شباب يفرح القلب



شباب عادي جدا، ولاد وبنات، يضربون مثل الملايين "الجينز" و"التي شرت"، ولا يمكن أن تميزهم أول الأمر عن الآلاف من شباب هذا الجيل الذي يعاني من الفراغ قدر ما يواجه من إحباط. إلا أنك حين تنضم إليهم، تكتشف أنك أصبحت (بقدرة قادر) جزءا من كادر لصورة مبهجة تبعث على الأمل والثقة في الغد!
ويبدو أن الجماعة هي محاولة جادة للنهوض بالثقافة في مصر وهو ما يؤكد عليه "محمد الرزاز" الشاب المصري الذي قام بتأسيس هذه الجماعة
"كنت في زيارة لإنجلترا سنة 2002 ولفت انتباهي وجود الكثير من الجماعات الأدبية والمنتديات التي تنعقد لمناقشة الكتب وكل ما يتعلق بالثقافة. وعندما عدت إلى مصر، فكرت أن هذا ما ينقصنا وفي أغسطس من نفس العام قمت بتأسيس هذه الجماعة مع مجموعة من الأصدقاء المهتمين بالثقافة مثلي".
وعن لغز الثلاثة أحرف يستطرد "محمد":
"ترمز هذه الحروف إلى كلمة Pen temple pilots، فـPen هو القلم وهو أداة التعبير الفني وtemple هو المعبد الذي يرمز إلى أن الثقافة شيء مقدس تماما كالمعبد، وpilots هم الرواد وهو ما تهدف إليه الجماعة: أن ترتقي بالثقافة وعندما ترتقي بالثقافة، فإنك أيضا ترتقي بالسلوك".
وقد قامت جماعة PTP بتنظيم ما يزيد على 180 نشاطا، ما بين مناقشات لكتب، وجولات ميدانية وزيارات لمدن واستطاعت أن تستضيف الكثير من نجوم الثقافة في مصر أمثال د."علاء الأسواني"، و"بهاء طاهر" و"يوسف القعيد"؛ لتبادل الخبرات معهم ومناقشة أعمالهم. كل هذه الأنشطة مجانية بالطبع لأنها لا تحتاج لأموال لتنظيمها.
وتقول "أماني سعيد" التي اشتركت في الجماعة العام الماضي: "أنا شايفة إن الأنشطة دي وسيلة إيجابية لنشر الثقافة بيننا"، إلا أن "محمد الرزاز" مؤسس الجماعة يرى أن هناك المزيد:
"فيه حاجتين هنركز عليهم في المرحلة الجاية: أولا، الاهتمام باللغة العربية وتذوق الأدب العربي، وثانيا الاهتمام بالمهارات الشخصية وكيفية تطوير الذات. أما بالنسبة للجولات الميدانية، فاحنا بنخطط نستكشف أماكن ومدن أبعد".
وأخيرا فإن الجماعة قد اتخذت خطّا لها.. ألاّ تخوض في أي موضوعات دينية أو سياسية أو جنسية، فهي تهدف أولا وأخيرا إلى نشر الثقافة التي تلتزم الحياد وتنهض بالسلوك...
موقع الجماعة هو:
http://groups.yahoo.com/group/pen_temple_pilots
لا تتردد في الانضمام إليهم، فيكفي ما نحن فيه من يأس و بؤس ولا مبالاة و"الظلام يهزمه دائما نور شمعة"، ولاّ إيه؟
---------------------------

اختار موته...السم ولا الحبل؟


منذ أن نشرت جريدة الدستور منذ عدة أسابيع أنباء عن التعديل الوزاري الجديد والتي تقول فيه أن الستار سيرفع عما قريب لتعديل قانون يتم بمقتضاة توريث جمال مبارك الحكم، وأنا أفكر جديا في موضوع الأخوان بصفتهم السيناريو البديل للسيناريو الأول.

والحقيقة التي أأسف لها دائما أنه ليس لدي أي مشاعر إيجابية تجاه الأخوان.

صحيح أنهم تحملوا طيلة 50 عاما أو أكثر (منذ عام 1948) اضهاد الحكومات المتتالية بصفتهم طبعا أحد قوى المعارضة، إلا أني لا أقدرا أن اتعاطف معهم أبدا . و مشاعري لم تتولد بشكل فجائي مثلا ولم أستقيها من السماع أو التليفزيون، لكنها لها جذور منذ أن كنت طالبة في قسم اللغة الإنجليزية و استمرت بالطبع مع تعييني بالكلية.

فالسيناريو الشائع طوال أيام الجامعة هو أن يقوم طلاب الأخوان بدور فعال في تصوير الإمتحانات وكتابة المحاضرات و توزيعها على الطلبة.

