هاجر
اللقاء الثاني

-1-
يلفني الخجل كلما نمت بداخلي مشاعر إعجاب تجاهه؛ كنت في الماضي أحدثه وأنا أتابع تعبيرات وجهه دون قلق أو خوف، الآن أتحاشى النظر إليه أو أبتعد سريعا بعيني مثل عصفور، ينظر إلى الأفق من بعيد وهو على وشك الطيران. حتى الأشياء التي أرتبها في ذهني كي أحدثه فيها، تتبخر ولا يتبقى منها سوى فقاعات من الكلام، أحس بها مثقلة وأحس بنفسي معها وكأني محارب يضع على رأسه خوذة ويرتدي دروعا حديدية تحميه وتقيد حركته... أتضايق من القيود وأحاول أن أتحرر... أستعيد إرادتي... أتذكر كل الانتصارات الصغيرة التي حققتها... ألقي بالدروع والخوذة جانبا... أترك خصلات شعري تنساب... وأتنسم الهواء..
- 2-
بإمكاني الآن أن أفعل أشياء لم أفعلها من قبل.. فأنا لم أعد فوق الأرض، بل فوق السحاب... أجلس في هدوء على البساط الأحمر وأنا أسند يديَ للخلف... حين أمد بصري إلى أسفل، أحس بروحي ترفرف، وأنا أرى الكون من تحتي صغيرا وبيني وبين الأرض مسافات... أضحك وأنا أمسك بيدي قطعة من السحاب الأبيض الناصع...
- 3-
في مسرح كبير يشبه السيرك، أرتدي حذاء باليه وأقف على منصة عالية.. من هذا المكان سأسير على حبل ممتد أمامي أصل به إلى منصة أخرى في نهاية المسرح... أرفع يديَ وأنا أحيي الجمهور... قبل أن أخطو أولى خطواتي، أسمع صوت صفير.. أنظر بعيدا.. فأراه هو واقفا على الطرف الآخر من المنصة، يحيي الجمهور قبل أن يخطو على الحبل مثلي، مجنون هذا؟ هل نسى قواعد اللعبة؟ لو أننا مشينا سويا على هذا الحبل الممتد، فلابد أن أحدنا سيفقد توازنه ويقع!
4-
أنا الآن أمشي في شوارع وسط البلد، للقاهرة طعم آسر في الليل، نبيذ أحمر ونعناع وشاي بالبرتقال.... أتفرج على المحال من حولي.. ملابس سهرات، قمصان نوم، كل شيء. في محل للملابس يقف موديل يرتدي بنطلونا أنيقا وقميصا أبيض وعلى وجهه ابتسامة عريضة... أحملق فيه، تستفزني ابتسامته المفتعلة.. أنظر إليه من فوق لتحت... أدير ظهري وأنا أنظر إلى المحال من حولي وأعبئ صدري بالهواء... متى ستحرر القاهرة من أغلالها وتحررني معها؟ متى؟
-5-
قررت أن أصرخ... سأقف في ميدان التحرير في جوف الليل وأقول ما أريد.. سأحكي لها عن القيود... أقص لها ماضيها... علها تثور... تنتفض.. تحطم الأغلال التي تقيد رقبتها وتقيدني.. سأبكي بين يديها... وأقول لها إنها تهون كل يوم وإن الدنيا تضيق بي ولم أعد أحتمل...
- 6-
أنا الآن بجواره أحدثه... لم تتبخر الأشياء التي أريد أن أقولها كما تصورت.. يتقلص الخوف بداخلي ويتلاشى وأنا أفكر فيما سأقوله لها حين يأتي الليل.... أغادر... وأمشي وأنا أشاهد المباني ذات الطراز القديم وأتأمل جمالها الآسر رغم السنين... أصل أخيرا إلى وسط البلد... أمد بصري إلى السماء وأوقن أن الغروب لم يحن موعده بعد... أتوقف عن السير وأغمض عيني لوهلة فتتبدد المحال والبيوت من حولي وتتشكل قاهرة أخرى أمام عيني... ذات سحر خاص وجمال أخاذ.. أندهش وأفتح عيني لأجدني واقفة كما كنت.... أفيق إلى نفسي... وأنظر إلى السماء من جديد، أتوق إلى لحظة الغروب... أكمل السير.... ويمتد بي الحلم
ده بلوج محترم من عيله محترمه!
الأغنية مش تأليفي ، الحقيقية هي من إبداع أخويا "د.ضياء الدين زاهر" إللي دلوقتي في رحلة علاج في ألمانيا، بس هو الحمد لله طلع من المستشفى وفي مرحلة نقاهة ، ومتابع حتى البلوج بتاعي ، وهو ما يجعلني في حالة سعادة وإنفهاش طبعا..
أبيه ضياء مش مجرد أخ، لأ، هو إللي علمني يعني إيه الواحد يفكر بشكل مستقل وبحرية بس في نفس الوقت حرية مسئولة ، وكل مقال كتبته في صفحة الدين في الدستور ، وكل مذاكره ذاكرتها، وقصص البلياتشو، ومؤخرا مقالات ضربة شمس، كان بتشجيع ومتابعة منه شخصيا بالرغم من البعد و رحلة العلاج، و كله طبعا بفضل الله سبحانه ودعوات أمي وأبويا لنا كلنا .
نرجع بقى لموضوعنا، الأغنية دي أخويا كان قال هالي مرة زمااان ، وساعتها كنا بنتكلم عن الأغاني الهابطة، وقال لي يا بنتي الأغاني الهابطة دي مفيش أسهل منها ولقيته بيقول لي الأغنية دي، ولأني كنت مبهورة بها فكتبتها في كراسة ومن ساعتها حافظاها.
الحاجة الكويسة إللي ف الموضوع إن البلوج بتاعي حينور و يلعلط لأنه أخويا حيشاركني الرد على أي تعليقات ترد على الأغنية..أخوّة بقى وكده...بس سعادتي مش بس لانه أخويا وكاتب تلك الأغنية المهسهسة، بس لأن أخويا مدرس في الجامعة، ومترجم و مفكر، وده إللي يخليني أفخر أكثر إن حد زيه يعلق في بلوجي .
عشان ما تتخنقوش مني ، أكثر من كده، الأغنية أهيه ومستيه تعليقاتكم
وصباحكم ياسمين وكرازنتس وإكلير وكل حاجة حلوة في الدنيا :)
استوب
حبيبي الغالي عليّ
إللي ملاني جراح
بيحاول يلعب بيّ
دايما مسا وصباح
قفل بالضب عليّ
وخد معاه المفتاح
حبيبي بالراحة عليّ
ده أنا قلبي حتة تفاح
اقطم فيه بحنية
وكده أنا حاكون مرتاح
حبيبي يا حلو يا عنبر
ده أنا لسه في التليين
خف السرعة عليّ
وحاسب ع البنزين
استوب استوب استوب
ما بلاش شغل الهيلاهوب
عايز تملك قلبي
املكه يا حبيبي بالحب
ما بلاش شغل الحركات
والآه والنظرات
فاكر قلبي يضعف
واللا ميزانه يطب
استوب استوب استوب
كلاكيت مصر الجديدة

رحلة الألف ميل
الدنيا حبة صور
الصورة هي إذن :
على اليمين تجلس زميلتي العزيزة نهى محمود، في المنتصف الأستاذ بهاء طاهر و على اليسار أجلس.
مهما قلت من كلمات شكر للروائي الكبير ، فلن أفيه حقه ليس فقط لأنه كان فرحا بالترحيب بنا حين قابلناه مصادفة في مكتبة ديوان، فاستشعرت معه بنفس الفرحة التي تنتابني حين أقابل أبي مصادفة وكأني كنت أبحث عنه في الدنيا الواسعة دون أن أدري، ولا لأنه اتاح لنا مساحة من حديثه الرقراق فشعرت بالفعل إني أمام جدول من الماء أقف مدهوشة أمامه وأنا أقول لنفسي إن الله لابد راضيا عني وإلا لما وضع أمامي كل هذا الخير، ولا حتى لأنه قال لي إنه يتابع مدونتي وإنه قرأ البوست الذي كتبته عن واحة الغروب وظللت أقول له وأنا ابتسم في سري إني ضربت محمود بالقلم لأنه ضايقني ولأنه يستحق، ليس لهذه الأشياء منفردة أشكره، بل لشي آخر لا يمكني تعريفه أو التعبير عنه ، لتلك المشاعر الغريبة التي انتابتني وكأن أبي وأمي كانا يحتضناي وكأن كل من أحب يعطونني الورود والهدايا ، وكأن الكون بأكمله تجسد في صورة ساحرة طيبة تنثر علي النجوم وتهدهد قلبي، لكل تلك الأشياء التي لا أعرف كيف أصفها أشكره، وبقى أن أشكر أيضا زميلي العزيز الذي التقط هذه الصورة بكل ما حملت من معاني وذكريات...
الحياة بلون الورد !
أن تكون دكتووور إنجليزي!
أصل حضرتك همه بيشتمونا!
بيشتموكم إزاي يعني؟ شتيمة شتيمة يعني؟
أيوة ..الدكتور إنهارده قال لنا أنا عايزكم تقعدوا زي الجزم، ودكتور تاني قال لواحد إنت نحجت في الترم الأول حاسقطك في الترم التاني.
حاولت أن أبدو بملامح محايدة، لكني لم أستطع، علت على وجهي ابتسامة وأنا أقول لهم في اندهاش "لا..الموضوع ده غريب..ده يضحك أكثر من تشيكوف" ، نظرت في وجه طالبة بجواري فوجدتها تخفي شعور بالارتباك بداخلها، أعرف ذلك الشعور جيدا، أن تشعر بالخجل لأنك لا تحب أن يراك شخصا ما تحبه في موقف ضعف، لم أجد ما يمكني قوله سوى إن عليهم ألا يكونوا سلبيين، ليتحدثوا مع هذا الدكتور إذن أو غيره ويفهموه إنهم غير ذلك، وإنهم ليسوا مسئولين عن سلوك طلاب معينة من الدفعة، تركوني والابتسامة لازالت تعلو وجهي!
