثقفيه فقط
هذه الازمة بدءا من الفلاح حتى الحاكم واستاذ الجامعة
عندنا أزمة كيف تكون الأفضل؟

غالبنا بيفضل انه يشوه صورة غيره علشان يبقى مع سوءه هو الشخصى بردو الافضل
بمعنى
اننا قابلين نكبر اى شىء يهد غيرنا من غير ماندرك ان ده بعد شوية هيهدنا احنا شخصيا

ده خطأ مين بقى؟
مش عارفة بس اعتقد انه خطأ تربوى وفشل اجتماعى نحن نحترفه بالوراثة ولذلك نحن مؤهلون جدا لكل اختراق سواء سياسى او دينى او خلقى او غيره

أرجو انى اكون ماطولتش عليكى
وشكرا ليكى ولدكتور ضياء على رأيكم فى مدونتى

رمضان كريم

د. ضياء النجار said...

عين ضيقة،
أنا سعيد بآرائك، وإن كنت عايزك تحددي لي بشكل اقرب من هم "المنهزمون" في رأيك، وكيف تستطيعين أن تكوني من غير المنهزمين لكي تبقى في الصورة؟ وأيه الآليات اللي حتلجأي إليها لتحقيق ذلك؟

تحياتي

ضياء

د. ضياء النجار said...

شيماء،

موضوع الرسول والعولمة ده موضوع لطيف للغاية والمتتبع للسيرة النبوية يجد هذه الفكرة واضحة تماما حتى وإن لم يعبر عنها صراحة، فكتاب السيرة الأوائل كان ليس لهم علم بالعولمة وتشابكاته. ودعينا بدايةً نطرح مفهوم بسيط للعولمة : العولمة هو إيمانك بإنك جزء من هذا العالم تؤثرين فيه وتتأثرين به، أما موضوع الحفاظ على خصوصيتك المحلية وهويتك الذاتيه في ظل العولمة فليس محل بحثه هنا الآن. وتعرف ويكبيديا العولمة كالآتي:
"العولمة في اللغة تعني ببساطة جعل الشيء عالمي الانتشار في مداه أو تطبيقه. وهي أيضاً العملية التي تقوم من خلالها المؤسسات، سواء التجارية أو غير التجارية، بتطوير تأثير عالمي أو ببدء العمل في نطاق عالمي"
وإليك بعض الأمثلة على موضوع العولمة في الإسلام وحياة الرسول:
1. الآية القرآنية: { يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}

2. ألم يكن خروج الرسول إلى التجارة في الشام لحساب السيدة خديجة في حد ذاته شكل من أشكال محاولة التعرف على حضارات الغير بعد أن خَبُر بيئته المحلية، وخاصة على الحدود المتاخمة للعالم القديم آنذاك؟

3. الهجرةالأولى إلى الحبشة تمت بتحفيز من الرسول وقد قال: "لو خرجتم إلى أرض الحبشة فإن فيها ملكا لا يظلم عنده أحد ، وهي أرض صدق ، حتى يجعل الله
لكم فرجا مما أنتم فيه"، فمن أدرى الرسول بصفات ملك الحبشة إن لم يكن لدى الرسول انفتاح على حضارات الآخرين واهتمام بمعرفة أخبار الأمم الأخرى

4. الرسائل التي أرسل بها النبي إلى "القوتين العظميين" في حينه الفرس والروم يدعوه فيه كسرى الفرس وقيصر الروم إلى الإسلام ألا تصب أيضا في هذه الخانة؟

دي تأملات على السريع جدا وربما أفرد لها موضوعا مستقلا في وقت ما

تحياتي واحتراماتي

ضياء

عين ضيقة said...

د ضياء

المنهزمون
هم نحن
من يسمح لحكامه ان يكونوا فقط بحجم الكراسى لايستطيعون حراكا
لا يكبرون حتى يدخلوا اطار الصورة ولا يفارقون الكراسى لأنها(محشورة فيهم) ,اعذرنى لو التعبير مش كويس بس انا شايفاه الأنسب

شيماء
شكرا لسعة صدر مدونتك لمداخلاتى

بردو رمضان كريم

د. ضياء النجار said...

عين ضيقة،

يفضل السؤال الأهم عن آليات تغيير هذا الوضع الانهزامي اللي احنا فيه بلا إجابة. أنا فعلا متشوق أعرف تصوراتك عن تغيير مثل هذا الوضع.

تحياتي

ضياء

fawest said...

على فكرة
انا جبت البلياتشو
و اقرأ فيها الان
مش عارف لية ايدى لما اتمدت اتاخذ كتاب اخر بجانبة على رفوف ميريت لا داعى لذكر أسمة
وجدت فى يدى البليانشو

عين ضيقة said...