وقبل محاضرات السيكشن، لابد أن تجد طالبا ملتحيا يضع ابتسامة الرضا على وجهه و يدخل السكشن بادءا طبعا في قراءة القرآن كي يصمت الجميع! ثم يبدأ في طرح مسابقات دينية ربما تتحول بعد ذلك إلى وعظ .

و في الماضي كان الشعور بعدم الإرتياح ينتابني تجاه الطريقة التي يتبعونها للوصول إلى الطلبة والتي أرى فيها إستغلال للدين و فرض أنفسهم على غيرهم، لكن الآن ما يضايقني بالفعل هو أن المدرجات تحولت إلى فصول للوعظ. فأنا أفهم أن يكون النادي الإجتماعي وسيلة مثلا لعقد مسابقات دينية أو رياضية أو ثقافية، لكن أن تتحول الجامعة إلى مركزا للوعظ، فهذا ما أراه غريبا بالفعل! ثم ماذا لو كنت لا أدين بالإسلام؟ من المحتمل جدا، إن لم يكن من المؤكد، أن الشعور بالكآبة سينطبع على وجهي و أنا أستمع إلى مواعظ دينية وأنا هنا لأتعلم وبس...

ناهيك عن الملصقات التي يلعقونها في طرقات القسم والتي لا تحث الناس إلا على العبادات، مع أنهم لو أرادوا صحوة و نهضة بالفعل ، فلا بد أن يركزوا على فرائض إسلامية لا تقل أهمية عن العبادات مثل "الصدق" و "الإخلاص في العمل" و "إعمال العقل "، وهذه هي بالفعل الأشياء التي أعتمدت عليها أوروبا في النهضة في نفس الوقت الذي دخلنا نحن فيه العصور الوسطى!

الأمر على هذا النحو يبدو سيئا لي وتزداد بشاعته وأنا أرى الناس في الشارع ترى الأخوان الأمل الوحيد. ومعهم حق، فهم على أرض الواقع القوة التي تقف في وش المدفع الآن و يتحملون الاعتقالات والاضهاد.

أنا لا أدري كيف سيكون الحال في المستقبل؟ هل الأخوان "عسل" مثلا و أنا مش واخده بالي؟ ثم ماذا لو كانوا "سم" بالفعل، ألأ يكون "الحبل" أفضل وأهي كلها موته والسلام؟ بجد أنا لم أعد أعرف شيئا ، فأنا لا أجد أي بارقة أمل...فالفساد قد يزاد مع جمال مبارك و النفاق و سطوة الدين قد يزداد مع مهدي عاكف. لم أعد أعرف شيئا، فلك أن تتخيل هذا الإحساس المثير للشفقة وأنت ترى الصور تختلط وتمر سريعا أمام عينيك و عقلك يغيب عن الوعي، وتُسلم روحك بعدها إلى حالة من الإغماء، الإغماء الأخير!

البوسطجي

لم يكن يتوقع أن العنوان المكتوب على الجواب غير صحيح "554 زهراء مدينة نصر بجوار السنترال- القاهرة"، فبعد أن ذهب بدراجته بالقرب من المكان اكتشف أنه لا يوجد في هذا المكان عمارة بهذا الرقم، حتّى عندما سأل بعض المارّين عن الرقم وذهب معهم إلى أماكن بعيدة وتاه وسط العمارات والبيوت وبالقرب من المكان، لم يكن للعنوان أيّ أثر.
هو الذي يعمل في مصلحة البريد منذ ثلاث سنوات صادفه فيها أسماء شوارع وطرق لم يسمع بها من قبل ولم يتخيَّل أبداً أن تكون موجودة، لم يَتُهْ في عنوان، حتّى العناوين الناقصة التي ينسى أصحابها ذكر أسماء شوارعها بالتفصيل أو يخطئون في كتابتها، لم تكن أبداً مستعصية عليه. كان في السنوات الثلاث الماضية قد كوَّن بوصلة خاصة به يستطيع أن يهتدي بها ويعرف بواسطتها أين هو، ويعثر على الشارع والشخص الذي يحمل هو جوابه.
لكن محاولاته في البحث عن العنوان باءت بالفشل، حتّى عندما سأل كل من صادفه وكل طوب الأرض عن العنوان المكتوب على الجواب، لم يهتدِ إلى شيء، وعندما أخذ يجول في كل المربعات السكنية المجاورة لم يتوصل إلى شيء.
ولولا إحساسه بأهمية الجواب، لولا أنه يحمل طابعاً وعنواناً وشخصاً كتب هذا الجواب وشخصاً آخر في انتظاره، لولا أنه مُرسَل لامرأة قد تكون في انتظار كلمة من زوجها أو أبيها القابع الآن في البلاد البعيدة، لربما فتح الجواب عنوة وقرأ ما به وقطعه إرْبا، أو حتّى وضعه في أقرب صندوق بريد يقابله وكأنه هو الذي أخطأ في قراءة العنوان! لولا ذلك الضمير الحيّ الذي أصبح جزءاً منه وكأنه طابع بريد لُصِق على جواب وأصبح من الصعب أن يَنْزَعَه، لربما وضع الجواب دون اكتراث على حافة مقعد دراجته كي يسقط ويطير ويسقط بعدها من ذاكرته، وكأنه أبداً لم يكن له أيّ أثر...
لكنه كلما تذكر أن الجواب مرسل لامرأة وأنها لا بُدَّ في انتظاره هو وانتظار جوابه، كان شيء ما يبقيه على البحث... ربما أن الأب أو الزوج يجري وراء لقمة العيش في آخِر الدنيا، وربما لا يستطيع أن يحادث أسرته تليفونياً، ولهذا يرسل لهم جوابات، ولا بُدَّ أنه سيكتب شيئاً عن الأموال التي سيُرسلها وشيئاً عن الأشواق وشيئاً عن الأبناء...