غلابة الطلبة دول، يشتكون لي أزمتهم مع الدكاترة ، ولا يعرفون إني لا اختلف عنهم كثيرا، منذ أربعة أيام وأنا أقاسي في القسم كي أحصل على البطاقة الوردية، مشكلتي إني أبدو طالبة في رابعة جامعة على الأكثر، لو كنت دخلت القسم وزعقت فيهم وقلت لهم "أنا دكتورة شيماء زاهر" كانت البطاقة أحذت منى يومين بس!
مشيت في الكوريدور في اتجاه المصعد، ضعطت على الزر، ضعطت مرة أخرى ثم اكتشفت أن عامل المصعد روحّ خلاص ولو فضلت حتى واقفة لغاية انتخابات الرئاسة الجاية، الأسانسير مش حيطلع، سرحت في المشهد أمامي، الأنوار بالليل تضيء قبة الجامعة تجعلها جميلة، جميلة بالفعل، تحركت من مكاني، ورحت أفكر، ألهذا يحبوني؟ لأني الوحيدة التي أعاملهم كبني آدمين بينما بيعاملهم باقي الدكاترة كجزم وكراسي، لو كان الأمر كذلك ، فهذا يعني ببساطة إن مفيش فايدة، ألم يقل لي شخص ذات مرة إن البلد دي ما ينفعش فيها إصلاح ، وإن كلها عايزة تولع وتتبني من جديد..أة والله قال كده ..تولع!
ما أن خرجت من السلالم إلى بهو المبنى، كنت أسمع طالبة تقف مع طالبة أخرى ، وهي تقول لها إن "دي الدكتورة بتاعتنا" ثم أردفت "دي دكتورة زي العسل" ، ابتسمت بالطبع، والأخرى تسألها "دي دكتورة إيه؟" قالت لها "دي دكتورة إنجليزي" ، والله فكرة، يعني هو لما حد يسألني إنت تخصص إيه لازم يعني أقعد ربع ساعة أشرح له في فروق ما بين ستيليستكز و لينجويستكس ، ما كده حلو أوي ، "أنت بتشتغلي إيه؟" ، علاطول أجاوب "أنا دكتورة إنجليزي"، قشطة والله، روحي يا شيخة ربنا يكرمك، في الطريق إلى العربة ، استوقفتي طالبة كي تسلمني التعبيرات التي طلبتها منهم، أخذت تقول لي وعينيها تضحك إن المرة القادمة حتجيب لي تعبيرات أخرى، قلت لنفسي إن واضح إن العيال دول فاضين لي بقى! فتحت باب العربة، وأخذت أحرك الدريكسيون وأعود بالعربة للخلف، ابتسمت، تذكرت نفسي وأنا أغمس أصبعي في الحبر السري في ارتباك وكأني مثلا سأحقق بعدها نصرا عظيما! أهو ولا حاجة تغيرت! وما حدش يقول لي تزوير والنبي ، عشان الناس في البلالا أساسا ولا فارقة معاهم آه ولا لأ!
عبر بوابة الجامعة الرئيسية، كنت أمسح ملامح الابتسام أمام حرس الجامعة؛ وبعدين أنت مزعلة نفسك ليه يعني؟ ما الدنيا حلوة أهه، والعيال بيسمعوا الكلام و بيطلعوا الكلمات من قاموس ، وكله ألسطة، يا شيخة فرفشي أمال، ده العيال بيحبوكي يا شيخة، هو فيه حد يلاقي حد يحبه في الزمن ده؟ بلا تعديلات دستورية ، بلا يحزنون! ورحت أفكر في أنطون تشيكوف والرجل الذي أحب السمكة الملظلظة، والله إنت مسخرة يا شيكو، لأ بجد ، دماغ يعني!
أن تحب قلّه
شفتي يا ماما..أنا طول عمري كنت فاكرة الأغنية حاجة، دلوقتي فهمتها على حقيقتها. ورحت أحدثها وداخلي يبتسم ، وكأنها مثلا هي التي كتبت كلمات الأغنية:
"ممكن تفهميني يعني إزاي يحب واحد ماشفهوش قبل كده؟ إزاي يبقى ولا في ماضي يجمعهم ولا مرة جمعهم مكان و يحبها، إزاي؟ ولا مرة حتى؟"
ولأن والدتي لا تختلف عني كثيرا من حيث الطيبة وما إلى ذلك، فراحت تكمل معي الحديث:
"يمكن شافها مرة وحبها و بعد كده ما شفهاش تاني"!
ورحت أكمل وأنا أضحك معها : "أيوة .. كانت بتدعدي الشارع وكان هو واقف مستني الأتوبيس! والله ممكن ...قصدك يعني زي إللي بيحبوا بعض أونلاين من غير ما يشوفوا بعض..بس إيام محمد فوزي ما كنش فيه إنترنت!"
ثم تذكرت ساعتها موضوع الرجل الذي أحب قلّه، كان فيه راجل في سالف العصر والأوان يمشي تحت بلكونة فيرى امرأة ظنها فاتنة ترتدي بيشة، وظل يتعلق بها كل يوم، ويحبها، حتى أن أكتشف ذات يوم إن حبيبته ما هي إلا قله، ترتدي بيريه على رأسها، خوفا من دخول الناموس والهاموش إليها طبعا!
-------------------------------------------
انسحبت إلى غرفتي وأنا أفكر في القصة وتواترت الأسئلة إلى ذهني: طب يعني هو الراجل كان شعوره إيه لما اكتشف إن البنت إللي بيحبها مش حقيقية ولا تمت لواقعة بصله؟ طب يا ترى لما كان بيعدي على البلكونة بعد كده، كان بيبص لمكان القلة، بيفتكر حبيبته إللي حبها بخياله وما شفهاش تمام زي محمد فوزي بالضبط؟ حركت رأسي يمينا ويسارا و توجهت إلى الراديو وأنا أدير المؤشر على محطة الموسيقى ورحت أقول لنفسي:
طب وإنت مستغربة الراجل ليه؟ طب ما ده بيحصل دلوقتي، لو فتشتي في كل واحد منا، حتلاقيه كان بيحب قله في يوم من الأيام...ثم أخذت استدعي بداخلي كل حكايات الحب التي سمعت عنها بدءا من تلك القارئة العجيبة التي أرسلت لنا مرة رسالة في بص وطل إنها معجبة ابن الجيران وهو كمان بيكلكس بالعربية كل ما بيشوفها ! مرورا بحكايات أخرى لشاب أحب فتاة في صمت طيلة أربع سنوات وكانت علاقتهم لا تتعدى "صباح الخير" و"صباح النور"، أو شاب لا يريد الزواج ولا يقدر أن يحب فتاة أخرى لأنه يعيش في سجن الحب الأول.
نحن إذن في مجتمع قلل، قلتها لنفسي في ارتياح وكأني وجدت التفسير لأمر كان يحيرني منذ زمن، ثم توجهت هذه المرة إلى كمبيوتري وأخذت استمع إلى العزيز براين آدمز في خالدته، "سأكون خطوتين بالخلف"، و"عندما تحب أمرأة "
ابتسمت وأنا اتخيل براين آدمز يغني أغنية للرموش أو العيون أو الضحكة الحلوة أو نيني العين ..كما هوالحال في الأغاني المصرية!
وأخذت أفكر بصوت عالي:
لأ...بجد، يعني مش يمكن ده هو أحد أسباب تخلفنا؟ إن إحنا بتمسك بحاجات غير منطقية أحيانا؟ يعني الغرب وصل القمر وإلخ إلخ وإحنا عندنا لسه شباب زي الورد ممكن يعيش في حالة صادقة من الحزن بسبب روح القلل الطاغية علينا وإن اختلفت درجاتها بالطبع؟ طب مش يمكن بالعكس، تكون دي الحاجة الوحيدة إللي كويسة فينا، يعني في الوقت إللي الغرب قد يعاني لأن العلاقات عندهم قايمة على المنفعة الجسدية في المقام الأول ، الشرق (المتخلف) عنده الدفئ، الصادق في كثير من الأحيان حتى لو كان مبالغا!!
طب إيه؟ يعني الحل إي؟ نرمي القلل ونخسر معها كما حقيقا من الدفئ و المشاعر الطازجة ؟ طب الغرب صح ..أكيد برضوا لأ ، وإلا لما كانت تلك الحكاية التي سمعتها من أخي ذات مرة عن أستاذ في الجامعة انتحر ليس من الفقر كما يحدث في مصر، بل لأنه اكتشف إن حياته لا جدوى لها؟ طب إيه بس؟ نفضل زي ما أحنا؟ أكيد أنا مش بادعي للنموذج الغربي ..بس برضوا فيه مشكلة حقيقية عندنا في موضوع المشاعر، ولو فكرت شوية حتلاقي موضوع القلل ده مرتبط بأحداث سياسية إحنا مرينا بها.. لأن المواضيع بتنفد على بعضها في النهاية..أنا مش بادعو لتحطيم القلل بس فعلا فيه حاجة غلط فينا..يمكن مش قادرة أحددها بس ما يمنعش إني حاسة بوجودها وبتؤرقني في بعض الأحيان...