مساء الخير ياشيماء

آه مااحنا لازم نستأذن أهل البيت

د ضياء
انتظر تدوينة قريبة لى فالجواب على سؤالك ملح فى كتابته منذ فترة
فلتنتظر ولتدعو الا تنتظر كثيرا

تحياتى

د. ضياء النجار said...

عين ضيقة،
أنا في الانتظار على أحر من الجمر.

شكرا جزيلا لك وتحياتي

ضياء

ايمو
يبقى بصي على مدونة سهى ذكي، عن الشذوذ الجنسي، فيها حماس فكري منقطع النظير،

تحياتي مرة أخري
ضياء

شيماء زاهر said...

عين ضيقه: أولا البيت بيتك ...والله أكرم
وخاليني أحييكي على تبرعك بالدم، لأن ده عمل عظيم وأيضا صديقتك ميريت ...

"الحقيقة نقطة مسلم ومسيحى دى انا مش مرتاحه ليها"

أنا كمان زيك مش بستريحلها، ولسنين قريبة جدا لما كان حد في التليفزيون يتكلم عن الوحدة الوطنية، كنت باتابع البرنامج كمن يتابع حدث ما في الصين أو في الهند، لأني حينئذ كنت أرى تلك البرامج مصطنعة ولا داعي لها.

بس الحقيقية الصورة الآن تغيرت بالنسبة لي، يمكن يكون حظي بس اليومين إللي فاتوا خلاني أشوف نص الكباية الفاضي....بس المواقف إللي ذكرتها في المدونة كلها حقيقية وحدثت في الواقع، وعلى ذلك لا يمكني القول إنه كله تمام..الحقيقية لأ...

وإذا كان حدث وكنت قد حضرتي محاضرة عن تغيير المادة الثانية -على ما اتذكر- في الدستور ، كنت حتشوفي حالة احتقان موجودة ما ينفعش معاها تبقى الحياة وردية كما كانت..

في أحد المحاضرات دي ، شاب صغير في السن أسمه مينا، قام وقال إنه حاسس إن اللغة الأساسية بتاعته حرفوها وإنه معاه شهادة من المدرسة تقول إن القبطية لغته الأصلية، وساعتها كان بيتكلم عن ميليشيات الأخوان ، في وقت مع الأخوان كانوا بيعملوا تدريبهم العسكري الشهير.

إيه إللي يوصل واحد في مثل سنه للحالة دي؟ أليس هو الكيل بمكيالين فتجد - في أحد الأمثلة- ناس يدعمون الأخوان ويتحدثون عن محاولة البعض لإقامة حزب قبطي على إنه خيانة للوطن؟

أنا لست بالطبع مع قيام أي حزب قبطي، وضده، لكني أيضا لست مع قيام حزب سياسي إسلامي سواء كان الأخوان أو غيرهم، ولا مع خلط السياسة في الدين، ببساطة لأن الأديان السماوية أسمى من أن تتساوى مع الآراء السياسية التي قد تحطئ وقد تصيب..

---------
فاوست: متشكرة أوي على إنك اشتريت البلياتشو...أما عن تفسير إن إنت اشتريت البلياتشو وومش كتاب تاني، فدى أكيد من دعوات مامتي..لأنها كانت معاصرة كتابة كل قصص المجموعة تقريبا..

ويارب يعجبك :)

--------
د.ضياء النجار:

استمتعت بقراءة كلامك عن اهتمام الرسول بالعولة (صلى الله عليه وسلم)

وأنا كمان مستنية بوست عين ضيقة زيك على أحر من الجمر، و عارفة إن الإجابة على السؤال ده بجد صعب...

وصباحك فل يا باشا، هو أنت صحيح محتفي على النت ليه؟

د. ضياء النجار said...

شيماء،

لو متابعة المعركة النقاشية الدائرة على صفحات مدونة سهى ذكي، حتعرفي إني مش مختفي ولا حاجة.

يبقى بصي عليها، فيها امبيانس على نحو ما.وأنا متفق معاكي على الإجابة عن آليات التغيير هي أصعب انواع الأجابات.

تحياتي

ضياء

saadebaid said...

تعرفي ان احد البنوك الكبري الخاصة في مصر ويشارك في راسماله مجموعة من الوزراء الحاليين يرفض تشغيل المحجبات وايه كمان يقولهم في المقابلة كده

شيماء زاهر said...

سعيد عبيد: وده نموذج آخر متطرف ولا تعليق!!

تحياتي

د. ضياء النجار said...

قال الرسول صلعم في الحديث الصحيح:

إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم وإنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم.

معك كل الحق، من مظاهر تخلف وتطرف الحضارات الحكم على الإنسان من مظهره وليس من مخبره.

تحياتي
ضياء

يتم تحديث المدونة أسبوعيا...تابعونا :)