فار

في معرض الكتاب القبل الماضي، كنت في جناح دار ميريت لأن كان عندي ندوة عن التدوين وكان حفل توقيع رواية محمد صلاح العزب، فتاة شابة اقتربت مني وسألتني إن كنت اعرف روايات أو قصص لكاتبات لتقرأها، أشرت لها على رواية نهى محمود، وأضفت في خجل إن ليّ مجموعة أسمها البلياتشو، ذهبت لأحضارها من الرف ، كنت سعيدة إن هناك "زبون" ، "زبون يا بوي".
تعاملت بنفس الحماس مع كل إيميل جاء من قارئ مجهول.
كنت في ميريت منذ شهرين وطلبت نسخ من عم عبدالله، قال لي إنه يظن إنها خلصت، للوهلة الأولى علق السؤال في ذهني:
ليه هو إنتم عندكم هنا فيران؟
سرحت في الكتب الموضوعة خلف عم عبد الله وأنا استأذنه أن يسأل الأستاذ محمد هاشم على نسخ لأني محتاجة نسخ ضروري.
عرفت بعدها إن ما تبقى نسختين أو ثلاث.
في حفل توقيع أبناء الجبلاوي للأستاذ إبراهيم فرغلي، حضر الأستاذ بهاء طاهر، كنت سعيدة جدا لرؤيته وكنت سعيدة لانه عزمني على كوباية شاي في ديوان، جالسة أمامه، فكرت إن كان التواضع يقترن بالشخص أم إنه يأتي بعد مرحلة معينة من النجاح، أصدق أكثر إن سمات الإنسان لا تخصع كثيرا للتغير، أقابل في الحياة بعض الأشخاص الصلفين، لا أظن إن تقطة تحول ستحدث لهم في مرحلة ما، لابد أن تلك الساعة مع أستاذ بهاء هدية ، تعويض، ربما لأشياء أخري، إني دخت مثلا على مكان اركن فيه العربية، عشان الريس الأمريكي جاي، ومن كثر الحر والزهأ ، دخلت في أسئلة من أمثال هو أنا ليه عايشة هنا مع إني ممكن أهاجر بره؟
في الترابيزة المجاورة كان فيه صديقة من دولة عربية، كانت بتحكي إنها لما بتيجي مصر ، بتحس بفرح في طعم الشوارع، قلت لها يمكن عشان جاية بلد تانية، أنا لما بسافر بلد تانية باكون مبسوطة ، طبيعي يعني، بس هي أكدت إن فيه فرح، فيه فرح يعني فيه فرح.
هي برضوا سألتني على الكتاب، بس على العكس من سنتين فاتوا، ما كنتش مهتمة بالموضوع أوي، بالعكس، فكرت إنها لو لقت نسخة ممكن تكون آخر نسخة موجودة، وديوان بقى حتبقى عاملة إزاي من غيره؟ مشكلة برضه.
أحملق في شاشة الكمبيوتر الآن واتصور فار أمامي، يجيئ على بالي وجه الشبه بين فأرة الكمبيوتر والفار ، شكلها فعلا يشبه الفأر، ربما لأنها تتحرك سريعا، على الديسكتوب، التي لابد مجموعة من الفئران نزحوا إليها، والتهموا الكتاب، في ماي بيكترز، رجل المرور على الغلاف، في مي دوكيمونتسد، الخمساتشر قصة ، الريسايكل بين، المخطوطات الأولى التي سلمتها لمحمد هاشم. الفئران عندنا ملازمة للاشمئزاز، اتذكر الآن سيدة أوروبية رأيتها تقبل فأر أبيض على كتفها، يتحرك في استكانة بليدة، على الأرض فأر آخر أسمر، يمر أمامي كلمح البصر.

إنني أحبك

يا آلهي، عندما انصت لأصوات الحيوانات، ولحفيف الأشجار، وخرير الماء وغناء الطيور، وهدير الريح وهزيم الرعد، أرى فيها دليلا على وحدانيتك، أشعر إنك قهار، عليم، حكيم وعادل. يا إلهي، أدرك وجودك في الصعاب التي أمر بها الآن، إلهي ليكن رضائي من رضائك، واجعلني مصدر بهجتك، تلك البهجة التي يستشعرها الأب في وجود طفله، ولتجعلني أذكرك في سكينة وعزم ، حتى لو كان من العسير عليّ أن أصرح أنني أحبك

ذو النون المصري (796-861 م)
من ترجمة لياسر شعبان لنص لباولو كويليو

عن ماما، وليلى وعزة بدر

أظن إني تعرفت إليها في المرة الأولى التي ذهبت إلى نادي القصة، النادي يقع في عمارة بشارع القصر العيني، ذي طراز قديم تدركة ما أن تمر من بهو العمارة بالداخل، تصعد السلالم إلى شقة ذي سقف عالي وكرسيين فوتيه جلد في المدخل، كنت ذاهبة لحضور ندوة للأستاذ يوسف الشاروني، وأخذت أتأمل السيدة الأنيقة التي تجلس أمامي بجوارها فتاة صغيرة في زي المدرسة، عرفت إنها ناقدة و إن الفتاة بجوارها ليلى ابنتها، تعاطفت على نحو ما مع ليلى، عيناها الناعستان، الشراب الأبيض، شنطة المدرسة على الأرض، ابتسمت للسيدة وأنا لا أصدق إن الفتاة الصغيرة ستجلس في القاعة بعد دقائق لتستمع إلى نقد أدبي لا أعلم كيف سيكون، على اعتبار إن بعض الندوات الأدبية تكون أحيانا اختبارا لقدرة المتلقي على الصبر، وعلى فهم اللغة العربية، وكفارة عن ذنوب صغيرة لم تكن تدرك ربما إنك تفعلها، عدت في كرسيّ بالخلف، سرحت في الزجاج الذي يفصل القاعة الداخلية عن المدخل، فكرت أن أقطع على ليلى صمتها وأحكي معها.

لم أر ليلى مرة ثانية، لكن توالت رؤيتي لدكتورة عزة بدر؛ حين عدت إلى البيت ذات مرة أخبرتني والدتي إنها اتصلت بخصوص ندوة في المجلس الأعلى للثقافة، اتصلت بها وفهمت إن المطلوب مني أن ألقي قصة كفقرة ضمن فقرات أخرى من الشعر والموسيقى والسينما، بصحبة والدتي ذهبت، أحبها أن تراني في تلك اللحظات التي تحس فيها بأن ابنتها "العنيدة"، هكذا تقول وهي تبتسم في بعض الأحيان، تحقق نجاحا على نحو ما، قرأت القصة، انتهيت منها، داريت خجلا ما يصيبني بعد مواجهة الجمهور في إعادة ترتيب الأوراق، نسيت أن أمرّ على وجه والدتي لالتقط عبر البث المباشر تعبيرات وجهها، في البيت قالت إني كنت "ممتازة" ، انسحبت إلى غرفتي وأنا أفكر إن كانت على أي حال ستقول شيئا آخر.

حين عدت من رحلة سياحية إلى تركيا الصيف الماضي، كان أول شيء تقوله لي والدتي إن دكتورة عزة بدر اتصلت وإنها كانت تريدني في شيء ما، قالت لها إني مسافرة، أخبرتني والدتي إنها أحبت الحديث معها ، في العربية في طريق العودة من المطار، كانت عائشة ابنة أخي تجلس بجواري بفستان أبيض منفوش، و تربت على يدي بين الحين والآخر، أخذت أنظر للزهور التي أحضرتها لي، تابعت العساكر بالساتر البرتقالي ، أحسست إني كنت افتقدهم و كنت مشغولة برؤية ملامح القاهرة التي بدت لي عجائبية، في أسى قالت لي والدتي إني أبدو غير مهتمة برؤيتها بعد غياب دام لسبعة أيام، وإن عليّ أن اسأل أخي كيف كان حالها في أول يوم بعد سفري، وإنها افتقدتني، لم اعرف كيف أرد، كان الأمر سيستغرق بعض الوقت كي أفهمها، كأني كنت في مركبة فضائية، ولم اعتد بعد على إن حركة صغيرة لن تأخذني أبعد منها. في البيت حكيت لأمي عن اسطنبول التي كانت قد زارتها ، ابتسمت طويلا وهي تحكي لي عن أشياء لم ألمحها هناك، لم تعد موجودة تلك الأشياء يا أمي، يا ست الكل.

قبل سفري إلى الحجاز مع أمي وأبي، كان آول من اتصل به دكتورة عزة بدر، في التليفون كانت تحكي لي عن مكة، عن الحج ، وعن المشقة، تعلق قلبي بالكعبة أول ما وقعت عليها عيناي، بجواري وقفت أمي تردد الله أكبر، أمسكت يدها وأنا سعيدة إني دعوت الله في ذات اللحظة التي امتد بصري للكعبة، كانت هذه النصيحة التي سمعتها من كثيرين، في النظرة الأولى للكعبة دعوة لا ترد، ولازلت أرجو الله أن يجيب لهذه الدعوة بالذات، أرجوه بشدة.

بعد شهر تقريبا، كنت أجهز لكتابة قصة ألقيها في المجلس الأعلى، القصة استمتدها من زيارتي لأسطنبول، لكني بدلا من الذهاب إلى المجلس بقدمين سليمين، كنت أذهب إلى المجلس بقدم يكسوها الجبس وبعكاز، مريم وسلمى بنات أخي كانتا بجواري، في حالة من عدم الفهم عما يجري حولهم، إلى البيت عدنا بهما شبة نائمتين، تذكرت المرة الأولى التي رأيت فيها ليلى.

أمام الكمبيوتر أجلس الآن وأمامي ديوان لعزة بدر، كنت أنوي أن أكتب عنه، لكن الحال انتهى إلى الكتابة عن والدتي، وعنها ، ومع ذلك انهي التدوينة بقصيدة من الديوان بعنوان "مواقيت"، تحمل تساؤلا نمر به أحيانا، ربما كثيرا:

يارب

يارب في هذا الوقت من اليوم
في هذا الوقت من العام
في هذا الوقت من العمر

لأمر على الدنيا
وكما لو كنت سحابات
أو بعض غمام
يارب

في هذا المسبح
لتسّبح في النهر
ذرات رمال
تمتد جبالا من وهم
من خوف ظنوني
وتراني
سبحت بحمدك
وبما هو لك
من تاج جمالك
من روح كمالك
وتراني
في هذا الوقت من اليوم
في هذا الوقت من العام
في هذا الوقت من العمر
ومن الأحلام!
ككلام طيب
أبقى جذرا في الأرض
وكريح رخاء
كسلام في الناس
ومسرة
أم أن القلب
في عمق البحر
زبد
وبكاء للريح؟!


من ديوان "يا حب" د. عزة بدر كتاب الجمهورية-2008

كرسي رقم اتنين وعشرين

في صالة السينما، سيكون هو بجوارك، بكيانه الشفاف البلوري ، بوقاره، بحذائه اللميع و وقدمه التي يضعها فوق القدم وحين ترين الناس في الصالة وجهين متلاصقين لرجل وامراه ، ستلتفين إليه وتشكرينه: "الحقيقية أنا مش عارفة أشكرك إزاي! كل مرة لما اروح السينما كده لازم تيجي معايا! أنت جنتي أوي!" و تكون الموسيقى الهادئة قد بدأت حين يأخذك هو بين ذراعيه ويجوب بك الصالة، وتحسين بلمس يده على جسدك دافئا كبقعة من النور، و إلى الستائر الطويلة، ستختبئان وتظهران، كتجربة عملية إنكما أصبحتما كائنين بلورين ليس لأحد من هؤلاء الجالسين أن يراكما، وتتحولان في لحظات إلى منديل يطير، وردي اللون...كذلك الذي سقط في إعلان زبادي قديم...ستداعبان به الطفل الذي يجلس وحده ويحس بالغربة مثلك، سيجد المنديل يسقط على يده، وسينظر يمينا ويسارا يبحث عن الفتاة التي سقط منها إيشاربها الوردي القصيروحين يبدأ الفيلم، ستعودان كما كنتما ، في نفس المكان ...بنفس تريب الكراسي... سينما التحرير... بلكون ...كرسي رقم واحد وعشرين ...كرسي رقم اتين وعشرين... وسيطمأنك هو حين تنزعجين قليلا حين يزيد معدل طلقات الرصاص في منتصف الفيلم، وفي الاستراحة ستجديه يقص لك أحداث الفيلم، رآه قبل ذلك ثلاث مرات، لكنه أتي اليوم فقط كي يكون معك! وستغالبين شعور بالملل تجاهه: يا عم أنا مش عايزاك تحكي لي حاجة! وحين ينتهي الفيلم و يلفحك الهواء البارد خارج الصالة، سيكون هو بجوارك، ستسيران سويا، تركبان المترو، تصلان إلى البيت، وسيسابقك هو في الصغط على الجرس...وسيُفتح لك الباب ومسحة من السعادة تعلو وجهك... تزول بعد ذلك كلما تذكرتيه بحذائه اللميع، بكيانه البلوري، و قدمه التي يضعها فوق القدم ...

داخل الصورة

في خلسة من صاحب المحل، دخل الصبي مخزن الجواهر، أزاح الغطاء عن حافظة اللؤلؤ و أمامها تسمرفي ذهول، أمام عينيه تخيل نفسه وهو يحمل حفنة منها ، دار حول نفسه ثلاث دورات في الهواء فسقط بعض منها على بنطاله و بجوار قدمه، على راحة يده وضع حبة اللؤلؤ، أدارها ، قائلا لنفسه كم هي جميلة، وضعها في جيبه، وأخرجها ووضعها في جيبه مرة أخرى، فكر قليلا في الضي المنبعث من كومة اللؤلؤ، أزاح نفسا عميقا من صدره، وأخرج حبة اللؤلو مرة أخرى، رماها على الأرض ، وإلى الخارج اصطدمت عيناه بالنور، و على ناصية الشارع توقف أمام حجر صغير ، وضعه في جيبه وسار وهو يغني في امتنان...

الياباني!