---------------------------------------------------
نرجع بقى لموضوعنا ، الأغنية بتاعة فوزي أسمها "تملي في قلبي " والحقيقة أنا باحبها أوي مع كل ما أثارته بداخلي من تساؤلات...صباح الجمال والميه بالنعناع والليمون..قلل بقى وكده
كلاكيت تاني مرة: البحر بيضحك ليه؟
واحة الغروب
نظرت إلى المدرج ، فلم أجد إلا قليل من الطلبة يجلسون متباعدين. فرحت التهم السطور ولم أنتبه إلا و الأساتذة الملاحظين يقتربون مني ويقولون لي "خلاص" وفي أيديهم أربعين ورقة إجابة. ابتسمت ورحت اتبعهم لغرفة الكنترول. حبكت يعني الإمتحان يخلص دلوقتي؟ كنت حافر كده في السريع الأربعين الثلاثين صفحة الفاضلين! كان لازم يعني؟!
البحث عن حسحلاوي!
أما "حسحلاوي" ، فهو من قام بسرقة قصة لي كانت قد نشرت في بص وطل، والموضوع جاء بالصدفة حين كنت أبحث في جوجل عن رابط قصتي لقراءة التعليقات التي جاءت عليها، ولكن بدلا من الرابط المطلوب وجدت رابط للقصة في منتدى قطري! ورابط آخر لمنتدى يدعى "مراحب".
والحقيقة إني امتاز بحسن نية لدرجة أحسد عليها، لذا ما ظننته في البداية أن شخص ما قد أعجبته القصة، فقرر نشرها في المنتدى وكنت أظن أنه لابد قد ذكر أسم كاتب القصة أو حتى من أين أتي بها، لكن هذا بالطبع لم يحدث! ما فعله هو أنه وضع القصة كمشاركة له في "منتدى القصة" في كلا الموقعين ، ولم يذكر أي شيئ عن إنها منقولة أو من أين جاء بها! ولم يكتف بذلك، بل أخذ يرد على المعجبين والمعجبات بكتابته في المنتدى في تباته وبجاحة غريبة:
"متشكر على مرورك الغالي"
"ما أسعدني أكثر هو تواجدك في صفحتي المتواضعة "
وخلال دقائق ، كنت قد اشتركت في المنتدى وأرسلت تعليقا لحسحلاوي! أقول له فيها إنه عيب عليه يسرق قصص الناس ويقول إنها بتاعته ! ثم وضعت له تحذيرا مفاده إنه إن لم يلغي المشاركة، فإني سيكون لي كلام آخر وتصرف آخر معه!
المهم ، بعد مزيد من التهديدات إلى حسن حلاوة، ويوم ويومين ، كانت القصة كما هي في الموقع! كل ما تغير إنه أضاف إلى القصة كلمة "منقول" في النهاية ! ولغى بالطبع تعليقي الذي أقول له فيها إنه قام بسرقة القصص!
لا أدري حتى الآن ما هو "الكلام الثاني" الذي سأقوله له أو ما سأفعله كي يلغي حسن حلاوة قصتي من على المنتدى، عزائي الوحيد هو هؤلاء القراء الذين أعجبتهم القصة ، حتى لو كان حسن ده هو إللي سارقها!
القصة بالمناسبة أسمها "اللقاء الثاني" وكانت قد نشرتها بص وطل من فترة ليست بالبعيدة!
أستغماية!
آآآه..هو أنت فلان الفلاني؟
أيوة
مدونتك أسمها ... ؟
أيوة
أنت بتكتب في المكان الفلاني؟
أيوة
ثم تكتشف بعد ذلك أن ذلك الشخص أو غيره يتابعك جيدا ويعرف كل ما كتبته، وربما تفرح مثلي، أو تسرح قليلا في إبتسام وأنت تحس أن تتابع الجمل التي قالها لك، يذكرك بمشهد في مسرحية شاهد..أيوة المشهد ده إللي بيتعرف فيه عادل إمام على الشخص القابع في القفص في جمل سريعة متتالية كتلك التي كنت تسمعها منذ قليل، مع الفارق طبعا!
لكل هؤلاء الأعزاء القليليين أعتذر أن المدونة ستتوقف عن الكلام لفترة ربما تطول ، وكل ما آمله هو أن أجد في تلك الفترة ما قد يستحق أن أكتب عنه بعد ذلك، وأعود أقف كواحدة من هذه الدائرة الكبيرة الرحبة من الرفاق، أضع منديل على عيني ، يتخللها بصيص من الضوء على الرغم منه، ونعود سويا من جديد...
حُب على كف عفريت!
أرى شادي يبتسم لشيء كنت أقوله لا أراه يدعو للإبتسام . اتوقف عن الكلام : "هو فيه حاجة يا شادي"؟
- لا أبدا..أصل هو إللي عايز يمشي ويروح الحمام، و يشير بيده إلى الطالب الأسمر الآتي من جزر القمر.
ابتسمت رغما عني على ملامح شادي ، كتمت الغيظ بداخلي وأنا أردد "يارب أنت كريم، توب عليّ من العيال الحلوين دول والشغلانة دي بقى!"
بعد قليل، كنت أحدثهم عن مفهوم الثقافة:
- يعني مش لازم يكون اتنين من بلدين مختلفين عشان يكون ثقافتهم مختلفة، ممكن يكون اتنين من بلد واحدة بس لكل واحد فيهم ثقافة مختلفة..وألا أنتم رأيكم إيه؟ يمكن حد فيكم له رأي مختلف؟
وعلى طريقة مجلس الشعب، كانوا الطالبات الجالسين أمامي يهزون لي رأوسهم في إبتسام دلالة على الموافقة، وفي أقصى اليمين كانت طالبة ترفع صوتها وتقول لي إنها مش مقتنعة بكلامي وإن الناس إللي عايشين في البلد بيكون لهم ثقافة واحدة، فرحت أسألها:
-هو مثلا الناس إللي ساكنة في مصر الجديدة زي الناس إللي ساكنة في مدينة نصر؟
أكيد حتحسوا بإختلاف ، مصر الجديدة تعبر عن مصر الليبرالية، بس مدينة نصر مش كده، الناس فيها أميل إلى التحفظ،، مصر كانت زمان مختلفة بس لما جت التيارات الدينية لمصر من السبعينات المجتمع اتغير ، نسبة من الناس إللي ساكنين في مدينة نصر همه الناس إللي كانوا عايشين في الخليخ ورجعوا ، شوفوا طراز البالكونات في مصر الجديدة و البلكونات في مدينة نصر، حتحسوا إن فيه فرق.
والحقيقة إني مجرد ذكري للأخوان في معرض الكلام أثار ضحك الطلبة: "أيوة الأخوان"!
ورحت أعقب إني مش ضد الإخوان في حاجة ، بالعكس همه بيتعرضوا للإضطهاد و فيهم ناس كويسة.
ويبدو إني محظوظة في لخبطة الأفكار من حولي دائما! فقد جاءت لي بعد المحاضرة طالبة ترتدي الخمار وتقول لي في معرض الحديث إنها مش بتحب الأخوان!
وتماما كما تنظر للسماء و أنت تحاول أن تستشف إن كانت ستمطر أم لا، رحت أسألها في يأس، ليه؟ همه الأخوان بيعملوا إيه يعني؟
- الأخوان مش بيعملوا حاجة عشان الحكومة لّماهوم ، أنا أعرف ناس منهم كويس ، اتسجنوا وطلعوا من السجن ، واحد منهم قال لي إني لو كنت فضلت بره السجن، كنت حابهدل الدنيا، هو نفسه بيقول لي إنه ما كنش حافظ قرآن وما كنش يعرف حاجة عن الدين!
وفي الحقيقة (مرة أخرى!) إنها قالت كلام آخر عنهم لا أريد أن أذكره هنا، المؤكد إنها تركتني في حالة شديدة من الحيرة، ورحت أعارضها:
- بس ممكن يكون دول فكرهم وهابي ، فيه فرق ما بين الأخوان والناس إللي جايه من السعودية!
- لأ دول أخوان وبعدين أنا أبويا يعرف ناس منهم كويس.
وكسرطان البحر الذي يتقوقع على نفسه مع تلاطم الأمواج، بدأت ألملم حاجاتي سريعا وأتجه للعربية وأنا أريد أن أحتمي بها، وضعت المفتاح، وأنا أتصور نفسي في مشهد بانورامي أرى الطلبة من فوق وكأني أقود فور باي فور وليس ... ، اندفعت بالعربية و في طريق كلية التجارة، كنت ألوم نفسي "ما هو أصل إنت إللي جايباه لنفسك؟ مالك إنت ومال الإخوان؟ من أمتى يعني لك في السياسة؟ تعرفي تردي يا هانم! " ثم استدرت بالعربية وأنا أخرج من أسوار الجامعة تجاه الشارع الأكثر رحابة، ومع أول إشارة كنت أرفع بصري للسماء واتنهد "يارب أنا تعبت خلاص! ياعني ولا حسني نافع ولاجمال نافع! ولا حتى الأخوان؟" ورحت أتذكر المشهد الشهير لعبد السلام النابلسي "أبسطها يا باسط !" ، وبحركة تلقائية رحت أضع يدي على كتفي لأتأكد إن كانت حلة الملوخية لم تسقط بعد! من الآخر يعني أنا في إنتظار حلة الملوخية! ولا أبالغ إذا قلت إن مصر كلها في إنتظارها "افرجها بقى يا رب! لأجل حبيبك! افرجها بقى! "
يا ناس يا عسل دردشة وصل!