وعاد ثانية إلى مربع العمارات بجوار السنترال -الشيء الوحيد الذي لا بُدّ أن يكون صحيحا في هذا العنوان- ووقف تائهاً وهو ينظر إلى العمارات الثلاث التي يقف أمامها وهو واثق من حَدْسِه أنّ سيدة ما في شقة ما في إحدى تلك العمارات لا بُدَّ أنها صاحبة هذا الجواب. لكن حدسه لم يستطِعْ أن يدله أيّ من تلك العمارات يطرق أبوابها، ولم يجد بوّاباً يسأله أو بقّالاً، أو حتّى شخصاً عابر سبيل يدلّه على عنوان خاطئ ويتوه معه من جديد...
حتّى عندما تملَّكه اليأس وأخذ يرفع بصره إلى أعلى وهو ينظر للبلكونات علّه يجد شخصاً ما يساعده في العنوان أو يدلّه على صاحبة الجواب أو حتّى طفلا سليط اللسان يشاكس الغادين والذاهبين في الشارع، كان لا يجد سوى قطع الغسيل المنشور الندِي، ويرى أكياس الثوم والبامية وهي تقف معلَّقة علي الجدران حتّى تجفّ...
ويئس من أن يعثر على صاحبة الجواب، وركب درّاجته وأخذ يسلك طريقه خارجاً من المربع السكنيّ المجاور للسنترال... لكن ما فاجأه هو ذلك الصوت البعيد الرفيع العَذْب الذي امتدّ إلى أذنه واخترق الشعور باليأس بداخله: "لو سمحت، من فضلك، إنتَ بِتْدَوَّرْ على حدّ؟". وعندما التفت ونظر إلى مصدر الصوت، كانت سيدة شابّة نحيفة حُلوة الملامح تقف في إحدى الشرفات المواجهة له. " أيوة يا سِتّي، ما تعرفيش زينب عبد الرحمن فين؟"، وبصوت عالٍ متلهّف قالت "أيوة أنا".
وعندما سلَّمها الجواب أخبرها وهو يرسُم على وجهه ملامح الجِدّ أنه ظل ما يزيد على الساعة يبحث عن العنوان. وحتّى عندما احمر وجه السيدة الشابة وأخذت تتشكّر له وتعتذر، وأخبرته أنها عزّلت هنا منذ فترة قليلة، وأن زوجها لا بُدَّ قد أخطأ في كتابة العنوان، كانت ملامح الامتعاض لا تزال ترتسم على وجهه وهو يخبرها بلهجة جادة أنّ على زوجها أن يكتب العنوان سليماً المرة القادمة.
وحين ركب دراجته وطار بها، كان الشعور بالارتياح يملأ قلبه بعد أن سلّم الجواب لصاحبته. وحين خرج من منطقة السنترال إلى الشوارع المتباعدة، كان يرتّب في ذهنه الأماكن التي سيذهب لها بعد ذلك. وامتدَّت يده تتحسس حقيبة البريد التي يضعها دائماً في المقعد الخلفي لدراجته، وتذكَّر السيدة "زينب" التي لا بُدَّ أنها تفتح جواب زوجها الآن. وطوال الطريق وهو يقطع الشوارع والطرق والبيوت، كان يفكر في الدنيا وأحوال الناس ويستغرب هذا الزوج ويفكّر جِدّيّاً في الأسباب والظروف التي قد تجعل أيَّ إنسان يترك زوجته الجميلة الشابة ذات الصوت العذب ويقدر على البُعد ويسافر...