لم تكن الحياة لطيفة في الأسابيع السابقة، سحابات وغيوم في السماء والدنيا لم تمطر بعد.
على الواحدة صباحا رن جرس الموبايل:
انظر في الساعة فأجدها الثانية إلا الربع والميعاد في الثالثة.
بعد الجرس الرابع كنت اترنح وأنا ابحث عن الجينز، البلوزة كانت هنا، والنضارة لا أعرف مكانها.
في المترو كانت الغلبية تقرأ في المصحف، لو كان معي سماعة الموبايل لكنت استمع إلى القرآن الآن، لكني بحثت عنها في كل الأماكن الممكنة، تحت السرير وعلى الكومدينو و بين الكتب، وكنت ستأخر، ودون السماعة نزلت.
ينفتح الباب على صوت سيدة ترتدي ملابس سوداء ، تقول للجالسين إنها تربي أيتام، بنتان ، واحدة فيهم مريضة، يمتد يد الرجل الجالس بجواري يخرج لها شيئا، انظر للسيدة واحملق في الأرض.
في طريقي خارج المحطة اتفادى عاملين يقيسان السور و أفكر إن كانت المستشفى بعيدة عن هنا، الصندل الجديد يؤلمني، والدنيا حر، والعطش سحابة تمتد حتى الإفطار.
على أول الشارع لمحت يافطة كبيرة "مستشفى أبو الريش"
-يا سلام
أخرجت الموبايل، و فهمت إنها ليست المبنى المقصود، شخصان وصفا المكان باتجاهين مختلفين
-لأ مش دي، الياباني إللي هناك !
على الناصية، سألت شخص ثالث:
-أيوة كده أنت ماشية صح
بجوار الكوبري لفت نظري فيلا قديمة، تأملتها
بإشارة من يد الميكانيكي فهمت إن المستشفى الياباني البناية الحمراء الجاية
بجوار المدخل رأيت فتاة تمسك الموبايل وتصف طريق
- لو سمحت مش أنتم المدونين؟ مش دي المشتشفى الياباني
2
في الداخل ناس كثيرة تنتظر ، كأنها الثانوية العامة، والإمتحان جاء سهلا والوشوش تبتسم
من غرفة صغيرة، بها شنط هدايا كثيرة ، سنسير إلى الداخل لنوزع الشنط على الأطفال
ضمن أول مجموعة سرت للداخل، في يدي شنطتين، فتحتهما في الأسانسير، فوجدت عروسة، وموبايل لعبة.
في الحجرة الاولى "قلب وصدر"، ثلاث أمهات يجلسن، على يد كل منهن طفل صغير، في حركة ميكانيكية، تبكي السيدة في أول الغرفة وتتوقف لتمتم بشئ ما لسيده أخرى بجوارها، وتبكي، وتتمتم من جديد.
في الحجرة الثانية "مخ وأعصاب" ثمانية مرضى. أشخاص عديدون يجلسون بجوار السرائر، لماذا كل هؤلاء؟ الممرضة التي تجر السرير المتحرك تقترب من سرير شاغر وتضع طفل جديد، كثير الدم المنساب على الشاش ، "الجرنقة" تدل على إنه خرج من العملية حالا، أحاول أن أتذكر إن كان كل من يخرج من العملية لابد أن يذهب لقسم الرعاية أولا. لا اتذكر
- للخلف أعود ، وأنا أسأل نفسي: بتقولي بقى كنت مضايقة ليه؟ كان إيه السبب يعني؟
نمضي للغرفة الثالثة ، بها طفلة وحيدة، إحدى عشر عاما، لم يكن هناك ما يناسبها، نائمة على السرير وعلى وجهها ابتسامة تتابع ما يحدث.
دائما النزول على السلالم أريح بكثير من الصعود، في المدخل وجدت نفس الناس ينتظرون أدوارهم في توزيع الشنط.
أسلم على زميل وزميلة ، أخرج من المستشفى وعلى وجهي طيف من شاهدتهم منذ قليل، أمام الفيلا اتلكأ اشاهد بلكونتاها بسقفها العالي و نقوشها الممتدة على الجدران، اسير قليلا وابطئ السير عند بائعي الحلقان بجوار المترو، اشتري "حلقين" و أطلب من البائع أن يصف الطريق "لسوبيا الرحماني"، يبحلق فيّ للحظة، فأكمل"بعد الفطار طبعا"، أقول له إني كنت في زيارة للياباني وإني في الأحوال العادية سآتي من محطة المترو، يصف الطريق وهو يؤكد إن سوبيا الرحماني من هنا قريبة جدا، ويكرر الوصف، أعبر بوابة المترو ، تقابلني كراسي كبيرة بينها مسافات، اختار واحدا وأجلس عليه، الحز مكان الصندل يؤلمني، أحملق في الفراغ وأردد إنه ربما جئت هنا في القريب ويمكني أن أسير بجوار الفيلا، انتبه لصفير المترو، وانهض بقدمين متثاقلين.

واللا إيه النظام؟

ارتسمت على وجهي ابتسامة وأنا أقف ع باب بيتنا ألقي نظرة على التوقيعات التي أخذتها على كتاب التدوين الجماعي الصادر عن دار العين. للوهلة الأولى تذكرت مشهد في فيلم إمبراطورية ميم الذي يعلن فيه أبناء فاتن حمامة –بعد صراع طويل مع فكرة الديموقراطية ما لوش أي لازمة- إنهم في الآخر برضوا اختاروا مامتهم!

أقرأ التوقيعات ع مهل...ما كنتش متوقعة أشوفك إنهاردة واللا كنت متوقعة تكوني بالجمال والرقة دي... ادخل غرفتي و أنا أردد في سري.. ده أنت والله إللي رقيقة يا إنجي و عندما أنظر للمرآه أحاول تبين ملامح الرقة والجمال التي تقترن بغالبية التوقيعات على الكتب التي أمتلكها، طوال حياتي وأنا أرسم صورة للبنت الجميلة بأنها تلك المتعالية التي تمضي تتهادى ع الأرض و توزع جمالها يمين وشمال ع مخلوقات ربنا، وطبعا طبعا ترتدي لينسيس وتصبغ شعرها الذي يتطاير حول رأسها ككمبوشة هو الآخر! ولهذا لم أفقد الاندهاش بعد من أجد نفس الكلمات ع نسبة كبيرة من الكتب، بل أذكر إني ذات مرة كنت ذاهبة لتغطية معرض صور وعَرض عليّ صاحب المعرض أن يرسمني، وقال ساعتها إن الموضوع مش مسألة جمال بس، فيه روح كمان بتطغى على الإنسان ودا إللي بيحاول يجسده في الصورة.

لم يرسمني ، ولكني بصراحة زعلانة أني لا أجيد الرسم، أظن إن الرسم فعلا من الأشياء التي يمكنك أن تخلق من خلالها- زي ما صاحب المعرض قال- روح تتجسد في الصورة ، وحتى دلوقت وأنا باكتب أفكر كيف ستكون روح مكان زي حارة المعز مثلا، أو زي القاهرة الجديدة أو حتى إزاي ممكن تجسد رؤيتك لبني آدمين أنت بتحبهم أو زعلان منهم أو حتى زعلان عليهم، طب والواحد ساعتها حيعمل إيه في التناقضات إللي جواه تجاه ناس معينه وهو بيرسمهم، يعني مثلا إزاي تعبر بالرسم إن إنت قد إيه بتحب حد بس مختلف معاه، أو حتى إزاي تقول وأنت بترسم لوالدتك أو حبيبتك إنها غالية عليك بس أحيانا بتتضايق منها...يعني المشاعر المتلحبطة دي ممكن تطلع بالرسم ؟ واللا الرسمة ساعتها حتتحول لحاجة ملخبطة مالهاش معنى؟

موضوع حلمي بأني أرسم شوية حاجة غريبة لأني مش مثلا رسمي كويس أو عادي، لأ بشع، لدرجة إني لما أرسم حاجة مع بنات أخويا يعقدوا يسألوا ويستفسروا ويندهشوا و يتعجبوا...هو أنا رسمت إيه ده؟

طب وأنتم بقى إيه النظام، يعني عمر حد مثلا شاف نفسه مثلا وهو بيلعب بيانو أو عويم في البحر أو رسام وهو مالوش علاقة قوي بالحاجات دي، ده بيحصل أحيانا يعني؟ واللا أنا بس إللي غرائبية شوية الأيام دي؟

من القاهرة....إلى الفيوم!


1

أن تترك القاهرة وتعمل بالفيوم أشبه بمن يتزوج فتاة خجول تترك شعرها ينسدل على كتفها دون اكتراث و لا تضع على وجهها أية مساحيق.

هكذا كنت أحدث نفسي وأنا أوزع الشيكولاته على الكادر الخاص في جامعة الفيوم، وعلى وجهي إبتسامة خالصة.

"شوفتوا التليفزيون إمبارح! القاهرة كانت ولا باريس! "

"ياااااة" قلتها بداخلي و أنا أسأل نفسي
" يا سلام! باريس مرة واحدة! معقول يعني هو القاهرة كانت إمبارح حلوة كده وأنا مش واخدة بالي؟؟؟"

بالمناسبة نسيت أن أقول لكم إن ذلك كان في بداية العام الجديد، وهو ما جعلني أوزع الشيكولاته ع الموجودين بكل همة وضمير، وكلمة باريس ترن في أذني كلحن بعيد.

2

في الأيام التالية تعودت على الرحلة بكل ما فيها من مشقة ؛ في السابعة صباحا أكون داخل باص الجامعة ، وبجوار الشباك أجلس والبرد يتسلل إلي ، يلمس المنديل الأبيض سطح الزجاج فيصنع مساحة من الرؤية. أتابع الطريق وأنتظر تلك اللحظة حين نبتعد عن شارعي فيصل والهرم ، فلا ماكدونلز ولا بيتزا هات ولافول وفلافل، فقط الصحراء والغيطان دون رتوش و ألوان فاقعة.

"هو فيه في الفيوم إنترنت"؟
أسأل زميلتي التي تجلس بجواري:

إنترنت إيه ؟!! طبعا...وفيه كمان مكتبة إلكترونية...إنت بس روحي لدكتور وائل في كلية هندسة عشان يعمل لك يوزنيم وباسورد

وأنظر إلى الطريق و رأسي تميل يمينا ويسارا في تعجب...إنترنت ...مكتبة إلكترونية ...أحمدك يا رب..

3

في التاسعة أكون في الجامعة ، أقف تحت بقعة الشمس و أتأمل مباني الجامعة الجديدة كبيت عروس لم تلوثه بعد آثار السنين. وفي الداخل أبتسم لمئات اللحظات التي أظنها تُصنع فقط هنا: عصفور يقف على المروحة التي تبتعد عنك بأمتار و ينظر لك ويغرد ، وتندهش أنه اختار أن يبقى بالداخل مع إن هناك شباك مفتوح وبإمكانه أن يخرج، الدادا التي تجيئ لك بدورق مياة وكوب نظيف حتى دون أن تطلب منها ذلك ، الطالبة التي تقول لك في نهاية الإمتحان إنها نفسها تبقى زيك، وتقول لها إن شاء الله ، كخيط يصلك من الأرض إلى السماء، العربة التي تقف في إنتظارك لتحملك إلى مبني الكلية، حتى لا تمش أنت مسافة خمس دقائق، وراكب الدراجة خارج أسوار الجامعة الذي يرفع حسه ، يقول يا بلبل يا جميل...

4

في طريق العودة أكون منهكة القوى، أسدل الستائر، أحس بدفء الشمس و أضع رأسي ... أروح في النوم.. و في شارع الهرم، أكون قد استيقظت تماما بفعل الصدمات وأصوات الكلاكسات... وأتأمل ما حولي...فندق ثلاثة نجوم...محل برديات...كايرو مول...وإلى ميدان الجيزة يمتد السير...وشوش منهكة تقف في إنتظار أتوبيس لا يجيء...عربات ميكروباس تنادي على محافظات لم أزرها...طفل يبيع حزمة ليمون...و شاب يضع يده على كتف زميلته، وعربات الأمن المركزي تحوّط أبواب الجامعة

أودع السائق وأدخل عربتي كأنها البيت الذي سأجد فيه أمي وأبي بعد قليل..وأطير بها..ثم أقف طويلا...ويمر الوقت بطيئ ...بطيىء...و تلوح أحداث اليوم كلقطات لفيلم بالأبيض والأسود من أيام الستينات...واتذكر اليوم الأول...الشكولاته ...باريس..راكب الدراجة.. و على كلاكسات العربات، أدوس بنزين ودبرياج وأتوقف طويلا، وأمام عيني أراني أخرج من العربة ، أهز كتفي للكلاكسات و الشتائم التي أسمعها لمن مضت وتركت عربتها وسط الطريق
...

فرصة سعيدة

لفترة قريبة جدا لم أر في توقيع الكتب سوى حدث لطيف، ولكن بعد أن أصبح لدي كومة من الكتب عليها توقيعات مؤلفيها اختلف الأمر بعض الشيء.

أول توقيع آخذه على كتاب كان للمجموعة القصصية "ساق وحيدة" لحسن عبد الموجود في أخبار الأدب، بعدها ذهبت لدار ميريت لشراء روايته "عين القط" التي حصلت على جائزة فيما بعد.

باستثناء ذلك، حينما ذهبت لدار ميريت لعرض ما كتبت على الأستاذ محمد هاشم بعد ذلك التاريخ بشهور لم يكن لدي أية كتب تحمل توقيعا من مؤلفيها. ولازالت أذكر المرة الأولى التي أرى فيها مكتب الأستاذ محمد هاشم عن قرب ، بالأوراق والأغلفة المتناثرة عليه. المكان بدا لي في ذلك الوقت موحيا، بصورّه الزيتية على الحائط، بالستارة الزيتوني و الشباك الطويل ذي الفتحة التي تصل إلى السقف خلف مكتب الأستاذ محمد، وبدخان السجائر الذي يصعد أمام عينك متخللا صورة ستاند الكتب على جانبي المدخل وخلف الباب، أمام مرمى بصرك.

أول من قابلت هناك كان عم "أحمد فؤاد نجم" والأستاذ "حمدي جليل" و"أحمد العايدي" الذي أهداني روايته "أن تكون عباس العبد". أحمد العايدي هو أول من أبلغني بصدور مجموعتي القصصية "البلياتشو" في دار ميريت بعدها بعام ونصف وهو أول من أوقّع له مجموعتي القصصية "البلياتشو" وأنا في حالة امتنان، تلى ذلك توقيع لمحمد فاروق، وهو من تحمل معي ساعات أمام شاشة الكمبيوتر في ميريت قبل صدور المجموعة لإضافة فصلة هنا، أو تصويب خطأ لغوي هناك.

ولمن لم يجرب هذا الشعور بعد، فإن اللحظة التي تمسك فيها كتابك هي اللحظة التي تتعجب فيها أن الحياة بها شرور ، وتتأمل الشوارع في طريق عودتك وأنت ترى القاهرة جميلة، جميلة جدا لدرجة لا يمكنك تحملها.

منذ ذلك التاريخ إذن وعلى مدار عامين، أصبح لدي كتبا كثيرة ممهورة بتوقيع مؤلفيها.