فالحقيقة أن مدونتي المتواضعة (واتكلم براحتك!) قد أسهمت بتدوين بعض الأحداث الهامة في حياتي الشخصية بل وتجاوزت ذلك بكثيير، فكانت هي مثلا الشيئ الذي ُيدخل على أخي مسحة من البهجة وهو في مستشفى عين شمس، ولا زلت أتذكر أخي وهو يضحك و أنا أقرأ له "سبعة أيام بين باربي وكين" ، كنت ما أكتبه وقتها حالة من فك الحصار على أخي التي كانت المحاليل وخراطيم العلاج تخترق جسده وروحه معا! حتى عندما خرج أخي من المستشفى، كنت أهديه تحفة أخرى "تمثال رمسيس قشطة عليه!" ؛ ليس من عادتي استخدام كلمات مثل "قشطة" و"صباحين وحتة!" لكن يبدو أن هذه الأشياء كانت حالة تعويضية لمشاعر الحزن التي كنت أعيشها بسبب مرض أخي، وبالمناسبة فقد يفسر ذلك لماذا يحب المصريون الهزار والنكت والمصطلحات الإفتكاسية، لأن تلك الأشياء وحدها هي المعين الأول- بعد الله سبحانه وتعالى- على الظلم والقهر وقلة الحيلة، وألا أنتم لكم رأي تاني؟!
وعلى الصعيد السياسي (جامدة الجملة مش كدة!) ، فقد ساعدتني المدونة على فك طلاسم عقدة قديمة عندي تجاة الأخوان ، ففي مقال "السم ولا الحبل؟" كنت بصراحة أعلن عدم ارتياحي للأخوان (السم) و اتحير من جمال مبارك (الحبل) ، والآن أعلن بجد وأنا مرتاحة الضمير أن السم أفضل بكثييييير من الحبل وأنه لو وقعت مصر في براثن الأخوان فإن ذلك سيكون أشرف لها من أن تقع في براثن من يعذبها ويهينها كل يوم! وإن كنت حتى لا أرى أن هذا الإحتمال سيتحقق!
وإذا ذهبنا إلى عالم الثقافة والجو ده، فإن هناك أشياء حدثت في عام 2006 أعتز بها ، مثل مقابلتي للأستاذ جمال البنا (العالم الجليل بالرغم من تصريحاته المدوية والمثيرة للجدل) مثل لقائي مع د.علاء الأسواني الذي يؤمن بي و يعطيني الأمل في الغد ، مثل احتفاء ندوة جلسة ثقافية "بالبلياتشو" ، مثل نجاح فرقة "جميزة" في الساقية، مثل إكتشافي البارحة أن خمس نسخ من البلياتشو قد تم بيعها من مكتبة ديوان! يا رب يا كريم!
بقى أن أقول أمنياتي للعام القادم، أن يكون أخي بخير، أن تتحقق دعوات والدتي لي كلها! وألا أغلق المدونة مهما حدث! فقد أصبحت بالنسبة لي أشبه بقارب صغير أحب أن أكون بداخله، أترك المجداف كي يسير كما يريد، أغلق عيني حين يزداد اتساع الأفق، وأحلم.
--------------------------------
"أبقوا معنا" بقى ! فمع "دردشة "............. مش حتقدر تبطل كلاااااام!
كل سنة وأنتم طيبيين ....
خالي بالك من عقلك!
كانت علامات التعجب قد بدأت ترتسم على وجههي بالفعل إلا إن باقي الطلبة والطالبات قد أصابتهم جميعا الصدمة لدرجة إنهم سابوهم من الإنجليزي خالص وابتدوا يتكلموا عربي:
- يا عم هو فيه حد لاقي يتجوز واحدة لما حيتجوز اتنين!
ثم فوجئت بطالبة تستدير وتوجه لزميلها الكلام في سخرية:
- إنت أظاهر فاكر نفسك الحج متولي!
------------
ثم رحت أذكرهم - بالإنجليزية برضوا- أن كل واحد حر يعبر عن رأيه، وأنتم أحرار تقبلوا كلامه أو ترفضوه، على الأقل هنا حتى يكون فيه شوية حرية، بلاش كده!
وصمت الطلاب وأخذ الطالب يطرح وجهة نظره :
- فيه ناس قادرين، ليه ما يتجوزوش أكثر من واحدة. يعني لو أنتم ليكم أخت عندها أربعين سنة، ليه ما تتجوزش واحد متجوز؟ أنا اتكلمت مع بنات كثير في الموضوع ده وهمه رافضين الفكرة من أساسها، مع أن ده ممكن يكون حل المشكلة.
--------------
وبنفس منطق "سعاد نصر" سيبولي أنا الطالعة دي، رحت أنظر إلى الطلبة الجالسين أمامي وأنا أنقل له وجهة النظر الأخرى:
- بس من ناحية تانية يا سامر، فيه رجاله كثيرعلى مشارف الأربعين ومش عايزين يا خدوا الخطوة دي. الموضوع كده مالوش علاقة بقى بإن الراجل يتجوز أكثر من واحدة. ده مش حل المشكلة! حل المشكلة الحقيقيى إن الأهالي ما ترهقش الناس بالمتطلبات . ورحت أقول له إنه لو راتبه 500 جنيه في الشهر وبيشتغل في حكومة، حيقضي من عمره سنين عشان يجيب شقة بس، يبقى إزاي الكلام بقى! (كل ده كان بالإنجليزي على فكره)!
-------------------
وللأمانة الشديدة، فإن ما أثر في فعلا هو لمحة الصدق في وجه سامر وهو يحاول أن يقنعني بوجهة نظره
- يعني إزاي يا سامر أنت عايز المجتمع يوافق على فكرة زي دي، يعني أنت لو لك أخت يا أخي تقبل إن جوزها يتجوز عليها؟
وكان الرد صاعقا لي "أيوة" ثم أخذ يكمل إن في السعودية الرجال يتزوجون أكثر من واحدة وإنه عاش في السعودية عشر سنين. في نهاية المحاضرة، كانت طالبة أخرى تقول إنه فيه واحدة جابوها في التليفزيون وعاملة رابطة عشان تشجع الموضوع ده!
------------------
الموضوع كله كان يدعو للشفقة، ليس بسبب الفكرة وحدها ، بل لأني ألمح المد السعودي كل يوم الذي يأخذنا معه للخلف. وحين فكرت في الموضوع ثانية، هداني تفكيري إن المشكلة ليست في سامر، هو على الأقل بيفكر في حل، ولا في الأهالي ، وهو يعني وجود الشقة ليس مطلبا مشروعا؟! المشكلة الحقيقية والتي – نسيت أن أقولها لسامر- أن الحكومة بتاعتك كاتمة على أنفاسك، هي السبب في البطالة والعنوسة وكل ده، وهي إللي وصّلت شباب زي الفل في العشرينات لهذه الحالة المزرية من اليأس ، تبقى عايش وإنت ميت! !
أسألكم الفاتحة والنبي!
خبر حلو
بين عالمين...
في أحيان كثيرة أشعر أني امتلك العالم، حين تكون أمي راضية عني وأمر عبر المرآة فاكتشف إن لوجهي ملامح جميلة، أو حين يتحقق الحلم، وأقف على المنصة في مدرج 203 ، أحمل الميكروفون في يدي و أقف أشرح مادة المقال ، أو حين تطبع عائشة ابنة أخي ذات الشبر والنص قبلة على خدي، فأصحو من النوم لأجدها تهرب من الغرفة، أو حين أكتشف أن شخصيات ظننتها قاسية وجافة تحمل داخلها دفئا لم اتخيله من قبل، كأن تقابلني مشرفتي على الماجستير في القسم ، فأجد ملامح وجهها المنهكة تضيء وأنا أحدثها ، وكأنها تستمع إلى ابنتها الحقيقية وليس مجرد طالبة...وأحيانا أحس أني على باب الله، شخص خجول بالرغم من كل شيء، عائشة في موسكو و مريم وسلمى في ألمانيا، والميكروفون في يدي حائر بين نظرات الطلبة الهائمة و التوبك سينتس، والبارجرافز ، أتنهد ، فأجد الجالسين أمامي يشاركوني نفس الشعور ، "منة" تجيئ لي بعد المحاضرة وتقول إنها بتكسف ومش بتعرف تجاوب ، و"محمد" يجيء كي يحدثني في شيء لا أتذكره، أخرج من المدرج لأجد ولاد وبنات متصاحبين، يجلسون على الرصيف ، يحملقون في وكأني آتي من كوكب آخر، أركب العربة لأجد طالب "مهذب" قد تلكأ أمامي وهو يبتسم "أيوة ما تدوسيني"!
أعود للبيت لأجد أمي تصلي العصر، تتوقف لحظة عن التسبيح لكي تطمئن أني بخير، وتعاود التسبيح من جديد...أذهب الغرفتي و أتكعبل في الكتب و المجلات الملقاة على الأرض، ألقي نفسي على السرير وأنا أنظر إلى المساحة الخضراء الواسعة المواجهة لغرفتي، أحس بالملل ، و أقرر أن أذهب لحجرة والدتي، تكون قد أكملت هي الصلاة، ارتاح في حضنها ، وأحس أن الزمن توقف بي وأني في سلام مع كل شيء ، دقائق ويرن جرس الباب كصوت القطار لأجد أمامي والدي، تتهلل أساريره حينما يراني ، وأنا أيضا. أعدل من خطتي وبدلا من أن أذهب لحجرتي، أذهب للمطبخ وأنا أقرر أن أعد شاي للجميع. أقف أنتظر السخان كي يطلق صفارته.. أضع السكر في الكوبايات الزجاج و قلبي يموج بمشاعر كثيرة لا أفهمها وأصب الشاي...
الأيتام بين نظرية البي بي وبيت الزواحف !