البلياتشو

يا جماعة، يوم السبت القادم إن شاء الله حيتم مناقشة مجموعتي الأولى البلياتشو (الصادرة عن دار ميريت) في كافتريا المجلس الأعلى للثقافة من الساعة 6 ل7 ونصف ، وإللي حيناقشها جماعة "جلسة ثقافية" التابعة لدار ليلى
بالتحديد 3 قصص هي إللي حتتناقش: البوسطجي، فانوس رمضان، المباني الشاهقة.
كل إللي حيقرأ البوست ده، أهلا به بالطبع...ودعواتكم...
:)

تمثال رمسيس ...فل عليه

كنت حاعيط بجد و أنا باتفرج على زاهي حواس في التليفزيون وعلى وجهه إبتسامة بلاستيكية وهو بيقول: "بُصوا للتمثال ...تحس أنه بيبتسم وهو شايف أحفاده حواليه
أنا بجد مش عارفة العالم دي بيقدر تتكلم كده إزاي (بعيدا عن إنجازات زاهي حواس
العلمية)... وببساطة شديدة ، منظر التمثال بالنسبة لي كان مثير للشفقة، وأنا بالمصادفة ماشية مع أخويا بالعربية فوق كوبري 6 أكتوبر..البتاعة الحديد إللي مركبنهالو على رأسه كانت بجد بتحسسني أن التمثال ده غلبان..ده زي ما يكون عنده حراره وحاطينولوا كمادات
!
الحاجة إللي بتبعث ع الإعياء بجد هو منظر الناس إللي جابوهم في التلفزيون..إللي عمال يهتف يقول "مصر" (وكأننا مثلا عرفنا نحسن إنتاج القطن) و إللي بيقول ده "حدث عظيم" وألا المذيع (الأهبل) بتاع الراديو وهو بيقول بكل سماجة "رمسيس يمشي في موكبه وهو فخووور بأحفادة".
أنا مش فاهمه ولا قادرة اتصور أي فخر إللي بيتكلم عليه الأستاذ..ده رمسيس ده لو كان عايش ، أقل حاجة كان عملها أنه ...( ولا ملاوش لازمة) ، وبعدين إيه حالة الأفورة إللي الناس فيها دي..ليه دايما انفعالتنا مبالغ فيها...فضا مثلا؟ تخلف؟ تطبيل و نفاق؟ تغييب للوعي؟ مش لاقيه صفة واحدة الحقيقة...
الوضع بالنسبة لي مؤرف لدرجة أني بجد مش لاقيه كلام تاني أقوله
أنا بجد خايفة لتجيي لي العدوة دي قريب وخاليني بقه أقولكم ع الكلام إللي بجد..
يا جماعة نقل التمثال ده حدث أسطوري مهيب لا ينفصل عن دور مصر الريادي في المنطقة ..بجد بجد أحلى سلام لتمثال رمسيس وإللي نقلوا تمثال رمسيس والمجلس الأعلى للثقافة والمقاولين العرب و أنا وأنت و ما تنسوش الأحفاد..اما الميدان بقه طبعا بعد نقل التمثال حكاية تانية.....أقول إيه و لا إيه..؟ كله قشطة و فل عليه

حُلم

في ميدان طلعت حرب، أقف أنا الآن بجيبتي الخضراء المنقوشة وأحمل في يدي علم لبنان. ..ألوح به وأنا أقول وكأني أشجع الحضري في مباراة النهائي "بحبك…يا حسن".."بحبك يا حسن".

حين انظر إلى الأمام، أجد كوندي وبوبش و بيبو و عنعن وكل (المخلصين) يجلسون القرفصاء بجوار التمثال ، وعلى وجوههم الحسرة والإنكسار.

حين انظر إلى الخلف أجد ورائي جمهور من الأطفال يرتدون ملابس بسيطة لكنهم يجلسون في حلقات منتظمة ، بعضهم يقرض الشعر، البعض يلعب الشطرنج و البعض الآخر يجمع الزهور في أشكال بديعة.

تتغير الموسيقى لتفتج المجال لبعض الأشبال من عازفي العود، أستعذب الألحان ، اترك العلم لوهلة من يدي ، اتقدم للأمام وأجد نفسي واقفة أمام شخص – لا أتبين ملامحه جيدا الآن، يومأ برأسه لي ، يدنو بيده إلي ، ونندمج سويا في رقصة ذات خطوات واسعة...نلف سويا الميدان.