بعض التوقيعات بدت لي عادية أول الأمر ثم زاد اعتزازي بها بعد قراءة الأعمال ذاتها كرواية "اليوم الثاني والعشرون" لمحمد علاء الدين، و"بابل مفتاح العالم" لنائل الطوخي و "فانيليلا" لطاهر الشرقاوي.
.
البعض الأخر بدا إنسانيا في صفة يبدو أنها تميز أصحابها كسهى زكي التي كتبت إهداء لمجموعتها القصصية "كان عندي طير" تذكرني فيه بأن اليوم عيد الحب، و طارق إمام الذي انهى توقيع روايته "شريعة القطة" برسم وجه له إبتسامة عريضة وتعلو رأسه ثلاث خطوط صغيرة.
.
إهداءات آخرى اعتز بها لاعتزازي بأصحابها -فوق كل شيء- كرواية الصديقة نهى محمود "الحكي فوق مكعبات الرخام" و ثلاث كتب لمحمد صلاح العزب آخرها رواية "سرير الرجل الإيطالي" وروايتي د.علاء الأسواني "عمارة يعقوبيان" و "شيكاغو". كذلك رواية "الساعات" لمترجمها د. احمد الشامي، و "ن" ل د.سحر الموجي، و"خيانة القاهرة" ل د. شيرين أبو النجا ، "وتغطية الإسلام" لمترجمه أ.د. محمد عناني، جميعهم أساتذتي في الجامعة
.
ثلاث توقيعات أخرى اختلفت في أسلوبها عن التوقيع التقليدي، كتوقيع باسم شرف لمجموعته المسرحية "جزمة واحدة مليئة بالأحداث"، و الذي تمنى لي أن يعيش كتابه معي مثلما عاش "البلياتشو" و "تامر عفيفي" لديوانه "أنسب الأوقات للخطيئة" الذي جاء توقيعه بيتا من الشعر، و عمر مصطفى لديوانه "أسباب وجيه للفرح" الذي تمنى لي فرحا خاليا من التحفظات.
.
كتاب واحد جاء مختلفا في نظام توقيعه إذ أن مؤلفه ترك مكانا على الصفحة الأولى لكتابة التوقيع ، وهو كتاب "المسحوق والأرض الصلبة" لإبراهيم عادل.
.
كتب أخرى لم تحن الفرصة لي لتوقيعها من مؤلفيها رغم اعتزازي بها أولها "تماثيل الملح" لمحمد كمال الحسن و ديوان "ولد خيبان" لسالم الشهباني و المجموعة القصصية "بجوار رجل أعرفه" لمحمد فتحي و "تحت خط الضحك" لمصطفى الحسيني، و ديوان "حنين" لأحمد عمار و "عالم كلينكس" لميشيل حنا، و"الهوبيت" لمترجمه هشام فهمي ، وفوق كل ذلك رواية "دماء أبوللو" لد.زين عبد الهادي ، و"واحة الغروب" للأستاذ بهاء طاهر، وكتابين لمترجمهما د.ضياء النجار "أدباء أحياء" و "أن تكون طبيبا لصدام".
.
وسط هذه الكتب أجد كتابا رفيعا يغلب غليه اللون البرتقالي، أحمله ، و أطيل النظر إلى صورة رجل المرور الواقف أمامي ..و أحدثه:
أنت ما تعرفش أنت بالنسبة لي إيه دلوقت...نورت القودة يا أستاذ

وأضرب بعيني فألمح كتبي وملابسي المبعثرة في الحجرة وابتسم:

لأ مش القودة بس...أنت نورت الدنيا بحالها...
وفي يدي أحمل ورقة كلينكس، أمررها على سطحه الذي لم يفقد بريقه بعد، أضعه في حرص على المكتب، و يعلو وجهي طيف ابتسامة.

دائرة


1

ارسم دائرة كبيرة، تضيق الدائرة وتضيق وابحث عن لحظة الخلاص، أمامي نهر و أشجار و طريق بكر لم تمسسه قدم غيري، إلى النهر أسير، أفك وثاق المركب، اتركه يسير بي و إلى الأفق أسرح وأنا أقول لنفسي إني أريد سحابة على هيئة قلب أو أخرى على صورة قمر.
2

على كتفك أضع رأسي ، أحكي لك كيف إن الخوف لم يستبد بي حين اقترب الغروب، أخذت أحرك المجدافين بقوة حتى وصلت إلى الشاطئ، إلى السقف أحملق،ابتسم وأنا اتقمص دور الفيلسوف الكبير، تعرف ... في لحظات الحياة والموت، تصبح الحياة كالأرض والموت كالقمر، وللأرض بالطبع جاذبية أكبر.

3

في قلب الصحراء، امتطي جوادا عربيا ، احس بالزهو حين تتداخل في أذني أصداء لعزف عود ، اوقف السير وأفكر، لو كنت في الماضي، لربما أصبحت أميرة تعيش في قصر كبير له حديقة غناء، وربما كنت جارية، أحفظ الشعر، وأجيد عزف العود، أعاود التحرك و أفكر... وهل يكون الأسر أحيانا أجدى من الحرية؟

4

أمام البيانو أجلس وأنا اطرد من ذهني أبياتا صوفية أحفظها، من روضة الأزهار التي حملت عبيرها، أحضرت لك زهرة،ولكنها ذبلت في الطريق، ولم يعد في يدي الآن سوى الشوكة التي شاكتني. اتوقف و أدرك عبث ما أفعل، لماذا لا أردد شيئا أكثر شهرة، ككلمات الحياة بلون الورد لإيدي بياف، ثم إن الشعر الصوفي انتهى عصره منذ قرون ولا أرى أي بادرة إنه سيعود.

5
على خشبة المسرح، أدق الأرض بقدمي، أذوب مع الموسيقى وأشير لك في دهشة إنها ليست زلعة واحدة ولا اثنين بل اربعين، وعلى جسدك سترفعني ، سنكون تدربنا على ذلك مرات ومرات، ولن ترتعش يداك ولا جسدي حين يقفا متصلبين حتى يصفق الجمهور، وأنا فعلا لا أفهم، لماذا يتباطئون أحيانا في التصفيق؟!


6
على السجادة المزكشة أجلس وعائشة ابنة أخي تفرك في عينها ، في حسم مصطنع أقول لها أنها العاشرة و حان ميعاد النوم. في تثاقل تنهض، وعبر ممر طويل آخذها لحجرتها، انتظر حتى تستسلم للنوم. اتجه للمطبخ لأعد كوبا من الشاي ، ولنفس المكان أعود، تهيم ورقة النعناع في الكوب، وأطيل النظر للأوراق و الأقلام المتابعدة.

إسراء الحرة

لحسن الحظ أو ربما لسوءه لم أدخل مظاهرة في حياتي، ولكني منذ القبض على إسراء عبد الفتاح في قضية إضراب ستة إبريل كنت أقول لنفسي إني لو اتيحت لي الفرصة للتظاهر من أجلها فإني سأقوم بذلك عن كامل اقتناع.

في السادس من إبريل الماضي، لم اقعد في البيت بالرغم من كوني واحدة من ال64 ألف إللي مشتركين في جروب الاعتصام ع الفيس بوك، ولم تبد لي مطالب إسراء محرضة ع الفوضى، بل إنه إذا لم تخني الذاكرة فإنها ذكرت إنه بعض الناس لا يمكنهم الامتناع عن العمل مثل الدكاترة والممرضات وما إلى ذلك، وكان السؤال الذي يدور في ذهني ساعتها، ومن الذي يمكنه الامتناع عن العمل دون أن يتسبب في ضرر بني آدم اتبهدل في مواصلات عشان يروح يمضي ورقة في مكتب حكومي أو هيئة خاصة حتى؟

باقي مطالب إسراء كانت مشروعة ولا تضر أحدا ع الإطلاق، مثل ارتداء اللون الأسود أو وضع علم مصر في البلكونات.

ومع ذلك خرجت ذلك اليوم إلى العمل وأنا ارتدي ملابس عادية، البند الوحيد الذي فعلته هو إني بالفعل لم اشتري أي حاجة لا من سوبرماركت ولا من محلات الطعام في الشارع، إذ نزلت قبلها بيوم واشتريت كل حاجاتي للصباح من السوبرماركت ، لأني كنت اعتزم ألا اشتري حاجة بكره ، يوم الاضراب اقصد.
فكرة الإضراب بدت لي براقة بالفعل وتدعو إلى الإعجاب ، خمس وعشرين عاما ظل الشعب المصري في ثبات عميق وكنت اشعر به الآن يتثائب ويصحصح.
لكن الأمر تغير بعد القبض ع إسراء. فكيف لي مثلا أن انضم إلى جروب إسراء وحين يقبض عليها لا يمكني أن أدافع عنها ولا امتلك الشجاعة الكافية لذلك؟ أليس هذا نوع من النفاق؟ أن تسير مع النهر وحين تجد عثرة في الطريق تتوقف وتجلس في ارتياح عليها ولا تكمل المسير؟

ولهذا لا أظن إني سأشترك في الاضراب القادم الرابع من مايو والموافق عيد ميلاد الرئيس الثمانين، ليس لأني ضده، بالعكس أرى أن الفكرة تتطور هذه المرة إذ إنها تدعو ليس عن التوقف عن العمل بل الاضراب عن الشراء، ولكن نفس الفكرة، سيقبض على من قام بها مثل إسراء ولن استطيع أن أفعل شيئا. ولماذا من الأساس اقدم على شيئ اعرف مسبقا إن غيري سيكون كبش فداء لي بينما أظل أنا بنفس الملامح الهادئة لا ترتسم على وجهي سوى مسحة من الحزن تضعف وتتلاشى مع مشاغل الحياة والعمل؟ وهل هذا من الإنصاف؟

ومع ذلك إنا لا أملك سوى تقدير وحب كبيرين لها، بالرغم إني لم أرها في حياتي . ولكني افكر الآن إنه من يدري ربما تقرأ كلماتي صدفة فتجد فيه اعتذارا -لا يقدم ولا يؤخر- عن ثلاثين يوما من الحبس لها، ولكنها ربما تشعر بكم التقدير الذي أحفظه لها ويحفظه لها غيري، وربما يكون ذلك أضعف الإيمان.

*إسراء ووالدتها بعد الإفراج عنها، الصورة من الإيجبشن جازت

حدث يستحق الاحتفال

يوم الخميس القادم
الساعة 8
في مكتبة عمر بوك ستور

يقام حفل توقيع لأربعة من الزملاء الأعزاء
دعاء سمير وكتابها حب بلون البنفسج


أحمد عمار وديوانه حنين



حسام مصطفي إبراهيم وكتابه يوميات مدرس في الأرياف



ومحمد هشام عبيه وكتابه عزيزي 999


يشرف الحفل بوجود د.سيد البحراوي و الأستاذ بلال فضل وعدد من الكتاب الشباب

في انتظاركم

جاري البحث

ليس للأمر علاقة بالاكتئاب لاسمح الله ولا تلك الأشياء التي من الممكن أن تقف لثواني أمامها مذهولا لا تعرف ما المفروض أن تفعل بالضبط، كأن تقف في طابور العيش لما يقرب من الساعة و حين يجيء الدور عليك تقول لك الحاجة أم أحمد أن العيش خٌلص ..آة والله...خلص وعليّ أن أجيء بعد الظهر أويوم تاني بقى، أو حين أخرج من المدرج الأنيق نسبيا في الجامعة العربية وأنا حاسة بنفسي دكتورة وحركات ، فأجد طالبة تقترب مني وتقول لي أنت شاكلك صغير أوي ..عندك كام سنة؟
ولا حتى الأمر أزمة عاطفية تجعلني أرى الدنيا رمادية والأماكن التي سرت فيها كئيبة ولا طعم لها، والذكريات...كله إلا للذكريات!
كل ما في الأمر إني بدأت بالفعل أعيد النظر في الكتابة ع المدونة، أن تصبح المدونة جزءا مني ، أفكر فيها كابنة أذهب للسوبرماركت لكي اشتري لها حلوى، فادرك إن كورونا أصبحت تباع في المحلات الصغيرة فقط، وهنئيا لك إذا ما كنت تحب كادبوري!
ولكني سأعود، كأي مصري -شرب من نيلها- يقاوم مهما يقاوم ويعود حتما إلى أرض الوطن، إلي الفضاء السيبيري، وطن من لا وطن له، وإللي مالوش خال بيدور ع خال، واللا إيه؟؟؟؟؟
وليدور الشريط الأحمر وتتغير رسائلة، كهمزة وصل بيني وبينها، فالزمن لا يتوقف حتى لو توقفنا نحن، وحين أعود أعدكم إني سأرفع شعارا جديدا، فاعترف لكم إني كنت مخطئة حين استخدمت طوال السنة الماضية "الفل والياسمين" كعبارة أضعها بعد أغلب الردود، وأعدكم إني سأبحث طوال شهور الإنقطاع عن المدونة عن شعار آخر.
أشوفكم إذن على خير يارب، وكل الأمنيات الطيبة للقراء المجهولين اللذين أعرف بزيارتهم من العداد أو اللذين أقابلهم بالصدفة في أحد الندوات فأجدهم يتابعون المدونة، أو حتى القليلين جدا الأعزاء الذين يهتمون بإبلاغي آرائهم فيما أكتب، إليهم كل الأمنيات الطيبة وصباحكم ليس فقط تيوليب وورد بلدي وزنبق بل فازة من الزهور بأكملها.

أحلى سلام لجيل المفيش!

لم أكن في حاجة لحادثة عمارة الأسكندرية عشان أعرف إن جيلنا ده جيل مأزوم وملطشة معاه، أو كما قلت ذات مرة في الدستور إحنا جيل المفيش-مفيش تعليم مفيش أي حاجة خالص...
وهكذا جلست لعدة أيام أعمل في مدونة الشهيدات وأنا في حالة انفصال عن الواقع، زي ما أكون قاعدة مع ناس وعارفة إن كلها خمس دقايق و كل واحد حيمشي و يروح لحاله، أو في مثال آخر موجع، زي ما أكون بحب حد ولما حيمشي حسلم عليه كأني بسلم عليه لأول مرة ولا أنا حقوله حاجة ولا هو حيقولي حاجة.
دي تقريبا كانت حالتي النفسية وأنا باشتغل في المدونة، أنا ما كنتش شغالة لوحدي، زميل لي أسمه د.محمد عبد المعز علام، كان بيبعث لي الماتريال إللي كان لها علاقة بعمارة الأسكندرية و بالشهيدات منى وندى ونهر ، و أنا كان عليّ تحميل المصادر دي ع المدونة ووضعها في صورتها النهائية، في أحيانا كثيرة ما كنتش بجد باعرف أنام بعد الشغل فيها، خاصة لما ألمح صورتهم إللي حتلاقوها في المدونة وحتى في البوست إللي قبل ده، الصورة دي كانت بتسبب لي أرق، ما كنتش باقدر اتخلص منه غير لما اسيب قوضتي خالص، وأروح اترمي في حضن أمي في صمت
الحاجة الوحيدة إللي كانت بتطمني كانت مكالمة أستاذ أسامه بحر ليّ ، تقريبا كنا بتكلم كل يوم طوال فترة الإعداد للمدونة، ولغاية دلوقت، الحقيقة أنا مهما قلت قد إيه الراجل ده عظيم مش حاعرف أوفيه حقه، في مرة من المرات قبل ما أنتهي من تحميل كل المواد ع المدونة، كلمني وقال لي إنه عايز في بداية المدونة سورة الفاتحة وتحتيها آيات محددة في سورة البقرة بتوعد الصابرين، كنت ساعتها قاعدة جنب والدتي وأنا باكتب الآيات إللي أستاذ أسامه طلبها
تعرفي يا ماما، يعني في حكمة ربنا دايما بيعملها إحنا مش عارفنها، يعني مش ممكن أكون أنا طلعت مجموعة وبقى ليّ مدونة عشان في لحظة هو بس إللي يعلمها أساهم في المدونة دي، مش ممكن يكون دي الحكمة، إني أعمل المدونة... عارفة ليه؟ عشان برضوا ربنا يكافئني وفي يوم من الأيام، ألاقي غيري يعمل ليّ مدونة.
ومش حاقولكم طبعا ع وش والدتي كان عامل إزاي بعد الجملة دي، قعدت أقولها بعدها إن ما حدش ضامن عمره وم الأحسن بقى أسيب لها اليوزنيم والباسورد، أهو برضوا تبقى عندها، مع إنها مع زميلي برضوا
كنت باتكلم بجد وساعتها والدتي يا عيني قعدت تكش في نفسها ...وبجد بجد ما قدرتش أمنع نفسي إني أعاكسها بالرغم من الفزع إللي كانت فيه
-ما تقلقيش يا ماما، حاكتبهوملك في الأجندة
-أنا مش ناقصاكي ...أبعدي عني
-طب ع ظهر النتيجة
-بقولك. أبعدي عني .أنت شاكلك مش حيجيبها لبر!
طب ع الورقة دي
بقولك ابعدي عني!
طب ، بقولك إيه ، فين الخمسين جنيه، إللي أدتهوملك من كام يوم، عايزاهم تاني..
والدتي لاتزال ترفض أن أعطيها الباسورد بتاع المدونة، ولم أفتح الموضوع معها، ببساطة لأن الباسورد في الحفظ والصون مع أناس آخرون.
وبالرغم من كل هذا، في اللحظة إللي باكتب فيها البوست، فيه أحاسيس عندي مش عارفة أعبر عنها، هل مثلا لأني كنت راجعة من ساعات قليلة من صدور مجموعة محمد بكر الله يرحمه وبعدها علاطول كنت في عيد ميلاد واحدة صاحبتي، هل لأن أخواتي الاتنين مش معايا وكثير باحس بالوحدة، هل لأن الجيل بتاعتنا ده في النهاية كاركتر، زي اللمبي، بكل ما فيه من توخلوف وغلب وسخرية تبقى ما أنتش عارف، تحبه لأنه فيه منك ولا تاخد منه موقف لأنه تبع الناس التانيين، ببساطة الدنيا عندي ملخبطة الأيام دي، ويارب تتفك اللخبطة قريب، لأن الموضوع كده عجائبي جدا.
المدونة في صورتها النهائية هي
وشكر ع الماشي إلى محمد علاء الدين وشيماء أصراحة خنقة وكل من تفاعل مع المدونة حتى قبل أن تظهر إلى النور...