الوضع هكذا كان يبعث على الملل، إلا أنه بعد قليل من المشي من الجنينة وسط أقفاص الطيور ، و الدجاج وكل ما له علاقة بالطيران ، سمح لنا أن نقترب من الأطفال وأن يختار كل منا طفل أو طفلة لكي يصطحبه طوال الرحلة. وسط كل الأطفال الملتفين حولنا، أحببت "هيام" بتوكتها الخضراء اللامعة ووجهها البشوش. وفي ثوان، أمسكت هيام يدي وأصبحت أنا "والدتها"، فهكذا أطلق علينا المشرفين. الطريف أني أحسست بهذا الإحساس سريعا ، وكثيرا ما كنت آخذ "هيام" في يدي وأنا أريد أن أبتعد بها عن القيود و أقص لها الحكايات و أجعلها تسمعني الأغنيات، لكن للأسف لم يكن هناك فرصة.
بعد قليل أدركت أن كل أحلامي لكل أكون أما لهيام ولو لساعات قليلة باءت بالفشل. فكأي طفلة في الدنيا قالت لي هيام إنها عطشانة وعايزة تشرب. الطريف أني كنت أحمل في يدي اليسرى "كولمن" منذ بداية الرحلة ولكن لم يكن معي كوب للمياة، ولم أكن أحمل سوءا للنية حين ذهبت لإحدى المشرفات وقلت لها ببراءه إني أريد كوب فاضي عشان هيام.
والحقيقة أني ما أن قلت ذلك حتى خرج سيل من المدافع الممطوطة الممتدة من فم المشرفة التي كانت تدعى "مها":
لأ لأ مفيش شرب ولا أي حاجة هنا من غير أذني ! وبعدين يشربوا ويقولوا عايزين ببي ببي ! لأ لأ بعد أذنك!
لا أتذكر على وجه التحديد إن كانت قالت "بعد إذنك" من أصله، بس مش مهم خليها دي عشان خاطر البلوج وعشان صورة الواحد بس!
الطريف أن حكاية شرب الأطفال أصبحت نكته لدى المشرفة، فحتى قبل أن أستدير ومعي هيام ، كانت المشرفة تضحك ضحكات ممتالية مع زميل مشرف أيضا: " وبعد ما يشربوا يقولوا لي عايزين إيه ؟ ثم خبطت كفها بكف زميلها وهي تجيب : "البي بي ! "
حتى حين سمحت المشرفة للأطفال بشرب المياة، كانوا بقفون كلهم في دائرة وهي تقزف في أيديهم أكواب من البلاستيك، لا نزيد المياة بداخلها عن عشرة سنتيمتر ويمكن أقل.بصراحة أستاذة مها فاكرتني بأحداث أوليفر تويست (نفس القسوة يعني)
بالرغم من كل ده، ما كنش مستحيل إن إحنا نقضي وقت لطيف مع الأطفال، في بيت الزواحف كنت أحمل مادموزيل "هيام" على ركبتي كي ترى الزلاحف و الثعابين، أو حاولت أن أفعل ذلك في معظم الأحيان ، لأن الدنيا كانت زحمة و النفس مكتوم وبصراحة ما كنتش طايقة نفسي وما كنتش قادرة.
بالرغم من كل ده، لا يمكن أنسى ملامح الرضا على وشوش الأطفال وهمه قاعدين بياكلوا السندونشات كلهم في الجنينة، وقاعدين يتسامروا مع بعض! ولا نظرات "هيام" وهي بتقوللي "باي باي" ، وكل واحد فينا عارف للأسف إن اللعبة خلصت وكله لازم يروح مكانه وإنها ولا هي بنتي ولا أنا مامتها، الموضوع من أوله لآخرة لا يخلو من قسوة للأسف الشديد!
باقة الزهور ...
لم يرد أحد. عاودت الدق من جديد ، ومسافة قبضتي قلب، فُتح الباب ودلفت للداخل تبحث عنه وسط أعداد البشر الغارقة في هيستريا الضحك...فتشت عنه جيدا وعادت سريعا إلى الخارج وهي تحكم قبضتها على باقة الزهور. نزلت أدراج سلالم البيت، و هي تطيل النظر للزهور الناعسة في باقتها. عبرت الشارع الممتد ثم أخذت تحادث نفسها:"الحمد لله إنه لم يكن موجودا. فربما أعطته الزهور ولم تعجبه". ثم رفعت الزهور إلى أعلى في مواجهة عينيها وأكملت: "وربما كان يستحق زهورا أكثر جمالا وبهاء من تلك الزهور التي أحملها".
سرحت قليلا وهي تنظر لمحل الورد البراق على ناصية الشارع، و بملامح رضا باهت تعلو وجهها أسلمت الزهور إلى بائعة الكلينكس العجوز التي تفترش الرصيف...التفت وأخذت تنفض الغبار الطيب الندي المترسب على يديها. ثم أكملت الطريق في صمت...
حفل الجميزة يوم السبت
يا جماعة يوم السبت القادم 4 نوفمبر، حفلة الجميزة في ساقية عبد المنعم الصاوي الساعة 8و نصف. الجميزة هي من ضمن الفرق المحترمة إللي بتحاول تقدم فن مختلف في وسط رتم غنائي متكرر و يزهـأ ، وفي وسط الإحباطات إللي بيواجها جيلنا طلعوا مجموعة الشباب دول ، عشان يعملوا حاجة مختلفة تستحق التقدير بجد...إيران !
مين! أبو كف رقيق وصغير!

هل يكون شيئا غريبا أن أحب بكار لهذا الحد وأن أحس بالوحدة لأن رمضان قد أوشك على الإنتهاء ولن يكون هناك بكار كل يوم بعد ذلك. صحيح إن بكار ليس بحلاوة أفلام الكرتون الأمريكية ، هو ليس بارع كسنو وايت ولا حتى مثير كليون كينج، لكني أحبه ولا أجد تفسيرا منطقيا لهذا الشعور الجامح تجاة شخصية كرتونية! في أول أبريل عام 2004 كنت في شارع الأهرام في المقابلة الشخصية للعمل في المجلة الإلكترونية بص وطل، وعندما سألوني لماذا تريدين العمل في المجلة قلت لهم إني أحلم أن تكون هناك مجلة تعرف الناس بشخصيات لا أحد يعرف عنها شيئا وذكرت أسم بكار. لم أكن أعرف حينئذ من الذي يقوم بتأليف بكار، عرفت بعدها أنه "عمرو سمير عاطف" وبعد شهرين من التحاقي بالمجلة، استطعت بعد جهد أن أحصل على رقم تليفون عمرو سمير عاطف ومخرج بكار شريف جمال صبري، كانت هذه هي المرة الأولى التي أحدث بها شخصا لا أعرفه بصفتي صحفية، للمرة الأولى في حياتي!
!فتش عن الأسم
المهم كان بعد ما البنات مشيو جه معاد الجلسه الثقافيه اللي انا عضوه فيها قلت يالا احضر بقالي فتره محضرتش
كانت المره دي مناقشه المجموعه القصصيه لاديبه الجميله شيماء زاهر (اسمها علي اسمي) كانت الجلسه المره دي ظريفه والجو مكنش حررررررررر والحمد لله
واحنا ماشيين بقي لاقيت محمود سراج بيقلي اييه مش انا امبارح وانا علي النت قلت العب شويه وعملت سيرش علي اسمك قلتله ها ولاقيت اييه
هي كده !

مجرد مكان بيجمعني ساعة لقى الأصحاب أو حتى ساعة حزن!
وكثير أبص لها وأنا جوايا كره
وأشتم وأبرطم وألعن لسابع جد..
وساعات الصبح بدري أسمع زقزقة عصافير
وأمشي أدندن وأقول يا محلاها
ولاقي طاقة نور طالعة وسط الضلام
وأقعد أغني وينفتح قلبي
وأسرح في نفسي وأحس إني كائن عجيب
ويبقى نفسي آخدها وأضمها في حضني
وبملئ كفي أطبطب على كتفها الواسع
تنزل دموعي وأقول لها ما تزعليش
سامحيني يا أمه..
ما أقصدش..
والله غصب عني..
شباب يفرح القلب
شباب عادي جدا، ولاد وبنات، يضربون مثل الملايين "الجينز" و"التي شرت"، ولا يمكن أن تميزهم أول الأمر عن الآلاف من شباب هذا الجيل الذي يعاني من الفراغ قدر ما يواجه من إحباط. إلا أنك حين تنضم إليهم، تكتشف أنك أصبحت (بقدرة قادر) جزءا من كادر لصورة مبهجة تبعث على الأمل والثقة في الغد!
ويبدو أن الجماعة هي محاولة جادة للنهوض بالثقافة في مصر وهو ما يؤكد عليه "محمد الرزاز" الشاب المصري الذي قام بتأسيس هذه الجماعة
"كنت في زيارة لإنجلترا سنة 2002 ولفت انتباهي وجود الكثير من الجماعات الأدبية والمنتديات التي تنعقد لمناقشة الكتب وكل ما يتعلق بالثقافة. وعندما عدت إلى مصر، فكرت أن هذا ما ينقصنا وفي أغسطس من نفس العام قمت بتأسيس هذه الجماعة مع مجموعة من الأصدقاء المهتمين بالثقافة مثلي".
"ترمز هذه الحروف إلى كلمة Pen temple pilots، فـPen هو القلم وهو أداة التعبير الفني وtemple هو المعبد الذي يرمز إلى أن الثقافة شيء مقدس تماما كالمعبد، وpilots هم الرواد وهو ما تهدف إليه الجماعة: أن ترتقي بالثقافة وعندما ترتقي بالثقافة، فإنك أيضا ترتقي بالسلوك".