حين نصل إلى مكتبة مدبولي، أتوقف وأنا أشير إليه أن ينظر إلى الخلف، وحين يفعل ذلك، يجد – رجلا يرتدي ملابس متناسقة الألوان، يتكأ في جلسته و يقول " الإنترنت ليس بعبع و يجب على كل مسلم ..بل كل مصري.. أن يتعلم كيف يستخدمه"، ابتسم ..نلف الميدان ..ونعود مرة ثانية بجواره و أسمعه يقول " الإجتهاد فرض مثل الصلاة والصوم..الإسلام دعا إلى إعمال العقل..إنها فريضة على كل مسلم".

أكمل الرقص وأنا ابتسم وأرفع عيني إلى وجهه وادرك للوهلة الأولى أن ملامحه لا تخلو من وسامة…بل هو وسيم بالفعل…يصيبني هذا بالإرتباك … اعتذر..اتحجج بإني تعبت من الرقص و آثر الإنسحاب..

وحدي أمشي باتجاه طلعت حرب وشعور بالنشوة يتملكني من أن وسط البلد بهذا الجمال الذي لم أعهده عليها من قبل.. أعود للميدان، و أجد كوندي و بوش قد تركا مكانهما أسفل التمثال ، أبحث عنهما في الأفق علهما يكونا مختبئين هنا أو هناك ، لكني لا أرى لهما أي اثر..

أتنفس الصعداء و تنطبع أمامي صورة النيل ذات اللون الأزرق في الليل.. أستعذب المشهد و استغرق فيه..

ما كل هذا الإزعاج ؟ أصوات كلاكسات تخترق أذني بصريرها الممتد المزعج …انتبه …وبحركة تلقائية انظر إلى المرآة لأجد طابور من العربات يقف خلفي …على يميني و يساري أجد نهر النيل و اكتشف أني الآن على كوبري 6 أكتوبر ، قبل مَنزَل "إمبابة" مباشرة … أضعط بقدمي على الدبرياج والبنزين و تندفع السيارة.. أسير و أنا أحاول أن أهدأ من روعي … فالإشارة قد طالت كثيرا ومنظر النيل كان آخاذا وكان من الطبيعي جدا أن أسرح

The blind...

بحكم عملي، التقيت به العام الماضي في إمتحان القبول بقسم اللغة الإنجليزية و كان أول ما أذهلني هو ابتسامته الدائمة ، الساخرة في كثير من الأحيان وهو يطلب مني أن أكرر عليه السؤال، أو صبره الشديد حين يمسك بآلة تشبه المفك الصغير و ينقر الورق الأبيض الطويل كي يكتب السؤال الذي سمعه و بهدوء شديد، ودون أي توتر يجيب عليه.

ويبدو أنني محظوظة بالفعل، فقد التقيت به مرة أخرى في إمتحانات الترم الثاني و أخبرته إني أريده أن يساعدني: كنت حينئذ أكتب قصة جديدة وكان البطل الذي أفكر فيه ضرير. قلت له أني لم أستطع أن أكتب حرفا واحدا ، لأني فشلت في أن أعرف كيف يفكر الضرير. (كان بداخلي تساؤلات عديدة ولم أستطع أن أصرح بها: هل هو ناقم على الحياة مثلا؟ هل هو تعيس؟ ترى ماذا ستكون طموحاته وآماله وهو لا يرى من الدنيا سوى أطياف من اللون الأسود؟)

لكن "محمد" كان كريما معي ، و في خلال ساعة ونصف، أخذ يحدثني عن طريقة برايل، عن حالة اليأس التي انتابته ذات مرة وهو يحمل كتابا في يده و يتصور أنه يقرأه، وعن حلمه أن يحصل على "جيد جدا" هذا العام (وقد حصل عليها بالفعل).كنت أسمعه بإهتمام و اكتشفت لأول مرة أنه ليس ضريرا كما كنت اتصور: فهو مثقف ويقرأ كتبا في مجالات مختلفة و يسمع نشرات الأخبار بالإنجليزية ويحب فتاة تعرف عليها من المدرسة ، وفوق كل ذلك له إرادة حديدية تجعله يمر عبر مئات الصعوبات التي يواجهها و يستمر!