هو إيه؟

صدق أو لا تصدق، لم أكن استمعت إلى أغنية العنب كاملة حتى ذلك اليوم؛ كنت أكتب قصة جديدة وكان من المفترض أن أضمن كلمات الأغنية داخل القصة، لذا بدأت أبحث عن كلماتها على جوجل وكلي ثقة إني سأتمكن من قراءة كلماتها، كما هو الحال مع الأغاني الأجنبية، مشهورة كانت أو مغمورة، المهم ، ظللت أبحث عن كلمات الأغنية قرابة الساعة ع النت ولم أجد سوى مقطع صغير لا يفي بالغرض، لذا كان لابد من تحميل الأغنية وسماعها حتى اتمكن من كتابة كلماتها بالأساس، النت عندي بطئ لوحده، وأضف إلي ذلك التباتة الإنترنتية منذ قطع الكبل المائي، لتدرك كم المعاناة التي وجدتها كي أحصل على رابط الأغنية، روابط كثيرة لا تعمل وروابط أخرى تفتح بعدما تذهب إلى المظبخ لتعد طبقا من الأرز، وتعود فتجدها برضوا لا تفتح!

لكن ربنا كبير، فقد تمكنت من فتح ديالوج للأغنية لكن أونلاين ، وهو ما يعني إني لا بد أن أجلس مترقبة استمع إلى الأغنية حتى لا يضيع مني كلمة أثناء التحميل، والفصل وإعادة التحميل مرة أخرى

وهكذا عندما دخل أبي الغرفة، كنت في حيص بيص، أمسك القلم و أكتب على ظهر ورقة ما فهمته من الأغنية، ولكن للشهادة كنت في حالة من الانبهار، ربما لأنها المرة الأولى التي استمع فيها إلى بعرور، أوربما لأني كنت أتوق إلى الإنتهاء من القصة، وكانت العطلة إللي عندي البحث عن الأغنية

-تعالى يا بابا، شوف كده معايا بيقول إيه

ويبدو إن أبي أعجبته الأغنية أيضا، ولكنه كان حافزا لي لاختبار قدرتي لالتقاط الكلمات، إذ إنه بدلا من أن يساعدني وجدته يقول لي الكلمات كما يتخيلها هو

أصل العسل حلو

وتوقفت بالطبع وأنا أقول له إنها مش أصل، لكن أكل

وهكذا بعد سماع الأغنية قرابة العشر مرات، وبعد الإنتهاء من القصة، كنت قد وقعت في هوى العنب العنب، هكذا ببساطة وعفوية، دون أن أرقص على أنغامها من ناحية، و احرك رأسي يمينا ويسارا كده وكده بأن الأغنية هابطة وإن الذوق العام اتدحدر خلاص!

ولأن برنامج كول إيدت والذي كان يمكني بواسطته تسجيل الأغنية ، لأن هذا البرنامج ضاع مني، فإني سجلت الأغنية على الموبايل، وذهبت لوالدتي أسمعها لها وأسألها

هاه يا ماما إيه رأيك في الأغنية؟

فوجدتها تقول لي في براءة يبدو إني ورثتها عنها

- إيقاعها حلو، كويسة!

منذ بضع ساعات ، كنت بالخارج ولفت نظري فرع لصوت القاهرة، وقفت لاشتري سي دي في شقة مصر الجديدة، وجاء أبي بعدي بلحظات ووجدته يسأل

-هو أنت عندك الشريط بتاع العنب؟

وفي العربية كنت أحدث أبي عن الأغنية وأنا أعيد سماعها من الموبايل

شفت يا بابا ، آدي الأغاني... مش الأغاني الهابطة بتاعة عمرو دياب وإليسا

خولي الجنينة أمير..
كان ع العنب بيغير
هو إيه؟
لبسته حرير في حرير

رقصته دالعتوا
هو إيه؟
العنب!

سيجارة


بجواره جلست أنظر إلى طفّاية السجائر أمامي، ما بين اللون القرمزي والوردي الغامق، اعبث بحرفها و أكبت شيئا بداخلي أريد أن اقوله له واتردد، البقايا المتبقية من السيجارة زادت وستنهار أول ما يحرك يده، ستتبعثر على مفرش الطاولة الأخضر و تصنع أشكالا سريالية ويسقط ترابها على يدي ، اسرح بعيدا، مغفلون كتاب قصص الحب القديمة، جوليوت ستموت بعد روميو، ليلى وقيس لن يلتقيا. لهذا السبب أحب رابونسل، الفتاة ذات الشعر الطويل الذهبي، التي تنزل جدائل شعرها من على البلكون كي يصعد لها الأمير. لكني لست رابونسل، ليست لي جدائل ذهبية ولا ضفرت شعري من زمن… كبرج نيويورك إذن ستنهار بقايا السيجارة على المنضدة، لكنها لن تتطاير كما اتخيل، ستسقط على المفرش جثة هامدة؛ كالواحد منا حين يكون سائرا ويقبض ملاك الموت روحه، كالنور في البيت لما يقطع فجأة، كلهفة المتأخر عن الصلاة على مياة الوضوء فيسمع صوت الهواء بدلا منها ، ما المشكلة إذن لو قلت له إن السيجارة على وشك الإنتهاء، وأن بإمكانه أن يستخدم الطفّاية؟ ما المشكلة العويصة في ذلك؟! أرفع بصري إليه، أهم بأن أقول شيئا، وأتمتم بأشياء لا أفهمها وأنا أرى أنامله تطفئ السيجارة …تعاود الضغط عليها، فتنكمش، واتبين لون عقبها الأبيض على خجل

مجرد أرقام


8000 مرة هو عدد مرات ذهابه إلى عمله حيث كانت مدة خدمته 27 عاما
1000 مرة هو عدد الأيام التى أخذها أجازة
12000 مرة هو عدد المرات التى ركب فيها المواصلات العامة
7000 مرة هو عدد مرات ركوبه لسيارته الخاصة التى اشتراها من أحد أصدقائه بالتقسيط
1500 مرة هو عدد مرات ممارسته لحقوقه الشرعية مع زوجته
400 مرة هو عدد مرات محاولاته لممارسة هذه الحقوق إلا أنه فشل لأسباب نفسية و جسمانية
1 مرة هو عدد مرات التى أحب فيها بشكل حقيقى لكن العلاقة لم تكتمل لأسباب خارجة عن ارادته
2/6/1954 هو تاريخ ميلاده
773577 هو رقم بطاقته العائلية القديمة التى لم يغيرها ببطاقة الرقم القومى
3 عدد الأولاد الذين رزق بهم
500 مرة صلى فيها الجمعة بالمسجد حيث أنه لم يكن يصلى غيرها
70 مرة صلى فيها العيد
50000 هو عدد الوجبات التى أكلها
100000 هو عدد أكواب الشاى التى شربها
50 هو عدد أكواب العصائر وزجاجات الكولا التى شربها
1700000 هو عدد الساعات التى قضاها أمام التلفزيون
20000 هو عدد الأوراق التى وقعها
70 نوع من الأحذية استهلكها فى حياته
6 مرات ودع أحبائه الى المقابر
1 من أولاده عينه فى نفس المؤسسة التى يعمل بها
0 عدد الأحزاب التى شارك فيها
0 عدد مرات التى أدلى فيها بصوته فى الانتخابات
1 عدد المؤهلات الجامعية التى يحملها
4 عدد الترقيات التى حصل عليها
3 عدد الرؤساء الذين حكموه
75000 مرة دخل فيها الحمام
15/4/2004 هو يوم وفاته عن عمر يناهز الخمسين عاما
4563/12 هو رقمه التأمينى الذى يبحث عنه أولاده الثلاثة ولم يجدوه حتى الأن.
عن دار ميريت للنشر، المجموعة القصصية "خدمات ما بعد البيع" لـشريف عبد المجيد

مدونة الشهيدات منى وندى ونهر


سلامو عليكم..يا جماعة الرابط الآتي هو مدونة الشهيدات منى وندى ونهر إللي راحو ضحية الفساد إللي في البلد وإللي كان إحدى صوره عمارة أسكندرية المنكوبة إللي راح فيها أسر بحالها.
عنوان المدونة هو :
وباطلب منكم إضافة رابط المدونة عندكم ، وتدعيمها، وده يمكن يكون أضعف الإيمان إللي في أيدينا نعمله، لإحياء ذكرى الشهيدات إللي ممكن أي حد بكره يكون مكانهم.
وإللي يحب يساهم في كتابات في المدونة ممكن تبعتوا ع الإيميل التالي:
ودعواتكم...

واسترق السمع

1
لا أتذكر متى بدأ يستهويني النزول وقت المطر، أضع الشال على كتفي، أدخل العربة سريعا، و أنظر لمسّاحات العربية كمعجزة من الله، القطرات التي تنهمرعلى الزجاج تختفي وتبدأ القطرات الأخرى تضع بصماتها من جديد...ويزيد معدل المطر..و اضعظ السرعة الثانية للمساحات..و أجد نفسي في سباق مع الزمن...في مواجهة قوى أكبر مني ، وحيدة وغريبة...وهل تنفع الكتابة والأدب حين تنعدم الروية؟! وهل يفيد إذا كنت أدرس الماجستير أو الدكتوراه؟! ومع ذلك لا اعرف على وجه التحديد لماذا يستهويني النزول في المطر..

2
في ميدان الفلكي ، يقف العسكري في وجههي وهو يسألني أين أذهب، أرد في براءة "الجراج" دون أن انتبة أن عربتين أمامي كانتا تقفا على مدخل الجراج دون جدوى! عبيط الإنسان ده والله! أن يتخيل لوهلة إن بإمكانه أن يطير..أن يتخطى الحواجز الحديدية التي وضعها البشر...ولكن لهذا الحد هي معجزة أن أجد مكانا شاغرا في ميدان الفلكي؟!!

3
بجوار كوكدور مشيت وأنا أتأمل الدوائر التي تتماهي في دوائر أصغر وأصغر... و تظهر أخرى في جزء من الثانية، حتى قبل أن أنقل قدمي وأقول لنفسي إن الحذاء جديد.. و لا أسلم من المعاكسة...يسألني راكب العربة وأنا أعبر الشارع... الساعة كام؟ أسير وأنا أفكر إني لم أر قوس قزح واحد بالرغم من قطرات المياة التي تنسال على الأسفلت.

4
في مكتبة الجامعة الأمريكية، أضع الكارنية في الجهاز الجهنمي إللي مالوش لازمة...يبتسم الموظف وينظر لي في دهشة لسبب لا أعرفه..أخلع الإيشارب على رأسي وأنا أقول لنفسي إنه أكيد كان شاكلي ست الحاجة برابطة الإيشارب من المنتصف ...القادمة من كازخستان في شال مزركش متداخل الألوان... أزق الباب الأسود الكبير وأنزل السلالم وأنا أسمع صوت المطر ...واسترق السمع
...

حنين أحمد عمار


كان ذلك في نهاية عام 2004 حين التقيت للمرة الأولى بالأستاذ أحمد عمار في الأيام القليلة التي سبقت تدشين موقع بص وطل؛ كانت بص وطل في بدايتها ، وكنت أنا ضمن خمسة أفراد آخرين من الرعيل الأول الذي وفد إلى المجلة قبل أن تبدأ، و قبل أن تتفرع بص وطل إلى شجرة كبيرة يصعب من الإمكان تحديد عدد فروعها! في تلك الأثناء وحين كان محرري بص وطل لايزالون أسرة صغيرة للغاية، تعرفت على أحمد عمار...كان هو مصحح اللغة العربية المسئول عن مراجعة كل ما يكتب على الموقع..وبصراحة شديدة، فإني حين رأيته أول مرة تعجبت قليلا، فهو ليس من هؤلاء الذين تجدهم يقولون لكم بدلا من "آه".."أينعم" ولا الذين يقولون لك بنبرة من السخرية "من صاحب القلم؟"، وكأن تلك العبارات لابد من إضافتها كي تعرف أن الأستاذ الذي أمامك ضليع في قواعد اللغة العربية و كأنه ليس عيبا أن نتندر على الفصحى وكأن العامية لغة أخرى لا تمت لها بصلة!

عرفت أيضا إنه معيد في كلية الآداب ، جامعة القاهرة، ثم توالت الاكتشافات بعد ذلك! شاعر للعامية...أب لطفلة جميلة تدعى "حنين"...له بعض التجارب المسرحية...مذيع في ردايو بص وطل...وفوق كل ذلك إنسان جدع لا يتلون وجهه مع الزمن ولا حين تأتيه السماء ببعض قطرات المطر!

لكل هذه الأسباب، كان بداخلي شعور كامل بالرضا وأنا استلم ديوان أحمد عمار الأول! جربت هذا الشعور مرة واحدة من قبل...أن تدون ما تكتبه على أوراق نتيجة أو حتى ورق أبيض نظيف مسطر، فتجده أمام عينك كتاب محترم بغلاف لميع، وأسمك عليه كده مرة واحدة! وأما بقى أن يكون أسم الديوان هو نفسه أسم طفلة جميلة تعرفها جيدا تدعى "حنين" - وترى صورتها على الغلاف أيضا- فإن ذلك يكون مدعاة لشعور مضاعف من الفرح!

ينقسم الديوان إلى ستة أجزاء: "حالات"، "وطن"، "طريق"، "غناوي"، "حنين" ، "كلمات أبي"؛ في كل جزء يعزف الشاعر على ألحان إنسانية متنوعة ، فكما يكشف لنا عنوان الجزء الأول "حالات"، يتناول أحمد عمار حالات من المشاعر الإنسانية -المتناقضة أحيانا- التي تتملكنا جميعا مثل الغربة تجاه الحياة، إلى عشقها إلى الحنين إلى ذكريات الماضي وإن كانت شجية؛ وفي الجزء الثاني "وطن" يعبر أحمد عمار عن أزمة جيل أصبح الوطن يمثل له مجموعة مركبة من المشاعر الإنسانية من عشق ترابه والتغني له، إلى الشعور بالإنهزام و الخيبة لأنه في بعض الأحيان حب من طرف واحد تتحد الظروف الخارجية ضده:

"أبويا قال لي من زمن...
ثلاثين سنة...خمسين سنة...
كان عندنا...
ف بلدنا دي ديك فصيح...
بيقوم يصيح...
ويخلي كل الناس تقوم...تصحى..تفوق
ويخلي كل ديوك جيرانا تنتفض تطلع تصيح...
لكنه يا خسارة سكت...
قصدي اتخرس..."