وتقول "أماني سعيد" التي اشتركت في الجماعة العام الماضي: "أنا شايفة إن الأنشطة دي وسيلة إيجابية لنشر الثقافة بيننا"، إلا أن "محمد الرزاز" مؤسس الجماعة يرى أن هناك المزيد:
"فيه حاجتين هنركز عليهم في المرحلة الجاية: أولا، الاهتمام باللغة العربية وتذوق الأدب العربي، وثانيا الاهتمام بالمهارات الشخصية وكيفية تطوير الذات. أما بالنسبة للجولات الميدانية، فاحنا بنخطط نستكشف أماكن ومدن أبعد".
وأخيرا فإن الجماعة قد اتخذت خطّا لها.. ألاّ تخوض في أي موضوعات دينية أو سياسية أو جنسية، فهي تهدف أولا وأخيرا إلى نشر الثقافة التي تلتزم الحياد وتنهض بالسلوك...
موقع الجماعة هو:
http://groups.yahoo.com/group/pen_temple_pilots
لا تتردد في الانضمام إليهم، فيكفي ما نحن فيه من يأس و بؤس ولا مبالاة و"الظلام يهزمه دائما نور شمعة"، ولاّ إيه؟
---------------------------
اختار موته...السم ولا الحبل؟
والحقيقة التي أأسف لها دائما أنه ليس لدي أي مشاعر إيجابية تجاه الأخوان.
صحيح أنهم تحملوا طيلة 50 عاما أو أكثر (منذ عام 1948) اضهاد الحكومات المتتالية بصفتهم طبعا أحد قوى المعارضة، إلا أني لا أقدرا أن اتعاطف معهم أبدا . و مشاعري لم تتولد بشكل فجائي مثلا ولم أستقيها من السماع أو التليفزيون، لكنها لها جذور منذ أن كنت طالبة في قسم اللغة الإنجليزية و استمرت بالطبع مع تعييني بالكلية.
فالسيناريو الشائع طوال أيام الجامعة هو أن يقوم طلاب الأخوان بدور فعال في تصوير الإمتحانات وكتابة المحاضرات و توزيعها على الطلبة.
وقبل محاضرات السيكشن، لابد أن تجد طالبا ملتحيا يضع ابتسامة الرضا على وجهه و يدخل السكشن بادءا طبعا في قراءة القرآن كي يصمت الجميع! ثم يبدأ في طرح مسابقات دينية ربما تتحول بعد ذلك إلى وعظ .
و في الماضي كان الشعور بعدم الإرتياح ينتابني تجاه الطريقة التي يتبعونها للوصول إلى الطلبة والتي أرى فيها إستغلال للدين و فرض أنفسهم على غيرهم، لكن الآن ما يضايقني بالفعل هو أن المدرجات تحولت إلى فصول للوعظ. فأنا أفهم أن يكون النادي الإجتماعي وسيلة مثلا لعقد مسابقات دينية أو رياضية أو ثقافية، لكن أن تتحول الجامعة إلى مركزا للوعظ، فهذا ما أراه غريبا بالفعل! ثم ماذا لو كنت لا أدين بالإسلام؟ من المحتمل جدا، إن لم يكن من المؤكد، أن الشعور بالكآبة سينطبع على وجهي و أنا أستمع إلى مواعظ دينية وأنا هنا لأتعلم وبس...
ناهيك عن الملصقات التي يلعقونها في طرقات القسم والتي لا تحث الناس إلا على العبادات، مع أنهم لو أرادوا صحوة و نهضة بالفعل ، فلا بد أن يركزوا على فرائض إسلامية لا تقل أهمية عن العبادات مثل "الصدق" و "الإخلاص في العمل" و "إعمال العقل "، وهذه هي بالفعل الأشياء التي أعتمدت عليها أوروبا في النهضة في نفس الوقت الذي دخلنا نحن فيه العصور الوسطى!
الأمر على هذا النحو يبدو سيئا لي وتزداد بشاعته وأنا أرى الناس في الشارع ترى الأخوان الأمل الوحيد. ومعهم حق، فهم على أرض الواقع القوة التي تقف في وش المدفع الآن و يتحملون الاعتقالات والاضهاد.
أنا لا أدري كيف سيكون الحال في المستقبل؟ هل الأخوان "عسل" مثلا و أنا مش واخده بالي؟ ثم ماذا لو كانوا "سم" بالفعل، ألأ يكون "الحبل" أفضل وأهي كلها موته والسلام؟ بجد أنا لم أعد أعرف شيئا ، فأنا لا أجد أي بارقة أمل...فالفساد قد يزاد مع جمال مبارك و النفاق و سطوة الدين قد يزداد مع مهدي عاكف. لم أعد أعرف شيئا، فلك أن تتخيل هذا الإحساس المثير للشفقة وأنت ترى الصور تختلط وتمر سريعا أمام عينيك و عقلك يغيب عن الوعي، وتُسلم روحك بعدها إلى حالة من الإغماء، الإغماء الأخير!
البوسطجي
هو الذي يعمل في مصلحة البريد منذ ثلاث سنوات صادفه فيها أسماء شوارع وطرق لم يسمع بها من قبل ولم يتخيَّل أبداً أن تكون موجودة، لم يَتُهْ في عنوان، حتّى العناوين الناقصة التي ينسى أصحابها ذكر أسماء شوارعها بالتفصيل أو يخطئون في كتابتها، لم تكن أبداً مستعصية عليه. كان في السنوات الثلاث الماضية قد كوَّن بوصلة خاصة به يستطيع أن يهتدي بها ويعرف بواسطتها أين هو، ويعثر على الشارع والشخص الذي يحمل هو جوابه.
لكن محاولاته في البحث عن العنوان باءت بالفشل، حتّى عندما سأل كل من صادفه وكل طوب الأرض عن العنوان المكتوب على الجواب، لم يهتدِ إلى شيء، وعندما أخذ يجول في كل المربعات السكنية المجاورة لم يتوصل إلى شيء.
ولولا إحساسه بأهمية الجواب، لولا أنه يحمل طابعاً وعنواناً وشخصاً كتب هذا الجواب وشخصاً آخر في انتظاره، لولا أنه مُرسَل لامرأة قد تكون في انتظار كلمة من زوجها أو أبيها القابع الآن في البلاد البعيدة، لربما فتح الجواب عنوة وقرأ ما به وقطعه إرْبا، أو حتّى وضعه في أقرب صندوق بريد يقابله وكأنه هو الذي أخطأ في قراءة العنوان! لولا ذلك الضمير الحيّ الذي أصبح جزءاً منه وكأنه طابع بريد لُصِق على جواب وأصبح من الصعب أن يَنْزَعَه، لربما وضع الجواب دون اكتراث على حافة مقعد دراجته كي يسقط ويطير ويسقط بعدها من ذاكرته، وكأنه أبداً لم يكن له أيّ أثر...
لكنه كلما تذكر أن الجواب مرسل لامرأة وأنها لا بُدَّ في انتظاره هو وانتظار جوابه، كان شيء ما يبقيه على البحث... ربما أن الأب أو الزوج يجري وراء لقمة العيش في آخِر الدنيا، وربما لا يستطيع أن يحادث أسرته تليفونياً، ولهذا يرسل لهم جوابات، ولا بُدَّ أنه سيكتب شيئاً عن الأموال التي سيُرسلها وشيئاً عن الأشواق وشيئاً عن الأبناء...
وعاد ثانية إلى مربع العمارات بجوار السنترال -الشيء الوحيد الذي لا بُدّ أن يكون صحيحا في هذا العنوان- ووقف تائهاً وهو ينظر إلى العمارات الثلاث التي يقف أمامها وهو واثق من حَدْسِه أنّ سيدة ما في شقة ما في إحدى تلك العمارات لا بُدَّ أنها صاحبة هذا الجواب. لكن حدسه لم يستطِعْ أن يدله أيّ من تلك العمارات يطرق أبوابها، ولم يجد بوّاباً يسأله أو بقّالاً، أو حتّى شخصاً عابر سبيل يدلّه على عنوان خاطئ ويتوه معه من جديد...
حتّى عندما تملَّكه اليأس وأخذ يرفع بصره إلى أعلى وهو ينظر للبلكونات علّه يجد شخصاً ما يساعده في العنوان أو يدلّه على صاحبة الجواب أو حتّى طفلا سليط اللسان يشاكس الغادين والذاهبين في الشارع، كان لا يجد سوى قطع الغسيل المنشور الندِي، ويرى أكياس الثوم والبامية وهي تقف معلَّقة علي الجدران حتّى تجفّ...
ويئس من أن يعثر على صاحبة الجواب، وركب درّاجته وأخذ يسلك طريقه خارجاً من المربع السكنيّ المجاور للسنترال... لكن ما فاجأه هو ذلك الصوت البعيد الرفيع العَذْب الذي امتدّ إلى أذنه واخترق الشعور باليأس بداخله: "لو سمحت، من فضلك، إنتَ بِتْدَوَّرْ على حدّ؟". وعندما التفت ونظر إلى مصدر الصوت، كانت سيدة شابّة نحيفة حُلوة الملامح تقف في إحدى الشرفات المواجهة له. " أيوة يا سِتّي، ما تعرفيش زينب عبد الرحمن فين؟"، وبصوت عالٍ متلهّف قالت "أيوة أنا".
وعندما سلَّمها الجواب أخبرها وهو يرسُم على وجهه ملامح الجِدّ أنه ظل ما يزيد على الساعة يبحث عن العنوان. وحتّى عندما احمر وجه السيدة الشابة وأخذت تتشكّر له وتعتذر، وأخبرته أنها عزّلت هنا منذ فترة قليلة، وأن زوجها لا بُدَّ قد أخطأ في كتابة العنوان، كانت ملامح الامتعاض لا تزال ترتسم على وجهه وهو يخبرها بلهجة جادة أنّ على زوجها أن يكتب العنوان سليماً المرة القادمة.