"ليس محمد هو الضرير إذن بل نحن!".. نعم ...أنا لست مبصره لأني كثيرا ما أركن للإحباط واليأس وأرى إنه لا أمل في أي شيء! وغيري ضرير لأنه يضيع وقته دون أن يقرأ أو يفكر. وأنت أيضا ضرير –مثلي- لأنك تقف تتفرج على كل ما يحدث ولا تحاول أن تنهض بمجتمعك حتى ولو بأفكار عبيطة (كأن تشتري كتبا من سور الأزبكية وتوزعها على الناس في محطات المترو وتطلب منهم أن يقرأوها).
علاقتي بمحمد لم تنته، و لم أكتب بعد القصة التي كنت أريد أن أكتبها ، و لا أشعر أني بحاجة لذلك ، كل ما أحتاج إليه بالفعل هو أن أكون كاملة الإبصار و أن أقف ضد حالة اللامباله واليأس التي تشدني إليها كل يوم، أن نكون كلنا رجالا ولو لمرة واحدة ..أن ننظر إلى عاهاتنا نحن..و ننهض...

سبعة أيام ما بين باربي وكين ...

منذ أن جاءت مريم و سلمى–بنات أخي- لقضاء أسبوع معنا وأنا أحس إني أشاهد فاصل كوميدي في مسرحية أريد به أن يطول ولا ينتهي...

فأنا البالغة العاقلة الرشيدة، تحولت بفضل قبلات سلمى و أحضان مريم إلى عازف بيانولا أو حتى بلياتشو يمكنه أن يلعب كل الألعاب طواعية وعن إختياره لبقاء محبيه في المسرح لأطول فترة ممكنة!!

ويومي منذ مجيئ مريم وسلمى اختلف عن أي يوم مضى. فأنا لم أعد أصحو على صفير الموبابيل ، بل على صوت مريم وسلمي اللتين لابد وحتما أجدهما معي في الغرفة حين أفتح عيني في العاشرة صباحا ومعهم عرائسهم و ألعابهم؛ ويبدو أن احتلال غرفتي في الصباح الباكر هي الطريقة التي اختارتها مريم وسلمى لكي يخبراني إنهما قد استيقظا بالفعل وأنه من الأفضل لي أن أصحو من تلقاء نفسي بدلا من أن يُضطرا هما لإستخدام طريقتهما الخاصة!!

ولأني شخص يحترم نفسه في الأساس ويحفظ ماء وجهه لأقصى درجة، فأني أقوم من السرير على الفور، لكن ذلك لا يحدث بالطبع بدون بعض المساومة من ناحيتي أكون بموجبها قد حصدت عشرات القبلات ، و تكون مقاومتي قد انهارت تماما و وهرب النوم من عيني! وعندما استيقظ، فأني غالبا ما أبدأ اليوم بحكاية ؛ الطريف أني أجلس قرابة النصف ساعة أقص الحكاية وبعد أن ندخل في "حلوة ولا ملتوتة؟" تتذكر سلمى أن هذه الحكاية لم تكن "سحرية" وهو ما يعني أني لابد أن أقص حكاية أخرى، تكون سحرية هذه المرة!!

إلا أن الضربة القاضية تأتيني من مريم وسلمى حين يبدآن في لعبتهما المفضلة "باربي" و "كين". والحقيقة أن "باربي" وحدها تستفزني بشكل كبير..فلباربي عدد من الفساتين يفوق ما امتلكته أنا طوال مراحلي العمرية المختلفة (حتى منذ أيام الحضانة حيث كان إرتداء الفساتين أمرا حتميا لابد منه!).

كما أن باربي ليست كأي فتاة عادية، فهي لا تذهب مثلا للجامعة أو للعمل ولا تختلط بالعامة من الشعب..هي تذهب "للأوبرا" ، ترتدي فستانها الواسع المنفوش وتذهب هناك لترقص مع زميلها "كين" الذي يحبها وهي أيضا تحبه. إلا إن حظ "كين" كان سيئا للغاية؛ فذات مرة وهو يرقص معها داس على قدمها دون أن يقصد وهو الأمر الذي أعتبرته باربي إهانة كبيرة لكرامتها وأنفصلا على الفور! (الرحمة يا رب).

لكن المياه لابد أن تعود لمجاريها، و بعد أقل من ربع ساعة (هو الزمن الذي ذهبت فيه للمطبخ لأعد لمريم وسلمى شاي باللبن) وجدت باربي وكين يجلسان سويا على الكنبة و بجوارهما أطفال من العرائس، استفزني المشهد ،وبادرت بالسؤال:
"مين دول يا مريم؟ "
"جاوبتني مريم وهي تطبطب على الطفل الرضيع: "دول ولاد باربي وكين
وضعت الشاي باللبن على الترابيزة وانفجرت من الضحك : "طب يا جماعة مش تستنوا عليهم شوية، دول يا دوبك متجوزين من مفيش ربع ساعة"!