وفي الجزئين الثالث والرابع يتغير عزف الألحان قليلا ، وتحس كأنك في حفل صوفي وعلى نغمات الرق طيب، تستمع إلى أحمد عمار وهو يعبر عن حب الحبيبة تارة و حب الرسول (صلى الله عليه وسلم):

"عاشق هواك...
أنا نفسي أنول دايما رضاك...
وأسير على الدرب...الطريق..
يحلا ما دمت رفيق خطاك...
واطلع لفوق عند القمر...
إللي إنت نورك يا نبي غطى عليه...
ومعاك هيحلو السهر...
ما هو نور جمالك يا نبي حببني فيه..."

ومن الجو الصوفي في الجزء الثالث، إلى عزف الناي الحزين في الجزء الخامس، فينطلق الشاعر من الحاضر ويستدعي الماضي بكل ما فيه من حكايات أسطورية ومشاعر من البراءة والصدق سرعان ما يهزمها الواقع!

في يوم جات لي "حنين" بنتي
وسألتني
قالت لي: يا بابا إيه ممكن تحاف منه
سرحت بعيد
لقيتني باخاف من الضلمة
من العتمة
من الكلب إللي ينبح في حوارينا
من الغولة
من إللي رجله مسلوخة
مقشة ساحرة شريرة
مراة الأب ف الحواديت
وحداية بتاكل عندنا الكتاكيت
وديب يعوي
لقيتني باخاف من الغربة
من الوحدة
من الحرمان
من القسوة
من الأحزان
وهزتني إيدين بنتي بكل حنان
قالت لي يا بابا إيه ممكن نحاف منه
بعزم ما فيّ قلت: الله
ما هو القاهر الجبار
وهو الغافر التواب
وعين بنتي كانت عارفة إن أنا كداب!!

وإذا كان الديوان يستدعي بداخلك كل المعاني التي نفتقدها في الواقع من حب الحياة، وحب الوطن والأهل ، فإن الجزء السادس يبدو متسقا مع ما يطرحه الديوان فيقدم الشاعر قصائد لوالده "عادل عمار" ويهديها له.

وأخيرا تتبادر الأسئلة إلى ذهني بعضها لها علاقة مباشرة بالديوان والبعض الآخر خارجا عنه: فبعيدا عن رؤية الشاعر، لماذا يتملكنا جميعا الحنين إلى الماضي؟ هل لأنها طريقة "مريحة" للهروب من الواقع المتشح بالسواد؟ أم أن الواقع بالفعل يستحيل تغييره ويصبح الحنين إذن لحنا حبيبا نستدعيه ونغنيه ونردده؟ ولماذا الكتابة بالعامية مع إن الشاعر معيد قد الدنيا في تخصص اللغة العربية؟ هل يتسق ذلك مع دعوته الضمنية بأن نعيش الحياة كما هي بكل ما فيها من مشاعر إنكسار و أمل و عشق، أم أنه اختار لأسباب تسويقية بحته أن يكتب باللغة الأقرب إلينا ؟ وماذا عن مشاعر الفرح في القصيدة؟ وهل يكون الحنين أيضا إلى الفرح، كما يكون إلى الشجن؟ ولماذا اختار أحمد عمار أن يسجل قصائده بصوته في السي دي المرفق مع الكتاب؟ وهل نتوقع من الشاعر المزيد من المشاعر المركبة داخل القصيدة في الدواوين التالية ؟ أسئلة أحب أن نتبادل فيها الأفكار سويا...

الديوان صدر عن دار ليلى للنشر، وسيكون متواجد في جناح دار ليلى في معرض الكتاب بعد أيام

وأخيرا إلى قراء مدونتي الأعزاء، صباحكم حنين...صباحكم جميعا فل وياسمين...

بمناسبة متحف وعيد ميلاد الرئيس ناصر!


برغم قرار الرئيس بتحويل بيت جمال عبد الناصر إلى متحف!! وبرغم محبي عبد الناصر الذين أقابلهم بين الحين والآخر في الحياة أو على صفحات الإنترنت، وبرغم أبي الناصري الذي قال لي ذات مرة والغصب على وجهه إثر مناقشة بين وبينه : "ماشي يا ستي عبد الناصر ده زفت وقطران...أعملي بقى إللي إنت عايزاه"، برغم كل ذلك لا أملك الكثير من التعاطف الإنساني تجاه ناصر، الرئيس الأول لجمهورية مصر وفقا لكتب التربية والتعليم وكأن محمد نجيب لم يكن سيضيع ورا الشمس لو لم تنجح حركة يوليو! وكأني يجب عليّ أنا أيضا التصديق على دكتاتورية ناصر، الزعيم الكبير الذي فاز برئاسة الجمهورية بنسبة 99.8%! وليسقط محمد نجيب من التاريخ، لأنه طالب بعودة الجيش إلى الثكنات، لأنه ليس دكتاتور، ولأنه ليس من مواليد شهر يناير بل فبراير، ولأنه ليس جدع وحمش ونحن شعب يقدس في النهاية الحمش الذي رضع من لبن والدته ويأخذ ذراعه بيده!

رحم الله الرئيس محمد نجيب و لتسقط الدكتاتورية مع بالغ الاعتذار لمحبي ناصر...
----------

لمعرفة المزيد عن الرئيس محمد نجيب دوس هنا

حنلعب كل الألعاب!

بصراحة شديدة أنا لا أملك أي تفاؤل تجاه 2008، مثله مثل غيره من السنين سيمر كيوم عادي تلعب فيه كل الألعاب ثم تكتشف إن كل ما فعلته في الحقيقية ما هو إلا جيم على الكمبيوتر تحقق فيها الانتصارات ثم تكتشف إنها جميعا واهية، وتفيق من وهمك أول ما تدير وجهك من ع الكمبيرتر فتجد كل ما حولك يسحقك: تليفون من صديقك يخبرك أن زميلك سافر إلى السعودية وتقول في نفسك إنك لابد الخائب الوحيد لأنك هنا، رئيسة القسم في عملك التي ستقبل استقالتك بعبوس الوجه، وبدلا من أن تقول لك كلمتين حلوين،تقول إنك أغلقت كل السبل لكي تعود إلى هنا! فتنظر حولك للحظة وأنت تريد أن تتأكد أن هذا هو بالتحديد المكان الذي تعمل به وليس مكان آخر

وعلى الكمبيوتر ربما تعود، هربا إلى عالم افتراضي مليء بالخيال، أنت وقد حققت نصرا في مدونتك لأنك استطعت أن تثبت أن فاروق كان الحلم التائه الذي تبحث عنه، وأن جمال مبارك والأخوان من يدري ربما يختفون بعد أن تفند الحجج التي ستقولها دفاعا عن شيئ ما لا تتذكره الآن! وتنسحب إلى غرفة نومك ، تضع المخدة على رأسك وأنت تريد أن تبعد عن عينيك النور وصوت التليفزيون يزف إليك غرقى تراهم أمام عينك لعب صغيرة لسباحين يعومون في دورق كبير.


وتستيقظ من النوم، فتجد أن العمارات تسقط هي الأخرى، وفي عودتك في الليل تحس بالكوبري الذين يبنوه بجوارك غول كبير، و تجري منه خوفا من أن تمتد يده إليك أنت الآخر..

وبين الحين والحين، تجيء لك هدايا السماء، أحدهم وقد قال لك إنه يحب ما تكتبه، ويهديك طوق ياسمين وعود زهور؛ شخص ما تعرف إنه معجب بك فتجد نفسك غريب تجاهه، وكأنه لا يحبك أنت، بل شخص آخر يشبهك، وتقف في وسط الطريق حيران وأنت لا تعرف هل تشير إلى الميكروباس الآتي أمامك، بإشارة الجيزة، أم إنك ستركب المترو ، فتشير إليه إذن بإشارة بولاق الدكرور؟؟

وفي المساء، يرن تليفونك المحمول بأرقام لا تعرفها، وتجيئك رسائل تحبها، وتفكر في رسائل لم تجيئ! وكل هذا يحدث بينما يقول لك أحد أصدقاءك القليليين "هابي نيو يير"، و تبتسم وترد عليه التحية، وداخلك ينقسم إلى شوارع و حارات وبيوت لا تعرف إلى إي منها تتجه...

وأخيرا تفكر إنك لست متشائم بطبعك ...بينما يرن موبايلك برسالة أخرى...وتنظر إلى الساعة فتجد أن عام جديد قد بدأ...وتصبح كل أمنياتك أن يكون هذا العام كإعلانات قناة ميلودي ضد الملل، وتحلم بأن يلعب معك ألعاب جديدة، لا تحمل لك شرا بأية حال...

عندما يلفك الكون بعباءته الرمادية الكبيرة

أن يقول لك أحدهم إنه يريد أن يحدثك في موضوع ما، ويذكرك بكتاب قد أهداك لك، وبزهرة ياسمين أعطاها لك ليس لسبب ما سوى أن اليوم عيد الزهور، وتهربين إلى داخلك وتشعرين إنه في كل لحظة الدائرة تضيق من حولك أكثر فأكثر...فتتعللين أن الوقت تأخر وعليك أن تمشي دلوقت..دلوقت حالا...فيستبقيك وهو يحدثك عن الزهور..عن السماء الرحبة التي يجدها حين يراك...و إنه أتى اليوم من أجلك..وإلى الداخل، تهربين و تبدو لك لقطات الماضي موسيقى تصويريه تحبين أن تسمعيها...أنت الآن في زي المدرسة تسيرين بخطوات فرحة سريعة ويد والدتك تقبض على يدك الصغيرة...أبوك وهو يخرج من جيبه شكولاته ، ويقول لك وهو يبتسم إنها رزق من الله وإنه أبقاها لك ، أنت وقد كبرت قليلا ودخلت الجامعة... القبة الشاسعة الكريمية اللون والشعور بالرهبة يتملكك كلما وقفت أمامها تتأمليها.. دقات الجامعة وهي ترن في أذنك ، وتعودين بعدها إلى حيث أنت... ليل القاهرة وعينيه الحزينة وأضواء المحل الصغير المواجة لعينيك...و تصرين على موقفك ...تعتذرين وتغادرين بعد أن تكوني قد أعطيته وعدا بأنكما لابد ستتقابلان قريبا...وإلى الداخل تنسحبين أكثر فأكثر.. تسمعين دقات قلبك و تفكرين في أن الليل ربما يكون شخصا خفيا يلفك أنت و الكون بعبائته الرمادية الكبيرة...وفي الشارع الهادئ تكملين السير وحدك...تبتسمين وأنت تشكرين الله إنه يعطيكي هداياه الكثيرة، و في نهاية الشارع تتوقفين كي تعبري الطريق... وتقولين في نفسك إن الدنيا لابد عجيبة...و إنها كساعة كبيرة تسير عقاربها الوئيدة في إنتظام....و تعبرين الطريق و ترين أن كل شيء في الشارع المزدحم مثلك تمامك ، يمشي هكذا في مسار واحد... وتكملين السير وحدك وأنت تمنين نفسك إنه في يوم من الأيام من يدري..ربما يمشي كل شيء في المسار الصحيح...

المباني الشاهقة

كان أهم ما يشغل بالَها قبل أن تتجه إلى الجامعة هو مراجعة بريدها الإلكتروني؛ علَّه يكون قد أرسل ردّاً على الشِّعر الذي أرسلته له.
وعندما وجدت رسالته كان عقلها يعمل بسرعة
حتّى تقرأ رسالته وتفهمها وتطلق على كلماتها حُكْماً لا غُبار عليه، لكنها لم تجد سوى كلمات شكر: "شكر على الشِّعر. أشوفِك في المحاضرة". وعاودت قراءة الرسالة وقلَّبت الكلمات على وجوهها وفتشت بين الحروف علَّها تجد كلمة تكشف عن شعور خاص أو حرف زائد يدل على اضطراب يد، لكنها لم تعثر على شيء. كانت رسالته كرسائله السابقة، تأتيها روتينية تبدأ بـ"عزيزتي" وتنتهي بـ"خالص تمنياتي"، وتحوي بداخلها رسالة صمّاء كالْمُونَة فوق الطوب الأحمر، نادراً ما تلمح فيها انبعاجاً أو اطّراداً.
وعندما أغلقت باب الشقة ونزلت تُهروِل على سلالم البيت واتجهت إلى المحطة، كانت رسالته لا تزال عالقة بذهنها وتتجسَّد أمامها بنايات شاهقة رمادية اللون، ولم يُزِحْ تلك الصورة من مخيّلتها سوى ذلك الأتوبيس الأحمر الذي يأتي دائماً مسرعاً ممتلئاً عن آخره. وقفزت به واستطاعت أن تجد لها كرسيّا. وعندما نظرت عبر النافذة كانت كل البنايات التي تراها تجري أمامها، تذكّرها برسالته. وتبادرت الأسئلة إلى ذهنها: "تُرَى هل سقط منه التنوين سهواً؟ هل أعجبه الشعر؟ هل يشعر بمشاعرها ويحسُّها؟" وعندما لم تجد إجابة شافية لأيّ من تلك الأسئلة، قامت وأغلقت النافذة وظلَّت تنظر أمامها باتجاه السائق. وتمنَّت أن يَعطُل الأتوبيس ولا يأخذها للجامعة، ولكنه لم يَعْطُل، ووجدت نفسها بعد قليل تقف على عتبة الباب. وأخذت تردّد الشعر الذي أرسلته له: "قل لي ولو كذباً كلاماً ناعماً قد كاد يقتلني بك التمثال". لو كانت قالت تلك الكلمات لطفل صغير لربّما أحسَّ حيرتها وفهمها، "فلماذا لا أثور إذَن؟" قالتها وهي تحطّ قدميها على الأرض كمن وجد ظلاًّ يحتمي به بعد ترحال طويل. وظلَّت طوال سور الجامعة تفكّر في أن تفتعل معه مشاجرة ثم تتركه حائراً لا يعرف سرّ تغيُّرها، وتخيَّلت انقباض ملامحه ووجوم وجهه، وتخيَّلت بريق الانتصار في عينيها وهي التي طالما حبست مشاعرها وأخفَتْها.
وعندما وصلت المدرَّج الممتلئ جاء يسأل عن محاضرة الأمس.
- بس أنا لسة عايزة أطلعها.
- خدي وقتك وأنا قاعد هناك، متشكِّر أوي.
كانت تشعر بروحها تنسحب إلى أسفل، وبكل مشاعر الثورة بداخلها تتكاثف إلى قطرات عرق تغزو جسدها وتغرقه. نظرت عبر نافذة المدرج تتلمَّس الأفق الرحب، لكنها أعادت بصرها سريعا؛ فقد كان ما يصدمها حقاً ويشل قدرتها على التفكير هو تلك المباني رمادية اللون التي تكاد تلمحها بوضوح عبر النافذة.
من "البلياتشو"- دار ميريت

المشهد الأخير

انهمرت في نوبة من البكاء وأنا أتابع المشهد الأخير للملك فاروق، كانت حرارتي مرتفعة وكان ذلك المشهد لفاروق وهو يجلس في منفاة ويفتح الشبابيك يصيبني بمزيد من التعب أنصب فوق وجنتي دموعا تسيل أداريها ووالدتي تجلس بجواري تشاهد المسلسل، وحتى بعد إنتهاء المسلسل، ظل هذا المشهد يطاردني أينما ذهبت، في البيت وأنا أحاول أن أشغل نفسي بترتيب القوضة، في العمل حيث الستة أدوار التي عليّ أن أصعدهم وأنا صابرة أتوق للمستقبل، حتى وأنا أكتب هذا البوست لا أستطيع أن أكبت دموعي التي تنسال حزنا على مواطن مصري غادر بلاده مضطرا إلى منفاه، على مصر الحرة رغم الاحتلال، ومصر المكممة رغم الاستقلال، حزنا على شوارع المحروسة التي كانت نظيفة يوم ما، حزنا على السواد الذي حتما ستلمحه في شوارعنا حتى في وضح النهار؛ حزنا أنه ليس بيدي ما يمكني أن أفعله، ولا أجد بالفعل ما يعزيني سوى أن هناك من يزال قادرا على كشف الزيف والخداع.