وحين ركب دراجته وطار بها، كان الشعور بالارتياح يملأ قلبه بعد أن سلّم الجواب لصاحبته. وحين خرج من منطقة السنترال إلى الشوارع المتباعدة، كان يرتّب في ذهنه الأماكن التي سيذهب لها بعد ذلك. وامتدَّت يده تتحسس حقيبة البريد التي يضعها دائماً في المقعد الخلفي لدراجته، وتذكَّر السيدة "زينب" التي لا بُدَّ أنها تفتح جواب زوجها الآن. وطوال الطريق وهو يقطع الشوارع والطرق والبيوت، كان يفكر في الدنيا وأحوال الناس ويستغرب هذا الزوج ويفكّر جِدّيّاً في الأسباب والظروف التي قد تجعل أيَّ إنسان يترك زوجته الجميلة الشابة ذات الصوت العذب ويقدر على البُعد ويسافر...
البلياتشو
تمثال رمسيس ...فل عليه
حُلم
حين انظر إلى الأمام، أجد كوندي وبوبش و بيبو و عنعن وكل (المخلصين) يجلسون القرفصاء بجوار التمثال ، وعلى وجوههم الحسرة والإنكسار.
حين انظر إلى الخلف أجد ورائي جمهور من الأطفال يرتدون ملابس بسيطة لكنهم يجلسون في حلقات منتظمة ، بعضهم يقرض الشعر، البعض يلعب الشطرنج و البعض الآخر يجمع الزهور في أشكال بديعة.
تتغير الموسيقى لتفتج المجال لبعض الأشبال من عازفي العود، أستعذب الألحان ، اترك العلم لوهلة من يدي ، اتقدم للأمام وأجد نفسي واقفة أمام شخص – لا أتبين ملامحه جيدا الآن، يومأ برأسه لي ، يدنو بيده إلي ، ونندمج سويا في رقصة ذات خطوات واسعة...نلف سويا الميدان.
حين نصل إلى مكتبة مدبولي، أتوقف وأنا أشير إليه أن ينظر إلى الخلف، وحين يفعل ذلك، يجد – رجلا يرتدي ملابس متناسقة الألوان، يتكأ في جلسته و يقول " الإنترنت ليس بعبع و يجب على كل مسلم ..بل كل مصري.. أن يتعلم كيف يستخدمه"، ابتسم ..نلف الميدان ..ونعود مرة ثانية بجواره و أسمعه يقول " الإجتهاد فرض مثل الصلاة والصوم..الإسلام دعا إلى إعمال العقل..إنها فريضة على كل مسلم".
أكمل الرقص وأنا ابتسم وأرفع عيني إلى وجهه وادرك للوهلة الأولى أن ملامحه لا تخلو من وسامة…بل هو وسيم بالفعل…يصيبني هذا بالإرتباك … اعتذر..اتحجج بإني تعبت من الرقص و آثر الإنسحاب..
وحدي أمشي باتجاه طلعت حرب وشعور بالنشوة يتملكني من أن وسط البلد بهذا الجمال الذي لم أعهده عليها من قبل.. أعود للميدان، و أجد كوندي و بوش قد تركا مكانهما أسفل التمثال ، أبحث عنهما في الأفق علهما يكونا مختبئين هنا أو هناك ، لكني لا أرى لهما أي اثر..
أتنفس الصعداء و تنطبع أمامي صورة النيل ذات اللون الأزرق في الليل.. أستعذب المشهد و استغرق فيه..
ما كل هذا الإزعاج ؟ أصوات كلاكسات تخترق أذني بصريرها الممتد المزعج …انتبه …وبحركة تلقائية انظر إلى المرآة لأجد طابور من العربات يقف خلفي …على يميني و يساري أجد نهر النيل و اكتشف أني الآن على كوبري 6 أكتوبر ، قبل مَنزَل "إمبابة" مباشرة … أضعط بقدمي على الدبرياج والبنزين و تندفع السيارة.. أسير و أنا أحاول أن أهدأ من روعي … فالإشارة قد طالت كثيرا ومنظر النيل كان آخاذا وكان من الطبيعي جدا أن أسرح…
The blind...
ويبدو أنني محظوظة بالفعل، فقد التقيت به مرة أخرى في إمتحانات الترم الثاني و أخبرته إني أريده أن يساعدني: كنت حينئذ أكتب قصة جديدة وكان البطل الذي أفكر فيه ضرير. قلت له أني لم أستطع أن أكتب حرفا واحدا ، لأني فشلت في أن أعرف كيف يفكر الضرير. (كان بداخلي تساؤلات عديدة ولم أستطع أن أصرح بها: هل هو ناقم على الحياة مثلا؟ هل هو تعيس؟ ترى ماذا ستكون طموحاته وآماله وهو لا يرى من الدنيا سوى أطياف من اللون الأسود؟)
لكن "محمد" كان كريما معي ، و في خلال ساعة ونصف، أخذ يحدثني عن طريقة برايل، عن حالة اليأس التي انتابته ذات مرة وهو يحمل كتابا في يده و يتصور أنه يقرأه، وعن حلمه أن يحصل على "جيد جدا" هذا العام (وقد حصل عليها بالفعل).كنت أسمعه بإهتمام و اكتشفت لأول مرة أنه ليس ضريرا كما كنت اتصور: فهو مثقف ويقرأ كتبا في مجالات مختلفة و يسمع نشرات الأخبار بالإنجليزية ويحب فتاة تعرف عليها من المدرسة ، وفوق كل ذلك له إرادة حديدية تجعله يمر عبر مئات الصعوبات التي يواجهها و يستمر!
"ليس محمد هو الضرير إذن بل نحن!".. نعم ...أنا لست مبصره لأني كثيرا ما أركن للإحباط واليأس وأرى إنه لا أمل في أي شيء! وغيري ضرير لأنه يضيع وقته دون أن يقرأ أو يفكر. وأنت أيضا ضرير –مثلي- لأنك تقف تتفرج على كل ما يحدث ولا تحاول أن تنهض بمجتمعك حتى ولو بأفكار عبيطة (كأن تشتري كتبا من سور الأزبكية وتوزعها على الناس في محطات المترو وتطلب منهم أن يقرأوها).
علاقتي بمحمد لم تنته، و لم أكتب بعد القصة التي كنت أريد أن أكتبها ، و لا أشعر أني بحاجة لذلك ، كل ما أحتاج إليه بالفعل هو أن أكون كاملة الإبصار و أن أقف ضد حالة اللامباله واليأس التي تشدني إليها كل يوم، أن نكون كلنا رجالا ولو لمرة واحدة ..أن ننظر إلى عاهاتنا نحن..و ننهض...
سبعة أيام ما بين باربي وكين ...
ي أشاهد فاصل كوميدي في مسرحية أريد به أن يطول ولا ينتهي...ويومي منذ مجيئ مريم وسلمى اختلف عن أي يوم مضى. فأنا لم أعد أصحو على صفير الموبابيل ، بل على صوت مريم وسلمي اللتين لابد وحتما أجدهما معي في الغرفة حين أفتح عيني في العاشرة صباحا ومعهم عرائسهم و ألعابهم؛ ويبدو أن احتلال غرفتي في الصباح الباكر هي الطريقة التي اختارتها مريم وسلمى لكي يخبراني إنهما قد استيقظا بالفعل وأنه من الأفضل لي أن أصحو من تلقاء نفسي بدلا من أن يُضطرا هما لإستخدام طريقتهما الخاصة!!
ولأني شخص يحترم نفسه في الأساس ويحفظ ماء وجهه لأقصى درجة، فأني أقوم من السرير على الفور، لكن ذلك لا يحدث بالطبع بدون بعض المساومة من ناحيتي أكون بموجبها قد حصدت عشرات القبلات ، و تكون مقاومتي قد انهارت تماما و وهرب النوم من عيني! وعندما استيقظ، فأني غالبا ما أبدأ اليوم بحكاية ؛ الطريف أني أجلس قرابة النصف ساعة أقص الحكاية وبعد أن ندخل في "حلوة ولا ملتوتة؟" تتذكر سلمى أن هذه الحكاية لم تكن "سحرية" وهو ما يعني أني لابد أن أقص حكاية أخرى، تكون سحرية هذه المرة!!
إلا أن الضربة القاضية تأتيني من مريم وسلمى حين يبدآن في لعبتهما المفضلة "باربي" و "كين". والحقيقة أن "باربي" وحدها تستفزني بشكل كبير..فلباربي عدد من الفساتين يفوق ما امتلكته أنا طوال مراحلي العمرية المختلفة (حتى منذ أيام الحضانة حيث كان إرتداء الفساتين أمرا حتميا لابد منه!).

كما أن باربي ليست كأي فتاة عادية، فهي لا تذهب مثلا للجامعة أو للعمل ولا تختلط بالعامة من الشعب..هي تذهب "للأوبرا" ، ترتدي فستانها الواسع المنفوش وتذهب هناك لترقص مع زميلها "كين" الذي يحبها وهي أيضا تحبه. إلا إن حظ "كين" كان سيئا للغاية؛ فذات مرة وهو يرقص معها داس على قدمها دون أن يقصد وهو الأمر الذي أعتبرته باربي إهانة كبيرة لكرامتها وأنفصلا على الفور! (الرحمة يا رب).
لكن المياه لابد أن تعود لمجاريها، و بعد أقل من ربع ساعة (هو الزمن الذي ذهبت فيه للمطبخ لأعد لمريم وسلمى شاي باللبن) وجدت باربي وكين يجلسان سويا على الكنبة و بجوارهما أطفال من العرائس، استفزني المشهد ،وبادرت بالسؤال:
"مين دول يا مريم؟ "
"جاوبتني مريم وهي تطبطب على الطفل الرضيع: "دول ولاد باربي وكين
وضعت الشاي باللبن على الترابيزة وانفجرت من الضحك : "طب يا جماعة مش تستنوا عليهم شوية، دول يا دوبك متجوزين من مفيش ربع ساعة"!