----------------------------------------------------------
لكن الدنيا لا تكون كريمة دائما مع الجميع، فعلى العكس من "كين" المحظوظ الذي يحب باربي و تحبه، هناك التعيس "كين " (يشبه في الشكل كين الأول بالضبط) ؛ومشكلة "كين" أن والدته تريد أن تزوجه بأي شكل، و الحق أنه يفعل كل ما بوسعه لكي يرضيها، فهو لا يترك بابا لم يفتحه بحثا عن عروسه ، لكنه دائما ما يقابل بالرفض ويمشي مطرود من البيوت (مع إنه وسيم والله وشاكله ابن ناس!).

إلا أن الصبر جميل، فكين الغلبان هذا بعد أن يتعرض لتجربة فاشلة مع "وردة" التي أرادت والدته أن تزوجها له في البلد، يقرر أن يتمرد على هذا الوضع و ينجح أخيرا وينتهي به الحال مع حبيبته التي ألتقى بها في ظروف غير تقليدية (لا أتذكرها الآن) وأخيرا أخيرا يتحقق حلمه كما أراد.
--------------------------------
في المساء تكون حكايات باربي وكين قد استهلكت و نبدأ في ألعاب أخرى أكثر هدوءا مثل قرآة شعر "قطر الندى" أو تعلم الموسيقى...وربما تلعب مريم عليّ دور المُدرسّة، فأجلس على الترابيزة وأنا أقول لها ما تعلمت:
- الدرس بتاع إنهارده أسمه:
- السلم الموسيقي يا مريم
- السلم الموسيقي في كام مسافة ؟
- أرد في إستسلام : أربعة
- وكام خط؟
- خمسة يا مريم
وتنهي مريم الحصة وهي تعلن إنبهارها بي إني شاطرة وباتعلم بسرعة و بكره برده حيكون فيه درس تاني...!

وأزاء إعجابي بمريم وسلمى ، برغم أني أكون أحيانا على شفا الإنفجار، فأني كثيرا ما انهال عليهما بالزغزغات والقبلات...

-------------------------------------------


اليوم كان آخر يوم لمريم وسلمى معنا في البيت، فقد عادا إلى بيتهم مع والدهم ووالدتهم (أخي يعني وزوجته)، ولا أدري بالضبط كيف سيكون حالي حين افتح عيني في العاشرة صباحا ولا أجد مريم وسلمى في غرفتي ولا أي أحد من الفريق، لا باربي ولا كين ولا ياسمينا ولا فُلة حتى، فقط التليفزيون بمشاهده القميئة على الحرب في لبنان ومشاعر الإنكسار تحوم حولي، و يأتي الليل و أجلس في الصالة استمع لموسيقى عمر خيرت وتداهمني مشاعر فرحة، سرعان ما تخبو وأنا أتذكر أن العالم الذي نعيش فيه ليس عالم باربي وكين و أن قصص الحب فيه، نادرا جدا ما تكتمل


مستشفى عين شمس...رايح جاي...!


طول عمري لم تكن لي علاقة ملموسة بالمستشفيات، بل كانت علاقة سطحية جدا، كأن أزور المسشتفي مرة في السنة لأي مرض عابر مثل ارتفاع الحرارة لدور برد أو ألم عابر في جسدي. ولم أكن أتصور أن علاقتي بالمستشفيات ستتوطد بهذا الحد، ويصبح دخولي المستشفى أمرا عاديا ويحدث بأريحية شديدة وكأني أذهب مثلا لبيت أحد أقربائي الذي اشعر بافتقاده لأني لم أره منذ مدة، أسبوع مثلا أو أسبوعين!!

ولم تكن زياراتي للمستشفيات بسبب مرضي أنا، بل بسبب مرض أخي الذي يكبرني تقريبا بعشر سنوات. ووليس أخي مجرد "أبيه ضياء" كما كنت أقول له وأنا صغيرة..بل هو بالنسبة لي نموذجا ناجحا أغير من ناجحه وأحاول دائما أن أقلده مهما فعلت! ففي الثانوية العامة، التحقت بكلية الآداب قسم اللغة الإنجليزية، لأكون إلى حد ما شبية له (كلية الألسن، لغة ألمانية) ، وفي الجامعة كنت اموت من المذاكرة و في نهاية العام أحرز تقدير "جيد جدا" لكي أكون متوفقه مثله. وبعد أربع سنوات من الكفاح تخرجت من الكلية و تم تعييني بها و أصبحت مدرسة في الجامعة، مثل أخي أيضا!