أسباب وجيهة للفرح

كان ذلك في رمضان الماضي حين أهدانا عمر مصطفى -أنا ومي و أميرة وأحمد- ديوانه الأول، ففي محل كباب وكفته في سيدنا الحسين ، بعد إفطار جامد و مروع مليئ باللحمة، أخذ عمر يسرح طويلا وهو يكتب لكل منا إهداء، ونشاكسه ونحن تقول له "خلاص بقى مش مهم.هات الكتاب يا عمر!".

غادرنا وكل منا يحمل كتابا وجيها معه، بحجمه الصغير وغلافة الذي لا يخلو من لمعة وعليه رسمه ، لولد وبنت يبتسمان وتعلوهما شمس مشرقة كما يتضح من السبع خطوط التي تخرج من دائرة الشمس، عدت للبيت منهكة بعد ذهابي لحصة رياضة بعد إفطار دسم – إشي كباب وكفته و لحمة بالخضار (وليس العكس) و أرز وشوربة و طبق محشي ضغنن كده...وما أن ذهبت للبيت، رحت أعيد قراءة الإهداء وأنا أطيل التفكير في عنوان الكتاب وكلمة "فرح" ترن في أذني كلحن بعيد...بعيد جدا!

ومر شهر رمضان بالفعل دون أدنى ملامح الفرح ، فقط كورسات الإنجليزي والعيال الحلوين إللي بدرسلوهم و العيال الأحلى والأحلى في الكلية و تمارين الأسكواش المرهقة و زيارة مرة واحدة لساقية الصاوي جلسنا أنا ونهى بجوار النيل الذي أحبه بالفعل ومن كل قلبي!

لكن الفرج جاء مع أجازة العيد ، حينما دعاني أخي – الساكن في البلاد البعيدة- للذهاب معه لشرم الشيخ ، وبعد أن تهللت أساريري و قلت له - كده وكده - ووجههي يحمر في التليفون "بس ده كثير يا أبيه.. وأنا أصلي مش عايزة أضايقكم" ، كنت أحضر شنطة السفر في غبطة وأنا أضع معي ديوان العزيز عمر الذي بدأت أقرأ فيه منذ أن جلسنا في كافتريا المطار وعائشة –بنت أخي - تحوم حولي، وحتى وصلنا لشرم الشيخ.

وهناك بدا لي أنه لايزال هناك ما يدعو للفرح بالفعل، فإذا كانت الشمس بهذا الدفئ والسماء بهذا الصفاء والبحر كالحياة عنيد و كريم، فلماذا الحزن إذن؟

بعدها بأربعة أيام، كانت عائشة تطبع قبلة على خدي وأنا عائدة للقاهرة، وفي مطار شرم الشيخ كنت أتلقى خبر تأخر طائرة مصر للطيران نصف ساعة دون تذمر ...كنت أقرأ الديوان ...وبداخلي طاقة من الفرح تجعلني أنتظر الطائرة ليس لنصف ساعة فقط، بل لخمس ساعات متصلة:

"ليه كل ماجي ارسمك
ألاقيني بارسمني
هو إنت إيه فيا
ولا انتي إيه مني
هو احنا إيه بالضبط
أصلي نسيت النحو
ونسيت أصول الضبط
وانتي نسيتي الكلام
يا موفّق الألوان
يا صاحب القدرة
فين أول الخضرة
وفين حدود البحر
"
من "أسباب وجيهة للفرح" عن دار الملامح

لما الدنيا تطبطب عليّ

تماما مثلما تنظر للبرق في رهبة ، أو كأنك ركبت حصانا وطرت في السماء قبل أن تكتشف أن هذا ليس ما إلا حلم تفيق بعده على رنات طويلة للمحمول، أو كأن شخص ما تحبه أهداك حبات ياسمين ، أو كأن كل الساحرات الطيبات في عالم ديزني جاؤك خصيصا لكي يكونوا محضر خير بينك وبين الدنيا التي تحبك وتكرهك و تكون بعيدة عنك وملك يديك، أوحتى كأن الشجن بداخلك يمتزج بقطع من الشكولاته فتتعجب من أن على طرف لسانك وفي حلقك طعم مميز وعجيب، تلك الأشياء مجتمعة أحسست بها بضع ساعات تقريبا ما أن توقفت بالعربة وأنا عائدة مع أبي ليلا، أطلب من البائع أخبار السبت والعربي الكويتي، لا استطع أن أنتظر حتى أعود للبيت، افتح المجلة، فتقع عيناي على أسمي على ضوء كشاف العربة الميتالك الآتي من بعيد؛ في لحظات أكون قد وصلت للبيت، أضع قبلة على جبين أمي، ثم اتجه إلى غرفتي و أنا أحمل المجلة وكأني خلاص على باب المغارة و بقى أن أنطق بكملة السر لأخرج ومعي الزمرد والمرجان وعلي بابا نفسه؛ أمر بأناملي على أسمي وابتسم للصور التي التقطها وأنا أندهش بالفعل من إن تصويري مش وحش والله ! وأهو بأعرف أكتب كويس! أفتح كمبيوتري العزيز وأسرح في أخي محمد الذي سافر اليوم، وفي أخي ضياء الذي يعود بعد عام، تباغتني ملامح أعرفها أراها طيبة وبعيدة، أغلق عيني ، فاتخيل نفسي أقف في بلكون واسع أنثر الياسمين و موسيقى لم أسمعها من قبل يأتي صوتها من بعيد...

* أصداء نشر مقالي بالعربي الكويتي عن بيت زينب خاتون – نوفمبر 2007

من أرشيف ظاظا وجرجير

بما أن العبدة لله لازالت من مشاهدي البيت بيتك و متابعي قنوات النيل المتخصصة وكل القنوات المحلية الأخرى التي تحجب عنك كثيرا المية والنور، فنحن لسنا من ممتلكي دش ولا حتى الواصلة! لذا فقد انطبعت ابتسامة على وجههي و ارتسمت فرحة في عيني وأمي تبلغني رسالة من خالتو بأن جرجير وظاظا خلاص حينتقل من المحطات الفضائية وسيذاع على القنوات المحلية !!
ولو كنتم حتستغربوا شوية إن إزاي خالتو يعني شخصيا مهتمة بموضوع جرجير وظاظا وكأني واللا حاجة من المتخصصين في برامج الأطفال ، فإن هذا الاستغراب يزول عندما أخبركم أن "جرجير" الذي أحبه كثيرا ويحبه كثيرون غيري هو ابن خالتي الفنان "طارق إسماعيل" . فإلي جانب حبي الكبير لجرجير وظاظا ومفتاح ولؤلوة ، فإني بالطبع سعيدة أن فردا من أفراد أسرتي أستطاع أن يسعد المئات من الأطفال والكبار من أمثالي الذين ينتظرون ظاظا وجرجير كل يوم و مسحة من الفرحة الخالصة تكسو وجوههم...وصحيح أني لا أفهم سر تعلقي الشديد ببرامج الأطفال..فمن بكار إلى جرجير وظاظا ويا سلام سلم، لكن شيئا ما يجعلني أريد أن أجيب جرجير وظاظا من جوا التليفزيون (كما كنت اتخيل إنه من الممكن فعل ذلك وأنا ضغيرة) وأمسكهما بيدي وأنا في قمة السعادة والإنفهاش! هل لأني أشعر أن جرجير وظاظا مصريين بما فيهم من تركيبة عجيبة من خفة دم و طيبة وكسل في آن واحد؟ هل لأني أوقن إنه الجيل بتاعنا ده جيل منحوس وماشية معاه بالعكس وإن الأمل إذن في جيل قادم ربما يكون حظة أسعد منا ؟ أنا فعلا لا أدري...
المهم..إني تذكرت حديثا كنت أجريته مع الأستاذ "طارق إسماعيل" منذ ظهور المسلسل منذ عامين وكان قد نشر في بص وطل
--------------
منذ "بوجي وطمطم" لم يطل علينا التليفزيون المصري بمسلسل عرائس يحقق شهرة واسعة وحبا شديدا من جمهور الأطفال.. إلا أن رمضان هذا العام طل علينا بمسلسل عرائس جميل أصبح علامة يتوقف عندها الطفل المصري في يومه العادي خلال شهر رمضان كريم..والمثير أن شهرة المسلسل تجاوزت عالم الأطفال وانتقلت إلى عالم الكبار أيضا.. الذين أصبحوا يحبون "جرجير" و"ظاظا" ويضحكون على مواقفهم الكوميدية وهم يسعون دائما للبحث عن وظيفة... أية وظيفة.. بائع جرائد.. جرسون.. مضيف جوي.. أو حتى مدرب أسود من الممكن أن يفقد حياته في أية لحظة.
ولأني أحب هذا المسسل حبا جما وأجلس دائما في شغف أشاهد "جرجير" الذي أحبه لطيبته الشديدة وتلقائيته رغم كل ما في شخصيته من "توهان" و"خوف" فقد التقيت بالفنان "طارق إسماعيل" (الشاب والفنان القدير) الذي أدى شخصيته "جرجير" في هذا المسلسل..
وعلى العكس من جرجير "التائه" دائما، وجدت "طارق إسماعيل" يقظ الذهن يدرك جيدا ما يريد.. وفي خلال ساعة كاملة أخذ يحدثني عن أدائه الصوتي لشخصية "جرجير" وعن عشقة لفن الدوبلاج في مصر.. ووجدتني بكل ما فيّ من فرحة لمقابلة بطل المسلسل، أشعر بالحزن والشجن على "الورود الجميلة" للفن المصري التي أخذ "طارق إسماعيل" يتحدث عنها... والتي كثيرا ما تكون (كما يقول أحمد حداد في تتر المسلسل) "خارج الفازة"...!
يا جماعة احنا معانا خالو "جرجير" يتحدث إليكم من ميكروفون "بص وطل"... اتفضلوا معانا.. أهلا بكم..
في البداية سألته كيف أتيحت له الفرصة ليلعب الشخصية الرئيسية في المسلسل..
وبصوت رخيم هادئ يشبه من بعيد صوت "جرجير".. بدأ يتحدث...
الحقيقة.. شحصية "جرجير" مش أول عمل أقدمه للأطفال.. فقد شاركت في "بوجي وطمطم" مع الفنان الكبير "رحمي" وعملت مع فنان كبير اسمه "حسن عبد الغني" في مسلسل اسمه "قزقوز وعم لوز"، إلا أن المسلسل لم يحالفه الحظ في ميعاد العرض.. ومع ذلك استمر المسلسل لسنوات طويلة..
وبعد كده عملت في مركز الدوبلاج في التليفزيون المصري وشاركت في أعمال كثيرة للأطفال.. وده أكسبني خبرة وقدرة أن أستعير أصواتا كثيرة.. وبناء عليه تم اختياري لأداء شخصية "جرجير"..
وهنا وعلى طريقة "ظاظا" وتسرعه قاطعته قائلة: "بس "جرجير" ده مش نفس صوتك في الحقيقة.. ده بعيد عنه خالص...!"
ورد "طارق إسماعيل" قائلا: أيوه.. إحدى سمات شخصية "جرجير" أنه بطيء جدا والبطء في التفكير ده هو اللي خلاني أتكلم ببطء وأختار طبقة صوت جرجير.. الصوت ده غالب عليه حرف "العين" اللي أصبح المركز الرئيسي لخروج الصوت.. يعني كل الكلمات التي يقولها جرجير تخرج من طبقة الصوت دي..
والعروسة نفسها بتوضح ده.. هتلاحظي مثلا إن "جرجير" خدوده عريضة ومبططة مش زي "ظاظا" اللي وشه رفيع وشعره مرفوع لفوق.. العروستين متناقضتين في الشكل.. وفعلا واحد حركي جدا اللي هو "ظاظا" وواحد بطيء جدا اللي هو "جرجير"... ومن خلال العروسة ومن خلال الدراما اخترت الصوت اللي يناسب "جرجير"..
وقاطعته مرة أخرى.. بس "جرجير" شخصية عمرها ما بتتغير.. وده بيخليني أحس إن مفيش للمسلسل أي هدف تربوي.. الأطفال بتتعلم إيه من المسلسل؟
(وباندهاش شديد على ملامحه): بالعكس.. في كل حلقة يطرح المسلسل موضوعا مختلفا.. مثلا حلقة النهارده.. "جرجير" كان بيعمل مضيف طيار.. إلا أنه بدلا من أن يهدئ من روع الراكبين في الطائرة أشاع الخوف بينهم.. وده بيدي درس للأطفال إنه لا داعي للخوف.. الهدف التربوي موجود بس بأسلوب غير مباشر...
ولأنه للأسف الشديد دائما ما نهاجم كل ما هو مصري (مع إننا مصريين) ونخلغ قبعة التحية لكل ما هو عربي أو أجنبي.. فكان لازم أن أسأله عن رأيه في الهجوم على مسلسل "بكار" والمسلسلات الشبيهة الأخرى التي تُتهم حاليا بضحالة الخيال وسوء الصورة..
أنا طبعا باحس بالمرارة لما بالاقي الهجوم ده.. قطاع الفنون المتحركة في مصر ينقصه إمكانيات كثيرة يجب أن تكون موجودة.. ومع هذا فإن مخرج بكار "شريف جمال صبري" عمل تنويعا في الأصوات وتجديدا أكثر مما كان في عهد الدكتورة "منى أبو النصر". أنا طبعا مش باقلل من الدكتورة "منى أبو النصر".. بس مش عايز حد يحبط الراجل ده.. سيبوه يشتغل..!
بس مساحة الخيال محدودة في "بكار".. مش كده؟
بالعكس.. العمل معتمد على بساطة المواطن المصري الصعيدي وبيفرز شخصيته وده اللي بيديه التميز.
طب وإيه رأيك في أعمال الأطفال التي تقدم بالعربية الفصحى؟
المفروض إن احنا نقدم في التليفزيون المصري أعمال باللغة العامية المصرية لأنها هي اللي بتنجح المسلسل.. أنا مش باقلل من اللغة العربية، لكن العامية المصرية جميلة ومش وحشة وبتفرز شخصية المواطن المصري وخفة ظله..
المواطن المصري لما بيتحط في قالب آخر زي اللغة العربية بتكون اللغة ثقيلة وده لا يتيح له أن يخرج ملامحه المصرية السليقة..
وهمهمت وأنا أريد أن أسأله سؤالا آخر.. لولا أنه قاطعني وبصوت تعلو نبراته الصدق.. قال كلاما مهما.. مهما جدا..
يا ريت التليفزيون المصري يكون الراعي للأعمال دي.. (وبحزن شديد يعلو نبرات صوته).. زمان (من سنتين تقريبا) كان مركز الدوبلاج في التلبفزيون المصري ينتج أعمالا باللغة العامية المصرية عالية الجودة.. ومصر كان بيدخلها ملايين من الجنيهات من الصناعة دي.. صناعة مسلسلات الأطفال بالعامية.. والتي كان التليفزيون المصري يبيعها لجميع المحطات العربية..لكن دلوقتي بدل ما نستفيد من هذه الصناعة.. تم إغلاق مركز الدوبلاج وأصبح التليفزيون المصري بيشتري مسلسلات أطفال باللغة العربية الفصحى لا تعبر أبدا عن شخصية المواطن المصري!!!
احنا كده بنقضي على صناعتنا بإيدينا...
وأصبح العاملون في قطاع الدوبلاج إما يعملون لحساب شركات خاصة أو لحساب شركات عربية بمواصفات عربية.. لا تقبل أن تكون العامية المصرية لغة المسلسل..!
وده ليه... العامية المصرية مالها؟!
ببساطة شديدة لأن ده مش من مصلحتهم.. احنا بيقابلنا غزو شديد ومهاجمة شرسة من الأشقاء الأردنيين والسوريين اللي لهم خبرة طويلة في تقديم برامج أطفال باللغة العربية الفصحى.. وهم بيجرونا لده عشان تفضل دايما المنافسة في صالحهم.. وده بيحصل في الوقت اللي اتخلى فيه التليفزيون المصري عن دوره في دعم مسلسلات الأطفال التي تقدم بالعامية المصرية..
حديث الأستاذ "طارق إسماعيل" عن فن الدوبلاج المصري المهدد بالانقراض.. جعلني أسأله عن سمات شخصية "جرجير" الذي يراها هو "مصرية خالصة"..؟
شخصية "جرجير" هي نتاج للبيئة المصرية.. فـ"جرجير" مثل كثير من الشباب خريج قاعد في البيت بلا عمل.. البطالة جزء من حياة "جرجير".. "جرجير" في كل حلقة بيدور عن عمل في مكان مختلف بس من خلال حماقات بيعملها.. آه صحيح الحماقات دي كوميدية وبتضحك بس هي مأساة جيل بحاله..!
وهنا (وعلى طريقة جرجير وتلقائيته) قاطعته وأنا أقول له إن "جرجير" دائما لا يصادفه النجاح في أي عمل يقوم به لأن شخصيته لا تتطور.. ومش لأنه ما بيلاقيش شغل؟
ده حقيقي.. بس الواقع بيقول إن كثيرا من الشباب لا يحصلون على فرصة عمل ليس لعيب في شخصياتهم.. بس لأنه مفيش فرص عمل..!
طيب حضرتك تحب تقول حاجة أخيرة..
أيوه.. يا ريت التليفزيون المصري يهتم ببرامج الأطفال.. ويا ريت السيدة "سوزان مبارك" ترعى فنون الأطفال في مصر خاصة فن الدوبلاج.. لما التليفزيون المصري بينتج الأعمال دي، بيكون له ثقله وبيقدر يوزع الشغل.. لكن اللي حاصل دلوقتي إن التليفزيون المصري ساب الموضوع ده لمنتجين صغيرين يدخلون في منافسة شرسة مع الإخوة السوريين والأردنيين.. هم بيستخدموا كل الطرق عشان يبيعوا أعمالهم وبيقدروا يوزعوها لكن المنتجين الصغيريين بتوعنا ماعندهمش نفس قدرة التوزيع دي...!
أغلقت جهاز التسجيل وظل خالو "جرجير - طارق إسماعيل" يحدثني عن مخرجة العمل الفلسطينية "ليالي إبراهيم" التي ترقى لمستوى الفنان الكبير "رحمي" -رحمه الله- وعن "عمرو إسماعيل - ظاظا" الذي أدى دوره باقتدار أيضا وعن منتج العمل "خالد الحميسي" الذي غامر بفلوسه كي يخرج عمل عرائس "مصري" إلى النور...
وحينما عدت إلى البيت وضرب مدفع الإفطار.. كنت أجلس أشاهد مسلسل "جرجير وظاظا" بعين مختلفة.. كان بداخلي شعور بالفخر والفرحة معا.. وكنت مثل "جرجير" أطلق بداخلي "هيهه" ممتدة وأنا أنظر بإعجاب للإنسان المصري الأصيل الذي لا بد أن يحالفه التوفيق حين يستعين بالله ويأخذ قرارا صامتا بأن ما يقدمه لا بد أن ينجح...
من أمام مسلسل "جرير وظاظا".. من أمام شاشة القناة الأولى.. ساعة الإفطار... ألقي عليكم التحية والسلام وكل سنة وإنتم طيبين..