----------------------------------------------------------
لكن الدنيا لا تكون كريمة دائما مع الجميع، فعلى العكس من "كين" المحظوظ الذي يحب باربي و تحبه، هناك التعيس "كين " (يشبه في الشكل كين الأول بالضبط) ؛ومشكلة "كين" أن والدته تريد أن تزوجه بأي شكل، و الحق أنه يفعل كل ما بوسعه لكي يرضيها، فهو لا يترك بابا لم يفتحه بحثا عن عروسه ، لكنه دائما ما يقابل بالرفض ويمشي مطرود من البيوت (مع إنه وسيم والله وشاكله ابن ناس!).إلا أن الصبر جميل، فكين الغلبان هذا بعد أن يتعرض لتجربة فاشلة مع "وردة" التي أرادت والدته أن تزوجها له في البلد، يقرر أن يتمرد على هذا الوضع و ينجح أخيرا وينتهي به الحال مع حبيبته التي ألتقى بها في ظروف غير تقليدية (لا أتذكرها الآن) وأخيرا أخيرا يتحقق حلمه كما أراد.
--------------------------------
في المساء تكون حكايات باربي وكين قد استهلكت و نبدأ في ألعاب أخرى أكثر هدوءا مثل قرآة شعر "قطر الندى" أو تعلم الموسيقى...وربما تلعب مريم عليّ دور المُدرسّة، فأجلس على الترابيزة وأنا أقول لها ما تعلمت:
- الدرس بتاع إنهارده أسمه:
- السلم الموسيقي يا مريم
- السلم الموسيقي في كام مسافة ؟
- أرد في إستسلام : أربعة
- وكام خط؟
- خمسة يا مريم
وتنهي مريم الحصة وهي تعلن إنبهارها بي إني شاطرة وباتعلم بسرعة و بكره برده حيكون فيه درس تاني...!
وأزاء إعجابي بمريم وسلمى ، برغم أني أكون أحيانا على شفا الإنفجار، فأني كثيرا ما انهال عليهما بالزغزغات والقبلات...
-------------------------------------------

اليوم كان آخر يوم لمريم وسلمى معنا في البيت، فقد عادا إلى بيتهم مع والدهم ووالدتهم (أخي يعني وزوجته)، ولا أدري بالضبط كيف سيكون حالي حين افتح عيني في العاشرة صباحا ولا أجد مريم وسلمى في غرفتي ولا أي أحد من الفريق، لا باربي ولا كين ولا ياسمينا ولا فُلة حتى، فقط التليفزيون بمشاهده القميئة على الحرب في لبنان ومشاعر الإنكسار تحوم حولي، و يأتي الليل و أجلس في الصالة استمع لموسيقى عمر خيرت وتداهمني مشاعر فرحة، سرعان ما تخبو وأنا أتذكر أن العالم الذي نعيش فيه ليس عالم باربي وكين و أن قصص الحب فيه، نادرا جدا ما تكتمل
مستشفى عين شمس...رايح جاي...!

طول عمري لم تكن لي علاقة ملموسة بالمستشفيات، بل كانت علاقة سطحية جدا، كأن أزور المسشتفي مرة في السنة لأي مرض عابر مثل ارتفاع الحرارة لدور برد أو ألم عابر في جسدي. ولم أكن أتصور أن علاقتي بالمستشفيات ستتوطد بهذا الحد، ويصبح دخولي المستشفى أمرا عاديا ويحدث بأريحية شديدة وكأني أذهب مثلا لبيت أحد أقربائي الذي اشعر بافتقاده لأني لم أره منذ مدة، أسبوع مثلا أو أسبوعين!!
ولم تكن زياراتي للمستشفيات بسبب مرضي أنا، بل بسبب مرض أخي الذي يكبرني تقريبا بعشر سنوات. ووليس أخي مجرد "أبيه ضياء" كما كنت أقول له وأنا صغيرة..بل هو بالنسبة لي نموذجا ناجحا أغير من ناجحه وأحاول دائما أن أقلده مهما فعلت! ففي الثانوية العامة، التحقت بكلية الآداب قسم اللغة الإنجليزية، لأكون إلى حد ما شبية له (كلية الألسن، لغة ألمانية) ، وفي الجامعة كنت اموت من المذاكرة و في نهاية العام أحرز تقدير "جيد جدا" لكي أكون متوفقه مثله. وبعد أربع سنوات من الكفاح تخرجت من الكلية و تم تعييني بها و أصبحت مدرسة في الجامعة، مثل أخي أيضا!
حتى الأشياء التي أحبها بالفعل (الكتابة) لم أفعلها لأني أريد ذلك، بل لكي أكون مثله. فعندما كنت صغيرة كان أخي يكتب بعض القصائد ويسمعها لي..صحيح أني لم أكن أفهم كل ما يقوله لكني كنت مبهورة به وتمنيت أن أصبح مثله. ولأن الشعر ليس من اهتماماتي فقد اتجهت إلى القصة! وبالفعل العام الماضي صدرت لي مجموعة قصصية وكنت أطير من الفرح وأنا أسلم أخي نسخته وعلى الكتاب إهداء مني أنا، من أخته الصغيرة إليه هو أخي الكبير…
لذا عندما دخل أخي المستشفى بشكل فجائي منذ ثلاثة أشهر، كان الأمر بالنسبة لي مروعا ليس لأن أخي مريض، فكلنا معرضون للمرض، بل لأنك تكتشف حين يلبس أحد من أفراد أسرتك الملابس البيضاء و يدخل إلى غرفة العمليات و يمنعك الدكاتره حتى من أن تتواجد بالجوار ، تدرك أنك ضعيف جدا و عاجز عن فعل أي شيء سوى أن تنزوي بعيدا و أنت تبحث عن فسحة في الفضاء، تمد بصرك إلى السماء ، و صوت بداخلك يعلو و تشعر به يصل إلى عنان السماء، تبكي بدخلك و تحس بطعم الملح في حلقك وتفيض المشاعر بداخلك ..و لا تدري ماذا تفعل...نرد بصرك أخيرا إلى الأرض وتكتشف أن سكينة وهدوء ما قد حط على قلبك، تتعجب، وتعود تنظر إلى السماء من جديد، ويقشعر جسدك من برد الليل ومناجاة ربك ...و تتكون دمعه حبيسة في عينيك و تتذكر أن الله قريب وإنه عظيم..أعظم مما كنت تتصور!
***************
و خرج أخي من المحنة...ومن المستشفى... ودخلها من جديد وبدأت أتعود على المستشفى بكل ما فيها من خطوط زرقاء وحمراء وصفراء وخضراء، وباتت زيارتي للمستشفى جزءا من عاداتي، مثل ذهابي للكلية مثلا ، أو حتى للمكتبة التي أقوم بالتدريس بها. وهناك قابلت أنواعا مختلفة من البشر و تعرفت على الوجه القاسي للحياة..صحيح إني لا أعيش في المريخ ولازلت أركب المواصلات العامة وأستطيع أن أتخيل صعوبة الحياة حين تقسو على الإنسان، لكني هناك وجدت الوجه الأكثر بشاعة للحياة إن جاز التعبير..أمراض لا حصر لها و مآسي إنسانية تتحول إلى ميلودراما حية كلما زاد الفقر والجهل وإذا كان الإنسان ابن ناس غلابة لا واسطة له ولاظهر يستند إليه حين يهاجمه العالم الطبقي الذي نعيش فيه ويقضم ظهره!
هذا هو الوجه القاسي للحياة الذي أصبحت أعرفه جيدا الآن، فأنا لازلت أذهب إلى المستشفى يوم بعد يوم تقريبا لكي أرافق أخي ...و في كل مرة أدخل فيها من المستشفى وأمشي عبر الممر الطويل ذات الخطوط البيضاء والزرقاء تملأني مشاعر ممزوجة بالشجن و الإستسلام والقبول...أحيي الحراس الذي بات وجهي معروفا مألوفا لهم...أصعد السلالم وأطرق الباب على غرفة أخي..يترقرق قلبي عندما أجده يدير بأصابعه محطة الراديو و انشعل بوالدتي التي ترافقه في الحجرة، يتوقف عن إدارة محطات الراديو.. يدعوني لكي أطبع قبلة على خده وهو يقول لي في سخريته المعتادة: "تعالي هنا يا بت يا إيمو...خلاص! أنت فاكرة نفسك كبرت ولا إيه.. " على الفور، أذهب لأطبع قبلة على خده الملظلظ...وترفرف وروحي... وابتسم
اخترنا لكم...حنان في الريف و خلي السعادة عادة مع ميادة!
وحشتوني جدا أنا انهاردا في جو تمانيناتي جميل وباسمع هدى القمر لإيهاب توفيق والدنيا دندنة وباكتب لكم وأنا حاضنة البطانية عاوزة اشاركم حاجت...
-
لا أدري لم أتذكر هذا الموضوع الآن، ولم يلح عليّ وكأني شاهدت لتوي فيلم مأساوي تتواتر مشاهده الواحدة بعد الأخرى أمام عيني بالرغم مني! --------...
-
انهمرت في نوبة من البكاء وأنا أتابع المشهد الأخير للملك فاروق، كانت حرارتي مرتفعة وكان ذلك المشهد لفاروق وهو يجلس في منفاة ويفتح الشبابيك يص...
-
صدق أو لا تصدق، لم أكن استمعت إلى أغنية العنب كاملة حتى ذلك اليوم؛ كنت أكتب قصة جديدة وكان من المفترض أن أضمن كلمات الأغنية داخل القصة، لذا ...