حتى الأشياء التي أحبها بالفعل (الكتابة) لم أفعلها لأني أريد ذلك، بل لكي أكون مثله. فعندما كنت صغيرة كان أخي يكتب بعض القصائد ويسمعها لي..صحيح أني لم أكن أفهم كل ما يقوله لكني كنت مبهورة به وتمنيت أن أصبح مثله. ولأن الشعر ليس من اهتماماتي فقد اتجهت إلى القصة! وبالفعل العام الماضي صدرت لي مجموعة قصصية وكنت أطير من الفرح وأنا أسلم أخي نسخته وعلى الكتاب إهداء مني أنا، من أخته الصغيرة إليه هو أخي الكبير…

لذا عندما دخل أخي المستشفى بشكل فجائي منذ ثلاثة أشهر، كان الأمر بالنسبة لي مروعا ليس لأن أخي مريض، فكلنا معرضون للمرض، بل لأنك تكتشف حين يلبس أحد من أفراد أسرتك الملابس البيضاء و يدخل إلى غرفة العمليات و يمنعك الدكاتره حتى من أن تتواجد بالجوار ، تدرك أنك ضعيف جدا و عاجز عن فعل أي شيء سوى أن تنزوي بعيدا و أنت تبحث عن فسحة في الفضاء، تمد بصرك إلى السماء ، و صوت بداخلك يعلو و تشعر به يصل إلى عنان السماء، تبكي بدخلك و تحس بطعم الملح في حلقك وتفيض المشاعر بداخلك ..و لا تدري ماذا تفعل...نرد بصرك أخيرا إلى الأرض وتكتشف أن سكينة وهدوء ما قد حط على قلبك، تتعجب، وتعود تنظر إلى السماء من جديد، ويقشعر جسدك من برد الليل ومناجاة ربك ...و تتكون دمعه حبيسة في عينيك و تتذكر أن الله قريب وإنه عظيم..أعظم مما كنت تتصور!

***************

و خرج أخي من المحنة...ومن المستشفى... ودخلها من جديد وبدأت أتعود على المستشفى بكل ما فيها من خطوط زرقاء وحمراء وصفراء وخضراء، وباتت زيارتي للمستشفى جزءا من عاداتي، مثل ذهابي للكلية مثلا ، أو حتى للمكتبة التي أقوم بالتدريس بها. وهناك قابلت أنواعا مختلفة من البشر و تعرفت على الوجه القاسي للحياة..صحيح إني لا أعيش في المريخ ولازلت أركب المواصلات العامة وأستطيع أن أتخيل صعوبة الحياة حين تقسو على الإنسان، لكني هناك وجدت الوجه الأكثر بشاعة للحياة إن جاز التعبير..أمراض لا حصر لها و مآسي إنسانية تتحول إلى ميلودراما حية كلما زاد الفقر والجهل وإذا كان الإنسان ابن ناس غلابة لا واسطة له ولاظهر يستند إليه حين يهاجمه العالم الطبقي الذي نعيش فيه ويقضم ظهره!

هذا هو الوجه القاسي للحياة الذي أصبحت أعرفه جيدا الآن، فأنا لازلت أذهب إلى المستشفى يوم بعد يوم تقريبا لكي أرافق أخي ...و في كل مرة أدخل فيها من المستشفى وأمشي عبر الممر الطويل ذات الخطوط البيضاء والزرقاء تملأني مشاعر ممزوجة بالشجن و الإستسلام والقبول...أحيي الحراس الذي بات وجهي معروفا مألوفا لهم...أصعد السلالم وأطرق الباب على غرفة أخي..يترقرق قلبي عندما أجده يدير بأصابعه محطة الراديو و انشعل بوالدتي التي ترافقه في الحجرة، يتوقف عن إدارة محطات الراديو.. يدعوني لكي أطبع قبلة على خده وهو يقول لي في سخريته المعتادة: "تعالي هنا يا بت يا إيمو...خلاص! أنت فاكرة نفسك كبرت ولا إيه.. " على الفور، أذهب لأطبع قبلة على خده الملظلظ...وترفرف وروحي... وابتسم

هدايا أطفال إسرائيل إلى الشعب اللبناني...!



جاءت هذه الصورة في مدونة يونانية تعرفت عليها وأنا أتصفح جريدة الجارديان البريطانية. ولا تعليق!!

بسم الله...

يمكن تكون خطوة متأخرة إني أعمل بلوج
but it is never too late anyways...

اخترنا لكم...حنان في الريف و خلي السعادة عادة مع ميادة!

وحشتوني جدا   أنا انهاردا في جو تمانيناتي جميل وباسمع هدى القمر لإيهاب توفيق والدنيا دندنة وباكتب لكم وأنا حاضنة البطانية  عاوزة اشاركم حاجت...