الجدار العازل



إذا كان المجتمع المصري ينظر إلى الأشياء في تضاد لا يقبل تصورا ثالثا: فأنت أما "أهلاوي" أو "زملكاوي" ، وإما "إسلامي" أو "علماني"؛ وإما من "الريف" أو من "مصر"، فإنه لا عجب إذن أن تزداد الهوة وتتسع لو إنك مسلم أو مسيحي.

ولفترة قريبة جدا، لم يكن موضوع المسيحين والمسلمين من الموضوعات التي تشغلني، بل كنت أعتبرها – بالرغم من الحوادث الدامية بين الحين والأخر- من الأكليشيهات التي لابد أن تطرح إذا ما كان اليوم عيد القيام المجيد أو أن هناك إفطار جماعي للرموز المسيحية والمسلمة في شهر رمضان الكريم.

ثم تغيرت وجهة نظري في الآونة الأخيرة ، فبدأت استشعر بالفعل أن هناك شيئا ما "غير سوي" لم يكن هناك في الفترة القريبة الماضية ، على الأقل بالنسبة لي. وللتدليل على كلامي إليكم بعض المواقف التي حدثت بالفعل لي خلال الأسابيع القليلة الماضية:

-- في إحدى المكتبات العامة مع "منى" و"خالد" أميني المكتبة---

منى : بصراحة حالات الناس إللي بتتنصر زادت أوي بشكل مستفز! قال وسمى نفسه بيشوي!

أنا: أيوة...طب ما أنت عندك برضوا حالات لناس بتسلم ...لو دي حالة مش لازم تديها أكبر من حقها...

وهنا تدخل "خالد" مسئول المكتبة ليؤكد على كلامي :

فعلا أن أعرف بنتين أسلموا كده من نفسهم من كام يوم، واحدة منهم حبت واحد مسلم من بلدنا أسمه "محمود" وحيتجوزها.

وهنا وجدت نفسي أقاطعه: بس الحالات دي أنا ما بحترمهاش!

وأزاء ملامح الاندهاش على وجهه رحت أشرح:
"يعني تفتكر البنت إللي حتتجوز واحد مش من دينها...تفتكر يعني موقف أهلها منها حيكون إيه؟ والدتها يعني حتكون فرحانة؟ أكيد حتكون حزينة ومش بعيد تتمنى لو تموت قبل اليوم ده! "

( و بالمناسبة لا أظن أن الوضع كان سيختلف بأية حال لو أن الأم كانت مسلمة تتلقى خبر زواج ابنها من ابنة لاسرة مصرية مسيحية)
----------------------

وإذا كان هذا الموقف جرى في سياق استفزازي من أن هذا المسيحي أسلم وأن ذاك المسلم تنصر، فإن الموقف التالي يعبر بوضوح عن التعصب الذي آل إليه بعض المسلمين:
فقد كنت في زيارة لإحدى المكتبات العامة وكنت أريد مقابلة مدير المكتبة لكي أقوم بتدريس اللغة الإنجليزية هناك.

الرجل - وهو في حكم والدي - بدا لي من الوهلة الأولى غريب الأطوار، فبدلا من أن يلبي طلبي بتدريس كورس واحد وجدته يقول لي بنبرة تمزج بين الجد والهزل "إني خلاص حادرس كورسين!" وعندما رفضت وأنا أقول له إني ظروفي مش حتسمح بأكثر من كورس واحد، أخذ يقول لي في بشاشة:

"وريني إيديكي كده!"

وبحركة تلقائية رفعت يداي لأعلى، فإذا به يقول لي:
" أهو! لا فيه دبلة في الأيد اليمين واللا الشمال! مش عايزة تأخدي كورسين اتنين ليه بقى؟"

والحقيقية أن الله سبحانه وتعالى يمدني في التعامل في مثل هذه المواقف بصبر أحسد عليه ، فرحت أسألة:

"طب لما حضرتك فيه أزمة في التدريس، ليه ما بتطلبش مدرسين من الجامعة الأمريكية؟"

ويبدو أن السؤال أربك الرجل على نحو لا أفهمه ، فراح يسند لي أسباب أقل ما يقال عنها إنها "عجب العجاب"، منها أن القائمين على التدريس في المكتبة بالفعل كلهم "حلوين" وهو يخشى أن يطلب مدرسين من الجامعة الأمريكية فيرسلون له حد "مش حلو!" ثم وجدته يخفض نبرة صوته ويقول لي:

"أنت عارفة طبعا إن إحنا مش ضد الدين ..بس إنت عارفة إن الجامعة الأمريكية أغلبها مسيحيين وممكن يبعثوا لنا حد منهم"

الصراحة أن إندهاشي مما قاله الرجل عن الدين لم يقل بأيه حال عما قاله عن المدرسين "الحلوين" وكأنه يتحدث عن طبق بسبوسة أو بقلاوة! لكني لم أفهم بالضبط سبب تخوفه: هل يظن مثلا إنه إذا قام مسيحي بالتدريس في المكتبة ، سيقوم بالاستيلاء على الكورسات كلها ويطرد إخوانه المسلمين من المكتبة؟ أليس لهذا الرجل جار مسيحي مد له يد العون ذات مرة؟ ألم يقابل في حياته شخص مثل "مينا" جاري الذي ذهب بعربته في وقت متأخر في الليل ليمتلأ تنك عربيتي بالبنزبن؟ بلاش..ألم يركب أتوبيس ذات مرة، فإذا بأحد الواقفات سيدة ترتدي صليبا وبجوارها سيدة ترتدي آية الكرسي، وكلاهما في وضع غير مريح!!
----------------
الموقف التالي حدث بعد ذلك بعدة أيام، فقد كنت في المحاضرة وكان هناك سؤال في الكتاب عما إذا كان في المقابلات الشخصية في بلدك يتم سؤالك عن دينك.

كدت بالفعل أهم بالقول بأنني لا أظن أن أحد في مصر يسأل عن الديانة في المقابلات الشخصية ببساطة لأنها تكون مكتوبة في السي في، فإذا بنشوي – تلميذتي- تقاطعني قائلة إن إحدى الشركات رفضت تعيينها لأنها مسيحية، وإذا بتامر – مهندس ميكانيكا- يقول لي إن إحدى الشركات رفضت تعيينه لأنه مسلم!

الوضع على هذا النحو بدا لي مأساويا بالفعل، فحتى لو اعتبرت تلك الحالات استثناءات ، وحتى لو قلت لنفسك إننا شعب طيب–مسيحين ومسلمين- وهذا حقيقي بالفعل، إلا إني لم أعد أرى أي علاقات إيجابية تنير الطريق، مثلما كان الحال منذ عدة سنوات، فحتى إذا أخذت نفسي كمثال بسيط؛ فأنا لم تعد علاقتي "بسارة" زميلتي القديمة كما كانت، ولم تعد هي متلهفة على محادثتي تليفونيا وأنا لم أعد كذلك، وكريستين- طالبتي القديمة- انقطعت عن محادثتي تليفونيا لأسباب لا أعلمها. هل كان عليّ أن أبذل مجهودا أكبر للحفاظ على تلك البقع من النور؟ هل لابد أن نفعل شيئا حيال تلك القوقعة التي تميز المسيحين والمسلمين الآن؟ هل المسيحون مسؤلون عن ذلك؟ أم أن الحمل الأكبر يقع على كتف المسلمين، وهم الأغلبية؟ وهل هناك بصيص ضوء، أم أن ثمة جدار عازل يتم بناؤه الآن ولن يمكن لأحد بعد سنوات قليلة أن يرى الآخر؟!

سبعة مشاهد لا غير!


المشهد الأول: أنا لاعبة بالية!
أقف أمام مرآة غرفتي وأنا أرفع يديي لأعلى. أستدير وأنا أحرك يديي تدريجيا لأسفل وكأني باليرينا تأخذ وضع الاستعداد قبل أن تقفز في الهواء وبخطوات رشيقة تجوب المسرح ذهابا وإيابا. أخطو خطوة للخلف فتصطدم قدماي بكتب ومجلات ملقاة على الأرض. أشعر بألم طفيف وأندهش حين ترتسم على المرآة صورة لفتاة تشبهني تماما ترتدي زي لاعبي البالية. من المطبخ أسمع صوت والدتي وهي تدعوني لشرب الشاي. أبتعد سريعا عن المرآة وملامح الإحباط تحوم حول وجهي. كان بإمكاني أن أتعلم الباليه وأنا صغيرة. أما الآن فلا أستطيع أن أفعل ذلك، مجرد التفكير في هذا الأمر الآن يبدو مربكا، مربكا للغاية!
المشهد الثاني: لعبة الكوافير
تجيء الساعة الحادية عشرة ويرن جرس الباب رنينا ممتدا وكأنه صفير قطار يطلب من الجميع أن يبتعد. أجري أفتح الباب وأجد مريم وسلمى -بنات أخي- سلمى كانت نائمة وتريد أن تكمل النوم ومريم تفرح لرؤيتي، تحتضنني.. ثم تجلس على الكرسي الواسع في الصالة لتلتقط أنفاسها وتقول لي بصوت عال "إنهارده حنلعب لعبة الكوافير". أبتسم وأجد يدي تمتد إلى خصلات شعري وأنا أرثي لحالي وما سيحدث لي بعد لحظات!
المشهد الثالث: الأمير لابد أن يأتي…
نحن الآن في شهر مارس، على يميني مريم وسلمى وعلى يساري عائشة، ابنة أخي التي جاءت لتوها من موسكو لتقضي معنا بعض الوقت. نجلس نحن الأربعة لنشاهد فيلم كرتون، أنتهز فرصة انشغال عائشة بالفيلم وأمد خدي بجوار وجهها فتطبع قبلة ممتدة على خدي، هكذا ببساطة دون مقاومة منها ودون أن أضطر لمشاكستها. الفيلم قد قارب على الانتهاء والأمير لم يظهر بعد، أيكون هذا الفيلم مضروبا وبلا أمير؟ أضحك لمجرد الخاطر
!
المشهد الرابع: القاهرة الجديدة
في طريق العودة من القاهرة الجديدة، يلفت نظري مشهد للزرع يخرج من وسط المقابر، أقف بالعربة -أنا وأبي وأمي - وأخرج لألتقط صورة بالكاميرا لهذا المشهد. حين أقترب من المكان، يلتف حولي متطفلون وعابرو سبيل، يخبرونني بأن هذه المقابر كانت خاصة باليهود. "يهود!" أقولها بفزع وعيني تتابع امرأة بدوية تسرح بخرفان وسط المقابر. أركب العربية وأنا أفكر في الأمر. هل كانت كارثة ستحدث لو أن اليهود بقوا في مصر ولم يغادروها؟ لا أدري!
المشهد الخامس: عمارة يعقوبيان
أجلس في كايرو شيراتون وليس بجواري أحد يعكر صفوي. ومع ذلك أنا لست راضية تماما ، خلفي تجلس فتاتان كل حديثهما عن قصات الشعر والألوان والبيستاش والمووووف. حتى حين تركت كرسيّ وانتقلت لكرسي مجاور، كان صوتهما يعلو و يستفزني... أوف! البلد دي عايزالها خمسين يعقوبيان عشان الناس تفوق شوية!!
المشهد السادس: البيت بيتك
أفتح التليفزيون على محمود سعد يحاور عمرو موسى عبر التليفون ويسأل "هو البترول ده سلاح ولا مش سلاح؟". يرد عمرو موسى إن الموضوع مش مسألة توصيف وأن المسألة إمكانيات واستعدادات. أشعر بالأسى لأننا أصبحنا أمة مشلولة جهازها العصبي لا يستجيب لأي إشارات تأتي من المخ. شعور بالمرارة يترسب في حلقي كلما شاهدت صور الحرب في التليفزيون وكلما أحسست أننا جميعا مسئولون.. جمعاء ...كل الصامتين...
المشهد الأخير: The END
أقف مرة أخرى أمام المرآة... أتأمل وجهي... أشعر بالرضا أن الله خلق لي ملامح هادئة جميلة على أية حال... أنتزع نفسي من المرآة وأتجه إلى المطبخ لأعد كوبا من الشاي... أمشي باتجاه الصالة وأحس أن بداخلي أسطوانة مفرغة من الهواء... أتحسس ملامح وجهي وأشعر بها جامدة وكأن عليها طبقة من الشمع.. ألقي نظرة على الساعة وأكتشف أنها قاربت على الحادية عشرة.. يرن جرس الباب... ببطء، أفتحه لأجد مريم وسلمى واقفتين أمامي... تبتسمان لي.. تتعلقان بكتفي وتحتضناني...
نشر سابقا في بص وطل

موت موظف...

هيئة سكك حديد مصر تعتذر عن تأخر قطار القاهرة – الإسكندرية عن موعد الوصول المقرر بعشرين دقيقة وتقدم لكم هذا الكوبون بقيمة عشرين جنيها تستحق الخصم من قيمة تذكرتكم القادمة على سكك حديد مصر"_
"والنبي الحكاية مش ناقصاك، إذا ما لحقتش تاخد قهوتك ع الصبح وجاي تفوّق عليا بصوتك النواعمي ده، سيبني في حالي وحياة الغاليين عليك!!!!"-
"أنا آسف يا أفندم على أي إزعاج أكون قد سببته لكم، ويهمني أن اعتذر مرة أخرى باسم هيئة سكك حديد مصر على التأخير وأن أقدم لكم هذا الكوبون بقيمة عشرين جنيه!"-
"بأقولك إيه بقى، أنا متأخر عن معاد الشهر العقاري، والخزنة زمانها قفلت، ومش عارف حاتنيل أبات فين الليلة دي عشان أخلص مشواري اللي باظ بسبب لكاعة القطر الزفت ده، وأنت حضرتك طبعا على قلبك مراوح تلج، طبعا لا كان وراك مواعيد ولا نيله، ولابسلي البدلة العجايبي دي ، اللي ولا بدلة رئيس الوزرا ومسبسبلي شعرك وحاططلي كولونيا مفحفحة."-
"أنا فعلا مش عارف أعمل ايه، لكن أقل حاجة ممكن تتعمل هو تقديم الاعتذار، وكوبون الخصم ده"
- "أنت يعني مش ناوي تلم الدور، عارف إن ما غورتش من وشي الساعة دي ..."
- "طيب حضرتك بس سيب ياقة القميص، واسمحلي أجيب لحضرتك المشرف العام على خدمة العملاء في القطار يؤكد بنفسه الكلام اللي انا قلته لحضرتك".......-
"أنا بصفتي المشرف العام على خدمة العملاء في قطار القاهرة الإسكندرية أقدم إعتذاري باسم هيئة السكك الحديدية عن التأخير وأريد التأكيد على أن شعار الهيئة هو أن "المسافر ملك متوج"، وقد نما إلى علمي إن حضرتك كنت ذاهبا إلى الشهر العقاري لقضاء أمر ما وإن تأخر القطار سيضطرك إلى المبيت لقضاء ذلك الأمر غدا، ولذلك، فأنا لا أقدم فقط اعتذاري واعتذار الهيئة، بل أقدم لكم كوبون مبيت في استراحة الهيئة وكذلك كوبون الخصم، وتقبل اعتذار الهيئة مرة أخرى! حضرتك والله ما هي الكاميرا الخفية ولا غيره، طب شوف حضرتك الكوبونات بنفسك وحتلاقي عليها ختم الهيئة وحتتأكد وقتها إن كل اللي قاله زميلي واللي أنا أكدته تاني لحضرتك صحيح تماما، أمسك الرجل بالكوبونين امساك الصائم في رمضان عن السباب والشجار رغما عنه، ضاقت حدقتا عينيه وهي تتفحص الختم تفحص الصائم في عز الصيف لمائدة إفطار أول أيام رمضان ، تحجرت عضلات لسانه، تلاهثت أنفاسه بحثا عن بعض الهواء، أخذ يفتح أزرار القميص وأسند رأسه إلى مسند المقعد، أغمض عينيه وأسلم الروح ويده ما زالت قابضة على كوبون المبيت وكوبون الخصم

عن مدونة : تأملات ...دوس هنا

Will I die?




مش عارفة ليه لما الدنيا بتمشي عكس عكاس، علاطول بافتكر القصيدة دي إللي كتبتها واحدة زميلتي وإحنا في سنة رابعة في محاضرة د.داليا الشيال؛ القصيدة بتحكي عن زهرة حتنتهي حياتها بعد شوية...



It will be a long, long day,
My little heart tells me so,
Before the sun and its first ray,
I will to unknown place ago,

Will it be as this quiet place?
Full of fresh air, water and light,
Will the sun touch again my face,
I wish this could be right,

I am only four months old,
But I will have no more to see,
It’s my turn now to be sold,
In a few minutes, I will leave my tree.

Few minutes and my killer will come,
To separate me from my body.
Then the heartless, blind and dumb
Will shout: “Flowers are ready”

By noon, I and others will go
To a flower shop to be sold
But what then? I don’t know
That’s all I am used to be told.

I listen, I hear near to me,
A voice, so sweet, loving and tender
I opened my eyes lazily to see
A young lady who resembles my late sister

She picked me up by her small hand,
And held me close to her heart,
Now, I feel my luck is not so bad
Though to unknown place, I will part.

In the evening, she met her lover,
And handed him “me” and a small book
She told him to leave us never
With her innocent delicate look.

Oh, God, I could wish nothing better, those poems
And I will live together forever.

Samar

تأملات... أونلين يا جدعان!

رواد المدونة الأعزاء، إليكم أزف هذا الخبر:

أخي د. ضياء النجار المقيم بألمانيا حاليا في رحلة للعلاج عمل مدونة سماها "تأملات" ، والعنوان بتاعها أهو:
http://ta2moulat.blogspot.com/

و أسمحوا لي من مقري هنا بمصر المحروسة أن أنقل إعجابي بأسم المدونة ، وأقول له :

" حلو أوي يا أبيه الأسم...أصل الحال الأيام دي مش ولا بد! و الروح في المناخير والتأمل حيفيد برضوا... آه والله..ع الأقل الواحد يبقى شايف الدنيا من ورا ستارة حرير مش بلاك أوت حايش النور! وإن كنت مش عارفة أوي إن كان ده له علاقة مباشرة بالتأمل واللا لأ"

ع العموم أنا أحب أقولك كلمة لا يمكن أنساها أبدا ، قلتها في تعليقك على البوست بتاعي السابق ذائع الصيت!

"لا يمكن أن يبقى الوضع في مصر على ما هو عليه الآن..وفي ذلك فليتنافس المتنافسون"!

صباح التأمل يا أبيه ...صباح الواقع الرمادي إللي إحنا عيشينه وباحلم بيوم يتغير! صباح الأمل!! صباحكم جميعا ... ياسمين وكرازنتم...وفل... و كل حاجة حلوة في الدنيا يارب!

من عيد الاستقلال لجلسة ثقافية!

قد يكون عجيبا أن يتوافق عيد ميلادي في الرابع من يوليو مع عيد استقلال الولايات المتحدة الأمريكية، فأجد على الهوتميل رسائل من بلوماونتن وغيرها تدعوني للاحتفال بيوم خاص جدا، فأظنه للوهلة الأولى أحد الأصدقاء يرسل لي كارت لتهنئتي بعيد ميلادي، فلا تمر ثانية وأتذكر إن اليوم هو عيد استقلال الولايات المتحدة، وابتسم في مرارة وأنا أقول "يا سلام! يعني أمريكا إنهارده بتحتفل معايا" ثم أكمل الجملة في ذهني بعبارة تعلمتها من أخي د. ضياء وهي "يا كرافنتس!" والتي قد يختلف معناها من سياق لآخر، وإن كانت تعني بشكل عام "يا حلاوة" أو شيء من هذا القبيل!
وبما أن شهر يوليو لم ينقض بعد، فأظن إنه بإمكاني أن أتحدث عن السنة المنقضية التي أبحث الآن عن إنجازات قمت بها يمكني أن أتحدث عنها فلا أجد الكثير، بس حنحاول أهو!
فعلى المستوى المهني ، وهو تدريس الإنجليزي، فالإنجاز هو إني بقيت أدرس في مركز التعليم المستمر في الجامعة الأمريكية...ولكي لا تظنوا إني من هؤلاء الذين ينبهرون بأي حاجة فيها كلمة "أمريكاني" واللا حاجة، فأن ما سبب لي حالة إنفهاش وسعادة حقيقية هو كارنية الجامعة الأمريكية الذي يمكني بموجبه استعارة ثلاث كتب من مكتبة الجامعة الأمريكية في المرة الواحدة وهو ما لم يكن ليتوفر لي لو كنت باحثة عادية دون عملي هناك. وطبعا لا داعي للقول بأن كل مرة أدخل فيها مبنى المكتبة أشعر بالحسرة على مكتبة جامعة القاهرة التي تستحق أن تكون على أقل تقدير على مستوى مكتبة الجامعة الأمريكية إن لم تكن أفضل!! وعجبي!
أما على مستوى الكتابة ، فالشيء الجديد هو الكتابة في جريدة الدستور وتعرفي على الأستاذ ممدوح الشيخ، والأستاذ خالد كساب. وبالمناسبة أرسل لهم كل التحية، و إن كنت لا أظن أن أحدا منهم يعرف أساسا إن عندي مدونة بس عادي يعني..أهم حاجة النية!
ولو اتكلمنا عن "الأنشطة" أيوة زي أسم الحصة المدرسية إللي بجد مش فاكره كنا بناخد فيها إيه.. فأنا بلا فخر التحقت بلعبة الأسكواش والكابتن مبسوط مني جدا لدرجة إن الكابتن وقف التمرين مرة وهو بيستعجب :"أنا حاسس إن إنا إللي باجري مش أنت" ، فلم أجد ما أقول سوى إني تعبت من الجري والله تعبت يا جماعة بقى! ونفس الحال تقريبا مع تمرين السباحة..إحم إحم..هو مش نفسه يعني بالضبط..مختلف شوية كده..
إلا إن الحياة مش شقى علاطول، فمنذ عدة أيام دخلت مبنى الإذاعة مع زميلة لي معيدة في قسم فرنساوي، وأجرت معانا الأستاذة بسمة حبيب حوار في البرنامج الأوروبي عن مهرجان القراءة للجميع وإزاي يعني إحنا بتعامل مع الطلبة وإزاي ممكن نشجعهم ع القراية..طبعا قلت لها الحقيقية، وهو إني مش شمشون مع الطلبة واللا حاجة و أنا فعلا كده، وقلت لها اقتراح تاني عن موضوع القراية:
"هو ليه زي ما بتبرع بفلوس للمستشفيات، ما نشتريش كتب ونوزعها مجانا ع الناس؟ في ميدان الجيزة مثلا، فيه ناس بتفضل قاعدة طول النهار في الشارع ، بياع العيش مثلا، أو راجل بيملا ولاعات سجاير، ليه الناس دي ما نوزعش عليها كتب بالمجان ممكن يقروها في فترة عملهم".
و أكملت: "هو الناس لما بتلاقي إن حد فعلا صادق في اللي بيعملوا ومش تبع الحكومة، ممكن ياخدوا الموضوع جد ويهتموا فعلا وممكن يقروا"
بعد البرنامج ما خلص، أخدتنا بسمة حبيب في جولة في أستدويوهات الإذاعة ، وحكت لنا كيف إنها تحب أن تشاهد فيلم صغير على الحب لأنه شاهد على مبنى الإذاعة أيام زمان ، لما كانت كل حاجة بخيرها.
ومن الإذاعة على كورنيش النيل، إلى القاهرة الإسلامية ودعوة من جماعة "جلسة ثقافية" الخميس الماضي لحضور أمسية لهم في بيت السحيمي. وأنت ماشي من الحسين للغورية للصاغة، للدرب الأصفر حتحس بجو أسطوري وتلاقيك فخور إنك بنتمي لبلد عظيمة زي دي بكم التراث المتراكم فيها، و تحس كمان إنك زعلان ع نفسك ، إنك ممكن تكون أحسن من كده، وما أحدش يقول لي الحكومة والنبي، إحنا إللي محتاجين ننهض بنفسنا الأول.
المهم، الحفلة كانت في بيت الخرزاتي إللي هو لزق في السحيمي، وأكثر ما عجبني فيها هو أن جلسة ثقافية قدرت تطعم الموسيقى والأغاني بفواصل أدبية ؛ ده غير إني حصلت في نفس اليوم على شهادة التقدير ، مع زملاء آخرين،عن مجموعة "البلياتشو" ، وأول حاجة عملتها لما رجعت البيت إني شلت الشهادة ورفعتها كده وقلت لهم "بصوا! شوفتوا أخدت إيه ع البلياتشو"!
وأخيرا بقى ، بما إن شهر يوليو أوشك على الإنتهاء، وبما إن تاريخ ميلادي هو نفس عيد الإستقلال الأمريكاني، فأحب أن أفتح زجاجات الكاركادية وأطلق الصواريخ في الهواء لأسرتي الصغيرة بدءا من والدي ، والصغار مريم وسلمى وعائشة إللي في بلاد بره دلوقت وواحشني جدا، وأخويّ محمد وضياء، وأخيرا لكم رواد المدونة الأعزاء وصباحكم يارب أعياد ميلاد وشموع وبلاك فورست واستقلال.. وما تنسوش بقى تقولوا لي رأيكم في الاقتراح (أيوة بتاع الكتب)..شغال واللا إيه النظام؟!!

اخترنا لكم...حنان في الريف و خلي السعادة عادة مع ميادة!

وحشتوني جدا   أنا انهاردا في جو تمانيناتي جميل وباسمع هدى القمر لإيهاب توفيق والدنيا دندنة وباكتب لكم وأنا حاضنة البطانية  عاوزة اشاركم حاجت...